صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

الشركات الأوروبية تسعى لتحسين صورتها في مجال البيئة



لندن-رويترز: في تحول ملحوظ تعمل شركات انتاج المصابيح الكهربائية في اوروبا مثل فيليبس واوسرام على الترويج لاستخدام مصابيح تستهلك طاقة أقل بدلا من المصابيح التقليدية·
وادركت الشركات ان تحولا جماعيا من جانب المستهلكين لاستخدام مصابيح أغلى ثمنا في أعقاب حملة مماثلة في استراليا لن يسهم في خفض انبعاثات الغازات التي تسبب ارتفاعا في درجة حرارة الارض فحسب بل سيرفع أرباحها·
ورغم وجود فجوة كبيرة بين ما يقال والواقع في بعض الحالات فان الشركات الاوروبية تخطو خطوات سريعة لتحسين سجلها البيئي رغم ان دافعها الاكبر ربما يكون الارباح والقوانين وليس الرغبة في فعل الخير·
وسواء كانت شركات سيارات أو توليد الكهرباء أو متاجر تجزئة او شركات بناء فان المد الاخضر يتصاعد في وقت يحذر فيه علماء وساسة من كارثة اتية بسبب انبعاثات الغازات الكربونية نتيجة حرق وقود احفوري لتوليد الكهرباء او للنقل·
ويقول نيكولاس شتيرن كبير اقتصاديي البنك الدولي سابقا ''تتقدم الشركات الصفوف في كثير من الحالات· تدرك أن المستقبل سيشهد قيودا أكبر على الكربون·'' وفي العام الماضي اصدر ستيرن تقريرا هاما عن اقتصاديات تغير المناخ·
وقال في مؤتمر صحفي ''اينما تنظر ترى شركات تتخذ قرارات واضعة تكلفة الكربون في الاعتبار·'' ومن سلسلة متاجر التجزئة العملاقة وول مارت التي تهدف لتوليد كل احتياجاتها من الطاقة من موارد متجددة إلى شركات بناء تهدف لتشييد مبان تقتصد في استهلاك الطاقة تهتم الشركات بتحسين الاداء مدفوعة إلى حد كبير بالزيادة الحادة في أسعار الطاقة·
وحتى شركات النفط الكبرى تستثمر مبالغ ضخمة في تكنولوجيا للمحافظة على البيئة لتروج نفسها على انها تهتم بالبيئة ادراكا منها ان المستقبل يكمن في الطاقة النظيفة·وباختصار فان المال كان الدافع للشركات للحفاظ على البيئة·
وفي فبراير بعث وزير البيئة البريطاني ديفيد ميليباند بهذه الرسالة للساسة ورجال الاعمال ''لن تنتخب أحزاب سياسية ولن تحقق شركات أرباحا أو على الاقل ستقل أرباحها مالم تكن لها مصداقية فيما يتعلق بالقضايا البيئية·'' ويرى منتقدون أن المضمون لايزال غير قابل للترويج· وتقول جمعية كريستيان ايد للكنائس في بريطانيا وايرلندا ان الشركات البريطانية تتجاهل عمدا الاعلان عن انبعاثات الكربون من الشركات التابعة لها في الخارج لتعلن عن كميات أقل كثيرا لانبعاثات الغازات الفعلية لانشطتها·
ودعت رابطة المسؤولين التنفيذيين لشركات السفريات جميع الشركات التي تعمل في هذا المجال لبذل جهد أكبر لسد الفجوة بين نواياها البيئية المعلنة والممارسات الفعلية·
وفي قاعات اجتماعات مجالس الادارة اصبح ينظر لحماية البيئة على انها عامل ترويجي واستثمار في مجال العلاقات العامة كما انه يساعد على زيادة الارباح من خلال خفض التكاليف·
ويقول المحلل بريان روبرتس من بلانت ريتيل ''يستند جزء من ذلك للرغبة في عمل ماهو في صالح البيئة ولكن لحسن حظ الشركات ان معظم المبادرات التي تتخذها تسهم ايضا في خفض التكاليف·'' وتابع ''اصبحت جزءا لا يتجزأ من النظرة للشركة·ورغم ان بعض المبادرات ربما تكون مكلفة على المدى القصير الا انه يمكن اعتبارها نوعا من الاستثمار في العلاقات العامة·'' واعلنت متاجر ماركس ان سبنسر ثالث أكبر شركة تجزئة في بريطانيا عن خطة تتكلف 200 مليون استرليني (386 مليون دولار) تهدف لتقليص ما تنتجه من كربون ليوازي ما تستهلكه والقضاء على المخلفات والحصول على المواد الخام الرئيسية من موارد ومصادر متجددة·
وقالت تسكو اكبر شركة مبيعات تجزئة في بريطانيا انها ستقنن البصمة الكربونية وتفصح عنها·
وتمثل البصمة الكربونية كمية الكربون المنبعثة من انتاج وتغليف ونقل كل منتج تبيعه·
كما أعلنت شركات مبيعات التجزئة عن خطط لخفض عدد الأكياس البلاستيكية المستخدمة في بريطانيا في كل عام وعددها 13 مليار كيس·
وقال نايجل سميث من كونسورتيوم شركات التجزئة البريطانية ''الامر يتعلق بتغير كامل لثقافة الشركات·لا يقتصر الامر على شخص أو اثنين يسعيان لخفض كمية المخلفات·هناك تصاعد للتوجه البيئي وبدا ملحوظا جدا في العام الماضي·''