الإثنين 28 نوفمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

منطقة الشرق الأوسط تتجه لإنتاج الطاقة النظيفة

17 مارس 2007 22:49
إعداد - محمد عبدالرحيم: شكلت مصادر الطاقة المتجددة في عام 2005 نحو 10% من اجمالي الامدادات العالمية فيما اعتبر الشرق الأوسط أحد أقل المناطق المستهلكة لطاقة الأمواج والرياح والطاقة الشمسية، إلا ان هذه الحقيقة بدأت فيما يبدو في التغير على ارض الواقع، ففي ظل المخاوف العامة المتنامية بشأن تأثير النشاط البشري على المناخ العالمي الى جانب التقدم السريع الذي تم احرازه في تكنولوجيا الطاقة البديلة والاتجاه المتزايد للأشخاص في تغيير آرائهم بشأن الطاقة البديلة فقد خلصت دراسة اجراها مركز الفضاء الألماني الى ان الطلب على الطاقة في منطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سوف يتضاعف الى ثلاثة امثاله بحلول العام ،2050 وفي الوقت الذي تتناقص فيه مصادر النفط بشكل أدى الى ارتفاع تكاليف استخراج المواد الكربوهايدراتية فإن الحكومات في جميع انحاء المنطقة بدأت تعكف على دراسة مزايا مقابلة الطلب المحلي على الطاقة من الموارد البديلة في مبادرة لا تهدف فقط الى اطالة عمر احتياطياتها من الهيدروكاربونات، وانما ايضا الى رفع مستوى صادراتها من الطاقة الى اقصى حد ممكن· وكما ورد في ''ميد'' فإن الطاقة الشمسية اصبحت المصدر الأكبر تحقيقا للازدهار في منطقة الشرق الأوسط باستثناء اقليمين في المنطقة - هما شمال افريقيا وسلطنة عُمان - إذ ان دول منطقتي الشرق الأوسط وشمال افريقيا لا تتمتعان بكميات كافية من الرياح تماما كما تشهدان محدودية في قوة الأمواج والطاقة الجيوحرارية، ولكن هذه الدول متناثرة حول نطاق من الصحارى شبه الاستوائية في افريقيا وجنوب غرب آسيا بشكل يجعلها تتمتع طوال العام بقدر هائل من أشعة الشمس، وفقا لدراسة مركز الفضاء الألماني فإن الامكانيات الحالية لمنطقة الشرق الأوسط لتوليد الطاقة من الرياح والامواج والبيوماسي مجتمعة لا تزيد على 761 تيراواط ساعة في العام· وتقدر نفس الدراسة ان الطاقة الشمسية لديها امكانية لتوليد كمية تصل الى 629,875 تيراواط ساعة في العام حيث ان بامكان الجزائر وحدها انتاج طاقة شمسية تكفي لمقابلة كامل متطلبات الطاقة العالمية· اما في الاجزاء النائية والبعيدة في المنطقة حيث مازال انشاء وتمديد شبكات الطاقة يفتقد الى التمويل المالي فهناك فرصة لتركيب مولدات كهروضوئية من اجل امداد المجمعات السكنية بالطاقة، ولكن التطبيقات المتسعة للكهرباء الضوئية محدودة بالتكاليف الباهظة بشكل يجعل من الطاقة الشمسية امرا ضروريا في المستقبل المتطور عبر التركيز على انشاء وحدات الطاقة الحرارية الشمسية، والى ذلك فقد عمدت الجزائر في عام 2006 الى منح عقد خاص بأول شبكة هجينة للطاقة الشمسية/ الحرارية في البلاد كما ان هناك اثنتين يخطط لهما ضمن مساعي الجزائر لانتاج 700 ميتاواط سنويا من الطاقة المتجددة بحلول العام 2010 والى مستوى 7500 ميتاواط بحلول العام 2020 اما كل من مصر والمغرب فقد باتت تتطلع الى منح عقود تختص بمشاريع مماثلة في غضون الأشهر القليلة القادمة، وعلى صعيد متصل فإن الخطط الخاصة بالطاقة البديلة بدأت تتشكل في مناطق اخرى ايضا من الشرق الأوسط حيث عانت طهران على دراسة الخيارات المناسبة لانشاء الشبكة الهجينة للغاز والطاقة الشمسية العام ،1967 وعلى الرغم من ان الدولة اجبرت على التخلي عن خططها في عام 2005 بعد ان فشلت في تدبير التمويل اللازم من مؤسسة البيئة العالمية التابعة للبنك الدولي إلا انها مازالت تخطط لبناء حقل للطاقة الشمسية· وبالنسبة للمقارنة بين تكاليف الهيدروكاربون والطاقة الشمسية فإن الميزان يتجه بازدياد لمصلحة الاخيرة، حيث يقول هينر جلاون كبير الفنيين في منظمة سولار ميلينيوم الألمانية ''لقد شهدت التكاليف انخفاضا هائلا في ثلاث مجالات هي التقدم الفني والاحجام الاقتصادية الهائلة للاستخدام وبشكل أدى الى ارتفاع الانتاجية والجودة، وفي الوقت الذي يزداد فيه اعداد مزودي معدات واجزاء مرافق الطاقة الشمسية والمقاولين من الباطن فإن التنافسية سوف تعمل على تخفيض تكاليف الانشاء والتشييد الى ادنى مستوى لها''، وتتنبأ دراسة مركز البيئة الالماني بأن مصادر الطاقة البديلة سوف تشكل اكثر من 50 في المئة من امدادات الطاقة العالمية، وفي ظل هيمنة صناعة الهيدروكاربون الحالية على المنطقة فمن الصعوبة بمكان تخيل ان تصبح هذه الحقيقة واقعا معاشا في منطقة الشرق الأوسط في المستقبل القريب، الا ان أي منطقة في العالم لم يعد بامكانها ان تتجاهل اتجاه العالم بأكمله نحو انتاج المزيد من الطاقة النظيفة والمستدامة·
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©