صحيفة الاتحاد

الإمارات

محمد بن راشد يشهد أمسية حمدان بن محمد الشعرية

دبي - خديجة الكثيري:

شهد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ''رعاه الله'' مساء أمس الأول الأمسية الشعرية التي أحياها الشاعر (فزاع) سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، وذلك فى قاعة راشد بمركز دبي التجاري العالمي، وسط حضور كبير غصت به القاعة من جماهير الشعر والكلمة الراقية ومن محبي ومتابعي قصائد فزاع العذبة·

وقد شهد الأمسية جمع جماهيري غفير، تنوعت شخصياته بين سمو الشيوخ ومنهم سمو الشيخ حشر آل مكتوم، والشيخ عبد الله بن محمد بن خالد آل نهيان، وسمو الشيوخ أنجال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وأنجال سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، وحضور من أصحاب المعالي والوزراء وكبار الشعراء من الإمارات وضيوف الشيخ حمدان ومحبيه، ومنهم الشعراء الخليجيون من السعودية سعد بن جذلان وفيصل اليامي وبن ساقان القحطاني، ومن الكويت سعد علوش وحامد زيد وفيصل العدواني، ومن شعراء الإمارات جميعهم، الأمر الذي أضفى على جو الأمسية الحماس والتشجيع، فكان الشيخ حمدان بطلها وفارسها بقصائده الشامخة، والتي تنوعت مضامينها بين الغزل والعاطفة والتراث فيما كان للوطن والفخر والحماس نصيب وافر·
كما أتت الأمسية في إطار دعم سمو الشيخ حمدان بن محمد للنهضة الثقافية في دبي والاهتمام الخاص الذي يوليه للتراث الشعبي الإماراتي والحركة الأدبية، خاصة على مستوى الإنتاج الشعري بالدولة، وحرصه على دعم الشعر والشعراء وتنمية الوعي بأهمية الحفاظ على التراث الشعري الإماراتي، بما لذلك من أثر إيجابي على الحركة الشعرية الخليجية وزيادة مستوى الاهتمام بالشعر بشكل عام وأنماط الشعر الخليجية على وجه الخصوص ومن أبرزها الشعر النبطي·
كما جاءت الأمسية لترضي ذائقة جمهور الشاعر سمو الشيخ حمدان بن محمد، وهم المتعطشون لشعره ولكلماته العذبة، فهو الشاعر الفارس المؤتمن على صحة حضور الشعر وصحة استمراره والتعامل والتواصل معه، لاسيما خلال رعاية سموه الكريمة والكبيرة، للملتقى السادس للشعر الشعبي والذي نظمت فعالياته ضمن أنشطة وبرامج مهرجان دبي للتسوق، ليؤكد فزاع في كل فعالية أدبية أو تراثية أو شعرية أنه الحاضر والراعي والموفي بوعده وذلك بإقامة أمسية خاصة يحييها لجماهيره في دبي والإمارات ومحبيه ومتابعيه في دول الخليج العربي·
محمد بن راشد يقدم فزاع
ومن مفاجآت الأمسية الحلم، هو ما قام به صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الشاعر الأول وفارس الإمارات حين دخل إلى القاعة متوجهاً إلى المنصة مباشرة، وذلك ليكون سموه من يقدم نجله الشاعر سمو الشيخ حمدان بن محمد، وسط تصفيق حار من الجمهور، بل وكان الأروع من ذلك هو التقديم الشعري الارتجالي الذي ألقاه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد ليعلن بالشعر عن بداية أمسية الشعر المنتظرة·
وجاء تقديم سموه للأمسية لفتة جميلة تعبر عن مدى دعم سموه وتشجيعه للشعر والتراث والثقافة بشكل عام، سواء بالرعاية الكريمة، أو بالحضور الجميل، أو بتفاعل سموه الأروع وسط تواضع من سموه للشعر وحب له، فجاء مساء عامر بالشعر والمودة وحميمية اللقاء·
وحينما صعد الشاعر فزاع إلى المنصة قال سموه: (إذا حضر الماء بطل التيمم)، مؤكداً أنه بحضور الشاعر الأول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم كيف لشاعر أن يكون شاعراً، ولكن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد أشار إليه بالبدء وكأن سموه يقول لسمو الشيخ حمدان أنت الشاعر الخلف·· وذلك أيضاً ما أشار إليه سموه في إحدى قصائده التي يضرب بها المثل والمنتشرة والمحفوظة عن ظهر قلب·· في وصف حمدان··
أشوف في ''حمدان'' أوصافي تبين
حب القنص والخيل غاية غرامه
له في الشعر در الغزار المثامـين
يوزن على عذب المعاني كلامه
ولأن البدايات هي الأساس فكان لابد من بداية تحية وإجلال وإكبار وعرفان للحضور الجميل والرعاية الكريمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، فقدم فزاع أولى قصائده في والده ومنها··

أنا اللي حاضر ذكري لو إني ماهو بموجود
أحب الشامخات ولا اطرق البيبان في الغاره
أنا للمرجلة صقر جناحينه تضم النود
ماغـير ''محمد ابن راشد ابن مكتوم'' صقاره
قصائد الأمسية
ثم توالت قصائد سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم (فزاع) في مساء عامر بالشعر والاحتفاء به والاستمتاع بروعته، حيث قدم سموه روائع ودرر مخزونه الشعري ومنه جودنا ينجاد منه جود، هدهد سليمان، بياض التجربة، دنيا القصيد، حكومة الحب، تناهيت المحبة، الجروح، أشياء·· وأشياء، ثم قصيدة المطار، فكانت جميع القصائد في قمة الروعة وغاية في الإبداع بداية من الفكرة والموضوع ومروراً إلى النظم والسبك المحكم، ثم الصور والجزالة ونهاية بجمال القصائد كاملة، وقدم أيضاً قصيدة زعيم العالم المحسودة وهي من أجمل القصائد التي جمعت بين عدة مواضيع ومعان في بطن قصيدة واحدة، وهي التراث والوطن والغزل والفخر والاعتزاز، والاجتماع، في معان فلسفية جميلة، وتزينت بأبهى الصور الجمالية والبلاغية، فضلاً عن كم الصور الرمزية، بخلاف الألفاظ الجزلة والقوية، والقافية الموسيقية، واحتوائها على رائحة التراث وعبق الأصالة وجمال وتفرد الحاضر، فجاءت من أجمل القصائد في الأمسية·· والأجمل هي تلك المحاكاة والمشاكاة التي ضمنها الشاعر لشخص عزيز لديه هو بالطبع محمد النابودة·· ومن بعض أبياتها هذه المقاطع·

البارحة غنيت أنا بإنشوده
وعبرت في حدودي وجيت حدوده
عزالله إن الدار هذي داري
وعزالله إن النود نفحة نوده
أسلوبها فكري وهي فكريه
إيعرفها النقاد من منقوده
وطـريقها على الجهات الأربع
اللي في وجهي ماهي بمسدوده
أسبح بحور الشعر واحد واحد
معاي طاقة ماهي بمحدوده
تلمع بروق أفكاري الشعريه
وخيالي الجامح تدن رعوده
بين المراكز الأوله لي مركز
أنا لها في الليلة المشــهوده
كـل ذوي نعمه بنعمـه يحسد
وأنا زعيم العالم المحسوده

أما من أبيات قصائده الغزلية والعاطفية والوجدانية المميزة والمعبرة، والتي داعبت أحاسيس ومشاعر الحضور، وعبرت عن خوالجهم وما يدور في أنفسهم، فصفقوا لها مطولاً، ومن ذلك كانت قصيدة المطار ومنها:
لاصرت دون إحساس ما تقدر تقدم لي حنان
لان القلوب بحسها وبعطفها متكـامله
إنته على طيارة الهجران حاجـز لك مكان
وانا ف مطـار مـواصلك ناطـرك مـن سـاعـة
فزاع كان فارساً في الأمسية ليس على صهوة جواده هذه المرة، ولكن على مرتفعات هرم الكلمة الشعرية الجميلة، فضلاً عن حضوره الأجمل، وتفاعله الراقي مع الجمهور ومداعبته للحضور في الكلام والمداخله وتلبيته لطلباتهم من القصائد، التي لو أفسح فزاع لها المجال لما انتهت إلى صباح اليوم التالي، إلا أن فزاع وعدهم في أمسيات مقبلة أفضل وفيها من المساحات الوقتية الأفضل، وكما قال سموه: الخير في المقبلات إن شاء الله·
وأخيراً لم ينس فارس الشعر أن يوجه التحية والشكر لكل حضور الأمسية ولكل من ساهم في إعدادها والقائمين على تنظيمها، وخص بالشكر الشاعر ماجد عبد الرحمن والمصورين والإعلاميين وغيرهم ممن تركوا بصمات مميزة في تحضير الأمسية وخروجها بهذا الشكل الراقي والمتوزاي ومستوى الحدث·