صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

القطاع الصناعي يشكو نقص الكفاءات المواطنة المؤهلة

استطلاع: محمود الحضري ـ خولة السويدي ـ ريم البريكي ـ مصطفى عبد العظيم:

أكد مسؤولون وخبراء ومدراء أقسام الموارد البشرية بعدد من المؤسسات في الدولة أهمية تعزيز التعليم الفني لتخريج كوادر مواطنة تلبي حاجات القطاع الصناعي المتزايدة في ظل التوجه نحو بناء اقتصاد متطور قادر على الحفاظ على معدلات نمو مستقرة عبر تنويع مصادر الدخل، في وقت وصلت فيه مساهمة القطاع إلى 13% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي·
وقال مشاركون في استطلاع ''الاتحاد'' عن القطاع الصناعي والتحديات التي تواجهه: إن وجود معاهد التدريب الفني تعد خطوة ناجحة والمطلوب هو توسيع المعاهد، داعين القطاع الخاص إلى الدخول في شراكة مع الحكومة، قائلين إن استثمار القطاع الخاص في هذا المجال سيسهم في تصحيح الخلل في سوق العمل الذي يشكو من نقص في الكوادر الفنية المؤهلة· وقالوا: لا بد أن يقوم القطاع الخاص بدوره في تأهيل الكوادر الوطنية المؤهلة وعدم الاكتفاء بالشكوى من نقصها، والاعتماد الكلي على الحكومة في تعزيز وتمويل التعليم الفني، لافتين إلى التجارب الناجحة لمؤسسات وطنية مثل ''أدنوك'' و''اتصالات'' في تأهيل كوادر مؤهلة·
وأشار مشاركون إلى تأثير إغراق السوق بعمالة من ذوي المهارات والكفاءات المتواضعة والتي تقبل بأجور متدنية، ما يقلل من مرونة السوق ويعيق دخول وتأهيل كوادر وطنية في القطاع الصناعي، مشيرين إلى عراقيل أخرى متعلقة بالنظام التعليمي العاجز عن تخريج طلبة مزودين بالمهارات والاستعدادات الفكرية التي تحتاج إليها الاقتصاديات الإنتاجية الحديثة·
ولفت مشاركون في الاستطلاع إلى قلة عدد طلاب التعليم الفني مقارنة بإجمالي عدد الطلاب في الدولة، حيث لم يتجاوز 0,2% فقط، وهى نسبة ضئيلة للغاية في وقت تنمو فيه قطاعات التجارة والسياحة والصناعة بوتيرة متسارعة·
وأكد المشاركون على أن الجهود المبذولة خاصة ما تقوم به المعاهد الفنية تحتاج إلى الدعم والتشجيع؛ لأن هذا النوع من التعليم يتطلب تغييراً في الثقافة المعرفية والاجتماعية لدى الأسر، ونشر ثقافة العمل المهني وإعطائه ما يستحقه من المكانة الاجتماعية الملائمة، علاوة على تمويل مراكز للتدريب المهني والبحث والتطوير المهني والعلمي· وأشاروا إلى أهمية الدور الذي يجب أن تلعبه المؤسسات الحكومية في توفير فرص التدريب لمؤسسات القطاع الخاص التي تعمل ضمن اختصاصها والإشراف عليها·

قال سعادة حميد بن ديماس، الوكيل المساعد بوزارة العمل: يجب أن يتناسب التعليم الفني مع متطلبات سوق العمل وعلى خريج المعاهد الفنية أن يتسلح بالمعارف والمهارات والاتجاهات والسلوكيات التي تتواءم مع متطلبات سوق العمل· ومن الضروري إعداد المواطن وتعليمه وتدريبه على أحدث تكنولوجيا العصر باعتباره القوى العاملة القادرة على التعامل مع عناصر الإنتاج الأخرى· وأشار إلى أن الخلل الحقيقي يكمن في أن سوق العمل يتطلب مستويات متعددة من المعارف والمهارات يُبني أساسها في المنشآت التعليمية بالمدارس والجامعات ثم تُرفع كفايتها الإنتاجية بالتدريب الذي يربط التعليم بواقع الحياة وبالعمل في صوره المتطورة من خلال مراكز التدريب والتي تلبي مخرجاتها احتياجات أسواق العمل·
وقال بن ديماس: من النجاحات التي حققتها الدولة وجود معاهد التدريب الفني فهي خطوة ناجحة والمطلوب هو توسيع المعاهد وأنا أدعو القطاع الخاص بأن يدخل في شراكة مع الحكومة وسوف يكون هو المستفيد من هذه الشراكة لأن استثماره في هذا القطاع سيساهم في تصحيح الخلل الموجود، ومن الملاحظ أن سوق العمل بحاجة إلى هذه الفئة من الفنيين·
أما بالنسبة للمناهج الدراسية فهي غالباً ما تفتقد الموضوعات المطروحة فيها إلى الترابط والتكامل فيما بينها، كما أن معظم الأهداف التربوية تتمحور حول الجانب النظري وتبتعد عن التطبيق، وبذلك يفتقد الطالب إلى الاستفادة مما تعلمه في مواقف حياته·
وتابع: من جهة أخرى يجب أن يكون للمؤسسات الحكومية دور رئيسي ومهم في توفير التدريب للطالب خلال مرحلة الدراسة، بألا يتم الفصل بين عمليتي التدريب والدراسة فكلتاهما تكمل الأخرى فمن خلال التدريب يتم خلق فرص عمل للارتقاء بمستويات الطلاب ومساعدتهم في اختيار المهنة والتكيف معها، فمن خلال التدريب تخلق نوعاً من الألفة بين الطالب وبين الحياة العلمية في وقت مبكر وبالتالي يتفتح عقله ويشعره بالمسؤولية مما يحمس الطالب في الإقبال على سوق العمل·

وقال خالد القاسم، نائب المدير العام للتخطيط والتنمية في دائرة التنمية الاقتصادية بدبي: لاشك في أن التدريب العملي للطلاب جزء مكمل ورئيسي للتأهيل الأكاديمي وأصبح الآن جزءاً لا يتجزأ من المنهج التعليمي في معظم المؤسسات التعليمية إن لم يكن في جميعها، وبالإضافة إلى تطبيق الطالب للدراسات النظرية فإن التدريب العملي يتيح للطالب معايشة جو العمل والتعرف إلى الإمكانات وتنمية المهارات وفقاً لما يتطلبه سوق العمل الحقيقي·
وأضاف: تلعب المؤسسات الحكومية دوراً مهماً في تحقيق الغاية الوطنية من تدريب الطلاب فهي تتميز بتنوع وثراء الخبرات وتوافر التسهيلات التدريبية من معدات وأجهزة وهي التي تقوم بتنفيذ سياسات وبرامج الحكومة وكذلك تمثل حلقة وصل مع القطاع الخاص في دراسة المشاريع الطلابية على أرض الواقع، كما تتيح إشراك الطلاب في البرامج التي تنفذها الحكومة واستيعابهم لرؤيتها واستراتيجيتها·

وحول مدى تناسب مخرجات التعليم سنوياً بمتطلبات سوق العمل، يشير خالد القاسم إلى نتائج إحصاءات السكان والتي تشير إلى أن معدل النمو السنوي للسكان بلغ 7,32% بين عامي 2000 حتى العام قبل الماضي، كما بلغت نسبة المشتغلين (15 سنة فأكثر) 74,3% من إجمالي السكان بنسبة زيادة قدرها 75,4% تقريباً خلال نفس الفترة، ونسبة المتعطلين عن العمل من السكان 1,3% حتى تاريخ الإحصاء، وتوزعت بين الذكور والإناث بنسبة 60,7% للذكور و39,3% للإناث·
وقال: تشير إحصاءات التعليم وعدد من الدراسات حول قوة العمل وسوق العمل إلى وجود خلل بين احتياجات سوق العمل ومكونات القوى العاملة، ولا يمكن أن يعزى ذلك إلى مخرجات العملية التعليمية وحدها لكن توجد عدة عوامل أساسية تساهم في خلق ذلك الاختلال بين عرض القوى العاملة (بتخصصاتها المهنية المختلفة)·

ويحدد القاسم أوجه الخلل في سوق العمل فيما يتعلق بطلب القطاع الخاص والحكومي وشبه الحكومي في العديد من الأمور، لافتاً في هذا الشأن إلى أن سهولة الحصول على تأشيرات دخول وعمل في دولة الإمارات إلى إغراق السوق بأعداد كبيرة من الأفراد من ذوي المهارات والكفاءات المتواضعة والتي تقبل أجوراً متدنية، وبالتالي عدم إتاحة الفرصة للآخرين من ذوي الكفاءات الجيدة والمهارات المرتفعة لدخول السوق والاستمرار فيه·
ويقول: إن المتبع عادة في الدول التي تعتمد على العمالة الوافدة هو العكس أي أن تتشدد الدولة في سياسات منح التأشيرات إليها بما يضمن دخول الأفراد ذوي المهارات والكفاءات العالية والنادرة، والحد من ذوي المهن غير المطلوبة على أن تتبع سياسات مرنة في سوق العمل تسمح بانتقال الفرد من مهنة إلى أخرى ومن مكان إلى آخر بحسب العرض والطلب وبالتالي تعظيم المردود الاقتصادي لعنصر العمل وزيادة القيمة المضافة· وتعمل تلك السياسات أيضا على تجنب منافسة العمالة الوافدة للمواطنين في المهن والأعمال التي لا تتطلب مهارات نادرة والتي يتوافر لتأديتها المواطنون بكفاءة عالية·
ويرى خالد القاسم بأن النظام التعليمي ( عاجز عن تخريج طلبة مزودين بالمهارات والاستعدادات الفكرية التي تحتاج إليها الاقتصاديات الإنتاجية الحديثة، فغالبية الطلبة يدرسون مناهج جامدة غير متطورة، نظرية في الغالب الأعم، ويغلب عليها أسلوب التلقين والحفظ وليس التحليل والتجريب والممارسة والتطبيق، مضيفا بأنه ربما يكمن الحل في التركيز على الاستثمار في تطوير المناهج وتطوير أساليب التدريس من خلال إعداد برامج جيدة لتدريب المدرسين والاهتمام بهم ورفع رواتبهم ورواتب الإداريين أيضا في المدارس، كما يجب الاهتمام بمعايير التقييم الصفي بحيث تكون عادلة وجدية وتقيس مستويات التحصيل لدى الطالب قياسا حقيقيا وليس مستوى الحفظ·

ويشير إلى أهمية التعليم الفني حيث تشير إحصاءات العام قبل الماضي إلى أن إجمالي عدد طلبة التعليم الفني إلى إجمالي الطلبة بلغ 0,2% فقط، وهى نسبة ضئيلة للغاية في مجتمع ناهض تنمو فيه قطاعات التجارة والسياحة والصناعة بوتيرة متسارعة·
ويضيف: لا شك في أن الاهتمام بالتعليم والتدريب المهني يستحق ليس فقط اهتمام السلطات التعليمية المختصة لكن أيضا وسائل الإعلام لأن هذا النوع من التعليم يتطلب تغيراً في الثقافة المعرفية والاجتماعية لدى الأسر، ولنشر ثقافة العمل المهني وإعطائه ما يستحقه من المكانة الاجتماعية الملائمة بالإضافة إلى ضرورة إشراك القطاع الخاص في توفير فرص التدريب المهني الملائم والجاد لشباب المواطنين وكذلك المساهمة في تمويل مراكز للتدريب المهني والبحث والتطوير المهني والعلمي·

ويرى القاسم بأن التدريب في المؤسسات الحكومية، إذا أحسن تنظيمه واختيرت برامجه ومشاريعه بعناية في إطار أهداف وسياسات الحكومة، يمكن أن يمثل قاعدة جيدة للبحث والتطوير تستفيد من إمكانات الطلاب ومهاراتهم وتساهم في ربط المناهج التعليمية بمتطلبات التنمية الحقيقية·
وأكد أن القطاع الصناعي واحد من أهم القطاعات التي تتميز بتنوع فرص العمل فيه أكثر من أي قطاع آخر وذلك لعدة أسباب منها العملية الإنتاجية التي تتم في إطار سياسة وإستراتيجية عامة وتبدأ بالتخطيط والدراسة وتنتهي بالتنفيذ والتشغيل والتسويق وتتنوع فيها المهارات والاختصاصات المطلوبة تنوعاً عريضاً في كل هذه المراحل ويغطي طيفا من التخصصات المعروفة في الجامعات وكذلك المهارات المهنية والإدارية·
ويضيف: أن القطاع الصناعي وعاء مهم لتوظيف حديثي التخرج ولا بد من استغلال الفرص المتاحة فيه عن طريق تجهيز المؤسسات التعليمية لتوفير الكوادر المطلوبة لإحلال المشتغلين الوافدين، لافتا إلى أن تركيبة الموارد البشرية في القطاع الصناعي بدبي توضح بأن العمالة الماهرة تمثل نحو 45 % والفنيين والمهنيين نحو 11 % وذلك من مجموع نحو 56 ألف فرد وهذا يعطي مؤشراً لنوع الوظائف التي يحتاجها هذا القطاع·
وقال خالد القاسم: بتحليل تركيبة القطاع الصناعي سنجد أن أهم القطاعات الصناعية من حيث حجم الاستثمار للمنشأة والقيمة المضافة هي قطاعات مثل صناعة المعادن الأساسية وأهمها صهر الألمنيوم والصناعات القائمة عليه والصناعات الغذائية وصناعة مواد البناء الحديثة كما أن صناعة الأدوية وتقنية المعلومات والاتصالات قد برزت كصناعات تتوافر لها بنية أساسية متميزة للنجاح وسوق محلية وإقليمية واعدة·
وأضاف: لا شك في أن هذه القطاعات في جوهرها مع إستراتيجية الحكومة التي تقضي بتعزيز الإنتاجية والبحث والتطوير العلمي والتقني وصناعة المعرفة وتعزز مسار التنمية المستدامة وكذلك هي الأكثر تأهيلاً لاستيعاب الموارد البشرية المواطنة المحدودة العدد والتي يمكن تأهيلها تأهيلاً علمياً جيداً مما يدعو إلى أهمية توجيه مخرجات التعليم لتوفير الموارد البشرية التي تحتاجها هذه القطاعات ويقتضي ذلك القيام بدراسة تفصيلية لواقع هذه الصناعات واحتياجاتها ومسار النمو المستقبلي لها·

إعادة النظر في المناهج

قال أحمد حسن الحوسني، رئيس مجلس إدارة التجاريين والاقتصاديين بالدولة، إن دور التعليم الفني يكاد يكون محصورا في توفير أيدٍ عاملة لشركات البترول وهيئة الماء والكهرباء· وأضاف: نأمل أن يكون هناك برامج تعليم فني لتلبية حاجة الصناعات الوطنية فرغم تطور الصناعات في الدولة لم نرتق بمستوى التعليم الفني ومازال التدريب الذي يخضع له الطلاب خلال مرحلة الدراسة لا يلبي احتياجات المصانع·
وبين الحوسني أن إعادة النظر في مناهج التعليم الفني وطرق تطبيقها أصبح أمراً ملحاً حتى يكون للصناعات الوطنية دورها الفعال في الاقتصاد وتقليل العقبات التي تواجه الصناعة ومن أهمها عدم توافر كوادر وطنية مؤهلة تكفي حاجة القطاع·

تمهيد الطريق

قالت نجلاء ناصر مدير الموارد البشرية في مدينة الغرير ان التعليم الفني يمهد الطريق أمام الشركات للحصول على كفاءات مواطنة تتمتع بالخلفية المهنية خاصة ان الحصول عليها حاليا ليس بالأمر السهل لضعف مخرجات التعليم الفني، لافتة إلى ان الشركات والمصانع تقوم من اجل التغلب على هذا التحدي بتوفير البرامج التدريبية اللازمة لتأهيل الراغبين في العمل لديها من المواطنين، لكن على الرغم من ذلك فإن الإقبال مازال ضعيفا وذلك نتيجة لعزوف كثير من الشباب عن خوض تجربة العمل في المجالات المهنية لأسباب مختلفة·
وأشارت نجلاء ناصر إلى انه ما من شركة او مصنع إلا ولديه خطة وبرامج لتطوير العاملين به، لكن ماذا لو جاء المواطن حاملا معه خبرة مهنية مكتسبة عن طريق الدراسة على الأقل بدون خبرة عملية، اعتقد ان ذلك سيوفر الكثير من الوقت على الشركات من جهة ويدعم عملية التوطين في القطاع الصناعي بصورة أسرع طالما ان مخرجات التعليم تلبي احتياجات سوق العمل بشكل متنوع·

حاجة ملحة

قال منذر هلال الرئيس التنفيذي لشركة كابيتال اندستريز اند انفيستمنت: إن تعزيز دور التعليم الفني بطريقة أفضل حاجة ملحة لتتناسب ومعطيات المرحلة الحالية والمستقبلية التي تعتمد على التنويع الاقتصادي من خلال التركيز على القطاعات غير النفطية ومن بينها القطاع الصناعي·
وأضاف: من هذا المنطلق فمن المهم أن تتناسب مخرجات التعليم في الدولة مع هذا التوجه، لافتا إلى أن كلية التقنية العليا وان كانت قد بدأت المشوار إلا أنها بحاجة الى تكملته بشكل أسرع وبخطوات مدروسة·
واعتبر هلال ان موضوع التعليم الفني يجب ان ينظر اليه من جانبين الأول يرتبط بالتركيز على التدريب العملي إلى جانب الدراسة النظرية، لافتا الى ان التعليم الهندسي مهما كانت درجته فانه بحاجة الى تطبيق·
أما الجانب الثاني فيتمثل في المسؤولية الاجتماعية للشركات الكبيرة والمتوسطة من خلال المساهمة في تأهيل الكوادر المواطنة في مجال الصناعة بداية من الصفر، مشددا على أهمية استقطاب هذه الكوادر لتعزيز عملية التوطين في هذا المجال المهم·
وقال هلال إن توافر الكوادر الفنية المواطنة يعتبر أمراً نادراً حالياً، لذا فانه يجب إعطاء الأولية لتأهيلها ومن ثم بناء قاعدة من المواطنين من ذوي الخبرة الصناعية لتأسيس وإدارة المصانع بخبرة محلية، لافتا إلى ان أصحاب ومدراء ثلاثة أرباع المصانع الكبيرة في العالم بدأوا بالعمل في مصانعهم وتطويرها من خلال خبرتهم المهنية·
ولفت الرئيس التنفيذي لشركة كابيتال اندستريز اند انفيستمنت الى ان المناهج الدراسية التي يتلقاها الطلاب في كليات التقنية العليا بها مجالات خاصة بالصناعة لكن الإقبال عليها واستقطاب الكوادر المواطنة إليها بحاجة الى دعم وتعزيز عكس المجالات الاخرى مثل إدارة الأعمال والتجارة والمال، التي يسعى الطلاب اليها على اعتقاد ان أجواء العمل فيها بعد التخرج أكثر راحة وأفضل من ناحية العائد المادي· لهذا فإن عملية استقطاب الطلاب الى المجال الصناعي والعملي يجب ان يتم من خلال تعريفهم بالمزايا الحقيقية التي يمكن ان يوفرها لهم هذا المجال أيضا·
واعتبر أن المسؤولية لا تقع فقط على الحكومة في توفير التدريب اللازم للطالب خلال مرحلة الدراسة بل هي مسؤولية مشتركة يدخل فيها القطاع الصناعي أيضا لكن في الوقت ذاته يجب ان يكون هناك تخطيط في تنويع غير إلزامي في مخرجات التعليم لتفادي حدوث فجوات في سوق العمل·

كوادر نادرة

تدعو فاطمة الحداد مديرة التوطين في مجموعة الفطيم إلى عودة المدارس الصناعية والفنية مجددا وذلك لحاجة القطاع الصناعي في الدولة لأعداد كبيرة من الخريجين المؤهلين فنيا والمتخصصين في مختلف المجالات الصناعية، لافتة الى انه من الصعوبة بمكان حاليا ان نجد في السوق شباباً مؤهلاً مهنياً للعمل في قطاعات المجموعة الصناعية·
وأضافت أن قطاع السيارات على سبيل المثال بحاجة الى كفاءات مهنية وحرفية مواطنة لكن في ظل المخرجات التعليمية الحالية التى تركز في المقام الأول على المجالات النظرية وعدم التركيز على التعليم الفني فانه من غير المتوقع أن ترتفع معدلات التوطين في القطاع الصناعي بشكل عام والمجالات المهنية بشكل خاص· وأوضحت أن الشركات والمصانع ليس لديها مانعا من تأهيل الكوادر المواطنة وتدريبها على العمل في القطاع الصناعي والمهني وهناك كثير منها يقوم بإعداد برامج تدريبية متخصصة في هذا المجال بهدف استقطاب المواطنين، لكن في الوقت ذاته فانه من الأفضل ان توفر العملية التعليمية خريجين مؤهلين ومن ثم تقوم الشركات بتطوير قدراتهم بصورة أسرع من خلال التدريب العملي ·
ولفتت الى ان الشركات الصناعية تمتلك ميزات كثيرة في عملية التدريب حيث لا تقتصر فقط على النطاق المحلي بل تقوم في بعض الاحيان باختيار الكفاءات لديها وإرسالها إلى الشركات الام في بلدانها وذلك في إشارة الى شركات السيارات العالمية، للتدريب بها واكتساب خبرة أوسع ومن ثم يمكن لهذا الشخص الترقي لمستويات أعلى·
وأكدت فاطمة الحداد أهمية التعليم الفني والصناعي في المرحلة الحالية، معتبرة ان العمل في القطاع الصناعي وامتلاك الفرد لمهنة يعد أفضل من الوظيفة الإدارية·
وأشارت الى أن حصول المواطن الحاصل على مؤهل فني على فرصة عمل سهل جدا لان الفرص متوافرة بكثرة بخلاف الحصول على وظيفة إدارية في القطاعات الاخرى التى تعتبر نادرة إلى حد ما وذلك لتنافس آلاف الخريجين عليها·
وترى أنه على الرغم من تخريج الجامعات لأعداد كبيرة من المتخصصين في المجالات الهندسية وغيرها من المجالات ذات الصلة بالصناعة، إلا أن ذلك لا يلبي حاجة السوق من جهة ولا يوفر الكفاءات المؤهلة مهنياً باعتبار أن التعليم لا يهتم كثيراً بالجانب التطبيقي والعملي الذي يرتبط مباشرة بالمهنة·

تنويع المجالات

أكدت آمنة بن هندي نائبة الرئيس أول الموارد البشرية في مجموعة بن هندي، أهمية التعليم الفني في دعم التوطين في القطاع الصناعي مشجعة الشباب على التنويع في مجالاتهم التعليمية من اجل الحصول على فرص عمل بسرعة، لاسيما وان التركيز على مجال تعليمي واحد من قبل جميع الطلاب مثل إدارة الأعمال والتجارة وغيرها باعتقاد ان سوق العمل بحاجة الى ذلك، ليس صحيحا حيث إن الجميع سوف يتنافس للعمل في مجال واحد، ما يقلل من فرص التعيين، لكن في المقابل فإن المجالات الاخرى وخاصة المجال الصناعي والمهني تتيح الكثير من الفرص لكن المخرجات التعليمية في هذا المجال ليست كافية·
وقالت ان مجموعة بن هندي والتى تنشط في مجالات مختلفة من بينها قطاع الإنشاءات والصرافة تواجه تحدي الوصول بنسب التوطين الى مستويات معقولة في هذين المجالين تحديدا لندرة الكفاءات المهنية المؤهلة تعليمياً من جهة وتردد الكثير في خوض تجربة التعامل مع النقد في محال الصرافة، وذلك بخلاف المجالات الإدارية والتي يكثر الطلب على العمل بها·

الثروة التعليمية والنمو الاقتصادي

قال تقرير لبنك دبي الوطني صدر مؤخراً إن رسم العلاقة بين التعليم والنمو الاقتصادي يشير إلى أن بنية الثروة التعليمية تلعب دوراً مهماً في تشكيل المحفزات تجاه الاستثمار في التعليم، وبالتالي، فإنه ما لم يتم اختيار خطة التعليم بعناية، فإن هذا يمكن أن يؤدي إلى إبقاء مسار نمو التطوير طويل الأجل كما هو· ولتجنب هذا المآل يجب الاستثمار بقوة في كلا النوعين من المدارس (الابتدائي والمتوسط) وأن تتم هذه الاستثمارات في كلا النوعين من التعليم حيث إن العلاقة بين تعليم أفضل ونمو اقتصادي متنامٍ تتم من خلال كفاءة القوى العاملة·
وكما يبين ادم سميث ''ابو الاقتصاد''في تحليله عن ثروات الشعوب (1776) فإن العلاقة النسبية بين المنتج السنوي لشعب ما وعدد الأشخاص الذين سيستهلكون هذا المنتج يعتمد على المهارة، والبراعة ورجاحة الرأي مع قواها العاملة التي ينطبق عليها هذا عموماً· وهناك قضايا رئيسية نشأت في أدبيات النظريات الحديثة تتعلق بتحديد العلاقة بين مستوى الثروة البشرية ومعدلات النمو الاقصادي، وتوصلت إلى أن معدل نمو الثروة البشرية المعلوماتية يعتمد على المستويات الأولية للثروة البشرية، بعبارة أخرى، إن الثروة البشرية من الآباء والأمهات والمعلمين لديها تأثير ايجابي على معدل نمو الثروة البشرية من الدارسين·

84 % من الباحثين عن العمل يفضلون الوظائف الإدارية

أشارت تقارير محلية عدم وجود أي تعثر لعملية توطين التخصصات الفنية والميدانية في الدولة انطلاقاً من عدم وجود تجارب كثيرة توحي بأن المواطنين قد امتهنوا هذه الأعمال وفشلوا فيها· ويمكن النظر إلى موضوع توطين المهن الفنية من زاوية العزوف الكبير للمواطنين عن هذه الأعمال حيث تشير بيانات سابقة تعلق بتوظيف المواطنين إلى أن 84 في المئة من الباحثين عن عمل يتجهون للعمل في الوظائف الكتابية والإدارية، وحوالي 14 في المئة تم توظيفهم كمهنيين، فيما اتجه 2 في المئة منهم لوظائف أخرى·
وأكدت التقارير أنه لا يمكن الحديث عن تحمل المديرين المواطنين للمسؤولية على هذا الصعيد أو أنهم يثقون بقدرة الوافد فقط للعمل في هذه الوظائف فهناك عدم إقبال من قبل المواطنين على معظم هذه الوظائف الفنية والميدانية لأن هذه القضية لا يمكن حلها إلا بزيادة الوعي الوظيفي لدى الباحثين عن عمل·
ولاحظت التقارير أن الكثير من التخصصات الفنية والميدانية تعتمد على مخرجات التعليم الفني وبالنظر لتطورات أعداد الطلبة في التعليم الفني في الإمارات يلاحظ الانخفاض الكبير بينهم سنوياً حيث لم يبلغ عدد الطلبة في هذا النوع من التعليم في نهاية العام 2004 سوى 1600 طالب ما يؤكد ضرورة زيادة الوعي بين الشباب بأهمية هذا النوع من التعليم وارتباطه باحتياجات سوق العمل·

زيادة ملحوظة في عدد الطلاب في السنوات الأخيرة
المعاهد الفنية والتقنية.. اليد الواحدة لا تصفق

على الرغم من الزيادة النسبية في أعداد الطلاب في المعاهد الفنية والتقنية خلال السنوات الأخيرة، لاتزال هذه المؤسسات التعليمية غير قادرة على تلبية احتياجات القطاع الصناعي التي تتطور يوماً تلو الآخر، الأمر الذي يدعو إلى تعزيز الجهود في زيادة عدد المعاهد الفنية علاوة على لعب دور مهم في تغيير قيم اجتماعية وثقافية تتعلق بالعمل في المجالات الفنية والتقنية·
ولمعرفة الوضع في المعاهد الفنية، التقت ''الاتحاد'' بعدد من المسؤولين عن التعليم الفني، حيث قال إبراهيم الأكرف مدير إدارة التعليم الفني (بالإنابة) بوزارة التربية والتعليم،: إن الوزارة قامت بإلغاء قطاعين من هذا التعليم وهما المتعلقان بالتعليم التجاري والتعليم الزراعي بينما أحالت التعليم الصناعي لجهات ذات تخصص في هذا المجال تمثلت في كليات التقنية العليا التي أدارت التعليم الصناعي بمدارس الدولة من خلال خمسة معاهد في كل من أبوظبي والعين ودبي والفجيرة ورأس الخيمة·
وعن عدد المنتسبين الحاليين بالمعاهد الخمسة، يقول الأكرف : هناك زيادة سنوية في عدد المنتسبين تحدد بعدد المقبولين بالتعليم الفني من الملتحقين بالصف العاشر، ويوجد حاليا 2243 طالباً في جميع المعاهد منهم 775 طالباً في دبي، و399 برأس الخيمة و195 طالباً في أبوظبي و488 في العين وفي الفجيرة 386 طالباً، وهذا العدد يعد كبيراً مقارنة بعدد الطلاب الملتحقين بالتعليم الفني في السنوات السابقة حيث بلغ عدد الطلاب الملتحقين في العام الدراسي 2003/2004 حوالي 1776طالبا، وفي عام 2004/2005 بلغوا 1624 طالباً وزاد العدد في العام الدراسي 2005/2006 حيث بلغ عددهم 1395 طالبا·
وأوضح أن هناك أقساماً خالية من الطلاب منها اللحام والسيارات وتخصص تكييف وتبريد بتخصص الهندسة الميكانيكية وقسم البناء والإنشاء، والمسح من تخصص الهندسة المدنية· وأرجع الأكرف سبب خلو بعض الأقسام من الطلبة الملتحقين بالتعليم الفني إلى أن هناك توجهاً معيناً للمعاهد الفنية لتأهيل الطلاب حسب احتياجات سوق العمل وطلب السوق من تلك الاحتياجات والتخصصات حيث يتم توزيع الطلاب على التخصصات المطلوبة وفقاً لاحتياجات سوق العمل ولا يعود لإحجام الطلاب عن تخصصات بعينها· وأكد الأكرف أن هناك طلبات التحاق كبيرة من قبل الطلاب المرحلة التاسعة، وقد تم قبول ثُمن عدد الطلاب الذين تقدموا بطلب الالتحاق، وذلك بعد اجتيازهم لامتحان تحديد المستوى حيث يتم قبول الطلبة الذين حصلوا على نسبة 80 إلى 90 %·
ويوضح علي المرزوقي من معهد التكنولوجيا التطبيقية الطريقة المتبعة في التدريس بالمعهد بقوله: اللغة الإنجليزية لغة رئيسية في التعليم ونكتفي باللغة العربية في تدريس منهجي اللغة العربية والتربية الإسلامية·
ويتم اعتماد المناهج التطبيقية من خلال ورش العمل إلى جانب انخراط الطلاب أنفسهم في أجواء العمل من خلال التدريب الميداني، بينما لا يتم التركيز على الجانب النظري بشكل كبير حيث يتم تخصيص ثلاث أرباع المنهج للجانب التطبيقي والربع للجانب النظري· وأضاف: اعتمد المعهد سياسة تخريج طلاب فنيين ليكونوا حلقة وصل بين المهندسين المتخصصين والعمال''·
ويضيف المرزوقي: تم اعتماد مناهج دقيقة ومتوافقة مع متطلبات سوق العمل وقد تم اعتمادها من قبل جهات أجنبية رائدة· وحول حاجة السوق للكادر الفني المواطن، قال المرزوقي: هناك طلب كبير على الأيادي الفنية المواطنة من قبل القطاعين الحكومي والخاص حيث طلبت منا حوالي 175 شركة ترشيح كوادر فنية مواطنة للعمل فيها قال المرزوقي: هناك امتيازات عديدة للكوادر المواطنة فعلاوة على الراتب الجيد فهناك زيادة تعطى للفني تسمى بدل طبيعة عمل·
من جانبه، قال عمر الحامد، مدير معهد أدنوك الفني: يوكل للمعهد عملية تأهيل وتدريب الكادر المواطن للانخراط في القطاع صناعة النفط والغاز بالدولة، وقام المعهد حتى الآن بتخريج ما يزيد عن 2800 فني في مجالات تشغيل المعدات، الكهرباء، الميكانيكا وأجهزة القياس والتحكم، وجميع هؤلاء الخريجين يعملون الآن في شركة أدنوك ومجموعة شركاتها وبعضهم يشغل مناصب قيادية وإشرافية مهمة، وكل ذلك يصب في الاتجاه العام لسياسة الشركة التي ترمي إلى توطين 75% من الوظائف بأدنوك ومجموعة شركاتها بحلول عام ·2009
ويؤكد الحامد إلى أن إدارة المعهد تولي اهتماما بالغا في تلبية متطلبات واحتياجات أدنوك ومجموعة شركاتها العاملة في مجال البترول، وأكد أن هناك اهتماما بمبادرة المعهد الجديدة بتوجيه من مجلس أمناء المعهد والمتمثلة في مضاعفة الجهود لتلبية احتياجات الشركات والاستماع إلى ملاحظات بهذا الخصوص ومعرفة متطلبات العمل والمهارات المطلوبة من الخريجين·
وحول تلبية المعهد لاحتياجات سوق العمل من الكوادر المواطنة المؤهلة، قال الحامد: ركز المعهد على تلبية احتياجات معظم الشركات العاملة من حيث التخصصات المطلوبة من الخريجين، ولمعالجة هذه القضية قررنا بالتنسيق مع مجلس أمناء المعهد إخضاع خريجي المعهد ممن يلتحقون بشركة بروج لدورات تدريبية بعد تخرجهم·
وتابع الحامد: يبلغ عدد طلاب المعهد في الوقت الحالي حوالي 500 طالب في البرنامجين التأسيسي والفني، لكن إدارة الشركة اتخذت في الآونة الأخيرة قرارا يسمح بزيادة عدد الطلاب الجدد المقبولين إلى 210 طلاب سنويا بدلا من 150 طالبا·
وأضاف: ليس هناك شك في أن تدريب وتأهيل الكوادر الوطنية في معهد أدنوك الفني والمعهد البترولي ومراكز التدريب العديدة في مجموعة شركات أدنوك سيساهم بصورة كبيرة في حل مشكلة البطالة في الدولة وسيفتح آفاقا واسعة للشباب المواطنين للاحتراف في التخصصات المختلفة التي توفرها صناعة النفط والغاز·