الاتحاد

عربي ودولي

«الذرية»: إيران عملت على تطوير سلاح نووي

الرئيس الروسي ونظيره الألماني في مؤتمر صحفي ببرلين أمس

الرئيس الروسي ونظيره الألماني في مؤتمر صحفي ببرلين أمس

ذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أمس، أن هناك نطاقا واسعا من المؤشرات التي تدل على أن إيران أجرت العديد من المشروعات والتجارب من أجل تطوير رأس نووي حتى العام الماضي. واعتبرت موسكو أن نشر نتائج تقرير الوكالة غذى مؤخرا”التوترات” بين القوى العظمى وطهران، محذرة من أن تهديدات إسرائيل تنطوي على “نبرة بالغة الخطورة” تفضي إلى “كارثة للشرق الأوسط”، فيما تمهلت واشنطن في الرد.
وطالبت إسرائيل المجتمع الدولي بفرض عقوبات دولية “تشل” إيران، بالتزامن مع كشف صحيفة (معاريف) العبرية سيناريو عن الهجوم الإسرائيلي المتوقع على إيران. كما طالبت بكين طهران التعاون “بصدق” مع الوكالة، وسط تأكيدات إيران بأنها لا تحتاج القنبلة الذرية.
وأبدت الوكالة الذرية أمس “مخاوف جدية” من إمكان وجود “بعد عسكري” للبرنامج النووي الإيراني استنادا إلى ما لديها من معلومات “جديرة بالثقة”، كما جاء في تقرير سري تم تسريبه أمس.
وجاء في التقرير أن “الوكالة لديها مخاوف جدية من وجود بعد عسكري محتمل للبرنامج النووي الإيراني”، مؤكدة أن هذه المخاوف تستند إلى معلومات “جديرة بالثقة” تؤكد أن “إيران أجرت انشطة تهدف إلى انتاج سلاح نووي”.
وأشار التقرير إلى وجود نطاق واسع من المؤشرات التي تدل على أن إيران أجرت العديد من المشروعات والتجارب من أجل تطوير رأس نووي حتى العام الماضي.
وتضمن التقرير الذي سبقته تكهنات في وسائل إعلام اسرائيلية بضربات عسكرية تستهدف مواقع نووية إيرانية، تفصيلا لأدلة جديدة تشير إلى جهود لتطوير قدرات تتعلق بالأسلحة النووية. وقال إنه يحتمل أن بعض الأنشطة ما زالت مستمرة.
من جهتها قالت وزارة الخارجية الأميركية إنها تحتاج إلى وقت لدراسة تقرير الوكالة الجديد، وأحجمت عن إصدار أي تعليق فوري على ما ورد به. وقالت المتحدثة باسم الوزارة فيكتوريا نولاند في إفادة صحفية أمس مشيرة إلى أحدث تقرير للوكالة بهذا الشأن “لقد تم الكشف عنه للدول الأعضاء قبل نحو ساعة لذلك سنأخذ بعض الوقت لبحثه قبل التعليق عليه”. وأضافت “لسنا مستعدين للحديث عن أي خطوات قادمة في هذه المرحلة”.
واعتبرت موسكو أن نشر نتائج تقرير الوكالة الذرية بشأن إيران غذى في الأسابيع الأخيرة الماضية “التوترات” بين القوى العظمى وطهران. وجاء في بيان لوزارة الخارجية إن “موسكو تشعر بخيبة أمل شديدة وبعدم فهم لكون تقرير الوكالة الذرية بشأن إيران الذي قيل وكتب عنه الكثير في الأيام الأخيرة تحول إلى مصدر جديد لتصاعد التوترات حول القضايا المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني”.
وقللت الخارجية الروسية من التقرير مشيرة إلى أنها قدمت منذ وقت طويل معلومات للوكالة الذرية عن مشاركة محتملة لعالم روسي في برنامج إيران النووي. وكان الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف انتقد أمس في برلين التهديدات الإسرائيلية وقال إنها يمكن أن تؤدي إلى “كارثة للشرق الأوسط”.
بدوره قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية هونج لي أمس إن على طهران أن “تتعاون بمرونة وصدق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية”، داعيا الوكالة إلى التحلي “بالإنصاف والعدالة”.
واستبقت إسرائيل التقرير مطالبة المجتمع الدولي بفرض عقوبات مشددة على إيران. وطالب وزير الخارجية الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان في تصريحات نقلتها صحيفة معاريف أمس بفرض عقوبات دولية “تشل” إيران. وقال أمام اللجنة البرلمانية للشؤون الخارجية والدفاع، إن على الأسرة الدولية فرض عقوبات دولية “صارمة جدا تشل” إيران.
وأوضح ليبرمان أن هذه العقوبات يجب أن تطال البنك المركزي الإيراني وصادرات النفط الإيرانية بعد نشر التقرير المقبل للوكالة الذرية. وأضاف “إذا لم تتخذ الولايات المتحدة تدابير لفرض مثل هذه العقوبات الصارمة على إيران، هذا يعني أن الأميركيين والغرب يقبلون بدولة إيرانية نووية”.
فيما هون وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك من التكهنات بشن إسرائيل ضربة عسكرية لإيران، وقال لراديو إسرائيل إن “الحرب ليست نزهة، ونحن نريد نزهة لا حربا”. وتابع إن إسرائيل “لم تقرر بعد الدخول في أي عملية”. لكنه قال إنه يتعين على إسرائيل الاستعداد “لمواقف غير مريحة” وأن تتحمل مسؤولية أمنها بنفسها في النهاية، مضيفا أن كل الخيارات تظل مفتوحة للحد من الطموح النووي لإيران.
وحول تقرير الوكالة الذرية المتوقع حول برنامج إيران النووي قال باراك “أعتقد أنه سيكون قاسيا ولا يحمل مفاجأة لاسرائيل”. وأضاف “نحن على الأرجح أمام آخر فرصة لفرض عقوبات دولية منسقة وفتاكة تجبر إيران على التوقف”.
وفي السياق نشرت صحيفة (معاريف) سيناريو عن الهجوم الإسرائيلي المتوقع على إيران، قائلة إن طائرات إسرائيلية مقاتلة ستهاجم المنشآت النووية الإيرانية، لافتة إلى أن عملية مهاجمة المنشآت النووية في إيران ستكون من أكثر العمليات تعقيدا وخطورة في تاريخ دولة إسرائيل.وأشارت الصحيفة استنادا إلى مصادر أمنية اسرائيلية إلى أنه بغياب معلومات استخباراتية عن المنشآت النووية في طهران، فإن الهجوم سيكون معقدا بشكل خاص، ونتائجه ستحمل كارثة لإسرائيل.
وأضافت أنه من بين عشرات المفاعلات النووية الإيرانية، ستقرر إسرائيل إذا استخدمت الخيار العسكري أن تهاجم ثلاث منشآت تعتبر مركز الأنشطة النووية: مركز الأبحاث النووية في أصفهان، مفاعل تخصيب اليورانيوم في نطنز، ومفاعل المياه الثقيلة في أراك، وسوف يختار سلاح الجو الإسرائيلي التحليق على امتداد الحدود بين تركيا وسورية، والتسلل لإيران عبر شمال شرق العراق.
وقالت إن كل طائرات التزويد بالوقود التابعة لسلاح الجو ستنضم للهجوم، لكنها ستجد صعوبة في التزود بالوقود جوا، خشية اكتشافها بواسطة السوريين أو الأتراك. وتابعت “وفي الهجوم نفسه ستلقي على المنشآت النووية، وبعضها محصن في كتل إسمنتية كثيفة كمفاعل نطنز، قنابل كاسحة للحصون تزن 900 كيلوجرام للواحدة، بإجمالي طنين وربع، أما بطاريات الدفاع الروسية المتمركزة جيدا، ستنجح في إسقاط الكثير من الطائرات طبقا للتوقعات”.
وقالت الصحيفة “إن أفضل أبنائنا والذين سيعودون بسلام إلى قواعدهم، سيكتشفون أنهم عادوا إلى دولة مختلفة من تلك التي غادروها، فالرد الإيراني على الهجوم سيكون صعبا للغاية، ومن المتوقع أن تضرب إيران في رد فعلها بقوة بواسطة صواريخ أرض ـ أرض (شهاب -3) والتي تغطي كل نقطة في إسرائيل”.
ولفتت معاريف إلى أن بعض هذه الصواريخ ستكون مزودة برؤوس كيميائية، وتلك ستكون البداية فقط. وذكرت أنه “بالتزامن سوف تستخدم إيران حماس وحزب الله لعمليات انتقامية واسعة النطاق، من خلال انتحاريين وصواريخ القسام، سيحاول الإيرانيون إحداث أزمة نفط عالمية لن تمر على إسرائيل، من خلال ضرب النفط الذي يخرج من الخليج العربي”.
وكان الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد من جديد أكد أمس أن إيران “لا تحتاج إلى القنبلة النووية”، لمواجهة الولايات المتحدة وحلفائها.

اقرأ أيضا

زلزال قوي يضرب البيرو