صحيفة الاتحاد

الإمارات

محمد بن راشد يأمر بتشكيل مجلس لتطوير العمل القضائي بالدولة

دبي-عبدالله النعيمي:
حضر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ''رعاه الله'' أمس جانباً من ورش عمل الملتقى الأول لرؤساء المحاكم في الدولة المنعقد في فندق جراند حياة في دبي·
وأعرب سموه عن دعمه وتشجيعه لمثل هذه اللقاءات التي تجري للتنسيق والتشاور بين الهيئات القضائية في الدولة من أجل تفعيل دور السلطات القضائية وتطوير العمل في محاكم الدولة·
وأمر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بتشكيل مجلس على مستوى الدولة برئاسة معالي محمد بن نخيرة الظاهري وزير العدل يتولى متابعة أداء وتطوير العمل القضائي في محاكم الدولة من خلال تطبيق محاور الاستراتيجية الخاصة بالسلك القضائي التي اعتمدها مجلس الوزراء مؤخراً· وأكد سموه خلال زيارته للملتقى على أن القضاء في دولتنا يجب أن يظل نزيهاً يؤدي رسالته بكل شفافية واستقلالية من أجل ترسيخ مفهوم العدالة للجميع ومن خلال تعزيز سيادة القانون·
وكان معالي محمد بن نخيرة الظاهري وزير العدل قد افتتح صباح أمس الملتقى القضائي الأول لرؤساء المحاكم في الدولة بحضور سعادة خلفان أحمد حارب نائب رئيس المجلس القضائي بدبي وسعادة الدكتور أحمد بن هزيم السويدي مدير محاكم دبي وسعادة عصام الحميدان النائب العام بدبي وسعادة سعادة القاضي محمد يوسف نائب مدير المحاكم ورؤساء المحاكم في الدولة علاوة على عدد من رجال القضاء والنيابات والمستشارين·
وقال معاليه في كلمة خلال حفل الافتتاح: إن الملتقى يعد النواة لتطوير اللقاءات وتشكيل مجلس القضاء المحلي والاتحادي في الدولة ودعا معالية الى تشكيل لجان عمل منبثقة من الملتقى تعالج المعوقات التي تواجه القضاء في الدولة لافتاً إلى أن الملتقى لن يكون الأخير وطالب بضرورة تبادل الخبرات في التجارب الناجحة بين محاكم الدولة والإطلاع على تجاب الدول العربية·
وأشاد معالي وزير العدل في كلمته بمحاكم دبي على تنظيمها الملتقى وقال: إننا نهدف من هذا اللقاء إلى تفعيل الدور الحيوي للقضاء في الدولة، بما يحقق إرساء مفاهيم وقواعد العدالة، عبر ورش عمل تسلط الضوء على أبرز المعوقات التي تعترض سير العمل القضائي في دولتنا، لافتاً إلى أن دراسة التحديات المستقبلية عبر الملتقى تمهد الطريق أمامنا لإيجاد الحلول المناسبة والاستفادة من الخبرات المتاحة بما يؤدي في النهاية إلى تطوير أسرع لعمل المحاكم، حيث إن العمل القضائي في الدولة كل لا يتجزأ·
وقال الظاهري: إننا نؤمن يقيناً بأن الجهود الجماعية لابد وأن تؤتي ثمارها، لذا فإن هذا الملتقى القضائي يعد فرصة ثمينة لنقد الذات والإطلاع عن قرب على أفضل الممارسات في مجال عمل المحاكم، كما أنه فرصة حقيقية لفتح المزيد من القنوات الرسمية التي توطد العلاقات فيما بين جميع محاكم الدولة الاتحادية منها والمحلية لما فيه الصالح العام، ونحن اليوم متواجدون لخدمة العمل القضائي، وطرح محاور رئيسية ارتأينا ضرورة مناقشتها، لنخرج في النهاية بتوصيات تذلل كافة المعوقات والصعاب·
وأضاف الظاهري: إن قيادتنا الرشيدة في دولة الإمارات العربية المتحدة تولي بالغ الأهمية بتحقيق الأهداف الاستراتيجية للعمل القضائي، وبلورتها على شكل مبادرات وآليات عمل تخدم كافة فئات المتعاملين مع الأجهزة القضائية في الدولة·
وفي الختام قال معاليه نأمل التوفيق لأعمال الملتقى الذي نعتبره فرصة فريدة للتواصل البناء فيما بين محاكم الدولة، وندعوكم أيضاً لتكثيف الجهود حتى تتكرر هذه اللقاءات الحيوية التي تؤكد الحرص على تطوير العمل القضائي في دولتنا الفتية بما يعزز ثقة أفراد المجتمع به·
وكان الملتقى الذي يشرف على تنظيمه المجلس القضائي ومحاكم دبي قد بدأ بعرض فيلم يحكي تاريخ محاكم دبي·
التفاهم والتنسيق
عقب ذلك قدم سعادة الدكتور أحمد بن هزيم مدير عام محاكم دبي كلمة رحب فيها بمعالي الوزير على رعايته للملتقى وأثنى على المشاركين مؤكداً على أن الملتقى القضائي الأول لرؤساء المحاكم بدولة الإمارات يعد مظلة لإثراء التفاهم والتنسيق المشترك بين جميع المحاكم في دولة الإمارات·
وقال: يعلم جميعنا أن القضاء هو الضمانة الأساسية لاستقرار المجتمع وأمانه ونهضته الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ، لذا حرص الدستور، في دولة الإمارات العربية المتحدة، على النص صراحة على استقلال القضاء، ولكن هذا وحده لا يكفى بذاته لتحقيق هذا الاستقلال وتأكيده ما لم تتوافر ضمانات جديه تكفل للقضاء استقلاله الحقيقي وتصونه وتحميه، وهذه الضمانات إنما هي في جوهرها عناصر ضرورية ولازمه لصالح النظام القضائي ذاته ودعم لكيانه وتأكيد سلطانه حتى يؤدي دوره في المجتمع بإرساء دعائم العدل وإعلاء الشرعية وتدعيم سيادة القانون وحماية الحقوق، وبالتالي فإن ترسيخ هذه الضمانات هو أكبر ضمان لحماية الحقوق وصون الحريات· وأضاف: أن تحديث وتطوير أساليب وطرق الأعمال القضائية في المحاكم بما يليق بالمكانة العالية والرفيعة لدولة الإمارات العربية مسؤولية جماعية، ولا يمكن أدائها إلا من خلال العمل الجماعي المتواصل والدؤوب، وبهدف سام هو تحقيق العدالة السريعة والآمنة التي تكفل وصول الحق إلى أصحابه وإلى حماية أمن المجتمع وتحقيق استقراره ،
وأشار إلى أن تضافر جهودنا يتطلب منا توحيد استراتيجيات العمل القضائي بين مختلف المحاكم في دولة الإمارات واتخاذ كافة الوسائل والسبل التي تحقق الترابط والتلاحم بين تلك الاستراتيجيات على أن يتم التركيز بصفة أساسيه على الاهتمام بالموارد البشرية بدءاً بالقضاة الذين يمثلون جوهرة التاج في هذا الجهاز الهام فضلاً عن رعاية أعوان القضاء كركيزة أساسيه يقوم عليها النظام القضائي والعمل على تحفيزهم على العمل جنباً إلى جنب مع السادة القضاة في سبيل تحقيق الرسالة المنشودة بحسبانهم اليد اليمنى التي يعتمد عليها القضاء·
خبرات قانونية
وقال سعادته: إن استقطاب الملتقى لهذا الحشد من الخبرات القانونية والقضائية والإدارية إنما جاء لتحقيق التعاون الوثيق وتبادل الخبرات في كافة المسائل القانونية والتشريعية والقضائية وتبادل الخدمات والآراء وتوحيد المبادئ القانونية في المحاكم مجتمعه منعاً لتضارب وتعارض الأحكام وكذلك حل المشكلات العملية التي تثور غالباً بين المحاكم وخاصة مسائل الإعلان والتنفيذ والإنابات القضائية
بعد ذلك تم تقديم ورقة عمل حول أفضل الممارسات الإلكترونية في محاكم دبي قدمها عبدالرحيم المضرب مدير إدارة تقنية المعلومات في المحاكم·


ورشة العمل الرئيسية

شارك رؤساء المحاكم في ورشة العمل الرئيسية تناولوا خلالها مناقشة إدارة الاتصال بين المحاكم الاتحادية والمحلية والخارجية والإعلانات والتنفيذ والتعاون في مجالات التخطيط الاستراتيجي والتقني بين محاكم الدولة· مع ختام الملتقى كرم سعادة خلفان أحمد حارب رئيس المجلس القضائي لإمارة دبي وسعادة الدكتور أحمد بن هزيم مدير محاكم دبي وسعادة القاضي محمد يوسف نائب مدير محاكم دبي معالي محمد نخيرة الظاهري وزير العدل على رعايته لأعمال الملتقى·

توصيات الملتقى

أوصى الملتقى بضرورة تفعيل دور كافة المحاكم بالنظر في أفضل الممارسات المطبقة عالمياً وكيفية الاستفادة منها من خلال تفعيل الزيارات الخارجية، إنشاء مجلس استشاري قضائي يضم جميع رؤساء المحاكم بالدولة يناقش المواضيع ذات الاهتمام المشترك، ضرورة تفعيل مبادرات مشتركة تمهد إلى إيجاد نظام إلكتروني مترابط بين مختلف محاكم الدولة، إيماناً منهم بأهمية النظام الإلكترونية الفعال في تسريع عمليات التقاضي· تشكيل لجان من أعضاء الملتقى لمناقشة المعوقات التي تم التطرق إليها· ضرورة إيجاد آلية واضحة لتنظيم عمليات ومواعيد نقل المساجين بين إمارات الدولة والمحاكم من خلال التنسيق فيما بينها وبين الجهات المعنية بذلك· تفعيل الاتصال الفعال بين المحاكم العليا بالدولة وضرورة السعي للوصول إلى مبادئ قانونية غير متناقضة على مستوى الدولة، من خلال التنسيق بينها وبين المكاتب الفنية والإطلاع على واختيار أفضل التجارب في هذا المجال كما أوصى المشاركون في الملتقى بضرورة دراسة إنشاء محاكم تخصصية في المجال الإداري والعمالي والطبي وغيرها من المجالات المطلوبة واعطوا مثالاً على ذلك ''محكمة تسليم المجرمين الدولية''·