السبت 26 نوفمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

حساب «بريكست» بالدقائق

حساب «بريكست» بالدقائق
17 فبراير 2019 01:02

«لا نزال ننتظر من لندن مقترحات ملموسة، لإبعاد شبح خروجها بلا اتفاق» دونالد توسك، رئيس المجلس الأوروبي

بات موعد الخروج الحتمي لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي يحسب بالساعات. بعض المتطرفين المتلهفين للخروج (بريكست) يحصون الموعد بالدقائق. كل جهة تنظر إلى التاسع والعشرين من الشهر المقبل برؤى مختلطة، منها الريبة والخوف والحزن. البعض ينظر إليه على أنه موعد مع الفشل حتى لو نجح الانفصال! لا مساحة زمنية كافية للمناورات أو الدبلوماسية الخفية، أو المواجهات الكلامية العنيفة. كما لا توجد (حقاً) استعدادات عملية من جانب البريطانيين والأوروبيين لخروج بريطاني بلا اتفاق، في حين تظل رئيسة الوزراء تريزا ماي عالقة بين برلمانها، وبين الإصرار الأوروبي على عدم إعادة فتح ملف الاتفاق الذي أبرمته فعلاً مع بروكسل. في حين «تتقاذفها» الرياح على حدود إيرلندا، تلك المصيبة التفاوضية التي لم تكن في بال أحد.
لم يبق سوى 42 يوماً لحتمية الخروج البريطاني، لا شيء تحقق على صعيد مرور الاتفاق في مجلس العموم. البدائل المقترحة تتطلب بضعة أشهر أخرى من المفاوضات، والأهم، أن هذه البدائل تستدعي التفاوض عليها تأجيل الخروج، عن طريق تعطيل بند الانفصال لأجل مسمى أو غير مسمى. إنها معضلة لا أحد يحسد تريزا ماي عليها، كما أنها فارقة تاريخية، يرى الكثيرون أنه من الصعب عليهم القبول في أن يكونوا بدائرة صنع القرار في هذا الزمن البريطاني الغريب. حتى جيش المملكة المتحدة يستعد لخروج بلا اتفاق من الاتحاد الأوروبي، بطلب من الحكومة التي تخشى اضطرابات أو فلتان عند الحدود، أو ما شابه ذلك. إنها مرحلة أكثر من عصيبة. الأوروبيون ينتظرون المقترحات البريطانية بشأن الاتفاق الموقع عليه أصلاً مع لندن، بينما ساعة الخروج تتقلص زمناً. لا تزال الحكومة البريطانية تواجه الفشل تلو الآخر في الوصول إلى الصيغة المناسبة المقبولة لتمرير الاتفاق برلمانياً. الجميع يعرف أن مجلس العموم (البرلمان) أوروبي النزعة. أي أن نسبة النواب المؤيدة للبقاء أعلى بمستويات كبيرة، من نسبة أولئك الذين «يقاتلون» من أجل الخروج بأي صيغة.
فحتى مقترحات على شاكلة اتفاق على طريقة النرويج أو كندا أو تركيا، لم تعد ذات جدوى. ما يظهر على الساحة الآن بصورة أوضح يوماً بعد يوم، ذلك الخصام الفصام ضمن «بر» بريطانيا، أو بمعنى أصح ضمن «بر» المملكة المتحدة نفسها. فالخروج المتعثر لهذا البلد من الاتحاد الأوروبي، يصعد المشاعر الإقليمية داخل «البر» المشار إليه. علينا ألا ننسى، أن إقليمين اثنين من أصل أربعة أقاليم صوتا لصالح البقاء في الاتحاد الأوروبي (اسكوتلندا وإيرلندا)، وهما يحاربان سياسياً الآن ليس فقط من أجل خروج بريطاني سلس من أوروبا، بل لتعزيز ديمقراطية الإقليم التي ضربتها ديمقراطية الوطن. إنها حالة قلما تحدث في عالم تعدى مرحلة الطفولة التاريخية.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©