الاتحاد

ثقافة

نهيان بن مبارك: «الملتقى الخليجي» يعزز العلاقة بين السرد وسعادة الإنسان .. والثقافة في القلب

نهيان بن مبارك في لقطة جماعية مع المكرمين (تصوير حميد شاهول)

نهيان بن مبارك في لقطة جماعية مع المكرمين (تصوير حميد شاهول)

إيمان محمد (أبوظبي)

كرم معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة وتنمية المعرفة، رواد الرواية الخليجية، أمس، بالتزامن مع انطلاق جلسات ملتقى السرد الخليجي الثالث الذي تستضيفه العاصمة أبوظبي على مدى ثلاثة أيام.
وشمل التكريم كلاً من ليلى العثمان من الكويت، وبدرية بنت إبراهيم الشحي من سلطنة عُمان، وأمين صالح من البحرين، وسارة الجروان من الإمارات، وعبد العزيز صالح الصقعبي من السعودية، ومحمد عبد الحميد كافود من قطر، كما كرم معاليه رؤساء الوفود الخليجية المشاركة في الملتقى.
وتوجه معاليه بكلمة في مستهل فعاليات الملتقى، ركز خلالها على أهمية هذه الملتقيات التي تجتمع خلالها الطاقات الإبداعية الخليجية لتبادل الخبرات والتجارب والخروج بما يعود بالفائدة على الثقافة الخليجية بشكل عام.
وأكد أن مثل هذه الأحداث تدعم الإبداع الثقافي في بلادنا، وتنمية المعرفة في أرجائها كافة، بما يسهم في تشكيل الوجدان القومي، وإثراء حياة أبناء وبنات دول الخليج، وبما يعزز لدينا جميعاً روح الانتماء والولاء، ويؤكد قدرة المثقفين والمُفكرين على التعبير عن آمال وطموحات شعوبنا، والحفاظ على تراثنا وتأكيد هويتنا، ودعم قدرات مجتمعاتنا على التعامل الذكي والناجح مع القضايا والتحديات كافة، بل والانفتاح كذلك على العالم من حولنا، بكل ثقة في ثقافتنا وإرثنا الحضاري.
واعتبر معاليه أن ملتقى السرد تأكيد أصيل على قناعتنا المشتركة بأن الثقافة والفكر هما دائماً في موقع القلب من مسيرة دول الخليج، كما أنه إدراك بأن الثقافة في أحد جوانبها المُهمة هي سرد ذات ورواية حياة وتعبير عن التجارب، مؤكداً أن السرد ينطلق بالروح والفكر إلى آفاق واسعة ومتجددة، تتأكد من خلاله قيم الخير والحق والجمال.
وأضاف: «إن السرد الخليجي بشكل خاص له مكانة مرموقة في حياتنا، وهذه المكانَة تَعكس عراقة التاريخ وعمق التراث وتفرد الموقع الجغرافي، وهذا كله نراه من حولنا في كتابة سردية فائقة، لها مكنوناتها الروحية والفكرية، وهي دائماً قادرة على نقل رسالتنا الإبداعية إلى العالم كلِه، بلغة تعتمد البلاغة والصدق وتحمل مواهبنا إلى العالم».
وأشاد معاليه بالدور الكبير الذي بذله رواد الرواية الخليجية والمبدعون الخليجيون لتتبوأ الثقافة مكانتها التي تليق بها، مشيراً إلى أن احتفاء الملتقى برواد السرد الخليجي وتكريمهم، والتعبير عن اعتزازنا بهم، هو نظرة واثقة إلى المستقبل، نتطلع من خلالها إلى المَزيد من التألق والنجاح وتبادل التجارب والخبرات، ونشر الإنتاج الفكري، والممارسات الثقافية المتميزة في ربوع المنطقة بأَكملها.
ونوّه معالي وزير الثقافة وتنمية المعرفة إلى أن الإمارات تحتضن أدباء الخليج وهي تحتفل بعام القراءة، المبادرة الرائدة التي أعلنها صاحب السمو الوالد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، لكي تسلط الأضواء على أهمية القراءة والتأليف والترجمة التي هي في واقع الأمر سمات الثقافة الحية والمتطورة، وهي أيضاً الركائز الراسخة والمهمة لمجتمع المعرفة الذي هو مجتمع المستقبل بكل تأكيد.
وأوضح معاليه أن الثقافة عموماً، والسرد الخليجي خصوصاً، لهما دور مرموق في مسيرة مجتمعاتنا الخليجية، وأن الإمارات بقيادة صاحب السمو رئيس الدولة هي دولة الانفتاح الثقافي والحضاري على العالم، كما أنها الدولة التي تتخذ من الثقافة وسيلة أساسية لتنمية المجتمع كله، وأداة تحافظ بها على علاقاتها المثمرة والمتنامية مع الجميع. وقال معاليه إن هذا الملتقى خطوة على طريق تعزيز العلاقة الوثيقة بين السرد في الخليج والسعادة للإنسان، وما يرتبط بذلك من قيم إيجابية على مختلف الصعد، ودعا المثقفين إلى مزيد من الجهد والطاقة من أجل تعزيز العمل الثقافي الخليجي المُشترك، باعتباره مدخلاً طبيعياً لإرساء دعائم التعاون والتكامل بين أقطاره في المجالات والميادين كافة.
من جانبه، أشاد سعد سليمان النصبان مدير إدارة الثقافة بالأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي، بجهود دولة الإمارات العربية في تنظيم الدورة الثالثة من الملتقى، مثمناً حضور ورعاية معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة وتنمية المعرفة، لهذا الحدث الخليجي، مضيفاً أن تكريم رواد الرواية الخليجية في هذا الملتقى يعد لفتة كريمة من وزارة الثقافة الإماراتية الجهة المنظمة للحدث، والتي تحدث لأول مرة في دورات الملتقى، وتؤكد قيمة هؤلاء المبدعين في الحياة الثقافية والمعرفية بشكل عام.
وأوضح النصبان «إن وجود ملتقيات السرد ضمن خطة التنمية المعتمدة من الأمانة العامة لدول مجلس التعاون تأتي كثمرة لجهود مخلصة من وزراء الثقافة بدول المجلس، إيماناً منهم بقيمة السرد الأدبي ودوره المهم ليس فقط باعتباره عملاً إبداعياً، سواء في مجال الرواية أو القصة، وإنما لدوره أيضاً في الحفاظ على اللغة العربية وتعزيز فكرة الهوية، إضافة إلى قدراته على الوصول إلى المتلقي بما يحمل من رسائل تنويرية بعيداً عن التطرف والإرهاب».
وأكد النصبان أن الحضور الكمي والنوعي لفعاليات ملتقى السرد الخليجي بأبوظبي من جانب أدباء ومثقفي دول مجلس التعاون الخليجي، يدل على القيمة الحقيقية للسرد، ويؤكد أنه سيكون أكثر تأثيراً في المستقبل عبر الإسهام في تكريس تميز السرد الخليجي، وحيوية النصوص الخليجية في مجالات الرواية والقصة القصيرة.

الماضي والإرهاب وسيمياء السرد في الجلسة الأولى
أبوظبي (الاتحاد)

تباينت طروحات المشاركين في الجلسة الأولى من جلسات ملتقى السرد الخليجي الثالث، التي أدارها الشاعر عبد الله الهدية، ما بين التجربة الذاتية وقراءة التجربة الجمعية لبعض الدول. فقد قدمت الإماراتية سارة الجروان ورقة بعنوان «سيمياء السرد، وطن، هوية، أنا وذوات»، متخذة من عملها «طروس إلى مولاي السلطان» نموذجاً، قالت فيها إن المؤلف رهين حالتين إذا تحدث عن تجربته: «الأولى الكتابة لكسب صيت، أو عائد مادي، أو جائزة أدبية». أما الثانية فهي تفريغ مكنون يضج به مخيالك، أو أن تؤسس لسرد أدبي يمازج بين الهوية للوطن والنص معاً. وفي حال اعترتك الحالة الثانية، سوف تنحاز هواجسك لتبلغ بك نصاً تروم خلقه للتوطئة لحقب زمنية ينتابك الهلع لتصدعها من قاموس الذاكرة المعاصرة. وخوض هذه التجربة من السرد يكاد يكون أصعب الألوان السردية قاطبة».وقالت إنها لم تكن تنوي كتابة ثلاثية، بل كان المشروع في البداية رواية، و«لم أشغل نفسي بإشكالية تصنيفها. وعندما أستذكر الأمر يخيل إليّ أنه كان أشبه بالسقوط في حفرة لا قرار لها، جعلتني أغمض عيني، وأتلبس صفة المدون لزمن ما قبل انبعاث وجودي».
أما الكاتب الكويتي مرسل العجمي، فاعتبر في ورقته «استحضار الماضي في الرواية الكويتية»، أن الروايات التي تستحضر القديم على أرضية الحياة (المتخيلة) لكويت الفترة الانتقالية من حقبة الغوص إلى حقبة النفط تنهض على ثلاث نزعات: تمجيدية رومانسية، تسجيلية نقدية، ووصفية أسطورية. وقد تتبع الأولى في ثلاث روايات هي: «وسمية تخرج من البحر» لليلى العثمان و«غرفة السماء» لميس خالد العثمان و«غايب» لحمد مشاري العبيد، وانتهى إلى أن الروايات الثلاث يغيب عنها الحاضر لحساب الماضي. أما النزعة التسجيلية النقدية، فمثالها رواية «بدرية» للروائي وليد الرجيب، فيما جاءت رواية «النوخذة» لفوزية شويس السالم كنموذج للنزعة الوصفية الأسطورية.
وفي محاولته لفهم ظاهرة الإرهاب في السعودية، قرأ الدكتور إبراهيم منصور التركي رواية «نقطة تفتيش» للدكتور محمد الحضيف، معتمداً على الأنموذج السردي الذي طرحه الباحث الأميركي والتر فيشر الذي يسهم في صناعة الهويات المختلفة، وخلص إلى أن الرواية تحاول طرح منظور سردي خاص تراه يسكن عقول صانعي الإرهاب في المجتمع السعودي. وقال: «يتركّب هذا المنظور من مجموعة من الأحداث المختلفة، وجمعها تحت قبة سردية واحدة، ليبرّر بها أرباب الفكر التكفيري أفعالهم».

المكرمون: الملتقى منصَّة ثقافية
محمود عبد الله (أبوظبي)

ثمن الأدباء والروائيون والمبدعون المكرمون خلال الملتقى بادرة وزارة الثقافة وتنمية المعرفة بتكريمهم، وأعربوا عن سعادتهم بهذا التكريم، وأكدوا أن ملتقى السرد الخليجي منصَّة لدعم الثقافة في الخليج بشكل عام، والإبداع السردي بشكل خاص، معتبرين أنه فرصة مهمة للتعريف بالأدب الخليجي وإلقاء الضوء على مفاصله المختلفة، فضلاً عن كونه يتيح لقاء المبدعين الخليجيين وتواصلهم إنسانياً وإبداعياً. وأكدوا في لقاءات مع «الاتحاد» نضج الرواية الخليجية، منوهين إلى أن هذا الملتقى يمثل اعترافاً بهذا النضج الذي بات ملموساً على غير صعيد وفي غير مكان، واستطاع أن يؤكد حضوره خلال السنوات الأخيرة في محافل إقليمية وعربية، بل وترجم بعضه إلى العالمية. وقال المسرحي السعودي الصقعبي، صاحب روايات «حالة كذب» و«اليوم الأخير لبائع الحمان»، لـ«الاتحاد» إن الملتقى مهم ونوعي، ويقدّم صورة مشرقة للحركة الثقافية في الخليج، وأوضح أن تكريمه في الملتقى ضمن كوكبة من المبدعين هو تكريم لمسيرته الإبداعية، التي تتوج بلقاء أبوظبي، لما له من خصوصية في تعزيز مفهوم السرد كأداة لتصدير عمل إبداعي تنويري. أما الروائية الكويتية ليلى العثمان التي قفزت فوق سور الحريم في أكثر من رواية: (المرأة والقطة، امرأة في إناء، يوميات الصبر والمرّ، وسمية تخرج من البحر)، فوصفت الملتقى بـ «النوعي»، مؤكدة أنه يرسي تقليداً ثقافياً مهماً في تكريمه لنخبة من الروائيين الخليجيين، وأهم من ذلك أنه يتجاوز السائد بتسليط الضوء على الإنتاج الإبداعي الخليجي، بصورة علمية موضوعية تلعب فيها لغة الحوار النقدي والمناقشة دورها في تحليل الحالة الخليجية من تحت مظلة السرد كفن.
وأوضحت صاحبة رواية «الطواف حيث الجمر» الدكتورة بدرية الشحي، وهي أول امرأة تكتب رواية نسوية وبمقاييس فنية في المشهد الثقافي في سلطنة عُمان، أن تكريمها وسام أدبي رفيع، ويسجل في مسيرتها الإبداعية عنواناً لإنجاز رواية خالدة، وأضافت: «سأبدأ بها بعد ختام الملتقى الذي أرى أنه أكثر من تجمع خليجي، إلى تجمع إبداعي يناقش إيجاد سبل في مواجهة تحديات خارجية، ليست العولمة آخرها حتماً». من جهتها، رأت سارة الجروان، صاحبة رواية «طروس إلى مولاي السلطان» و«شجن بنت القدر الحزين»، أن تكريمها من قبل وزارة الثقافة وتنمية المعرفة هو تكريم للكلمة وللإبداع الإماراتي، خاصة الرواية النسوية. وأشار الروائي القطري محمد عبد الحميد كافود، إلى أنه يجد ذاته في حدث كبير، مثل ملتقى السرد الذي تحتضنه عاصمة الإبداع والثقافة أبوظبي، منوهاً بأن تكريمه جزء من جماليات صورة المشهد الخليجي الأدبي في انفتاحه على فضاءات التميز.

اقرأ أيضا

أمل المهيري: كتابي الجديد عن الثمانينيات في الإمارات