الاتحاد

دنيا

تضفره أنامل الأمهات ويثير غيرة البنات

سعيدة بشلالها الأسود

سعيدة بشلالها الأسود

في الحدائق نجد تنوع الورود والأزهار لكنها بالتأكيد تحتاج إلى العناية بها ومدها بالماء والغذاء والرعاية، لتنمو وتتفتح وتنشر روائحها العطرة· الأزهار في بيوتنا هم أطفالنا، هم الذين يلونون حياتنا بالجمال والمحبة والأمل، هم المستقبل· لذلك لا بد أن نعرف كيف نعتني بتربيتهم ونظافتهم وتعليمهم ونزرع في نفوسهم حب الحياة والعلم والجمال والأناقة والاهتمام بالسلوك والمظهر وحسن المعاملة· أبطال الرياضة وملكات الجمال موجودون في بيوتنا وهم أطفالنا، إذا عرفنا كيف نزيد من إحساسهم بقيمة العمل والجمال وتربية الذائقة الفنية عندهم حتى يدركوا، فتياناً وفتيات، بأن للجمال ألواناً وأنواعا كما هو تنوع الأزهار·
جمال الشعر عند الفتيات الصغيرات والعناية به يستحق منا بعض التأمل والاهتمام بهذه النعمة الجمالية التي وهبها الله لنا وخص بها الأنثى·
بدأ حديثنا مع شما خميس المزروعي بنت العشر سنوات تلميذة في الصف الرابع وتقول: ''أنا أحب أن يكون شعري طويلاً وجميلاً وأن أكون ملكة جمال الشعر، وهي تسمع كلام جدتها التي تشجعها على تربية شعرها وتقول لها دائما: '' إن الشعر يحتاج إلى الزيت والنظافة لكي ينمو ويطول كما تحتاج النخلة إلى الماء''·
وتضيف أم شما بأن الشعر الطويل، عدا عن جماله عند البنات، هو أيضا من تراثنا العربي، ونحن في عائلتنا كل الصبايا والأمهات وكذلك الجدات يعتنين بشعورهن· ومن أولويات اهتمامي بأولادي العناية بتربيتهم ونظافتهم، وأنا أقوم بتمشيط شما وأخواتها بنفسي ولا أترك للخادمة هذه المهمة، لأن الشعر الطويل للبنت جميل ولا بد من العناية به أثناء الحمام وبعده·
ولكن ضبابة عبيد العامري- الصف الرابع تتحدث لنا بغنج وفرح الأطفال: أحب الشعر الطويل لأني أفرده في المناسبات والأعياد، وأمي شعرها طويل وجدتي تقول لي: إن الشعر الطويل هو من تراثنا وتقاليدنا الأصيلة· وعندما سألتها من يسرح لها شعرها؟ قالت: أمي وأحياناً الخادمة· ولكني أحب أن تمشطني أمي وحدها·
وتمسح أم ضبابة على رأس ابنتها بحنان وتؤكد أن الشعر الطويل يحتاج إلى عناية خاصة ونظافة زائدة، لذلك تقوم بعض الأمهات بقص شعر بناتهن لأنه يصعب عليهن أن يقمن بمثل هذه العناية·
لارا وليد شابة في بداية التفتح كانت تنصت لحوارنا وهي تبتسم مزهوة بهذه النعمة التي توج الله بها رأسها فتركت شعرها ينسدل كشلال من الحرير، وتتباهى بأنها لم تقص شعرها أبدا· وتضيف والدتها خديجة بأنها لا تستطيع أن تفكر أن ترى ابنتها بشعر قصير، وخاصة أنه من الشعر الناعم ولا يحتاج إلى بلسم أو زيت لتسريحه·
وسألت لارا وهي في الثالث الإعدادي: هل تشعر بالتميز بجمال شعرها؟ قالت وهي تبتسم: عندما كان عمري خمس سنوات كنت أشعر أني حلوة ومهضومة كنت ''أجاكر'' رفيقاتي بالحضانة وألوح به لأثير غيرتهن، وبالأخص أن بعضهن كانت شعورهن قصيرة· وأتذكر أن إحدى زميلاتي قصت شعرها، وبعد ذلك تندمت كثيرا وهي تنصحني دائما بأن أهتم بشعري· وأنا أقرأ بعض الأشياء الطبية التي تفيد بتغذية الشعر· وتضيف لارا: لكن الشعر الطويل يحتاج أيضا لعناية خاصة مثل الملاطفة والتأني وقت تصفيفه، وتعرضه في الأجواء المعتدلة لأشعة الشمس لفترة محددة، كما يجب الانتباه وضبه في الأجواء الرطبة وتعرضه للهواء وهو مفرود، وللتغذية المفيدة دور مهم أيضا·
وتنصح لارا بالتخفيف من استعمال آلة تسبيل الشعر وتتمنى من المختصين في علم الجمال أن يأخذوا ذلك بالاعتبار لكي يخصصوا مسابقات لأجمل شعر، لا للشابات فقط بل كذلك للأطفال من ثماني إلى عشر سنوات، من أجل التشجيع وزيادة الاهتمام بالشعر الطويل·
ولكن شادية (شادو) الطفلة الجميلة بنت الخمس سنوات، تغنج في شعرها الطويل وضفائرها الشقراء وكأنها تشعر بأنها متميزة أمامنا بشعرها الجميل· وتقول والدتها رنا: أنا أبذل عناية خاصة بهندام شادو وتصفيف شعرها وضفره أثناء النوم· ورغم أن ساعات عملي طويلة، لكني أحاول أن أعوض لها عن ذلك بالحكاية والهدهدة قبيل النوم، بالإضافة إلى العديد من اللمسات الحنونة وخاصة أثناء تصفيف شعرها واستشارتها باختيار ربطات ضفائرها وألوان ثيابها· وهذه اللمسات التي تبدو بسيطة لكنها تترك في نفس الطفل ارتياحا كبيرا يكون له الأثر الطيب في المستقبل

اقرأ أيضا