الاتحاد

تقارير

الأزمة السورية.. محاولة أخرى للتسوية

على الرغم من أن التوصل إلى حل وسط لا يزال بعيداً، فإن ممثلين عن الحكومة السورية والمعارضة وصلوا منذ يوم الأحد الماضي إلى جنيف لبدء جولة أخرى من المفاوضات التي تدعمها الأمم المتحدة لإنهاء الحرب الأهلية الكارثية الدائرة في سوريا. وتأتي المحادثات التي بدأت يوم أمس، الاثنين، بعد أكثر من شهر من الجولة السابقة من المفاوضات التي عقدت أيضاً في جنيف، وقد انهارت بسبب القتال المتواصل في سوريا. ولكن حتى مع ضعف الآمال في حدوث انفراجة دبلوماسية، فإن بارقة أمل ظهرت مع تراجع أعمال العنف بسبب الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ قبل أكثر من أسبوعين.
وفي ظل كون قوات النظام السوري وقوات المعارضة تشرف على استنفاد طاقتها بعد أكثر من أربع سنوات من الحرب الأهلية، يبدي رعاة التسوية من القوى العظمى المتنافسة -وخاصة روسيا والولايات المتحدة - اهتماماً ملحوظاً بصياغة حل دبلوماسي. ومن جانبها، تدعم موسكو رئيس النظام السوري بشار الأسد، فيما تدعم واشنطن المعارضة، وقد توصلتا لاتفاق هش لوقف إطلاق النار اعتباراً من 27 فبراير وضغطتا على حلفائهما للعودة إلى جنيف.
وفي هذا الصدد، ذكر «جوشوا لانديس»، الخبير في الشؤون السورية ومدير مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة أوكلاهوما، أن «هذه الهدنة تم التفاوض بشأنها بين روسيا والولايات المتحدة، وليس بين مختلف الأطراف المتصارعة السورية». واستطرد قائلاً: «ويثبت نجاحها مدى ضعف جميع الأطراف».
وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري قال إن أعمال العنف في سوريا تراجعت بنسبة تصل إلى ما بين 80 إلى 90 في المئة منذ بدء تطبيق اتفاق «وقف الأعمال العدائية» في البلاد، وإن المسؤولين الأميركيين يشعرون بقلق متزايد لأن معظم الانتهاكات ترتكبها القوات الحكومية السورية وحلفاؤها من الإيرانيين و«حزب الله». وقد شارك مسلحون إيرانيون وتلك الجماعة اللبنانية المسلحة في هجمات برية موالية للنظام بدعم من الضربات الجوية الروسية، بعدما تدخلت موسكو عسكرياً في الصراع في أواخر شهر سبتمبر. وقد ساعد الدعم الذي تقدمه موسكو الأسد على استعادة نوع من الزخم في حرب أودت بحياة أكثر من ربع مليون شخص، وهجّرت الملايين وساعدت على تفاقم حضور جماعة «داعش» وغيرها من المتطرفين.
وقد أدى الإحباط بشأن عدم قدرة روسيا أو عدم رغبتها في كبح جماح الأسد إلى جعل كيري يذكر روسيا وإيران علناً يوم الأحد بأنهما قد «قبلتا المسؤولية بالنسبة للقوات التي تسيطر عليها.... ولذلك فإن الرئيس بوتين، المستمر في دعم الأسد... ينبغي أن يشعر بالقلق إلى حد ما».
وأضاف كيري خلال زيارته إلى باريس «هذه لحظة حقيقة، لحظة قبلنا فيها جميعاً أن نتحمل المسؤولية». وأكد أنه على رغم أن واشنطن وموسكو «من المهم الآن بالنسبة لأولئك الذين يدعمون الأسد أن يتأكدوا من أنه يتمسك بالتزاماته. وبالتالي، فإنهم هم أيضاً يتمسكون بالاتفاق».
وكانت تصريحات وزير خارجية النظام السوري وليد المعلم يوم الأحد، قد زادت من انزعاج الولايات المتحدة. فقد أكد المعلم مشاركة النظام في المحادثات، ولكنه قال: إن أي محاولة من جانب المعارضة لمناقشة مستقبل الأسد تعد «خطاً أحمر» بالنسبة لدمشق. وأضاف خلال مؤتمر صحفي في العاصمة السورية: «إن وفد الحكومة سيرفض أي محاولة لوضع هذا البند على أجندة المفاوضات».
وفي حين أن الاتفاق الدولي الذي تتم المفاوضات بمقتضاه لا يذكر الأسد تحديداً، فإنه يقرر تشكيل حكومة انتقالية «لديها كل الصلاحيات التنفيذية» للسيطرة على سوريا، بينما تتم صياغة دستور جديد والإعداد لإجراء انتخابات. وقد ذكرت المعارضة مراراً وتكراراً أن تفسيرها لهذا الاتفاق هو أنه لا يوجد مكان للأسد في المرحلة الانتقالية.
ومع استمرارها في تأكيد أن السلام مستحيل طالما أن الأسد باقٍ في منصبه، تجنبت إدارة أوباما تأكيد أن المحادثات يجب أن تدور تحديداً حول مستقبله. بيد أن كيري بدا يوم الأحد وكأنه يقترب أكثر من موقف المعارضة، قائلاً: إن «الأسد قد أرسل وزير خارجيته كي يخرّب ما وافق عليه الرئيس بوتين والإيرانيون».

*محللان سياسيان أميركيان
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا