الاتحاد

الاقتصادي

التمويل العقاري يستعيد نشاطه وسباق البنوك يهبط بالفائدة إلى أدنى مستوى

عقارات في دبي حيث يشهد القطاع سباقاً بين البنوك لطرح عروض خاصة للرهن العقاري

عقارات في دبي حيث يشهد القطاع سباقاً بين البنوك لطرح عروض خاصة للرهن العقاري

يتوقع خبراء ومصرفيون، أن يبدأ قطاع التمويل والرهن العقاري في استعادة نشاطه و«بريقه» بشكل تدريجي في أسواق الدولة، معززاً بمؤشرات عودة الثقة واستقرار الأسعار وزيادة السيولة لدى البنوك.
ودفع السباق المحموم بين البنوك العاملة في الدولة، سواء كانت أجنبية أو وطنية، أسعار الفائدة على التمويل العقاري الى أدنى مستوياتها مقارنة بمستويات الفائدة خلال فترة الطفرة العقارية، وذلك بعد إحجام عن التمويل دام لأكثر من عامين بسبب انحسار مستويات السيولة، وارتفاع درجات المخاطرة تفاعلاً مع الأزمة المالية العالمية.
وشهدت الأشهر الماضية سباقاً ملحوظاً بين البنوك العاملة في الدولة على إطلاق عروض خاصة للرهن العقاري للمواطنين والمقيمين، وامتدت في بعض البنوك الى الأجانب غير المقيمين، الأمر الذي اعتبره مصرفيون مؤشراً على عودة ثقة البنوك في هذا القطاع وتيقنها بأن المستثمر الحقيقي هو الذي يقود الطلب في هذه المرحلة، الأمر الذي يقلل من المخاطر.
وكشف تقرير حديث أصدره المصرف المركزي بشأن أهم التطورات النقدية ومؤشرات النشاط المصرفي وأسواق الأوراق المالية في الإمارات خلال الربع الثاني من 2011، عن ارتفاع القروض العقارية بنسبة 2,6%، حيث بلغت 240,6 مليار درهم.
وقاد البنك العربي المتحد سباق البنوك باتجاه خفض فائدة التمويل العقاري بالإمارات بإعلانه مؤخراً عن سعر فائدة أولى بنسبة 3,99% للمواطنين والمقيمين للعقارات القابلة للتسجيل في كافة إمارات الدولة، وبحد اقصى للتمويل يصل إلى 10 ملايين درهم بما يغطي 85%من قيمة العقار بالنسبة للموظفين و75% لأصحاب الأعمال الحرة، وتمتد فيها فترة التسديد إلى 25 سنة.
واعتبر بول تروبردج الرئيس التنفيذي للبنك العربي المتحد، تخفيض سعر الفائدة على الرهن العقاري الى هذا المستوى، خطوة جديدة نحو دعم التعافي الذي يشهده سوق العقار في الدولة، وذلك على صعيد المستهلك والمطور على حد سواء.
يشار الى أن سعر الفائدة بين البنوك في الإمارات (إيبور) عن ثلاثة أشهر، وهو المستوى الذي تعتمد عليه المصارف العاملة في الإمارات عند إقراض بعضها، قد انخفض من 31%، أو 66 نقطة أساس، منذ بداية أبريل 2011، إلى 1,47% في 8 أغسطس 2011، وهو أدنى مستوى يتم تسجيله منذ سبتمبر 2006.
في حين وصلت النسبة إلى 4,79% في أكتوبر 2008 بعد تفاقم الأزمة المالية العالمية التي قادت الى أسوأ ركود اقتصادي منذ ما يعرف بالكساد العظيم في ثلاثينيات القرن الماضي.
ويعكس سعر الفائدة الجديد “للعربي المتحد” رؤية البنك الإيجابية للقطاع العقاري في الإمارات والمستقبل الذي ينتظر هذا القطاع،لا سيما وان الطلب المتوافر حالياً يأتي من المستثمرين النهائيين وليس المضاربين بحسب رامي نزار جودة رئيس إدارة الفروع، مجموعة الخدمات المصرفية للأفراد في البنك.
وأشار إلى أن أسعار العقارات أخذت بالثبات، وبالارتفاع في بعض المناطق، متوقعاً أن يأتي الطلب من كافة الإمارات على أن يكون في دبي وأبوظبي أكبر حجماً ونسبة على اعتبار العروض والمشاريع المكتملة وكون العروض أكبر فيهما.
كما زاد بنك رأس الخيمة الوطني من نطاق المنافسة بين البنوك العاملة في الدولة على كعكة التمويل العقاري للمواطنين والمقيمين، بعد أن أعلن عن عرض لفترة محدودة بأسعار فائدة تبدأ من 5,5%، وذلك لجميع المواطنين الإماراتيين والمقيمين والأجانب غير المقيمين في الدولة.
وارجع جراهام هانيبل، الرئيس التنفيذي الأول لـ “راك بنك”، هذا التحرك من قبل البنك، الى الزيادة المتواصلة في عدد الراغبين بامتلاك منازل في الإمارات على المدى الطويل نظراً لعودة الاستقرار إلى السوق العقارية.
ومنح العرض خيار الحصول على القرض العقاري إما بسعر فائدة ثابت على مدى عامين لضمان استقرار الاقساط الشهرية خلال هذه الفترة، أو الاستفادة من سعر الفائدة التنافسي المتغير الذي يقدمه البنك.
وفيما يشير محللون الى أن تخفيض البنوك معدلات الرهن العقاري، سيؤدي إلى خلق جو تنافسي، خاصة وانه مع استقرار سوق العمل وثبات أسعار العقارات، فقد حفزت عودة شركة “تمويل” للعب دور فاعل في سوق التمويل العقاري، بعد استحواذ بنك دبي الإسلامي عليها، العديد من البنوك لاستعادة شهية التمويل العقاري، حيث قامت الشركة بالإعلان عن توسعة محفظتها من منتجات تمويل العقارات السكنية بإطلاق منتجين جديدين لتمويل العقارات السكنية في دبي وأبوظبي للمستثمرين غير المقيمين في الدولة، بالإضافة الى برنامج إعادة التمويل.
وقال وران سود الرئيس التنفيذي بالنيابة لشركة “تمويل” إن “القرارات الإيجابية التي اتخذتها الحكومة الاتحادية في الفترة الأخيرة، والتى كان ابرزها قرار تمديد تأشيرات المستثمرين العقاريين، أسهمت في تعزيز ثقة المستثمرين الأجانب بالسوق العقارية، مما سيؤدي بدوره إلى حفز نمو القطاع العقاري في الإمارات.
وقالت الشركة المتخصصة في توفير حلول التمويل العقاري المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية في الإمارات، إن “برنامج غير المقيمين” يسهم في توفير حلول تمويلية مميزة لعدد من المستثمرين غير المقيمين في الدولة، والذين يتطلعون لشراء عقارات سكنية فيها، أما “برنامج إعادة التمويل” فهو مخصص للعقارات السكنية المدفوع ثمنها بالكامل، لمساعدة المالكين على الاستفادة المثلى من قيمة منازلهم.
ووفرت الشركة من خلال “برنامج غير المقيمين”، حلولا تمويلية للعقارات السكنية الجاهزة في كل من دبي وأبوظبي، على ألا تتجاوز قيمتها 5 ملايين درهم إماراتي، على أقساط تمتد إلى 25 عاماً، ويتوافر هذا البرنامج للأفراد من ذوي الدخل الثابت في عدد محدد من الدول.
ولم يقتصر السباق فقط على البنوك التقليدية والشركات المتخصصة في التمويل، بل امتد كذلك الى المصارف الإسلامية، حيث قام مصرف الإمارات الإسلامي مبكرا بتعديل سياسته الائتمانية الخاصة بالتمويل العقاري، بهدف مساعدة متعامليه على دخول السوق العقاري من خلال مزايا تنافسية تشمل معدلات الربح وغيرها، حيث وفرت باقته الجديدة معدلات ربح منخفضة تبدأ من 5,45% سنوياً على الرصيد المتناقص.
كما يوفر التمويل لشرائح جديدة من المتعاملين مثل العاملين لحسابهم الخاص، إضافة إلى تيسير شروط مدة الخدمة للموظفين استناداً إلى رواتبهم بما في ذلك حملات الشراء والعروض الخاصة لبرنامج الشيخ زايد للإسكان والمشمولين في مشروع محمد بن راشد للإسكان.
كما اتسعت دائرة السباق كذلك لتشمل البنوك الأجنبية العاملة في الدولة، حيث قام بنك ستاندر تشارترد بطرح مستويات فائدة على الرهن العقاري هي الأدنى للبنك منذ سنوات الطفرة، حيث بلغت 4,99%.
كما أعلن بنك “إتش إس بي سي” الشرق الأوسط المحدود عن تقديم قروض رهن عقاري إضافية (من الدرجة الثانية) لمواطني الدولة لتمويل بناء مساكنهم الشخصية على الأراضي الممنوحة لهم من قبل حكومة دبي.
واعتبر مصطفى رمزي، رئيس شبكة الفروع لبنك «إتش إس بي سي» الشرق الأوسط المحدود في الإمارات، أن الإعلان عن طرح عروض قرض الرهن العقاري الإضافية يعتبر فرصةً مهمة بالنسبة لبنك «إتش إس بي سي» ليس لتأكيد التزامه القوي تجاه دولة الإمارات فقط، بل كذلك من حيث دعم الجهود التي تبذلها حكومة دولة الإمارات في سعيها الدؤوب لتوفير السكن المناسب لمواطني الدولة.

اقرأ أيضا

«سند» توقع أول عقدين في أوروبا الشرقية