الاتحاد

دنيا

شيشة ديليفري ظاهرة تنتشر رغم جهود مكافحة التدخين

 المقاهي تؤمن

المقاهي تؤمن

''ألو، أرجوك أريد أن تجلب لي شيشتين ميكس إلى شقتي بعد نصف ساعة''· يقفل سعود هاتفه ويجلس أمام التلفاز بانتظار حضور طلبه من المقهى المجاور لمنزله· فقد تعوّد سعود أن يستقبل أصحابه في منزله، خصوصاً حين يمنعه الطقس الحار من أن يقصد المقهى كعادته كل ليلة·
ظاهرة بدأت تتضح معالمها حديثاً تتمثل في طلبات توصيل الشيش إلى المنازل، في ضوء تزايد أعداد المواطنين المدخنين في الدولة لتصل نسبتهم إلى 20% بالنسبة للذكور، و3% للإناث·
ويقول سعود، الذي تستهويه جلسات الشيشة، ''أطلب الشيشة إلى المنزل لأنني لم اشتر واحدة''، مستدركاً ''حتى لو كنت أملك واحدة لما كنت أحضرها· فطلبها من المقهى أسهل''· ويزيد ''أكثر ما يضطرني لطلب الشيشة هو زيارة أصدقائي، إضافة إلى التجمعات الخاصة التي نقيمها''·
وباتت الشيشة حاضرة بقوة في المنازل والمقاهي والأرصفة، على الرغم من الجهود التي تبذلها جهات حكومية للحد من مشكلة انتشار تدخين التبغ في الدولة، عبر فرض رسوم جمركية على معدات التبغ، وحظر التدخين في الأماكن العامة وغيرها من الإجراءات·
وفي حين كان انتشار هذه العادة الوافدة محصوراً بكبار السن سابقاً، تتناقل أيدي الشباب والمراهقين الذين لا تزيد أعمارهم عن 15 عاماً خراطيم الشيش، سواء في بعض المقاهي أو في الجلسات الخاصة·
ويقدر الاستهلاك المحلي من التبغ بنحو 400 مليون درهم سنويًّا، حيث تحتل الدولة المركز الثالث خليجياً في استيراد التبغ ومشتقاته البالغ نحو 23 ألف طن سنوياً، بعد السعودية وعمان· وتفرض الدولة على المقاهي الحصول على ترخيص من البلدية يخولها توصيل الشيش إلى المنازل أو ما يسمى بـ''شيشة ديليفري''، وفي حال مخالفة ذلك، يوجه للمقهى إنذار، وفي حال تكرار للمخالفة تفرض عليه غرامة مقدارها 500 درهم، وتصل أحياناً إلى حد إقفال المقهى، بحسب ما يؤكد عامل في أحد المقاهي·
ويؤكد أطباء أن أضرار جلسة الشيشة الواحدة تعادل تدخين بين 10-20 سيجارة، إضافة إلى التأثير السلبي للمنكهات والمواد المضافة على صحة الإنسان·
ويعود أصل ''الشيشة'' إلى بلاد فارس، ويقال إنها من وسط الهند· انتقل استخدامها إلى شبه الجزيرة العربية لكنها انتشرت عالمياً خلال الحقبة العثمانية· ولـ''الشيشة'' أسماء متعددة في البلدان العربية، فهي ''الشيشة'' في مصر والسعودية، و''أركيلة'' في سورية، و''نركيله'' في العراق و''نرجيله'' في لبنان· أمّا في الإنكليزية فتعرف بإسم ''واتر بايب'' وفي إيران باسم ''غليون''·
وبحسب معلومات متداولة، فإن وجود ''المعسل'' يعود إلى قرون، عندما اندلقت خابية عسل أسود كانت مشحونة على مركب يحمل شحنة من أوراق التبغ· ليختلط العسل بالتبغ·
وفي محاولة منه لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، حاول تدخين التبغ المخلوط بالعسل فلم ينجح في إشعاله، ليجرب تدخينه بوضعه في حجر فخاري ووضع فحم مشتعل فوقه، فكانت تلك بداية تدخين ''المعسّل'' في''الشيشة''·
ويقول محمد، الذي يعمل في أحد المقاهي، إنه بات يعرف عناوين زبائنه وأذواقهم، حيث تحتوي طلبة ''الشيشة ديليفري'' على رأسين من المعسل، ومنقل فحم، بقيمة ترتفع 10 دراهم عن سعر الشيشة في المقهى· ويضيف محمد أن الطلب على ''الشيشة ديليفري'' يختلف ن فصل إلى آخر· ''فأيام نوصل أكثر من عشرين شيشة، وفي أيام أخرى لا نرسل أية شيشة''·
ويقول إن ''الطلب يزداد على الشيش للمنازل في الصيف بسبب الطقس الحار الذي يمنع الناس من ارتياد المقاهي والجلوس في الخارج''·
ويبلغ عدد المقاهي في أبوظبي 307 مقاه· وتوقفت عن التكاثر منذ فبراير الفائت بسبب القرار الذي أصدرته دائرة التخطيط والاقتصاد القاضي بوقف إصدار تراخيص جديدة للمقاهي على مستوى أبوظبي حتى إشعار آخر· وأعلنت آنذاك أن قيمة رخصة نشاط المقهى الذي يقدم الشيشة تصل إلى مليون درهم سنوياً· وفي الوقت نفسه تبحث دائرة شؤون البلديات بالتعاون مع جهاز رقابة الأغذية في أبوظبي إعداد مشروع تشريع ينظم عمل المقاهي في العاصمة· واتخذت بلدية ابوظبي هذا القرار لاعتبارات عدة أولها مكافحة التدخين والحفاظ على البيئة·
ويكشف حسين وهو شاب مواطن لا يتعدى عمره الـ25 عاماً بأنه كان ''يشيش'' في السيارة في موقف سيارات مجاور لمقهاه المفضل، لكن البلدية منعت ايصال الشيشة للسيارات التي تقف أمام المقاهي''·
وتشكل النساء المدخنات في الدولة مقابل الرجال ما نسبته 1:،24 لكن خصوصية المجتمع الشرقي ما تزال تعيق النساء من تدخين الشيشة في المقاهي العامة، حيث تلجأ نورة لطلب ''شيشة'' من المقهى إلى المنزل، تقول ''أفضل التشييش في المنزل، لأحافظ على خصوصتي''· وتتمنى نورة أن يتم تخصيص أجزاء من المقاهي للسيدات، بعيداً عن أي ازعاج·

اقرأ أيضا