الاتحاد

الاقتصادي

المطاط يستعيد عصوره الذهبية بعد فترة ركود

إطارات لشركة “جوديير” العالمية والتي حققت أرباحاً قياسية خلال الربع الأخير من 2009

إطارات لشركة “جوديير” العالمية والتي حققت أرباحاً قياسية خلال الربع الأخير من 2009

زاد الطلب على المطاط الطبيعي مؤخراً عقب نقص المعروض منه، الأمر الذي رفع متوسط سعر المطاط في البورصات العالمية الى أعلى مستوياته منذ ما يقرب من 56 عاماً. ويقول نجيب وهاب نائب رئيس مجموعة “سايم داربي” الماليزية، التي تملك امتياز غابات أشجار المطاط في كل من ماليزيا وإندونيسيا، إن “المطاط الآن نشاط رابح”.
اورتفع سعر المطاط خلال يناير الماضي إلى 3,20 دولار للكيلوجرام مقابل 1,1 دولار للكيلوجرام في ديسمبر 2008 ويكاد يبلغ أعلى مستوياته 3,25 دولار للكيلوجرام خلال 56 عاماً. ونتيجة لذلك راحت شركات الإطارات التي تشكل معظم استهلاك المطاط الطبيعي تزيد أسعارها. إذ أعلنت مؤخراً “هانكوك تاير كو”، الشركة المتمركزة في كوريا الجنوبية والتي تعد سابع أكبر منتج للإطارات في العالم عن زيادة أسعارها بسبب ارتفاع أسعار المطاط. ويرجح أن تنتهج شركات أخرى نفس النهج، منها شركات تصنيع القفازات وغيرها.
وقد شجعت الأسعار المرتفعة “سايم داربي” على التوسع في زراعة أشجار المطاط. ومع ذلك هناك قلق شديد وتساؤلات عديدة عن العوامل التي دفعت أسعار المطاط الى الارتفاع الشديد، وما إن كان الأمر سينتهي بتكرار هبوط أسعاره كالسنة الماضية. وفي نفس السياق يقول خبراء اقتصاد إن هناك عدداً من الأسباب قد تكون وراء طفرة ارتفاع السعر تلك، منها تراجع إنتاج المطاط عالمياً طوال عام 2009 العائد سببه الى قلة المحاصيل نتيجة الجو الرطب الذي اجتاح كبرى الدول المنتجة للمطاط مثل تايلند التي تعد أكبر دولة منتجة للمطاط وماليزيا وإندونيسيا. وتشكل هذه الدول الثلاث ما يقرب من 75 في المائة من إنتاج المطاط الطبيعي وتمثل أكبر المنتجين، بل هناك تقديرات أصدرتها جمعيات تجارية أخرى ومحللون في القطاع تقول إن التراجع يتجاوز هذه النسبة.
بالإضافة إلى تزايد الطلب بالتزامن مع تعافي الاقتصاد العالمي ابتداء من النصف الثاني من عام 2009 وخصوصاً من الصين التي تسبب فيها ازدهار صناعة السيارات في زيادة كبرى لإنتاج الإطارات الذي يشكل نحو 70 في المائة من استهلاك المطاط الطبيعي في العالم، كذلك أسهمت المخاوف الصحية من وباء انفلونزا الخنازير في زيادة الطلب على المطاط، كما أنه يستخدم في منتجات منها القفازات الطبية.
من ناحية أخرى، أدى ارتفاع سعر النفط الى زيادة سعر المطاط الاصطناعي أحد مشتقات النفط الذي ينافس المطاط الطبيعي في بعض الصناعات. وكذلك قادت تدفقات التمويل الضخمة الباحثة عن فرص الاستثمار في الأسواق الآسيوية متسارعة النمو إلى الاستثمار في سلع مثل المطاط. وتنظر الحكومات الى أوضاع المطاط نظرة متفائلة، حيث قال برنارد دومبوك وزير السلع الماليزي إنه يتوقع أن يتداول المطاط بسعر يتراوح بين 2.4 و3 دولارات للكيلوجرام للفترة الباقية من هذا العام.
ومع ذلك قال مسؤولون في القطاع الصناعي إن أكبر ثلاث دول منتجة للمطاط، هي تايلند وإندونيسيا وماليزيا قلقة من حيث مستوى أسعار المطاط وتذبذبها الى حد اقتضى تدخل مسؤولين في تلك الدول، فاجتمعوا مؤخراً في كوالالمبور ليدرسوا بعض الإجراءات منها ضخ مخزونات احتياطية من المطاط في الأسواق ولكنهم في نهاية الأمر لم يتخذوا أية إجراءات. والأمر الذي تصعب التكهنات به هو الزيادة الكبيرة في زراعة أشجار المطاط بين عامي 2005 و 2008 بما سيزيد إنتاج نحو مليون هكتار من أشجار المطاط فيما بين العام القادم وعام 2015. يذكر أن هناك دولاً أخرى يتزايد فيها إنتاج المطاط بوتيرة سريعة هي كمبوديا وفيتنام والصين والهند.
ويتوقع دجوكو سعيد دمردجاتي، أمين عام جمعية الدول المنتجة للمطاط الطبيعي أن يزيد إنتاج المطاط واستهلاكه في الأجل المتوسط مع إبقاء الأسعار في مستوى “معقول” مدعوماً بزيادة أسعار المطاط الاصطناعي. كما تتوقع المجموعة الدولية لدراسة المطاط الهيئة التجارية المتمركزة في سنغافورة أن يزيد استهلاك المطاط الطبيعي الى 14 مليون طن بحلول عام 2019، بزيادة نحو 35 في المائة من توقعات 10.4 مليون طن في 2010. غير أن تلك التوقعات قد تحبط نتيجة عودة الركود في الغرب مع إيقاف إجراءات التحفيز المالية والنقدية. ويقول خبراء الاقتصاد والتجارة إنه حتى لو تفادى العالم أزمة اقتصادية أخرى فيحتمل في الأجل القريب أن تتذبذب صناعة المطاط بسبب تناقص المعروض بشدة لأسباب تتعلق بالجو.
كما يقول ماكوتو سويتاني مدير عام السلع في نيو إدج في طوكيو، أحد مراكز تداول المطاط الكبرى إن أسعار المطاط قد ترتفع ارتفاعاً كبيراً في المستقبل القريب مدفوعة الى حد كبير بثقة المستثمرين الكبيرة في آسيا وليس من خلال أسس الصناعة ومعاييرها. ولكن الجانب السلبي هو أن السوق معرضة لتصحيحات خطيرة إذا اهتزت الثقة، حيث يقول سوجيتاني “لو حدث أي اضطراب في هذه الهيكلة الاقتصادية المعقدة بكاملها فربما تقل أسعار المطاط 20 في المائة أو أكثر.

عن “فاينانشيال تايمز”

اقرأ أيضا

الإمارات ثاني أكبر جناح في"أفريقيا التجاري" بجوهانسبورج