الاقتصادي

الاتحاد

مصر تشن «حرباً قانونية» ضد المصانع العشوائية

فني مصري في مصنع للادوية بالقاهرة

فني مصري في مصنع للادوية بالقاهرة

انتهت وزارة الصناعة المصرية من إعداد المسودة النهائية لمشروع قانون موحد للصناعة، يحل مكان عدد من القوانين والقرارات الجمهورية التي صدرت في فترة تطبيق الفكر الاشتراكي بمصر منذ الخمسينيات من القرن الماضي ويصل عددها إلى 27 قانوناً وقراراً جمهورياً.
ويعود قانون الصناعة المصري المطبق حالياً إلى عام 1958، وقد جرت عدة محاولات لتغيير هذا القانون في اوائل عقد الثمانينيات من القرن الماضي ليواكب المتغيرات بعد تطبيق سياسة الانفتاح الاقتصادي عام 1975، إلا أن المحاولات انتهت إلى إجراء عدد من التعديلات المحدودة على القانون، ولم تحل المشاكل التي تقف أمام تقدم الصناعة وتحديثها لتطبيق مواصفات الجودة والنظم الصناعية المتطورة، ومن بين ذلك مشكلة تعدد جهات الاشراف والرقابة على المنشآت الصناعية، والجهات المخولة بحصول المستثمر الصناعي على موافقاتها على مشروعه، مما أدى الى تباطؤ عملية التنمية الصناعية لفترة طويلة من الزمن في الوقت الذي تسارعت فيه المتغيرات الاقتصادية المحلية والدولية، بالاعتماد على القطاع الخاص في قيادة عملية التنمية.
ويقول عمرو عسل رئيس هيئة التنمية الصناعية المصرية “للاتحاد” إن قانون الصناعة الحالي لم يعد يتوافق مع تطبيق فكر الاقتصاد الحر وآليات السوق التي تتبعها الدولة، بل ساهم في انتشار العشوائيات الصناعية في مصر، أو ما يُعرف “بمصانع بير السلم”، بسبب ضعف الغرامات والعقوبات التي تفرض على المخالفين للسجل الصناعي، حيث ان اقصى غرامة تفرض على المخالفين تصل الى 100 جنيه وهي غرامة ضئيلة وغير رادعة في ضوء الاسعار الحالية، وساهم انتشار المصانع العشوائية، خاصة في بعض الصناعات الغذائية وقطع غيار السيارات في وجود العديد من السلع المخالفة للمواصفات بالسوق، مما يضر بسمعة السلع المصرية الجيدة المطابقة للمواصفات المحلية والعالمية.
وأوضح أن القانون الصناعي الحالي، والقرارات الجمهورية التي صدرت خلال السنوات السابقة أدت إلى تعدد جهات اصدار الموافقات على المشروعات والرقابة على اعمالها، حتى ان بعض الجهات التي تتضمنها القوانين الحالية لم تعد موجودة فعليا، وهو ما ادى الى ان حصول المستثمر على رخصة المصنع يتطلب الحصول على موافقة من 7 الى 8 جهات حكومية، ومن هنا فإن مشروع القانون الجديد يقترح الغاء رخص التشغيل الحالية بالكامل، وعمل “وثيقة تأمين” ضد الاضرار التي تصيب الآخرين من المخالفة للاشتراطات التي يتضمنها القانون.
ويقترح مشروع القانون حصر الجهات التي يحصل منها المستثمر على ترخيصه في جهة واحدة هي هيئة التنمية الصناعية في ضوء توليها مسؤولية الحصول على موافقة الجهات الحكومية الاخرى، وتطبيق الاشتراطات البيئية الجديدة الخاصة بالمشاريع ومن بينها الاشتراطات الخاصة بخفض انبعاثات الغازات الضارة بطبقة الأوزون للحد من ارتفاع درجة حرارة الارض، وموافقة الجهات الخاصة بالطاقة متمثلة في المجلس الاعلى للطاقة والذي يرأسه رئيس مجلس الوزراء، ويتم الحصول على موافقته للمشروعات كثيفة الاستهلاك للطاقة عن طريق وزير الصناعة، وبما يتفق مع احتياجات السوق المحلية من السلع الرئيسية مثل الاسمنت او الاسمدة.
ويوضح عسل أن مشروع القانون الجديد يتضمن القواعد التنظيمية الخاصة بإنشاء المصانع، بحيث تكون مسجلة ومعتمدة من الهيئة، وملتزمة باشتراطات البيئة واستهلاك الطاقة. وأضاف أن مشروع القانون الجديد سيستحدث سجلاً موحداً لكل مصنع او منشأة صناعية يشمل السجلات الصناعية والتجارية والتصديرية، ويكون لكل مصنع بطاقة هوية مثل الرقم القومي تتضمن كل المعلومات عن المنشأة الصناعية، ويمكن الرجوع اليها بسهولة من هيئة التنمية الصناعية او اي جهة اخرى. وقال ان تطبيق مشروع القانون الموحد للتنمية الصناعية، سوف يساهم في تبسيط اجراءات انشاء المصانع، ويحجم المخالفات الصناعية ومصانع بير السلم التي ستكون مطالبة بتوفيق اوضاعها وفق القانون الجديد.
وكان وزير الصناعة والتجارة المصري المهندس رشيد محمد رشيد قد أعلن أن الوزارة تسعى إلى تطبيق عدد من الاجراءات لتعميق التصنيع المحلي، وضمان جودة السلع، لذلك فإن مشروع قانون الصناعة الموحد يتضمن فصلا يتعلق بتحديث المواصفات، وتطوير نظم الجودة والنظم الصناعية، واجراءات الحصول على أراضي الاستثمار الصناعي، وضوابط جديدة للحد من ظاهرة تسقيع الاراضي والاتجار فيها، حيث يحدد مشروع القانون حقوق وواجبات المناطق الصناعية، بما لا يخل بالتزامات المطورين الصناعيين وحقوق الدولة، حيث انه وفقا لصيغة التعاقد الحالية مع المطورين يكون التعاقد مع مشتري الاراضي الصناعية من حق الدولة المصرية فقط، باعتباره حقا اصيلا من حقوق الدولة المالكة للاراضي ممثلة في هيئة التنمية الصناعية، وليس من حق المطورين الذين من حقهم فقط تجهيز الاراضي للمشروعات حسب خطة الدولة، وادارة المنطقة الصناعية وصيانتها مقابل رسوم الادارة والصيانة المتفق عليها.
واتخذت وزارة الصناعة المصرية عدداً من الإجراءات التي سهلت حصول المستثمرين على اراضي المشروعات الصناعية بأسعار مخفضة بهدف خفض تكلفة انشاء المشروعات. ومن بين هذه الاجراءات ـ كما ذكرت مصادر بالوزارة ـ زيادة نسبة البناء على ارض المشروع من 50 الى 65 في المئة مما خفض تكلفة البناء للمستثمر 25 في المئة بلا أعباء إضافية، والسماح بزيادة الارتفاعات في المبنى إلى 15 متراً مما خفض تكلفة الأرض 80% تقريبًا، والسماح بسداد رسوم الاراضي الصناعية على 10 سنوات بدلاً من 4 سنوات، ووافق وزير الاسكان والمرافق على إلغاء نسب التمييز في الاسعار، وتوحيد سعر الأرض لكل مدينة. كما تم اعفاء المشروعات الصغيرة في جنوب الوادي والصعيد التي تقام على مساحة 300 متر مربع من الرسوم، وتخفيض رسوم المساحات الكبيرة حتى 10 آلاف متر مربع الى 500 جنيه مصري (حوالي 350 درهما) بدلاً من 10 آلاف جنيه، ومنح رخص البناء للمستثمرين خلال اسبوعين بدلا من 6 اشهر.
وبالنسبة للنواحي التمويلية، فقد حلت هئية التنمية الصناعية مشاكل تمويل انشاء المشروعات في الصعيد بتوقيع برتوكول بين البنك الاهلي ومركز تحديث الصناعة بالحصول على التمويل دون الحاجة إلى الاحتفاظ بعقد ملكية الارض. وبالنسبة للمشاكل التي تواجه المشروعات كثيفة الطاقة مثل مصانع الاسمنت والاسمدة، قال المهندس عمرو عسل انه يتم منحها موافقة مبدئية على المشروع مشروطة باستكمال المستندات خلال أسبوع، وبعد استكمال المستندات تحصل على الموافقة النهائية بعد اسبوع آخر ويتم منحها مهلة مجانية 4 شهور بلا خطاب ضمان للمشروعات التي مر عليها أكثر من 3 سنوات وقاربت على التشغيل، وتجاوزت النسبة البنائية 25% من المساحة.

اقرأ أيضا

ترامب يدعو إلى إنفاق تريليوني دولار على البنية التحتية