صحيفة الاتحاد

دنيا

جوانا ملاح: «العطاء» رسالة تدعم أطفال الشوارع

بداياتها كانت عام 1993 عندما شاركت في برنامج استديو الفن عن فئة الأغنية الفلوكلورية، وهي اليوم فنانة لبنانية تعتبر من الأوائل في العمل الفني الراقي والموزون.. إنها جوانا ملاح التي طالتها شائعات عن زواج فاشل أو مشاكل على الصعيد المهني، ومع ذلك فهي تعمل على خلق التوازن في حياتها، وهي بعيدة قريبة عن الساحة الفنية، وتحافظ على الفن العميق ولا تجد نفسها قادرة على تقديم سوى ما هو قيّم وهادف.

(بيروت) - تقول جوانا ملاح لـ”الاتحاد”، إن الفن اليوم تغيّر بفعل ظروف الحياة، ومنذ فترة ليست ببعيدة وجدت الساحة الفنية تتخبط في “اللا فن”، لذلك عملت على تقديم ما أستمتع به ويشعرني بأنه يلامس الناس وهمومهم، وما يعانونه وهو ما أترجمه، ولو كان على فترات متباعدة”. واليوم، عادت جوانا إلى الساحة مجدداً حاملة “العطاء” لجمهورها، وهو عنوان سينجل جديد، صورته بطريقة الفيديو كليب.
واقع مُعاش
وتضيف جوانا: “جسدت في أغنيتي الجديدة “العطاء” التي صورتها، ما نعيشه اليوم من ظروف صعبة، لأُشعر المشاهد أن العالم بأسره يشعر بمعاناته. قدمت صرخة الأطفال في طلبهم للغذاء وهو أقل حقوقهم، وأسمعت أصوات أطفال المجاعة في الصومال لمعاناتهم من الأمراض وقلة الدواء. وانطلقت فكرتي من رفضي لواقع يعيشه الملايين في القرن الحالي من تسول في الشوارع، لأوجه رسالة للحكومات العربية واللبنانية من أجل النظر لمستقبل أولئك الذين يستحقون العيش بأمل، وبكرامة”.
رسالة أرادت توجيهها جوانا فاستعملت أغنيتها السينجل، لأنها تعتبر أن الفنان لا يمكن تجريده من أنه إنسان يجب أن ينطلق من واقعه المُعاش بما أن الله قد منحه تلك الموهبة لتقديم الرسائل، وعليه تقديم أعمال تتحدث عن مواقفه تجاه ما يحصل وهذا ما تفعله، وكانت قد فعلته في 2006 عندما قدمت “لبنان يا لبنان” إبان الحرب اللبنانية الأخيرة عندما كانت موجودة في دبي، وقبلها عندما شاركت بأوبريت عربية بعد الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000.
رسالة صادقة
وتوضح جوانا: “أنا اليوم على أتمّ الاستعداد للمشاركة بأي عمل وطني وعربي يوجّه إلى المجتمع يحمل في مكنوناته رسالة صادقة، وهنا أشكر منظمة “إمسام” التي تدعم وترعى الطفولة التي نفذت معها أغنية “العطاء”، مؤكدة “لا تهمني الألقاب من منظمة الأمم المتحدة، بل يهمني أن يصل ما أقوله بصدق”.
وعن جديدها الآتي تصرح جوانا أن هناك عملاً جديداً باللهجة الخليجية من إنتاج شركة الشمعة للإنتاج الفني، وعمل آخر سجلته بين لبنان ومصر تعاونت فيه مع الشاعر السوري يوسف سليمان والملحن هيثم زياد والموزع غاندي. وتؤكد أنها تفكر في تجديد أغنية لأحد العمالقة. كذلك تعمل جوانا على إنتاج دويتو مع فنان خليجي رفضت الإفصاح عن اسمه، وهي تخصّص اليوم وقتها لأهداف اجتماعية وإنسانية وهي أقل ما تقدمه في وقت بات العالم كله يغلي على حد قولها.
مسألة حظ
وترفض جوانا ملاح الشائعات التي طالتها عن فشل علاقة زوجية، لتقول إنها لم تتزوج إطلاقاً لكنها اليوم تدرس تلك الخطوة. أما سبب غيابها فكان بسبب خلاف مع شركة الإنتاج، وهي تركتها على مضض. قائلة: “حصلت خلافات بين المنتج رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس وجمال مروان صاحب شركة ميلودي، وأنا كنت أميل لطرف ساويرس، ما جعلني “كبش محرقة”، فقدمت استقالتي وقبلت بعد تقديمها لأربع مرات متتالية على مدى سبعة أشهر. لكن بالنهاية أستطيع القول إنها كانت مسألة حظ!”. وتتابع جوانا أنها تمارس حياتها الطبيعية بعيداً عن الفن أثناء فترات الغياب رغم المطبات التي اعترضتها، فهي تصف أن “نفَسَها طويل”، وليس لديها صداقات فنية، وليست مضطلعة بالعلاقات العامة. وترفض تقديم الهش والرديء، لذلك ترضى بما قدمته حتى الآن من 6 أغنيات من إنتاج أهلها بحسب قولها، وهو ما يحفزها على تقديم الأفضل محافِظة على موقعها واسمها في مشوار اختارته بنفسها.
احترم جيلي
أما عن فكرة اعتزال الفن التي تكلمت عنها سابقاً تقول: “صحيح قلت إن كل شيء وارد، وهو بالأمر غير المستحيل، لكني لا أتمناه لنفسي لأن قلبي يعشق الفن وأنا أهب له من وقتي ومجهودي بالمقدار الكافي، وأفتخر بجمهوري الذي يثق بي ويهتم”.
وجوانا لم تسرقها الأضواء يوماً، وهي تصف نفسها كالبحر الذي لا حدود له، مؤمنة بقدرة الخالق الذي يبعث في نفسها الطمأنينة بعد مراحل القلق والتردد، ليأتي رأيها دائماً صائباً بنظرها لأنها تسلك طريق التأني.
وتحترم جوانا رأي الصحافة والنقاد الذي ينصفها دائماً، والذي يعكس مرآة داخلها بالشكل الصحيح.
تقول: “الصحافة العربية عائلتي، كبرت بها ومعها، وهي أساس ما انطلق منه وأحمد الله أنني بعيدة عن المشاكل الفنية وأتمنى الخير لكل الفنانين، واحترم فناني جيلي والفنانين الكبار قبلي، ولا أفضل زج اسمي في النقاشات وإعطاء الرأي بالآخرين لأتفادى الوقوع في الخطأ”.