الاتحاد

دنيا

كثرة الجلوس تزيد مخاطر الإصابة بالسرطان

الجلوس لساعات طويلة متواصلة من مسببات سرطان الثدي والقولون

الجلوس لساعات طويلة متواصلة من مسببات سرطان الثدي والقولون

إذا كنت جالساً، فقد ترغب في الوقوف بعدما تقرأ هذا: 100 ألف من حالات السرطان يمكن اتقاؤها في الولايات المتحدة الأميركية كل سنة في حال قضاء أوقات أقل في الجلوس في مقاعد السيارات أو المكاتب أو أرائك البيت المقابلة لجهاز التلفاز. ورد هذا التصريح الصادم على لسان أحد المتحدثين في الاجتماع السنوي للمعهد الأميركي لبحوث السرطان الذي ركز هذا العام على الطعام والغذاء والنشاط البدني. وقال هذا الباحث إن الأمر لا يتعلق هنا بالأشخاص الذين تتصف حياتهم بالسكون، بل حتى الأفراد الذين يُمارسون الرياضة بشكل يومي يمكنهم أن يزيدوا من مخاطر إصابتهم بالسرطان في حال بقائهم جالسين لفترات طويلة متواصلة.
وباستخدام بيانات مستمدة من المعهد الوطني للسرطان ومراكز مراقبة الأمراض والوقاية بالمركز الوطني للإحصاءات الصحية، قدر الباحثون عدد حالات الإصابة السنوية بالسرطان المرتبطة بقلة الحركة والنشاط البدني بحوالي 49 ألف حالة من المصابات بسرطان الثدي، و43 ألف حالة من المصابين بسرطان القولون. ويقول نيفيل أوين، رئيس قسم علم الوباء السلوكي في معهد بيكر لبحوث القلب والسكري بأستراليا «إن الجلوس طفح على السطح كعامل مرشح بقوة بحد ذاته للتسبب بالسرطان. ويبدو أن مخاطر الإصابة تزيد بطول عدد ساعات الجلوس المتواصلة. والأخطر هنا أنه ليست لهذه الظاهرة صلة بوزن الجسم أو مدى ممارسة التمارين الرياضية».
وقدم أوين بياناته في هذا الاجتماع مُوضحاً أن الراشدين يجلسون ما معدله 9,3 ساعات كل يوم، أي 60? من عدد الساعات التي يقضونها مستيقظين، وأنهم يقضون 6,5 ساعات أخرى (35 %من الفترة التي يقضونها مستيقظين) في القيام بنشاط بدني خفيف مثل المشي باتجاه السيارة لقيادتها أو داخل مركز تسوق. وقد جُمعت هذه البيانات من أجهزة قياس التسارُع تم تثبيتها في أيدي الأشخاص المشاركين في الدراسة.
وتقول أليس بيندر، اختصاصية التغذية والمتحدثة الرسمية باسم المعهد الأميركي لبحوث السرطان إنه حتى لو تعود شخص على بدء يومه بممارسة ما لا يقل عن 30 دقيقة من التمارين الرياضية، فإن عليه أن يُراقب ما يفعله في الفترة المتبقية من يومه والمقدرة بـ15 ساعة ونصف الساعة. ففي نهاية المطاف- تُضيف أليس- فإن نصف الساعة التي يقضيها هذا الشخص في الرياضة لا تُمثل إلا 3% من إجمالي الوقت الذي يقضيه مستيقظاً. لكن ما العمل إذا كان نمط العيش وضغوط العمل لا تسمح بأكثر من ذلك؟ يقول الباحثون في المعهد الأميركي لبحوث السرطان إن المواظبة على النهوض من وضعية الجلوس كل ساعة والمشي لدقيقة أو دقيقتين يمنح بعض الحماية والوقاية، فبدل إرسال رسالة إلكترونية لزميل يتراءى لك مكتبه على بُعد خطوات، يُفضل أن تذهب إلى مكتبه وتُخبره برسالتك شفهياً، وعوض أن تطلُب من ساعي المكتب (الفَراش) جلب كأس ماء من البراد في قاعة مكاتب العمل أو نسخ أو طبع صفحة ما، يُستحسن بك أن تتوجه إلى براد الماء بنفسك لتجلب كوب الماء الذي ترغب في شُربه وإلى الطابعة وآلة النسخ لطبع ونسخ ما تُريده من صفحات، وبدل حرصك على ركن السيارة في أقرب مكان من بوابة المركز التجاري أو مؤسسة العمل أو البيت، لا بأس من ركنها في مكان بعيد قليل والمشي إلى الوجهة المقصودة. فهذه الاجتهادات -يقول الخبراء- مفيدة للصحة حتى وإن بدت بسيطةً.

عن لوس أنجلوس تايمز»

اقرأ أيضا