الاتحاد

الاقتصادي

قطاع التجارة العالمي يواجه شحاً في التمويل

بينما تمثل التجارة محرك الاقتصاد العالمي، يعتبر التمويل التجاري الوقود الذي يسيِّر ذلك المحرك بالسلاسة المطلوبة. لكن يعاني ذلك القطاع الذي يتراوح حجمه بين 10 إلى 12 تريليون دولار والذي يدعم التجارة العالمية من خلال توفير المنتجات للمصدرين والموردين مثل خطابات الائتمان والقروض والضمانات، ضغوطاً شديدة، حيث يقع ضحية لأزمة البنوك الأوروبية وجهود الإصلاح التنظيمية العالمية. ومما يزيد من مستوى القلق، توقيت دخول الاقتصاد العالمي في حالة من البطء الملحوظ.
لكن لا يزال الموقف أفضل حالاً مقارنة بأزمة الرهن العقاري الأميركية عندما تراجعت التجارة العالمية بنسبة قدرها 19% في غضون اثني عشر شهراً حتى مايو 2009، حيث يُعزى 10 إلى 15% من الانخفاض لعدم توافر التمويل التجاري بنسبة كافية، وذلك حسب تقديرات “منظمة التجارية العالمية”.
لكن أخذت الأسعار في الارتفاع منذ الصيف الماضي، حيث تتوقع “غرفة التجارة العالمية” أن تصل في الأسابيع القليلة المقبلة إلى المستويات نفسها التي أعقبت الأزمة المالية العالمية. وهذه بمثابة الأنباء السيئة خاصة لشركات التصدير الصغيرة ومتوسطة الحجم التي تعتمد على تدفقات التأمين النقدية التي يوفرها التمويل التجاري. ومن الصعب الوصول إلى تقديرات التمويل التجاري كجزء من ممارسة نشاط الأعمال التجارية، لكن ارتفعت ضمانات خطابات الائتمان الخالية من المخاطر الصادرة في البلدان النامية لما يقارب 30 ضعفاً في الفترة بين 2008 إلى 2009.
وتكمن المشكلة الراهنة في البنوك الأوروبية التي تلعب دوراً تقليدياً في عملية التمويل التجاري بدعمها لما بين 80 إلى 90% من التجارة. لكن تعاني هذه البنوك إمكانية الحصول على دولارات التمويل التي تحتاج إليها، بيد أن 75% من التجارة العالمية مقومة بهذه العملة. وتقوم بعض البنوك لا سيما “بي أن بي باريباس” و”سوسيتيه جنرال”، بخفض معدل الإقراض التجاري كجزء من خططها العريضة الرامية إلى خفض الفوائد المالية. وانخفض تمويل الإقراض التجاري عموماً بنسبة سنوية تصل إلى 6%، مما نتج عنه ارتفاع في الأسعار.
ومن المفترض أن يوفر ذلك فرصاً للبنوك الأخرى لتزيد من حصصها السوقية. وبدلاً عن ذلك، قلصت قوانين “بازل 3” الجديدة رأس المال، من مخاطر التمويل. وعلى الرغم من طبيعة قلة المخاطر التي يتسم بها قطاع نشاط التمويل، تعثرت نحو 3,000 صفقة تمويل تجاري فقط من مجموع 11,4 مليون صفقة بتكلفة تفوق 5 تريليونات دولار في الفترة بين 2005 إلى 2010، وذلك حسب البيانات الواردة عن “غرفة التجارة العالمية”. وربما يشجع ذلك البنوك للتحول إلى خطوط أكثر ربحية، مما يعمل على زيادة الأسعار لمعدلات أكبر. وقام القطاع مؤخراً بانتزاع بعض التنازلات من “لجنة بازل” التي وافقت على خفض معدل المخاطر لصفقات التمويل التجاري القصيرة ولتلك التي تتم في البلدان ذات الدخول المتدنية. لكن تظل المخاطر العالية مرتبطة بالصفقات الأخرى.
وفي غضون ذلك، رفضت اللجنة عدم إعفاء التمويل التجاري من نسبة الفائدة. ومنذ أن اتسم القطاع بقلة ضمانات مخاطر الائتمان وبالميزانيات الضخمة والمكثفة، فليس من المرجح مشاركة البنوك الخاضعة لنسبة الفائدة، وذلك واحد من الأسباب التي أدت إلى سيطرة البنوك الأوروبية على القطاع. والمنظمون محقون عندما قالوا إنه وبمجرد البدء في تخفيف القوانين لفرع من فروع القطاع دون الفروع الأخرى، سيولد ذلك الكثير من المشاكل. وبجانب ذلك، وفَّر القطاع جزءاً قليلاً من التفاصيل الدقيقة بشأن ما يمكن أن تجلبه “بازل 3” من تكاليف إضافية. لكن ما يمكن تأكيده أن تكلفة ممارسة التجارة على نطاق عالمي، على وشك الزيادة، ما يشكل رياح عكسية أخرى يمكن أن تعصف بالاقتصاد العالمي.

نقلاً عن: «وول ستريت جورنال»

اقرأ أيضا

النفط يرتفع ووكالة الطاقة تخفض توقعاتها للطلب