الاتحاد

دنيا

مصممون يقدمون لوحات ترتدي الثوب الأخضر وتنبض بالحياة

الحدائق عنصر مهم لتحقيق بيئة صحية سليمة

الحدائق عنصر مهم لتحقيق بيئة صحية سليمة

الحدائق بيئة لافتة، ومحيط نشعر معه بلذة وطعم الحياة، وهي تروي النفس بالراحة والاسترخاء والمتعة، حيث تتخذ مساحة تم تشييدها بالمسطحات الخضراء ومزيج من الأشجار والشجيرات والأزهار، لتمنحنا لوحة نابضة بمنظومة الحياة. هذه اللوحة التي يعكف المصممون على رسم أبعادها وتفاصيلها والتعاطي مع عناصرها وأدواتها وخاماتها بطريقة أكثر ابتكارا، ليقدموا حدائق تنبض سحرا وتتألق إبداعا، نظرا لأهمية قطاع الحدائق الذي بدأ يأخذ منحى مهماً في الدول المتقدمة.

خولة علي (دبي) - تنتهج العديد من المدن الحديثة، نظام التشجير وإحياء المدن والمشاريع السكنية، بغية خلق التوزان البيئي في ظل هيمنة القطاع الصناعي، وتصميم المدن والمشاريع العقارية الحديثة بأسلوب المدن الخضراء في قالب يدعو إلى التحدي والمنافسة في عرض التصاميم وخوض فصول البحث عن صور وأفكار لحدائق أكثر ابتكارا وإبداعا عبر منصة مسابقة جائزة دبي الدولية للحدائق التي تقام في دورتها الأولى، والتي تستقطب ثلاثين من مصممي كبار الحدائق الخضراء محلياً، وإقليمياً وعالمياً.
رداء أخضر
وللمزيد حول هذه الجائزة، يشير ناصر خان المدير التنفيذي لمنظمي المنافسة في شركة «بيورلايف» للفعاليات والمعارض والمؤتمرات، قائلا في بداية حديثه: يساهم الغطاء النباتي في تجديد الهواء وامتصاص الملوثات فضلا عن الأجواء النفسية المريحة التي يمكن أن يستمدها المرء ما أن يروى نظره بروعة وبهاء الرداء الأخضر الذي يزحف بجماله ليغطي الكثير من المناظر النافرة وغير المحببة، وعادة ما تنتهج المدن الحديثة، نظام التشجير وإحياء المدن والمشاريع السكنية، بغية حماية البيئة ووضع الحلول الكفيلة للتخفيف من الملوثات والانبعاثات الكربونية التي تعد ضريبة التمدن والتحضر. كما امتازت دولة الإمارات العربية المتحدة، بالريادة في العديد من المجالات حيث واكبت التطور العمراني الذي نشهده منذ عقود فنحن نتطلع إلى أن تعرف الإمارات بحدائقها، وأن يرتفع مستوى وعي المواطنين والمقيمين بأهمية وجمالية الزراعة وتجميل الحدائق.
تعزيز العقارات
وينوه خان قائلاً: بدأت فكرة تنظيم مسابقة جائزة دبي للحدائق بعد قيامنا كمجموعة من الشباب الإماراتيين بزيارة العديد من المسابقات العالمية للزهور والحدائق في عدة دول مثل مهرجان تشيلسي للحدائق والذي يعقد في العاصمة البريطانية لندن منذ ما يزيد على المائة عام، وقررنا أنه بإمكاننا تنظيم مثل هذه المسابقة
والتي تكمن أهميتها في مجاراة النهضة التي تشهدها الدولة في كافة المجالات ولا سيما المجال العمراني بحيث يتم الارتقاء بالأداء العقاري في دبي، لاسيما أن معظم المستثمرين في هذا القطاع الرافد يحرصون على تشييد المساحات الخضراء وذلك لتعزيز قيمة العقارات، تماشياَ مع أنماط الحياة العصرية العالمية التي تتمتع بها الإمارة. وعليه فإننا ارتأينا أنه من الضروري أن يواكب هذه النهضة ارتفاع لنوعية ومستوى الحدائق العامة والخاصة، والتي نأمل أن تساهم عبر هذه المسابقة في الوصول لهذا الهدف.
وهذه الخطوة أيضا إنما تعزز مكانة دبي في هذا المجال عبر مسابقة جائزة دبي الدولية للحدائق، التي تعتبر الأولى من نوعها. وتفتح المسابقة المجال أمام المشاركين لاختيار الموضوعات، وقد تم غلق باب المشاركة يوم 30 يناير الماضي، على أن تنعقد المنافسات يوم الأول من إبريل المقبل، ويستمر هذا الحدث لمدة خمسة أيام.
صديقة للبيئة
ويشير خان إلى أن المسابقة لا تركز على الجانب الإبداعي وحسب، وإنما على الحالة الإبداعية من الناحية العلمية والتقنية. ويستقطب المهرجان، بالإضافة إلى الفنانين، مصممي المناظر الطبيعية والمهندسين المعماريين، وكبار المهندسين والخبراء للمنافسة على الجوائز الذهبية، الفضية والبرونزية. كما تجمع المنافسات علماء النبات وخبراء الزراعة ليتبادلوا وجهات النظر لتعزيز الخبرات والمعارف في مجال الحفاظ على البيئة والمباني الصديقة للبيئة. ومن المتوقع أيضاً حضور آلاف الزائرين، إضافة إلى الشركات والمؤسسات وذلك كجزء من مسؤولياتها الاجتماعية.
وحول اشتراطات المسابقة يوضح خان: تشترط المسابقة أن يكون المتسابق ذا خبرة في تصميم وتنفيذ الحدائق، وستقدم التصاميم المقترحة للحدائق على لجنة تحكيم تشارك فيها الجمعية الملكية البريطانية للزراعة والتي ستقوم بانتقاء التصاميم التي ستشارك في المسابقة بعد التأكد من مطابقتها للمعايير والمواصفات العالمية. وكون المسابقة تعقد للمرة الأولى فقد ارتأت اللجنة المنظمة أن تكون هناك حرية للمصممين في انتقاء أفكارهم وتصاميمهم. أما فيما يخص آلية المسابقة فإن المتسابق يتقدم بطلب مشاركة الى اللجنة المنظمة والتي ستنتقي التصاميم الناجحة، وبعدها سيفسح المجال للمصممين لنقل أفكار حدائقهم من الورق إلى أرض الواقع خلال فترة 3 أيام تسبق التاريخ الرسمي لافتتاح المسابقة. ومن المقرر أن يتم توظيف التصاميم الفائزة في هذا القطاع الحيوي.
وجهة عقارية عالمية
وبدوره، قال نديم عباس من شركة «بيور لايف»: «تنافس دبي حالياً مدينة موناكو كوجهة عقارية عالمية مرموقة يتوافد إليها المستثمرون من جميع أنحاء العالم. إذ تهدف المنافسة إلى توطيد مكانة دبي لتحتل الرقم الأول بلا منازع على صعيد القطاع العقاري عالمياً، وذلك من خلال المزج بالتصاميم المبتكرة والحدائق الخضراء التي تساعد على الابتكار مع الحفاظ على تطبيق المعايير الصديقة للبيئة. وبصفتها أرضا صحراء، تواجه إمارة دبي تحديات كانعدام وجود الظل للحماية من شمس الصحراء القاسية في الخارج. وهنا تأتي أهمية هذه المنافسة حيث من شأنها تشجيع الكثير من الأفراد على اتباع أنماط الحياة الأكثر صحيةً وحيويةً في الهواء الطلق في حدائق منازلهم. هذا الأمر بالفعل يسطر فصلاً جديداً من فصول النجاح في القطاع السياحي، العقاري والترفيهي في دبي».

أكثر من مجرد مسابقة
يؤكد ناصر خان موضحاً: «تفتخر دبي بأنها حققت المستحيل، وتعطي هذه المنافسة مثالأً رائعاً لقدرات هذه الإمارة في أن تحول الصحراء إلى مناظر طبيعية خلابة تأسر الألباب. إنها أكثر من مجرد مسابقة، فهي تشكل محط إلهام لبقية دول العالم». وأضاف خان أن هذه المنافسة تثبت أننا لو استطعنا إعادة تأهيل البيئة وزراعة الحدائق الخضراء الخلابة في الصحراء، نستطيع تطبيق التجربة في أي بقعة من بقاع العالم”.

اقرأ أيضا