الاتحاد

الرئيسية

غدا في وجهات نظر..التعددية الثقافية والمجتمع الخليجي

التعددية الثقافية والمجتمع الخليجي
يقول سالم سالمين النعيمي: ستظل الرغبة في تحسين الأوضاع والسعي للأفضل هاجسين دائمين لكل إنسان، ولذلك نرى الملايين من البشر يهاجرون أو ينتقلون للعمل في دول مختلفة وقارات متعددة بحثاً عن تأمين مستقبلهم ومستقبل أسرهم. وبالنسبة للدول التي تستقبل تلك الموجات الباحثة عن عمل أو هجرة دائمة، يعتبر هذا عبئاً على المجتمعات. وفي كل الأحوال تشعر نسبة غير قليلة من سكان أي بلد في العالم مهما كان متحضراً وراقياً بالقلق والضيق حيال أولئك المهاجرين والقادمين الجدد، والخليج العربي ليس مختلفاً في ذلك عن باقي شعوب العالم.
ومن ناحية أخرى، لا توجد دولة خليجية لم تتجاوز نسبة تحديد سقف عدد العمالة الوافدة لديها والمقرر من قبل وزراء العمل الخليجيين، حيث نص القرار على ألا تتجاوز نسبة العمالة الوافدة 20 في المائة من إجمالي عدد السكان.
ففي الإمارات وقطر على سبيل المثال، يشكل الوافدون والأجانب نسبة تفوق 80% من السكان، وفي الكويت أكثر من 60%، وفي عُمان نسبة تفوق 40%، كما تحتل الإمارات المرتبة الخامسة عالمياً ضمن أكبر الدول في استقبال الوافدين والأجانب وفق إحصاءات الأمم المتحدة.
ووفق الدراسة التي أعدها مركز الدراسات في أكاديمية الجزيرة العالمية، تشير الأرقام إلى أن العمالة الوافدة في المملكة العربية السعودية تستحوذ على نسبة 42 بالمئة من وظائف القطاعين العام والخاص. وقدرت عدد العمالة غير السعودية بنحو 9.2 مليون أي نسبه تفوق 30% من عدد السكان، كما تشير إلى أن العمالة الوافدة في البحرين والسعودية هي بين الأغنى عالمياً، وفي الإمارات تحتل العمالة الوافدة المرتبة الرابعة عالمياً في الرفاهية حسب دراسة أجرتها مؤسسة "جي. أف. كي"، وأعداد العمالة الوافدة التي اختارت الخليج العربي كوجهة عمل أو وجهة استثمار أوعيش لأسرهم على المدى الطويل في تزايد مستمر.

مصر بين الأمن والديمقراطية
يقول د.شملان العيسى: شاركت في ندوة «مستقبل الإسلام السياسي في الوطن العربي» التي أعدها المركز العربي للبحوث والدراسات على مدى ثلاثة أيام، نوقشت فيها 16 ورقة بحثية وجلسة مائدة مستديرة للحوار حول الاستراتيجيات المستقبلية للتعامل مع حركات الإسلام السياسي.
خصصت الجلسة الأولى لمناقشة الخريطة المعرفية لحركات الإسلام السياسي في بلدان الربيع العربي، والجلسة الثانية كانت حول رؤى حركات الإسلام السياسي في بناء الدولة والمجتمع، والجلسة الثالثة خصصت لتجارب حركات الإسلام السياسي في السلطة والحكم، وفي اليوم الثاني تم تقييم أداء التيارات الإسلامية في البرلمانات العربية، حيث نوقشت تجربة الإسلام السياسي البرلمانية في كل من مصر والمغرب والكويت.
أما الجلسة الخامسة، فناقشت حركات الإسلام السياسي والإعلام، أما اليوم الأخير فقد خصص لمناقشة حركات الإسلام السياسي وآفاق المستقبل واستراتيجية التعامل مع هذه الحركات.
لا يتسع المجال لاستعراض أوراق المؤتمر البحثية، لكن يمكن القول إن هناك اهتماماً كبيراً متزايداً في مصر لدراسة ظاهرة الإسلام السياسي في مصر والعالم العربي والإسلامي والعالم بعد تجربة مصر المؤلمة مع الإخوان المسلمين.. فقد أوضح السيد ياسين مدير «المركز العربي» أن المركز لديه أكثر من مليوني وثيقة عن الإسلام السياسي، وأن المركز ليس هو الوحيد المهتم بهذه الظاهرة العربية- الإسلامية.
وأوضح أن خلافنا مع «الإخوان» ليس حول الدين، بل هو حول الحداثة، فالعقل هو المحك في الحداثة وليس الدين، فالحرية السياسية هي الأساس والعدالة الاجتماعية والتطور الحضاري، وأكد أن إشكالية الدين والسياسة في مصر والوطن العربي قضية شائكة ومعقدة، وتحتاج إلى دراسات مستفيضة.
ما يهمنا في هذا المقال هو استعراض أهم القضايا والتساؤلات التي أثيرت حول مصر وتعاملها مع «الإخوان المسلمين».

أفريقيا ومعارك «التكالب الثالث»
استنتج حلمي شعراوي أن أحداث داخلية كثيرة تنتقل تلقائياً إلى ساحة الصراع الدولي، بحيث قد تغيب الوجوه المحلية، أصبحت وراء جدل «الدور الأوروبي» أو الآسيوي.. ناهيك عن الأميركي الكامن وراء كل الأدوار! وحتى الأدوار الإقليمية التي كانت ذات شأن نسبي خلال عقد مضى، باتت بدورها موضع شك كبير، هكذا الحال الآن، صارخاً في سوريا أو العراق أو في الصحراء الكبرى.. وهو كذلك في حوض النيل بأطرافه العديدة، بل وأرى مصر تدخل هذا التصنيف مؤخراً، ونحن نجد الجماعات الإسلامية تقيم تعارضها الداخلي على حجم وإمكانيات علاقاتها الخارجية! كما نجد اعتراضاً شكلياً للاتحاد الأفريقي على شروط عضوية مصر يتحول إلى تآمر رذيل لاستمرار منعها من حضور الاجتماع الأخير لـ«نقابة الرؤساء» الأفارقة الذين يتمنى كثيرون اختفاء معظمهم من دون أية آلام! ولكن المؤسف أن يأتي هذا السلوك من نظام إقليمي قاري بدفع ظاهري ممن يحاولون عزل مصر على مستويات أخرى في العالم، وأن تسعد بذلك بعض القوى الداخلية.

القلق على مستقبل الصحافة
يرى أحمد المنصوري أنه لا يوجد أمر يشغل بال القائمين على الصناعة الصحفية أكثر من القلق على مصير الصحف الورقية في ظل ثورة الإعلام الرقمي الجديد، وصعود نجم الوسائل الاتصالية الحديثة من شبكات التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية والأجهزة اللوحية المرتبطة بالإنترنت. صحيح أن رأي المتفائلين الذين يرون أن الصحافة الورقية لن تندثر لكنها ستتراجع لصالح الصحافة الإلكترونية والتلفزيون، هو الأقرب إلى الواقع. فالصحافة الورقية حسب رأيهم تمر بمرحلة مراجعة وإعادة تقييم الذات، ومحاولة الاستفادة من تحديات الإعلام الجديد والتعامل معها بوصفها فرصاً لتطوير العمل لا تهديداً بزوال عرشها كأهم وسيلة اتصال جماهيري، وهي الصفة التي تربعت عليها لقرون.

إرهابيون لمكافحة الإرهاب!
حسب عبدالوهاب بدرخان يوجد في الأزمة السورية دفع دولي وإقليمي نحو بلورة حاجة إلى «حرب على الإرهاب» جديدة بات مسرحها واضح المعالم، على امتداد سوريا والعراق، مع جهد يُبذل لأن يشمل لبنان. هذه المرّة لا تريد الأطراف الدولية التدخل مباشرة، ولن ترسل قوات إلى الأرض المشتعلة، لكنها تبدي كل الاستعداد لأي مساهمة بالتدريب والتسليح والخبرات، فضلاً عن الطائرات بلا طيارين.
من هجمات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة إلى حرب أفغانستان ثم حرب العراق، كان للإرهاب شأن وأصبح له شأن آخر، دُفع من مكان ليستقرّ في آخر، أُخرج من وكر فتوارى في أوكار كثيرة، تغيّر دوره، تبدّلت أساليبه، ضعف وتقهقر، ثم عاد وتمادى، يقال تارةً إن العالم صار أكثر أمناً ليقال تارةً أخرى إن الأمن والأمان مؤجّلان، وإن الإرهاب ظاهرة يصعب للأسف ضبطها والإجهاز عليها.
في التسعينيات ثم في العقد الأخير، كانت السعودية ومعظم دول الخليج الأكثر استهدافاً من جماعات الإرهاب وتنظيماته، وقد تكبّدت تكلفات هائلة لمواجهتها ولا تزال تعيش في هاجس المخاطر التي أمكن تقليصها مصرياً واحتواؤها خليجياً فانكفأت إلى اليمن، لكنها تفجّرت مجدداً في مصر بعد عزل الرئيس الآتي من صفوف جماعة «الإخوان المسلمين» وزوال حكمه.
غير أن العراق وسوريا يشكّلان راهناً بؤرتين كبيرتين مفتوحتين لإرهاب متجذّر وقادر على تجديد نفسه. لم يكن سرّاً أن سوريا وإيران استغلّتا الاحتلال الأميركي لتسهيل انسلال تنظيم «القاعدة» إلى العراق وانزراعه فيه، وأمكن للأميركيين أن يطّلعوا عن كثب على دور هاتين الدولتين بل أنذروهما ثم وجدوا سبيلاً لتهادن مضطرب مع الإيرانيين في العراق، من دون أن يتوصلوا إلى وضع مماثل مع سوريا. ورغم مراقبتها القريبة لتطوّر الأوضاع، تحجم واشنطن وعواصم غربية أخرى، فضلاً عن موسكو، وحتى إسرائيل، ولأسباب غير مفهومة، عن تسليط الضوء على دور هذين النظامين في إنضاج حالة الإرهاب المتفاقمة وتوجيهها ضد المعارضة السورية. فحتّى في المحادثات الثنائية، لا يبدي الأميركيون والروس الأهمية الموضوعية المتوقعة للاعتراف بالحقائق على الأرض، بل يميلون إلى استغلالها في ما يخدم مصالحهم.

استغلال الدين في السياسة
استنتج د. عبدالحق عزوزي أنه يجب ألا تذوب قيم الإسلام السامية في سلوكيات السياسيين وفي تمثلات المجال السياسي العام: وما وقع في مصر وتونس أوضح دليل.

خطر «القاعدة»... فروع وامتدادات
تتساءل كاثرين زيميرمان : ما هو بالضبط تنظيم «القاعدة»؟ ومن الذي يهتم بذلك؟ تزداد الحيرة حول كيفية تعريف هذه الجماعة الإرهابية. هل كانت «القاعدة» متورطة في هجمات 11 سبتمبر، وهجمات 2012 في بنغازي بليبيا، التي أودت بحياة أربعة أميركيين؟ إدارة أوباما تنفي ذلك. هل الجماعات المنتشرة حول أفريقيا والشرق الأوسط تعتبر حقاً جزءاً من «القاعدة» التي أطاحت مركز التجارة العالمي وأصابت «البنتاجون»؟
لا توجد إجابة بسيطة، فـ«القاعدة» هي منظمة إرهابية جماعية، تعتمد على السرية من أجل البقاء. وحتى أعضاء «القاعدة» يشعرون بالارتباك حيال وضع بعضهم البعض: فقائد الجماعة في اليمن عليه أن يطلب من نظيره الجزائري توضيحاً حول علاقة «أنصار الدين» بتنظيم «القاعدة» في بلاد المغرب الإسلامي. فالطبيعة السرية للشبكة تحجب عمداً العديد من العلاقات.
هنا تكمن المشكلة: وفقاً لشهادة أزيلت عنها السرية مؤخراً للجنرال «مارتن ديمبسي»، رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، أمام لجنة الخدمات المسلحة بمجلس النواب في شهر أكتوبر، فإن الجيش الأميركي يعتبر نفسه ممنوعاً قانونياً من ملاحقة مرتكبي هجمات بنغازي (وغيرهم ممن يلاحقون الأميركيين)، إلا إذا كانوا تابعين لـ«القاعدة». وكان تحليل إدارة أوباما الذي ينفي تورط «القاعدة» مباشرة يستبعد بالفعل أي رد عسكري في هذه الحالات.

اقرأ أيضا

تظاهرات غاضبة في العراق بعد ليلة دامية في بغداد