الاتحاد

دنيا

«سويحان» لوحات حية تستعرض كنوز الموروث الإماراتي

جمهور يطالع بعض المشغولات التراثية (تصوير عبدالعظيم شوكت)

جمهور يطالع بعض المشغولات التراثية (تصوير عبدالعظيم شوكت)

تزينت مدينة سويحان أمس الأول بألوان التراث الإماراتي، وأطياف من جنسيات متعددة جاؤوا ليشاركوا أهل الإمارات الاحتفال بموروثهم الشعبي، عبر كرنفال تراثي ضخم حمل اسم «مهرجان سلطان بن زايد التراثي 2014»، وشملت ساحة المهرجان فعاليات متنوعة عبرت عن الثراء الذي يتسم به التراث الإماراتي، الذي يحرص الجميع في الدولة على تكريسه في نفوس الأجيال الجديدة، والتعريف به، سواء داخل الدولة أو خارجها عبر زخم المهرجانات والفعاليات التراثية على مدار العام.

أحمد السعداوي (سويحان) - «مهرجان سلطان بن زايد التراثي 2014»، الذي تستمر فعالياته حتى الخامس عشر من الشهر الجاري، وانطلقت نسخته الجديدة وسط حضور جماهيري كثيف، نظمه نادي التراث ومركز سلطان بن زايد للثقافة والإعلام، بميدان سباقات الهجن بمدينة سويحان، بدعم سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة رئيس نادي تراث الإمارات، ما كان له الأثر البالغ في زيادة عدد المشاركين، وتنويع الفعاليات المعبرة عن لآلئ التراث الإماراتي، وإبرازها إلى العالم في صورة تعكس اعتزاز أهل الإمارات بما لديهم من مفردات تراثية رفيعة المستوى أسهمت في تكوين شخصية الإنسان الإماراتي.
الطريق إلى سويحان
اشتمل برنامج الافتتاح على احتفالية كبرى نسجت فيها لوحات تراثية بديعة قدمتها فرق الفنون الشعبية الإماراتية، وامتزجت بعرض خاص لموكب فرسان النادي بزيهم الوطني، وهم يرفعون أعلام الدولة، تلاها استعراض لفريق القفز الحر التابع للقوات المسلحة وهبوط المظليين في ساحة الاحتفال.
والطريق إلى سويحان كان له نصيبه من الاهتمام والإعداد لهذا الحدث الكبير، عبر نشر أعلام تحمل شعارات المهرجان وصوراً لرموز الدولة وشيوخها الكرام، على الطرق المؤدية إلى مقر الفعاليات حتى تكون هادياً لزائري المهرجان القادمين من أنحاء الدولة.
ولدى الوصول إلى منطقة الحدث يشاهد الرائي زخماً من الفعاليات المدهشة، وحفاوة الترحيب من أبناء الإمارات القائمين على تنظيم المهرجان، ويجد مجموعة من المحال على يمين الطريق المؤدية إلى ساحة المهرجان، وقد امتلأت المحال بمشغولات تراثية بديعة، منها ما يخص الإبل ومستلزماتها، ومنها مأكولات شعبية محلية، ومنا ما يعرض أشكال الأزياء التراثية الإماراتية للرجال والنساء والأطفال.
أما أيقونة المهرجان، فتمثلت في الخيمة الضخمة التي أقامها نادي تراث الإمارات للمرة الأولى لتجمع فنون التراث الإماراتي والمشغولات اليدوية والفنون المختلفة، وأشكال الحياة في الإمارات عبر الزمن في بقعة جغرافية واحدة وفي أجواء مريحة ومكيفة ومغطاة حتى يتجنب الزائرون تقلبات الجو، ويجعل مشاركتهم في فعاليات المهرجان متعة للنفس وبهجة للعين، وذكرى جميلة تكرس قيمة هذا العمل الضخم في نفوسهم، وتعزز مكانة التراث الإماراتي لكل من جاء إلى مدينة سويحان وشارك أهلها فرحتهم واحتفاءهم بما تركه الأجداد من موروث شعبي عظيم القيمة.
اشتملت الخيمة على قرية تراثية مصغرة، ومسرحاً لعرض الفنون والمواهب المختلفة، وإقامة المسابقات الثقافية بين الزوار، بالإضافة إلى مجموعة متنوعة من المحال وصلت إلى 191 محلاً، بالإضافة إلى 6 محال أخرى زينت الخيمة من الخارج، أما العارضين، فتجاوز عددهم 250 شخصاً ومؤسسة حكومية وغير حكومية يقدمون ألوان التراث الإماراتي ومواهبهم المختلفة، والتي تشترك جميعاً في الاهتمام بالتراث والحرص على المشاركة الفعالة، وإنجاح المهرجان، واستقطاب أكبر قدر من الجماهير.
مسرح التاريخ
مدخل الخيمة، كان مسرحاً للتاريخ الإماراتي عبر معرض صور يبين محطات مهمة في حياة الإماراتيين اشتمل على صوراً للمغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في مواقف مختلفة تعكس مراحل أساسية في تكوين الدولة، وأخرى لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة رئيس نادي تراث الإمارات، وهو يتابع بنفسه الأنشطة المختلفة لأشبال النادي أثناء تعرفهم على مبادئ التراث عبر الفعاليات والدورات التي ينظمها النادي، ومجموعة مميزة من الصور تبرز أشكال الفنون والألعاب الشعبية والحرف المحلية التي مارسها أهل الإمارات متكيفين بها مع ظروف بيئتهم.
وإلى اليمين من الخيمة محال مختلفة تقدم أزياء تراثية إماراتية ومأكولات محلية، وعطورات ودخوناً ومشغولات يدوية تبارت الأمهات المنتسبات لنادي تراث الإمارات في تعريف الجمهور بها، وشرح كيفية عملها وفيما كانت تستخدم في الزمن القديم، وكيف يستخدمها البعض الآن في أغراض الديكور، أو في حياتهم اليومية.
ويليها «بيت البحر» بما يمثله من أهم مفردات البيئة البحرية الإماراتية، حيث كان «بيت البحر» المكان الذي يعيش فيه أهل البحر، ويساعدهم على تحمل الظروف الجوية المتغيرة من رطوبة وغيرها، من خلال تصميمه الذي يحتوي على البراجيل المتمركزة فوق سطح البيت المغطى بسعف النخيل، حيث تقوم البراجيل بعمل أجهزة التكييف هذه الأيام، فتدخل الهواء بارداً منعشاً إلى المقيمين في البيت.
ومن بيت البحر ينتقل الزائر إلى بيت الشعر، وهو بيت أهل الصحراء المصنوع من الصوف، وفيه يستقبلون ضيوفهم ويقدمون لهم واجبات الضيافة وطقوس السنع والمواجيب (أي أخلاقيات وكرم الضيافة، وأساليب التعامل الراقي مع ضيوف الدار).
وبيوت الشعر تعتمد في الأساس على السدو، وهو من الحرف الخاصة بالنساء، وتستغرق عملية إنشائه فترة تتراوح ما بين شهر إلى شهرين، وهو من أهم رموز التراث البدوي العريق الذي يفتخر به الإماراتيون، ويحرصون على إقامته في الفعاليات والاحتفالات التراثية كافة، كما أن بعضهم يفتخر بإنشائه في الساحات الخارجية لمنازلهم اعتزازاً به، وللإفادة من مزاياه العديدة في استقبال الضيوف والترحيب بهم، خاصة في المناسبات الوطنية التي تعيشها الدولة.
متابعة دائمة
مع الفعاليات المستمرة على مدار 15 يوماً يمكن لزائري مهرجان سلطان بن زايد التراثي، من عشاق التراث الإماراتي الاستمتاع بمتابعة سباقات الإبل والسلوقي، وغيرها من مكونات التاريخ الاجتماعي للمجتمع الإماراتي، وإحياء المظاهر المتعلقة بالعادات والتقاليد والأخلاق العربية وكرم الضيافة التي اشتهر بها الإماراتيون، ما يؤدي إلى تشجيع مشاركة أكبر عدد ممكن من الشباب والناشئة والهواة من طلبة المدارس في هذه الأنشطة.
ومن الزوار، محمد الصيعري، الذي حضر إلى المهرجان بصحبة ابنه سليمان (8 سنوات)، حول انطباعاته، قال إنه متابع دائم للمهرجان، ويحرص على زيارته سنوياً لمشاهدة فعالياته، وتعريف أبنائه بتاريخ بلدهم، وكيف كان يعيش الآباء والأجداد.
وأشاد الصيعري بالمتابعة المستمرة لسمو الشيخ سلطان بن زايد للمهرجان منذ مرحلة الإعداد وحتى يوم الافتتاح، معرباً عن سعادته برؤية سموه يتجول في اليوم الأول للمهرجان بين العارضين والجمهور، ويتأكد بنفسه من توافر سبل الراحة للجميع كافة، من عارضين وجمهور على اختلاف شرائحهم.
ولفت إلى أنه من المهتمين بالتراث بكل أشكاله، ولديه عزبة في منطقة «الساد» القريبة من العين، وإنه يحرص على ترتيب زيارات لأبنائه للتعرف على التراث، وسيقوم بترتيب زيارة للبنات لزيارة المهرجان ورؤية بعض المشغولات النسائية التي كانت تقوم بها النساء الوالدات والجدات في الماضي، وكيف كن من المهارة بحيث استطعن استغلال كل المكونات البيئية المحيطة بهن وتحويلها إلى أساليب للحياة.
وقال الصيعري، إن ابنه الآخر، سعود (11 سنة)، يشارك هذا العام للمرة الأولى في مسابقة ركض الهجن، في شوط الثلاث كيلو مترات، ويتطلع للفوز بأحد المراكز الأولى، خاصة وأنه يستعد لخوض المسابقات منذ العام الماضي، حين حاول المشاركة، ولكن طلبه رفض بسبب عدم بلوغه الحد الأدنى من أعمار المشاركين، وفي الأعوام القادمة سيلحقه شقيقه سليمان بعدما يصل إلى السن المطلوبة، خاصة وأنه يتمتع بمهارة عالية في ركوب الإبل والتحكم فيها بما يتجاوز سنوات عمره الصغير.


طفرة كبيرة
أوضح صابر سالم العامري، من سكان أبوظبي، أن مهرجان سلطان بن زايد في دورته الحالية، حقق طفرة كبيرة عما سبقه في الأعوام الماضية من خلال عمل هذه الخيمة الكبيرة، التي جمعت تحت سقفها كل المناشط المتعلقة بالتراث، وفي أجواء أكثر راحة للجمهور، مقارنة بالحال في الدورات السابقة.
ولفت إلى أنه من المهتمين بالمزاينات ويشارك في مسابقة مزاينة الإبل، وينتهز فرصة المهرجان كل عام لشراء بعض مستلزمات الهجن، خاصة وأن هناك عارضين كثيرين، وأشياء على درجة عالية من الإتقان يقدمونها خلال مشاركتهم في السوق الشعبي.

طقوس القهوة
يجاور بيت الشعر الحظيرة، وفيها يتم التعرف على أدوات عمل القهوة العربية وطقوس شربها حين تمتزج بالحليب، ويقدم معها التمر، ثم يجد الزائر المقهى الشعبي، ويتناول بعض المأكولات المحلية الخفيفة، وتقدم المشروبات لزوار المهرجان بالمجان، تعبيراً من المنظمين عن الاحتفاء بالجمهور.

عشق الإبل

مرضي مبخوت العامري، موظف بالدفاع المدني، قال إنه شارك في مسابقة «الحقايق» ويعتبر الإبل عشقه الأول، ويقضي أغلب فترات حياته في غير أوقات العمل بين «الحلال» ويحرص على الاعتناء بها من الناحية الصحية والغذائية وتهيئتها للمشاركة في المسابقات المختلفة، مؤكداً أن كل أفراد عائلته يشاركونه نفس الاهتمام بالإبل، كونها أهم ما عرفه الإنسان الإماراتي منذ أن عاش على هذه الأرض، وكان لها دور كبير في تسهيل أمور حياته، وحتى عمل المسابقات والترفيه عن النفس في أوقات الراحة والفراغ.
وأشاد العامري بالتنظيم الرائع للمهرجان هذا العام، والخدمات التي يقدمها للجميع من حيث توافر كل عوامل الجذب لأفراد الأسرة، وعمل منطقة مخصصة لألعاب الأطفال، فضلاً عن المطاعم وأماكن الاستراحة المنتشرة في ساحة المهرجان.
وأشار إلى أنه عادة يزور السوق الشعبي، لشراء بعض مستلزمات الإبل وطلعات البر التي يجدها هنا في أسعار مقبولة وبجودة عالية، بالإضافة إلى التنوع الكبير في المعروضات نظراً لوجود عدد كبير من المحال المشاركة في السوق الشعبي.

اقرأ أيضا