الإمارات

الاتحاد

«الرقابة النووية» تصدر رخصة تشغيل الوحدة الأولى في براكة

محطة براكة للطاقة النووية

محطة براكة للطاقة النووية

بسام عبد السميع (أبوظبي)

أعلنت الهيئة الاتحادية للرقابة النووية، الجهة الرقابية المسؤولة عن تنظيم القطاع النووي في الإمارات، خلال مؤتمر صحفي في أبوظبي أمس، إصدار رخصة تشغيل الوحدة الأولى لمحطة براكة للطاقة النووية لصالح شركة نواة للطاقة، التابعة لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية، التي تتولى بدورها مسؤولية تشغيل المحطة الواقعة في منطقة الظفرة بإمارة أبوظبي. وبموجب الرخصة، أصبحت شركة نواة للطاقة مفوضة بتشغيل الوحدة الأولى من محطة براكة للطاقة النووية على مدار الأعوام الستين المقبلة.
ويأتي إصدار رخصة التشغيل تتويجاً لجهود الهيئة الاتحادية للرقابة النووية، منذ تلقيها طلب الحصول على الرخصة من مؤسسة الإمارات للطاقة النووية، بالإنابة عن شركة نواة للطاقة عام 2015، حيث أجرت الهيئة عملية مراجعة منهجية تضمنت تقييماً شاملاً للوثائق المرفقة مع الطلب، وتطبيق تدابير رقابية صارمة، إضافة إلى إجراء عمليات تفتيش دقيقة للمحطة خلال مرحلة الإنشاء والتطوير.
وهنّأ صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، أخاه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بإصدار الرخصة، وقال سموه في تغريدة على حسابه الشخصي في «تويتر» أمس: «محطة جديدة وصلتها الإمارات كأول دولة عربية ستبدأ في تشغيل محطات الطاقة النووية السلمية». وأضاف سموه «أصدرت الدولة اليوم الرخصة الأولى لتشغيل أولى هذه المحطات في براكة والتي ستبدأ العمل قريباً. تتوالى الإنجازات بسواعد وأيدي أبناء الإمارات.. وأبارك لأخي محمد بن زايد هذا الإنجاز التاريخي».
من جهته، قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في تغريدة على حسابه الشخصي في «تويتر»: «مرحلة جديدة من الحراك التنموي تشهدها مسيرة نهضتنا مع إصدار رخصة تشغيل أولى (محطات براكة للطاقة النووية السلمية) تزيدها قوة ومتانة، والقوة الأكبر هي الكفاءات الوطنية التي نفخر بها، جهودنا متواصلة استعداداً للخمسين سنة القادمة وخططنا ماضية في تأمين احتياجات الدولة من الطاقة».
وشملت عملية التقييم المكثفة خلال السنوات الخمس الماضية مراجعة تصميم المحطة النووية، وتحليلاً جغرافياً وديموغرافياً لموقعها، كما تضمنت عملية التقييم مراجعة تصميم المفاعل النووي، ونظم التبريد والسلامة، والتدابير الأمنية، وإجراءات الاستعداد للطوارئ، وإدارة النفايات المشعّة، وجوانب فنية أخرى.
كما راجعت الهيئة مدى استعداد «نواة»، بصفتها الشركة المسؤولة عن التشغيل، من الناحية المؤسسية والقوى العاملة والتأكد من توافر كافة الإجراءات والتدابير اللازمة لضمان معايير السلامة والأمان في محطة الطاقة النووية.
وراجعت الهيئة طلب الترخيص المكون من 14 ألف صفحة، وأجرت أكثر من 185 عملية تفتيش صارمة، وطلب نحو 2000 معلومة إضافية حول مواضيع مختلفة شملت تصميم المفاعل، وعوامل السلامة والأمان، وغيرها لضمان الامتثال لكل المعايير الرقابية.
وقال السفير حمد الكعبي، المندوب الدائم لدولة الإمارات العربية المتحدة لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، نائب رئيس مجلس إدارة الهيئة الاتحادية للرقابة النووية: «يمثل إعلان اليوم محطة بارزة في مسيرة دولة الإمارات وتحقيقاً لرؤية القيادة الرشيدة. حيث يعتبر إنجازاً استراتيجياً يتوج الجهود المبذولة على مدار 12 عاماً لمراحل تطوير برنامج الإمارات للطاقة النووية، والذي لعبت فيه الهيئة دوراً محورياً في تحويل الرؤية إلى واقع ملموس».
وأضاف خلال المؤتمر الصحفي «يتوافق برنامج الإمارات للطاقة النووية ولوائحه الرقابية مع معايير السلامة التي وضعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ويتماشى مع أفضل الممارسات الدولية، إذ حرصت الهيئة على ضمان الالتزام بها على أكمل وجه خلال عملية بناء محطة براكة للطاقة النووية. ويأتي قرار إصدار الترخيص اليوم تتويجاً لمسيرة التعاون والعمل المكثف بين مختلف الأطراف المعنية على الصعيدين الوطني والعالمي، مثل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وجمهورية كوريا، وغيرها من الهيئات الرقابية الدولية».
وبعد إصدار رخصة التشغيل الخاصة بالوحدة الأولى، ستبدأ شركة «نواة» فترة الاستعدادات للتشغيل التجاري، التي ستجري فيها الهيئة الاتحادية للرقابة النووية عمليات تفتيش على مدار الساعة بالاعتماد على مفتشيها المقيمين في محطة «براكة» للطاقة النووية، ومفتشين آخرين لضمان استكمال عمليات تحميل الوقود والاختبارات وفقاً للمتطلبات.
وقال حمد الكعبي «بدأت حكومة دولة الإمارات عام 2008 بإرساء قواعد البرنامج النووي الإماراتي السلمي، واعتماد سياسة دولة الإمارات المتبعة لتقييم وإمكانية تطوير برنامج للطاقة النووية السلمية في الدولة، والمعروفة باسم السياسة النووية، واتخذت الحكومة قراراً حكيماً ببناء وتشغيل محطة للطاقة النووية بهدف تنويع مصادر الطاقة ودعم استراتيجية الطاقة 2050، وتوفير 25% من احتياجات الدولة من الطاقة الكهربائية».
وتابع الكعبي «في عام 2009، تأسست الهيئة الاتحادية للرقابة النووية لتنظيم قطاع الطاقة النووية، وتطبيق اللوائح التي تحمي المجتمع والبيئة من المخاطر النووية والإشعاعية المحتملة، كما شهد العام نفسه تأسيس مؤسسة الإمارات للطاقة النووية بهدف تطوير وتشغيل محطة الطاقة النووية».
ومنذ عام 2010، وافقت الهيئة الاتحادية للرقابة النووية على طلب مؤسسة الإمارات للطاقة النووية لبناء 4 وحدات في مشروع محطة براكة للطاقة النووية بمنطقة الظفرة في أبوظبي. وتم استكمال بناء الوحدة الأولى في مارس 2019.
وقال: إن «برنامج الإمارات للطاقة النووية، بما في ذلك القوانين واللوائح النووية، يتوافق مع معايير السلامة والأمان التي وضعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية وأفضل الممارسات الدولية، حيث حرصت الهيئة على الالتزام بها خلال عملية بناء محطة براكة للطاقة النووية».
واستقبلت دولة الإمارات خلال العقد الماضي 11 بعثة تقييم شاملة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمراجعة وتقييم مختلف جوانب البنية التحتية النووية والإطار القانوني والتنظيمي.
كما تعتبر الشفافية من أبرز مبادئ السياسة النووية التي التزمت بها حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة عبر التقيّد بالمعاهدات والاتفاقيات الدولية، مثل «اتفاقية الضمانات الشاملة» والبروتوكول الإضافي لاتفاقية الضمانات الشاملة التي وقعتها الدولة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، واتفاقية السلامة النووية وغيرها. وتكفل مثل هذه الالتزامات تصميم البرنامج للأغراض السلمية، وبشكل ينسجم مع القوانين الوطنية والدولية.
وأشاد حمد الكعبي بجهود موظفي الهيئة الاتحادية للرقابة النووية، وخبرائها والجهات المعنية لدورهم الهام في إعداد برنامج الرقابة والتفتيش الصارم من الناحية الرقابية والتفتيش للوصول إلى قرارنا اليوم بإصدار أول رخصة تشغيل لمحطة براكة للطاقة النووية.
واختتم بالقول «اعتماداً على تشغيل أولى محطاتها للطاقة النووية، ستبقى الإمارات ملتزمة بأعلى معايير السلامة النووية والأمان، وحظر الانتشار النووي، وستحافظ على علاقات التعاون القوية والمستمرة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وشركائها على الصعيدين الوطني والدولي ضمن منهجيتنا المسؤولة لضمان أمن وأمان وسلمية البرنامج النووي».

حمدان بن زايد: خطوة مهمة نحو تطوير الطاقة النظيفة
قال سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في منطقة الظفرة إن «إصدار رخصة تشغيل الوحدة الأولى لمحطة براكة للطاقة النووية مرحلة جديدة في مسيرة البرنامج النووي السلمي للدولة وخطوة مهمة نحو تطوير الطاقة النظيفة». وأضاف سموه في تغريدة عبر حسابه الشخصي على «تويتر»: «نفخر بأبناء الوطن المؤهلين ونعتز بهم وبعطائهم وتميزهم، وكلنا ثقة في قدرتهم على إنجاز وتشغيل محطات الطاقة النووية بكل كفاءة واقتدار».

تفتيش صارم لضمان الامتثال لكل متطلبات الرقابة
قال كريستر فيكتورسن، مدير عام الهيئة الاتحادية للرقابة النووية: «لعبت الهيئة الاتحادية للرقابة النووية دوراً حيوياً في تنظيم عملية بناء وتطوير محطة براكة للطاقة النووية منذ عام 2009، وخاصة بعد أن تلقينا طلب رخصة تشغيل الوحدة الأولى في عام 2015». وتابع «أجرينا مراجعات مكثفة وعمليات تفتيش صارمة لضمان امتثال المحطة لجميع المتطلبات الرقابية، وتشغيلها وفق أعلى مستويات الأمان، كما انتهت الهيئة من استعداداتها لبدء مرحلة التشغيل، والتي تشمل اتخاذ الخطوات اللازمة لتطبيق تدابير الرقابة وإجراء عمليات التفتيش اللازمة لضمان تشغيل المحطة وفقاً لمعايير الأمان». وأوضح أنه ضماناً للالتزام بأعلى معايير السلامة والأمان الدولية في الطاقة النووية وحظر الانتشار النووي، استقبلت دولة الإمارات خلال العقد الماضي بعثات تقييم شاملة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمراجعة وتقييم مختلف جوانب البنية التحتية النووية والإطار القانوني والتنظيمي، ومعايير السلامة والأمن النوويين وحظر الانتشار النووي، ومستوى استعداد الدولة لحالات الطوارئ. ويمكن للجمهور الاطلاع على هذه التقارير التي أصدرتها تلك البعثات الدولية.
كما تعتبر الشفافية من أبرز مبادئ السياسة النووية التي التزمت بها حكومة الإمارات العربية المتحدة عبر التقيّد بالمعاهدات والاتفاقيات الدولية مثل «اتفاقية الضمانات الشاملة» والبروتوكول الإضافي لاتفاقية الضمانات الشاملة التي وقعتها الدولة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، واتفاقية السلامة النووية وغيرها. وتكفل مثل هذه الالتزامات تصميم البرنامج للأغراض السلمية، وبشكل ينسجم مع القوانين الوطنية والدولية.

المبارك والسويدي والكعبي والحمادي خلال استلام رخصة التشغيل (من المصدر)

المبارك يتسلم رخصة تشغيل المحطة الأولى
تسلم معالي خلدون المبارك رئيس مجلس إدارة مؤسسة الإمارات للطاقة النووية، رخصة تشغيل المحطة الأولى في براكة من معالي عبدالله ناصر السويدي رئيس مجلس إدارة الهيئة الاتحادية للرقابة النووية، بحضور السفير حمد الكعبي ممثل الإمارات الدائم لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية ونائب رئيس مجلس إدارة الهيئة الاتحادية للرقابة النووية، وكريستر فيكتورسن مدير عام «الهيئة»، ومحمد إبراهيم الحمادي الرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية، ومارك ريدمان الرئيس التنفيذي لشركة «نواة» للطاقة المشغل لمفاعل براكة.

اقرأ أيضا

«صحة» تخصص مستشفى العين لعلاج «كورونا»