الاتحاد

تقارير

غزة ··· مزالق في كل طريق

غزة ··· مزالق في كل طريق

غزة ··· مزالق في كل طريق

منذ أن سيطرت حركة المقاومة الإسلامية ''حماس'' على قطاع غزة منذ ثمانية شهور، اعتمدت الإدارة الأميركية على خطة للسلام في الشرق الأوسط، تقوم على دعم الرئيس الفلسطيني ''محمود عباس'' الأكثر اعتدالا، على أمل أن يتمكن الرجل من تجميع الفلسطينيين خلفه باعتباره الرجل القادر على تحقيق حلم الدولة، وتحويل ''حماس'' إلى منظمة عديمة الأهمية، غير أن الضغط الإسرائيلي العسكري والاقتصادي على قطاع غزة، ونيران الصواريخ الفلسطينية التي تهدد المدن الإسرائيلية الجنوبية، أديا إلى خلق حالة من الفوضى العارمة، التي دفعت الأمور في القطاع إلى ذروة التوتر هذا الأسبوع، وألقت في نفس الوقت الضوء على عقبة جوهرية ستظل تعترض تنفيذ تلك الخطة، وهي أنه طالما ظلت حماس مسيطرة على القطاع، فإنها ستظل قادرة على تعطيل المحادثات بين إسرائيل والفلسطينيين المعتدلين في أي وقت·
عندما وصلت وزيرة الخارجية الأميركية ''كوندوليزا رايس'' إلى المنطقة أمس الاثنين، فإنه وكما كان متوقعا لم تجد أمامها سوى عدد محدود من الخيارات، التي يمكن أن تساعدها على تحقيق هدف الرئيس ''بوش'' المعلن في تحقيق السلام بين إسرائيل والدولة الفلسطينية الجديدة، التي ستنشأ في الضفة الغربية حيث مقر الرئيس ''عباس'' وقطاع غزة· ومن نواح عديدة، فإن الأزمة الأخيرة التي هاجمت فيها الطائرات والقوات الإسرائيلية المواقع الفلسطينية الواقعة في شمال قطاع غزة، بعد أن أصابت صواريخ مطلقة من القطاع مدينة عسقلان الإسرائيلية الجنوبية تشبه حرب لبنان التي دارت في شهر يوليو من ،2006 فعلى سبيل المثال يتعرض الإسرائيليون في الوقت الراهن إلى نقد شبيه بالنقد الذي وجه إليهم خلال حرب لبنان، وهو أن رد فعلهم لم يكن متناسبا مع الفعل الذي تعرضوا له، وأنه أسفر عن قتل مدنيين كثيرين كان من بينهم أطفال، ومثلما واجهت إسرائيل خيارات صعبة بشأن لبنان، فإن الولايات المتحدة تجد نفسها اليوم في مواجهة عدد من الخيارات المحدودة المتناقصة على الدوام·
ومن بين تلك الخيارات، أنه يمكن للآنسة ''رايس'' أن تشجع إسرائيل على تكثيف ضرباتها العسكرية الموجهة لحماس، على أمل تدمير قيادتها في غزة، ويشار إلى أن إسرائيل قد جربت هذا الخيار بالفعل مع ''حزب الله'' اللبناني وفشلت في تدميره، أما الخيار الآخر المتاح أمام السيدة ''رايس'' فهو تشجيع إسرائيل على ترتيب وقف لإطلاق النار مع حماس، مشوب ببعض المصاعب، منها أن مثل هذا الخيار أو الإجراء سوف يضفي المزيد من الشعبية على ''حماس''، وهي منظمة تعتبرها الولايات المتحدة وإسرائيل منظمة إرهابية، يشار في هذا السياق إلى أن ''مارتن إنديك'' -السفير الأميركي الأسبق لدى إسرائيل- قال: إن وقف إطلاق النار هذا سوف يظهر حماس كمـــا لو كانـــت هي الكيان الذي يجب على إسرائيل والغرب التفاوض معه·
الصواريخ التي تطلقها حماس على المدن الإسرائيلية الجنوبية أظهرت قدرتها على تهديد محادثات السلام من خلال استفزاز إسرائيل، ودفعها لاتخاذ رد فعل قوي، يحرج ''عباس'' ويجعله غير قادر على فعل شيء، وهو ما حدث بالفعل عقب الهجمات الإسرائيلية الأخيرة العنيفة على غزة، التي أحرجت ''عباس'' ودفعته لإعلان أنه سيعلق محادثات السلام مع إسرائيل احتجاجا على تلك الهجمات·
يشار إلى أن الخيارات المتاحة أمام ''عباس'' نفسه محدودة للغاية، فالمفاوضات مع إسرائيل هي البضاعة الرائجة التي يستخدمها في دعم ادعائه بأنه الرجل الوحيد القادر على أن يجلب للفلسطينيين صفقة مع الإسرائيليين· وقد أقر مسؤول كبير في إدارة ''بوش'' أن أداء ''رايس'' في الشرق الأوسط كان سيئا للغاية في الفترة الأخيرة، وأن الموقف الذي تتبناه الإدارة الأميركية في المنطقة حتى الآن مشابه الى حد كبير للموقف الذي اتخذته خلال الحرب اللبنانية، وهو تأييد حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، وهو ما يتضح من تصريح ''جوردون ديه جون درو'' -المتحدث باسم البيت الأبيض- الذي قال: إن الولايات المتحدة ترغب في رؤية نهاية للعنف، ولكل أنواع الإرهاب الموجهة ضد مدنيين، بيد أنه كان حريصا على التأكيد أن هناك فرقا بين حق الدفاع عن النفس، وبين الهجمات الصاروخية ضد أهداف مدنية، وكما حدث في لبنان، فإن السيدة ''رايس'' تحاول مساندة الزعيم المعتدل، وهو في هذه المرة ''عباس'' في مقابل ''فؤاد السنيورة'' في لبنان، ولكنها تجد نفسها أيضا عاجزة عن إيقاف صواريخ حماس التي تطلق في اتجـــاه المدن الإسرائيلية الجنوبية كمـــا فشلت من قبـــل في إيقـــاف صواريخ ''حزب الله'' على المدن الإسرائيلية الشمالية، لسبب بسيط وهو أن الولايات المتحدة ترفض الحديث مع حماس· نجد هناك ترديدا لنفس الآراء داخل إسرائيل وعلى لسان خبرائها؛ فعندما أعلنت ''حماس'' عن مسؤوليتها عن شن الهجـــوم الانتحــاري ضد مدينة ''دايمونا'' الواقعة في صحراء النقب -كان الأول من نوعه الذي يقع خلال ما يزيد عن عام- فإن جنرالا متقاعدا في معهد دراسات الدفاع الوطني هو ''شلومو بروم'' قال: إن المقصود من ذلك الهجوم هو ''إرسال رسالة واضحة للسيد عباس وإسرائيل والولايات المتحدة لن يكون هناك تطبيع للحياة دون حماس''، ويدافع السيد ''بروم'' عن الحوار مع حماس، على الرغم من حقيقة أن الولايات المتحدة وإسرائيل قد رفضتا التعامل مع زعماء حمـــاس، مـــا لم تعلـــن المنظمـــة تخليها عن خيار العنف، وتعترف بحق إسرائيل في الوجود·
يسخر السيد ''علي أبونعمة'' -زميل الأبحـــاث في ''المركــــز الفلسطينــــي'' الذي يتخذ من واشنطـــن مقرا له- من الاستراتيجية الأميركية القائمـــة على تجاهــل حماس مخاطبا الأميركيين: ''إنكم لا تستطيعون الحديث معهم، ولا تستطيعـــون التعامـــل معهـــم، وتكتفــــون بإغــــلاق آذانكــــــم وأعينكـــم، وتتظاهرون بكـــل بساطــة أنهــم غير موجودين''·

هيلين كوبر
محررة الشؤون الخارجية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة نيويورك تايمز

اقرأ أيضا