صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

قطر تستجدي اللوبي الصهيوني والنتيجة اللعب بنظامها وابتزاز أموالها

ساسي جبيل (تونس)

تتزايد الانتقادات التي تواجهها قطر بعد تأكيد مختلف وسائل الإعلام الإسرائيلية والأميركية الترحيب الكبير من قبل الدوحة للقيادات اليهودية الأميركية خلال الزيارات «مدفوعة الثمن» من قبل الدوحة التي تسعى وبشتى الطرق لتحسين صورتها في الغرب، خاصة الولايات المتحدة. ومما لا شك فيه أن هذه الزيارات ساهمت أيضاً في فضح كذب مزاعم الدوحة بالعمل على دعم الفلسطينيين، فيما يتم الكشف عن وجود دبلوماسي قطري في القدس ممثلاً لنظام تميم بن حمد لدى حكومة نتنياهو، تحت ستار توجيه المساعدات الإنسانية للفلسطينيين في الأراضي المحتلة.
وفي هذا الإطار، رأى الصحفي التونسي علي الخميلي أن التمويه الذي تعتمده قطر هو من المغالطات المعروفة والتضليل الذي أصبح من شيمها، وقال «إن صحيفة هآرتس الإسرائيلية، كشفت أن أمير قطر، التقى زعيم المنظمة الصهيونية الأميركية في الدوحة، في إطار حملة قطرية من أجل نيل دعم اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة لتخفيف الضغط على بلاده، فيما يتعلق بملف دعمها للإرهاب والمنظمات الإرهابية»، لافتاً إلى أن الصحيفة أكدت أن زعيم المنظمة مورتون كلاين توجه بالفعل إلى الدوحة، وقابل تميم في جلسة خاصة مطلع يناير الماضي، لتتجلى الحقائق مرة أخرى أن قطر تلعب على أكثر من حبل، مغردة خارج السرب.
وأشار الخميلي إلى أن الدوحة كانت تعهدت بتقديم 100 مليار دولار للولايات المتحدة، مقابل تدخلها في الأزمة الخليجية وإنهاء المقاطعة المفروضة عليها، مضيفاً أنه وفي سياق حملتها لتزوير الحقائق وابتزاز الولايات المتحدة، بعثت قطر بكبار مسؤوليها إلى واشنطن لتقديم الإغراءات المالية والاستثمارية تحت غطاء «جلسات الحوار الإستراتيجي»، والتي هي في الأصل رشوة مفضوحة، تؤكد أن قطر لا تؤمن بفض مشاكلها إلا بالمال بعيداً عن طموحات وآمال الفلسطينيين والعرب عامة، في ظل توحد مختلف الأطراف على القضية الجوهرية التي هي قضية فلسطين والقدس.
واستغرب الخميلي كيف أن بعض العرب ما زال يصدق الأكاذيب التي تروجها قطر، والحال أن الأمر مكشوف ومفضوح لدى الغرب أنفسهم، فضلاً عن الرأي العام الإسرائيلي ذاته الذي من خلال ما نشرته «هآرتس»، تتجلى حقيقة رغبته في تأكيد التمزق العربي من خلال ما تقوم به قطر بالمال الذي كان من المفروض أن يوظف للشعب القطري ولا للرشاوى والمكابرة والعناد في الوقت الذي كان من الأجدى أن يعترف نظام الحمدين بأخطائه ويعدل عن ممارساته ودعمه للإرهاب الذي تذهب ضحاياه النساء والأطفال والقصر والمدنيون من العرب، كما حصل ومازال يحصل في تونس وليبيا ومصر واليمن، وغيرها من البلدان العربية الأخرى، مبرزاً أن بعض الذين يصدقون ربما نتيجة لعمل الآلة الإعلامية المستمرة عبر «الجزيرة» المشهورة بالتضليل والكذب، والبعض الآخر من المستفيدين الذين هم أنفسهم دخلوا منظومة هذه الآلة وأصبحوا من بيادقها ومستفيدين بالمال القطري.
أما المدرس صالح بن محمود الهذيلي، فأكد أنه أصبح يشك في أن قطر عربية منذ حلول نظام الحمدين، مشيراً إلى أن الإسرائيليين فضحوا عبر صحفهم عن نية أو ربما بشكل مقصود حين كشفت إحدى الصحف عن قائمة من القادة اليهود الذين زاروا قطر بدعوة من أميرها، ومنهم مالكوم هونلاين، نائب الرئيس التنفيذي لمؤتمر رؤساء المنظمات الأميركية اليهودية الكبرى، وجاك روسن رئيس الكونجرس اليهودي الأميركي، والحاخام مناحيم جيناك رئيس اتحاد اليهود الأورثوذكس، ومارتن أولنير رئيس منظمة «الصهيونيون المتدينون في أميركا»، وكان آخرهم ديرشاوتز الناشط في العديد من الجبهات كداعم رئيسي لإسرائيل، مبيناً أن الشيء الذي يجمع بين هؤلاء الزعماء هو أنه لا يوجد من بينهم من ينتقد حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية أو إدارة الرئيس دونالد ترامب في واشنطن. كما أن كل هؤلاء يمثلون منظمات تدعم المستوطنات الإسرائيلية وعبروا عن موافقتهم لقرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل».
وأضاف ابن محمود أن قطر المساندة والمرحبة بهؤلاء يعني أنها تساند الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية، وبالتالي فإن العملية تعتبر خيانة للقضية العربية الأولى وبنوع متسم بالتحدي، خاصة حين يذكر «كلاين» أنه جلس مع تميم قرابة ساعتين الذي تشارك معه في كل شيء قبل أن يفصح «كلاين» عن تلقيه تأكيدات من أمير قطر بتغيير موقف بلاده حيال القضايا التي تمس إسرائيل، مشدداً على أن المسؤولين القطريين أبلغوه أنهم «لا يدعمون حماس، وأن عملهم في غزة يتم تنسيقه مع إسرائيل».
وفي السياق ذاته، قال الناشط في المجتمع المدني محمد الصالح بن علية المثلوثي: «هناك محاولات قطرية يائسة للتغطية من حين إلى آخر على ممارساتها العدوانية وأنشطتها المشبوهة مع المنظمات الصهيونية، وغيرها قبل أن ينكشف الأمر الذي يعتقد نظام الحمدين أنه سر، في الوقت الذي ظلت فيه قطر تهرول إلى الاستعانة بمنظمات صهيونية لتغطية جرائمها الداعمة للإرهاب». وأوضح أن قطر تسعى من خلال التواصل مع مسؤولين موالين لإسرائيل في البيت الأبيض وقادة المنظمات الصهيونية، على غرار زعيم المنظمة الصهيونية الأميركية مورتون كلاين، إلى تغيير مجريات الأحداث، لاسيما بعض المنظمات الدولية التي تعكف الدوحة على استدراجها في الأزمة الخليجية، مضيفاً أن هذا الأمر دفع نظام الحمدين إلى الظهور المزيف بوجه المساند لفلسطين عبر جهازها وبوقها «الجزيرة» والتأكيد في الظهور بالوجه الحقيقي على أنه إلى جانب الصهاينة طالما أن مصلحته تقتضي ذلك للدفاع عن كرسيه الذي أصبح مهتزاً، كما أصبح هو على كف عفريت، وهذه العملية وما تم كشفه من مسائل نشرتها الصحف الإسرائيلية، تؤكد تورط الدوحة في دعم تنظيمات إرهابية وإيواء قادة مطلوبين للعدالة والترويج لأفكار متطرفة تحرض على العنف لتدمير المنطقة العربية.