صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

حرب الموز تشتعل بين المنتجين والمستهلكين



إعداد - عدنان عضيمة:

الموز من أكثر الفواكه أهمية من حيث القيمة الغذائية وأكثرها شعبية على المستوى العالمي، ويندرج ضمن قائمة السلع ذات الكمّ التجاري الضخم، شأنه في ذلك شأن الذرة الصفراء والقمح والبصل، كما أنه من أكثر أنواع السلع الغذائية تداولاً بين المنتجين والمستوردين، ويصنّف في المرتبة الثانية بعد الحمضيات من حيث العوائد الإجمالية لصادراته، وتشير إحصائيات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة إلى أن إجمالي الصادرات العالمية من الموز بلغت 15,9 مليون طن عام 2004 مقابل مليوني طن عام ،1961 ويعدّ هذا التطور الكبير مؤشراً مهماً حول تزايد أهمية الموز في التجارة الدولية، وتثبت الإحصائيات أن ''الذهب الأصفر'' - إن جاز التعبير - يعدّ من السلع الاستراتيجية في الدول النامية إلى جانب القمح والأرز والذرة·
ويجمع خبراء التجارة الدولية على أن تجارة الموز لا تستند إلى أي أسس أو معاهدات تنظيمية يمكنها أن تضع إطارا لعلاقة سليمة بين المنتجين والمستوردين، ويفسّر الخبير المتخصص جوليان روش في كتاب أصدره مؤخراً تحت عنوان ''التجارة العالمية للموز'' هذا القصور بالإشارة إلى أن جوهر المشكلة يكمن في أن معظم الدول المصدرة للموز لا تحتكم إلى قوانين تنظيمية يمكن الاعتماد عليها في تجارتها الخارجية، كما أن معظم هذه الدول وعلى رأسها الهند والبرازيل لا تقيم علاقات فاعلة مع المنظمات التجارية الدولية حتى تضمن لها حقوقها، ولا تبدو كثيرة الاهتمام بترويج فائض مخزونها من المواد الاستهلاكية الاستراتيجية·
ويرى جوليان أن هذه الأسباب مجتمعة هي التي جعلت 20 بالمئة فقط من الإنتاج العالمي للموز يتم تصديره، وخلال السنوات العشر الماضية، بدأت هذه السلبيات التي تميز تجارة الموز تتغير مما أدى إلى ارتفاع نسب التصدير إلى 22 بالمئة من إجمالي الانتاج العالمي مع مطلع الألفية الثالثة، ثم إلى 33 بالمئة عام ·2006
ومن أشهر منتجي الموز في العالم دول أميركا اللاتينية والبلدان والجزر المطلة على البحر الكاريبي والعديد من دول آسيا وأفريقيا، وبما أن قيمة إجمالي التجارة العالمية للموز تصل إلى أكثر من 5 مليارات دولار، فإنه يعد من السلع ذات الدخل الكبير بالنسبة للدول المنتجة التي يجمع بينها الفقر وقلة الموارد·
وبلغت واردات الولايات المتحدة واليابان والاتحاد الأوروبي من الموز 67 بالمئة من مجمل الإنتاج العالمي في عام ،2004 إلا أن العام الجاري شهد تصاعداً في حدة الخلافات بين الدول المنتجة والمستهلكة عندما عمد الاتحاد الأوروبي إلى إغلاق ملف التحقيقات التي تجريها منظمة التجارة العالمية حول الرسوم الباهظة التي تفرض في دول الاتحاد على الموز المستورد والتي تجعل السعر الذي تتقاضاه الدول المنتجة أقل بكثير عن سعر البيع للمستهلك، وتفضّل الدول الأوروبية الآن تأجيل الخوض فيما أصبح يعرف بمصطلح ''التجارة غير العادلة للموز'' فيما ترى الدول المنتجة في هذا الموقف نوعاً من التسويف والمماطلة لا يمكن السكوت عليه·
ولم تتباطأ منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة عن التدخل في هذا النزاع حين أشارت في بيان رسمي صدر قبل أيام إلى أنها تعترض تماماً على الطريقة غير العادلة التي يتم بموجبها فرض الرسوم على الموز المستورد في الاتحاد الأوروبي، ودعت الدول المستوردة إلى النظر بمسؤولية أكبر إلى مصالح الشعوب المصدرة، وسرعان ما صدر ردّ على هذه التهم من مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل يشير إلى أن السعر الذي وضعه الأوروبيون للموز ويتراوح بين 176 و231 يورو للطن، هو سعر عادل ولا يتعارض مع الأطر التنظيمية التي تعتمدها منظمة التجارة العالمية·
ومازالت هذه المشكلة تلقي بظلالها السوداء على تجارة الذهب الأصفر، ومن الأرجح أن تبقى كذلك إلى أن يفتح باب التفاوض المباشر بين المنتجين والمستهلكين وبشرط أن يتوافر عنصر حسن النوايا بين المتخاصمين قبل الجلوس على مائدة المفاوضات·