الاتحاد

دنيا

قصات مشغولة بعناية هندسية صرفة

لم تكن طفرة بقدر ما كانت وحيا من زمن الستينيات لكن برؤية عصرية وغريبة. جناحان حلقت بهما تصاميم المصممة المهندسة أمل سري الدين إلى فضاءات الجمال الرحبة، هما جناحا الأناقة، والفن المنظّم، حيث تطير بهما إلى حيث الألوان العابرة للزمن، والقصّات المشغولة بعناية هندسية صرفة، وتحط رحالها في فندق بنيويورك حيث عرضت المجموعة ضمن أسبوع الموضة في المدينة.


رنا سرحان (بيروت) - تعرض المصممة أمل سري الدين في نيويورك للمرة الرابعة تحديداً لأنها تجد فيها عاصمة عالمية للموضة وتحدياً أكبر، كون السوق الأميركي اليوم تابع لحضارات مختلفة ومن بلدان متعددة وبأفكار وأساليب متميزة.
وتضيف “ربما يكون هاجس أغلب المصممين العرب العرض في باريس على السجاد الأحمر لكني أحسست أن نيويورك تتطلع إلى الريادة في الموضة العالمية.
لا أنكر أن باريس عاصمة للموضة وهي الأولى في الهوت كوتور لكنها ليست الوحيدة، هناك روما ولندن ونيويورك، وهناك توجه مهم إلى عالم الملبوسات الجاهزة والعصرية، وهناك مصممون عالميون كبار مثل ايف سان لوران قد أوقف العمل بتصميم الأزياء لأنه يقص وفق شروط الهوت كوتور ولم يواكب العصر، عكس ما فعلاه لاكروا وفالنتينو وقد نجحا بذلك”.
تخطي المفاهيم
مجموعة الهوت كوتور الأخيرة التي تقدمها المصممة المهندسة سري الدين، هي من ضمن مجموعة خريف- شتاء 2011-2012 التي حملت اسم “الخطوط الحسية”، تتخطى كل المفاهيم السابقة في عالم تصميم الأزياء، إذ وظّفت المصممة دراستها في الهندسة المعمارية في عالم التصميم، وجمعت بينه وبين شغف الماضي الذي يتمثل بموهبة اكتسبتها من والدتها، لتبتكر من العلم والموهبة رؤية فنية خاصة، برزت في اختيار الأقمشة، وتدرج الألوان المتناسق، بالإضافة إلى “هندسة” القبّة التي تحتل الجزء العلوي من التصاميم، وتعطي الفساتين انطباعات متفاوتة بين الانطباع الأنثوي الساحر، والأرستقراطي المتميز، والبسيط الحالم، والأنيق الفاتن.
واتسمت المجموعة باختلاف الواقع الجمالي لكل تصميم على حِدَة. فتنوع القبة بين الدائرية، ونصف الدائرية، والصامدة أو تلك الممتدة إلى الأكتاف، أو الملاصقة للرقبة، أو المنحنية إلى الصدر، كرّس أناقة التصاميم المتميزة، وخلق انطباعاً مذهلاً عن شغف القماش بالجسد. إلى ذلك، تقول “أخرجت القباب من مفهومها السائد، لم تعد للجاكيتات أو القمصان بل أدخلتها إلى عالم الفساتين الأنيقة لتصبح القبة هي نقطة الأساس ويتمحور حولها الفستان بطريقة غير مألوفة. ربما أصبحت القبة أكسسوار في بعض الفساتين، ومن جهة واحدة ومنتهية عند الظهر وهناك كانت المفاجأة والتميز”.
قسمت المجموعة إلى فساتين سهرة طويلة، وفستانين قصيرين وفستان زفاف واحد، تميزت بالتطريز الذي لم تعتمد فيه سري الدين نسقاً موحداً، فقد منحت كل تصميم تطريزاً مناسباً له، واستخدمت فيه أسلوباً مغايراً عن باقي الفساتين، بما يزيد الإطلالة بريقاً أخاذاً. وبينما استخدمت أسلوباً حديثاً في التطريز، طورت تقنية التطريز القديم لتبرزه من جديد بأسلوب عصري. كما استخدمت مواد كلاسيكية في تلك العملية التشكيلية الفنية، كالأحجار الكريمة والـ “ريبون” والأشكال الدائرية، بالإضافة إلى مواد جديدة من صميم الفستان نفسه.
الفن الأنثوي
تفاصيل هندسية تلاقي الفن الأنثوي الحاضر، فتزيدها الألوان المتدرجة من البرونزي إلى الفضي، ومن الذهبي إلى الفضي، ومن الفضي إلى لون الفوشيا، أو من الأزرق باتجاه الأخضر الزمردي، تزيدها سحراً وتألقاً. وإذا كان أعلى الفستان مشغولاً بتنظيم هندسي منقطع النظير، فإن أسفل بعض التصاميم وامتدادها الساحر إلى الوراء على شكل ذيول، تمنحها البُعد العلمي أيضاً.
في هذا الإطار، تقول سري الدين إن الألوان لم تعد خاضعة للموسم بقدر ما هي تابعة لمزاجية المصمم، ورغم أن المجموعة لموسمي الخريف والصيف لكن ذلك لم يمنعها من استعمال الفوشيا والفسفوري، لكنها تراعي متطلبات المرأة من ألوان ويمكن أن تعيد اختيار بعض الألوان إذا كان ذلك غير مألوف عند بعضهن.
وعمدت سري الدين إلى تطويل ذيل الفساتين بطبقات من قماش الأورجنزا المشغول بتقنية الـ “لايزر” لتمنح القصّة انسيابية طبيعية. وطغت القصّة الضيقة من الأسفل على معظم التصاميم، بينما كانت الأحجام الفضفاضة من الخلف. وبرزت الأقمشة اللامعة في المجموعة، تلك القادرة على تغيير لونها بحسب تدرجات الضوء الخارجي.
لا عوائق ولا حدود عند عروس سري الدين. توضح “ليس من الضروري أن يكون فستان الزفاف أبيض. صممت فستان زفاف بألوان الزهر والبيستاش والأبيض لعروس الموسم الماضي، وكانت الفكرة مميزة لوجود التناسق المتكامل في الحفل.
على العروس أن تكون مميزة وليست مبتذلة، وعلى المصمم معرفة اختيار اللون غير الأبيض ليدخله في طيات فستان الزفاف، فلا يجب أن يقع بالفضي البراق أو البيبي روز بل هناك ألوان ملوكية من طيف أي لون يختاره”.
وفستان الزفاف الوحيد الذي عرضته سري الدين هذا الموسم ضمن مجموعة “الخطوط الحسية”، كان له وقعه المتميز من العرض، إذ يلاقي المجموعة بهندستها وتنظيمها والفن المشغول فيها سواء بذيله الطويل الساحر، أم في الحياكة الحساسة والتطريز الدقيق، وكان لافتاً فيه الورد المشغول في ثناياه والذي يزين الطرحة أيضاً بروح رومانسية حالمة.

اقرأ أيضا