الاتحاد

دنيا

أغاني الحج تتراجع بسبب ضعف الأصوات والروحانيات

أم كلثوم

أم كلثوم

قبل الاحتفال بعيد الأضحى المبارك، تنطلق من القنوات الفضائية والمحطات الإذاعية العديد من الأغنيات الخاصة بمناسك الحج، والتي تدعو الناس لزيارة المشاعر المقدسة، ويدور موضوع الأغنيات حول وصف رحلة الحج ومدح النبي صلى الله عليه وسلم وأشهر تلك الأغنيات “يا رايحين للنبي الغالي” لليلى مراد، و”القلب يعشق كل جميل” لأم كلثوم و”مدد يا نبي” لمحمد الكحلاوي وغيرها.
أغنية الحج لها الخصائص العامة نفسها للأغنية الدينية الشعبية، غير أنها تمتاز بأنها تصاغ في مقطوعات صغيرة وقصيرة، كما أنها ليست فصيحة اللغة وإنما يجب أن تكون عامية كغيرها من أنواع الأغنية الشعبية والنصوص الشعرية الخاصة بأدب الحج واحتفاليته كانت، في معظمها، تروى باللغة الفصحى وأغاني الحج قديما كانت من الأغاني الشعبية المنتشرة في البلدان الإسلامية، وخاصة المناطق الريفية وتؤديها الجماعات الشعبية أثناء موسم الحج، احتفالاً واحتفاء بخروج الرجال والنساء لأداء الفريضة وكان أداء مثل هذه الأهازيج أو الأغاني الشعبية جزءاً من احتفالية كبرى تقام بهذه المناسبة، وتشكل طقساً شعبياً معبراً عن فرحة أداء هذه الفريضة.
وكانت أغنيات الحج في القرن الماضي مقصورة على المطربين الشعبيين أو مطربي الربابة، وكانت بعيدة عن تناول الشعراء والمطربين والملحنين، وإن كانت الأغنية الدينية التي تتحدث عن الغفران والتوبة أو التي تناجي الله موجودة بقوة، ومرت الأعوام إلى أن كتب أمير الشعراء أحمد شوقي قصيدته “إلى عرفات الله” للسلطان عبدالحميد الثاني بمناسبة زيارته للأراضي المقدسة، وعندما ظهرت أم كلثوم في بداية العشرينيات وتوطدت علاقتها بأمير الشعراء، قرأت ذات يوم قصيدته “إلى عرفات الله”، فنالت إعجابها وطلبت من الملحن رياض السنباطي تلحينها، وحققت الأغنية نجاحا كبيرا جعل عددا كبيرا من مطربي ذلك العصر يلتفت إلى أهمية هذا النوع من الأغاني، فحرص الكثير منهم على تقديم هذه الأغنيات، فقدمت أسمهان أغنية “عليك صلاة الله وسلامه” في الفترة نفسها تقريبا، وفي عام 1953 قدمت ليلى مراد في فيلمها “ليلى بنت الأغنياء” أغنيتها “يارايحين للنبي الغالي” وفي عام 1955، قدم محمد الكحلاوي في فيلمه “خليك مع الله” أغنيته “مدد يا نبي”، وبعد هذا الفيلم الذي يعتبر آخر أفلامه قدم العديد من الأغنيات التي تتغنى بحب الرسول، وتوالت الأغنيات التي تمتدح النبي الغالي وتتمنى زيارته، فقدمت أم كلثوم في آخر حفل لها أغنية “القلب يعشق كل جميل” تأليف الشاعر بيرم التونسي وألحان رياض السنباطي. كما قدمت أيضا للسنباطي “الثلاثية المقدسة” كلمات صالح جودت، و”حديث الروح” للشاعر محمد إقبال وقبل رحيله بأيام، غنى محمد عبدالوهاب “لبيك اللهم ما لبيك”، التي أعادت المطربة نجاة الصغيرة غناءها مرة ثانية.
ويعتبر محمد ثروت من أكثر المطربين المحدثين تقديما للأغنية الدينية، وكان رائدا لهذا اللون الغنائي وقدم عددا كبيرا من الأغاني منها “يا رسول الإنسانية وشفيع الأنام وروضة الهادي ويا من يعشق نبينا وخير أمة” ومن أغاني الحج “كبرت باسم المولى” و”أنا واقف على عرفات” و”مواكب الحجاج”.
كما قدم طارق فؤاد أكثر من ألبوم ديني تغنى فيه بحب المصطفى عليه الصلاة والسلام مثل “حبيبنا يا محمد” و”سكتنا واحدة” و”صلوا على نور الأنام” و”أنا في رحابك” و”نفسي ومنى عيني”، و”يا حبيب الله” و”يا رسول الله” و”يا سيدي”.
ويؤكد الموسيقار حلمي بكر أن كثيرا من المطربين القدامى قدموا أغنية الحج كنوع من البركة في أرشيفهم الغنائي خاصة أن أغنية الحج كانت من الألوان المطلوبة، وأشهرها تلك التي غنتها ليلى مراد في فيلم “ليلى بنت الأغنياء” ومازالت تتردد حتى اليوم نظرا لجمال لحنها الذي وضعه رياض السنباطي، وكذلك أغنية أسمهان “عليك صلاة الله وسلامه”. وأرجع الموسيقار محمد سلطان ندرة تقديم أغنية الحج في الفترة الأخيرة إلى عدم وجود الأصوات الغنائية القوية التي تتسم بالثقافة والروحانية بأهمية هذا اللون الغنائي الذي اندثر برحيل عمالقة الغناء.

اقرأ أيضا