الاتحاد

دنيا

المجلات النسائية .. الجاهزة

تتواصل الفكرة في صدور الطبعات العربية من المجلات النسائية الأجنبية حتى تكاد تتضخم بشكل لافت لم أفهمه تماماً إلا عندما عايشت مؤخراً بعض مشاريعها الجديدة عن قرب وتيقنتُ أنها ظاهرة عشوائية تماماً. تأكدت أن وراء بعض هذه المشاريع مثلاً غيرة «نسائية» لإصدار مجلة معروفة وجاهزة عبر استعارة اسم العلامة التجارية، أو أن بعضه ينطلق من أحلام بالصعود السريع إلى عالم الثقافة والشهرة عبر استعارة شهرة جاهزة لعناوين لامعة في عالم المجلات النسائية.
غالباً ما يكون وراء هذه المشاريع الاستعارية ظنٌ عنيد بأن «نقل» تجربة المجلة الناجحة في بلادها الأصلية سوف تبني لهم عربياً ولو بجزء من ما بنته من مجد وثروات طائلة لأصحابها الأصليين. ولكن احتكاكي عن قرب ببعض هذه المشاريع جعلني أكيداً أن حال معظمها لن يكون بأفضل حال من مصير المجلات الأسبوعية السياسية العالمية التي صدرت لها طبعات عربية التي لم تستطع لأسباب عديدة، أن تصل إلى حد منافسة نظيراتها من المجلات العربية الأصلية، على الرغم من تدهور أوضاع هذه الأخيرة وتراجع أهميتها، مهنياً ومالياً وتوزيعاً.
إن من أهم ما يلفت في هذه المشاريع النقلية ما يلي :
•سهولة الحصول على حقوق الطبعة العربية في وقت الأزمة العامة التي تعيشها الصحافة الغربية الورقية وهوس بحث الأخيرة عن بدائل و»أسواق» جديدة ولو مؤقتة لتعزز فرص البقاء بما في ذلك استخدام كل أنواع الدعاية التي ستتضمن، مثلا، خبر صدور الطبعة العربية.
•أغلب هذه المشاريع يظهر وينبت بسرعة دون دراسة جدوى اقتصادية ولحاجات سوق الإعلام المحلي حتى أصبحت مثل شراء العلامة التجارية لمطاعم الوجبات السريعة رغم الفارق الشاسع في النظرة لهذه وتلك لدى معظم المستهلكين في أسواقنا.
• يعلم المالكون الأصليون للحقوق ذلك لكنهم لن يخسروا شيئاً من جهتهم مهما كان مصير الطبعات العربية نظراً للحد الأدنى المضمون لهم من المكاسب «المجانية « مثل مردود بيع حقوق ترجمة محتواهم الأجنبي وقسطهم الثابت من المبيعات الإعلانية. في أوقات أزمة المؤسسات والشركات الإعلامية هم بحاجة لأي كسب سريع خاصة لا يغامرون لأجله بأي شيء من أموالهم.
يعتقد بعض ناشري الطبعات العربية للمجلات النسائية أن مقومات نجاح مشروعهم تكمن في ترجمة كثير من محتويات المجلة الأم يضاف إليها بعض من المحتويات المحلية لزوم التجميل والتسويق، وحفلة أضواء لإطلاق المجلة، وبعد ذلك ستمطر الدنيا عليهم قارئات وإعلانات. لكن أياً من هذه المجلات المقلدة لم تحقق بعد نجاحاً ملموساً على أي صعيد رغم أن الطبعة الأم تبيع في بلادها بضعة ملايين من النسخ. وأهم الأسباب وراء ذلك أن هذه الطبعات لا تتضمن قيمة حقيقية ومضافة. فحتى المجلات الأم عندما لا تتوقف عن تحقيق هذه الإضافة تبدأ أحوالها بالتراجع. وهذا ما حصل مؤخراً ويحصل الآن في المسار التاريخي للصحافة الغربية كلها التي تعيش تحدي استعادة ثقة القارئ بها. وإذا كان هذا هو حال الأصل فما بال صورته ونسخته المقلدة؟


barragdr@hotmail.com

اقرأ أيضا