الاتحاد

الاقتصادي

أوبـك تتوقع اسـتمرار ارتفـاع أسـعـار النفط

شكري غانم يتحدث إلى الصحفيين في فيينا

شكري غانم يتحدث إلى الصحفيين في فيينا

قال رئيس الوفد الليبي في ''أوبك'' شكري غانم أمس إن أسعار النفط قد ترتفع أكثر بسبب عامل المضاربة في السوق·
ويبدو أن وزراء أوبك سوف تتملكهم الحيرة أكثر من أي وقت مضى عندما يجتمعون غداً في فيينا من أجل ضبط سوق النفط العالمي الذي يعتقد البعض أن زمامه قد أفلت، فهنالك العديد من المؤشرات الهامة التي تفترض أن أسعار النفط يجب أن تنخفض إلا أنها مستمرة في تحقيق ارتفاعات جديدة·
والأرقام تقول إن المخزونات النفطية عالية في السوق الأميركية على الرغم من أنها ما زالت شحيحة في أماكن أخرى من العالم المتقدم، فمخزون الجازولين في الولايات المتحدة بلغ أقصى ارتفاع له طيلة 14 عاماً في نفس الوقت الذي حذرت فيه وزارة الطاقة من أسعار قياسية جديدة في محطات التزود في هذا الربيع، وكان سعر الخام الأميركي قد ارتفع يوم الخميس الماضي بمقدار 2,95 دولاراً للبرميل أو بنسبة 3 في المئة تقريباً ليغلق على مستوى 102,59 دولار في سوق نيويورك·
إذن فالسعر يقترب بحساب التضخم من مستوى قياسي جديد بعد أن ارتفع بنسبة بلغت 9 في المئة في فبراير وحده، وأصبح النفط الآن مرشحاً لأن يختبر عما قريب أعلى مستوى له طوال الوقت بسعر 103,7 دولار للبرميل والذي كان قد بلغه مع وضع التضخم في الاعتبار في ربيع عام ·1980
وفي الحقيقة فإن إمكانية أن تعمد الولايات المتحدة إلى خفض جديد في أسعار الفائدة تساعد على رفع أسعار النفط ومجموعة من السلع الأخرى إلى مستويات جديدة، علماً بأن لجوء الاحتياطي الفيدرالي لخفض الفائدة في السابق قد ساهم في إضعاف الدولار الذي انزلق إلى مستويات متدنية أمام اليورو في الأسبوع الماضي· ومع ذلك فإن منظمة الأوبك التي تزود العالم بنسبة 40 في المئة من احتياجاته أصبح من المؤكد أنها لن تعمد إلى زيادة الإنتاج في اجتماعها المقبل والرابع من نوعه في فترة لا تزيد على خمسة أشهر فقط·
وأعلن وزراء الأوبك بوضوح في الأيام الأخيرة أنهم لن يستجيبوا لضغط الأسعار المرتفعة عبر زيادة الإمدادات، وبدا من المؤكد أيضاً أن المنظمة سوف تناقش خفض الإنتاج، وهو ما من شأنه أن يزيد من ارتفاع الأسعار، حتى في حال ساندت اثنتان أو ثلاثة من الدول المنتجة مثل هذه الخطوة· ولكن وبنظرة أبعد فإن منظمة الأوبك ربما تصبح في مواجهة أحد التحديات الصعبة، فهذه المجموعة سوف يتعين عليها أن تلعب دورها ''التنظيمي'' في الأسواق مرة أخرى في حال اتجه الطلب العالمي إلى الانخفاض كما يعتقد معظم المحللين، وهو الأمر الذي سيدفع أوبك إلى فرض قيود على الإنتاج الداخلي في مسعى لمواكبة الطلب المتراجع حتى في وقت يباع فيه البرميل بسعر من ثلاث خانات·
وتعتقد منظمة أوبك أن الطلب العالمي يمكن أن ينمو بمقدار بحوالي 1,2 مليون برميل يومياً إلى كمية لا تزيد على 87 مليون برميل فقط في اليوم· ولكن المنعطف المفاجئ سوف يتمثل ربما في أن هذا الطلب الجديد سوف تتمكن من تعويضه إمدادات الدول من خارج أوبك، وخاصة في شكل كميات متزايدة من الغاز الطبيعي والوقود الاحيائي مثل الاثيانول ومن النفط غير التقليدي مثل الذي سيأتي من رمال القار في كندا·
ويشير المحللون إلى أن جميع هذه المصادر مجتمعة، بالإضافة إلى ما يتوقع ضخه بحوالي 200 ألف برميل يومياً من الإنتاج التقليدي من خارج أوبك، سوف يعمل على تلبية الطلب العالمي المتزايد على النفط·
وكان وزراء أوبك قد أشاروا إلى هذه الإمكانية في اجتماعهم السابق قبل شهر من الآن عندما تنبأ المحللون في المنظمة بأن الطلب على إمدادات أوبك ربما يقل في هذا العام بمقدار 400 ألف برميل يومياً عما كان عليه في العام الماضي·
ولكن الصورة في داخل الوكالة الدولية للطاقة المراقبة لاستهلاك النفط في الدول المتقدمة لا تبعث على الارتياح، حيث ذكرت الوكالة أن المخزون المتوقع استخدامه قد انخفض حالياً إلى مقدار يكفي لفترة 51 يوماً من الإمدادات أي أقل من متوسطه في فترة الخمسة أعوام الماضية، وإلى أدنى مستوى له منذ نهاية العام ·2004
أما مركز دراسات الطاقة العالمية في لندن فقد أنحى باللائمة في محدودية الإمدادات على منظمة أوبك، إذ تشير حسابات المركز إلى أن أوبك قد عمدت إلى تقليل الإنتاج في العام الماضي بمقدار 600 ألف برميل يومياً وهي نفس الكمية التي انخفض بها مستوى المخزون العالمي، إلا أن هذه الضغوط تمكن العالم من تجاوزها بشكل جزئي بسبب دخول دولتين جديدتين -أنجولاً والإكوادور- إلى عضوية المنظمة مما ساعد على رفع إجمالي إنتاج المجموعة بمقدار مليون برميل يومياً·
وبانتظار الاجتماع الذي سيعقد غداً في فيينا، فقد أعرب بعض المسؤولين في أوبك عن عدم رضاهم عن الارتفاع المستمر في الأسعار، وكانت المجموعة في آخر جولة لها قد أشارت إلى أن انخفاض الطلب في العالم المتقدم سوف يشجع على خفض الإنتاج وخاصة إذا ما اتجهت الأسعار إلى التراجع بحدة·
وكمــا يقول أحــــد كبار المســــؤولين في المنظمـــة ''هناك شـــعور حالياً بأن الأسعار مرتفعة جداً ولكن ليس بسبب العوامل الجوهرية''·
ويبقى أن ورطة أوبك حالياً أشبه نوعاً ما بتلك التي واجهتها في أواخر صيف عام 2006 عندما عبرت المجموعة عن انزعاجها من إمكانية تراجع الطلب وحدوث فائض في الإمدادات، ثم قررت المنظمة بعد ذلك خفض الإنتاج بشكل رسمي مرتين بإجمالي بلغ 1,7 مليون برميل يومياً·
ولكن الفارق الكبير بين تلك المرة وحالياً أن الأسعار قد استمرت في الانخفاض طوال صيف وخريف العام 2006 بعد أن كانت قد تجاوزت مستوى قياسيا في ذلك الوقت بمقدار يقترب من 77 دولاراً للبرميل في يوليو·
وارتفع متوسط أسعار سلة خامات أوبك القياسية إلى 96,50 دولار للبرميل يوم الجمعة الماضي من 94,99 دولار يوم الخميس الماضي·
وتضم سلة أوبك 12 نوعا من النفط الخام، وهذه الخامات هي خام صحارى الجزائري وجيراسول الانجولي وميناس الاندونيسي والإيــــراني الثـقيل والبصــرة الخفيف العراقي وخـــــام التصدير الكويتي وخام السدر الليبـــي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي·سي·اف 17 من فنزويلا·

اقرأ أيضا