الاتحاد

عربي ودولي

أخطر اشتباك جوي بين تل أبيب وطهران فوق سوريا

جنود إسرائيليون حول حطام المقاتلة «اف-16» داخل الأراضي المحتلة (أ ف ب)

جنود إسرائيليون حول حطام المقاتلة «اف-16» داخل الأراضي المحتلة (أ ف ب)

عواصم (الاتحاد، وكالات)

أكد الجيش الإسرائيلي أمس، أن مروحية له أسقطت طائرة إيرانية من دون طيار «مسيرة» تجاوزت الحدود شمالاً، في حين أصاب صاروخ سوري مقاتلة له طراز «أف -16» وأصيب طيار بجروح بالغة بينما نجا قائدها، في أخطر مواجهة بين الأطراف الثلاثة منذ نحو 3 عقود. أعقب ذلك، تنفيذ غارات إسرائيلية واسعة ضد منظومة الدفاع الجوي السورية ومواقع إيرانية وسط سوريا، طالت 12 هدفاً بينها 3 بطاريات دفاع جوي سورية، و4 أهداف إيرانية، بينما ذكر مصدر عسكري في الجيش السوري النظامي أن إسرائيل شنت غارة جوية ثالثة على مواقع عسكرية جنوب البلاد، مؤكداً تصدي وسائط الدفاع الجوي ل«العدوان وإفشاله».

وشنت إسرائيل أعنف غارات جوية لها حتى الآن ضد القوات الإيرانية في سوريا أمس، بعد اعتراض ما وصفته بأنها طائرة إيرانية من دون طيار «درون» وإسقاط نادر لطائرة حربية إسرائيلية طراز إف-16. ويعد هذا التطور «أخطر مواجهة» في سوريا حتى الآن بين إسرائيل والقوات الإيرانية وميليشيات «حزب الله»، والتي عززت وجودها في سوريا في إطار القتال دعماً للرئيس الأسد في الحرب الأهلية السورية الدائرة منذ نحو 7 سنوات.

وأثار نفوذ إيران المتنامي خلال الحرب الأهلية السورية، الذي شمل نشر قوات موالية لها بالقرب من مرتفعات الجولان المحتلة، قلق إسرائيل التي قالت إنها سترد على أي تهديد من طهران. لكن إسرائيل وسوريا أشارتا إلى إنهما لا تسعيان للتصعيد رغم أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سارع بالتوجه إلى مقر قيادة الجيش في تل أبيب للتشاور.

وقال جيش الاحتلال إن تسلسل أحداث أمس، بدأ الساعة 4:30 صباحاً عندما أسقطت طائرة هليكوبتر إسرائيلية طراز آباتشي طائرة إيرانية من دون طيار فوق بلدة بيت شين الشمالية. وذكر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي اللفتنانت كولونيل جوناثان كونريكوس إنه تم رصد الطائرة من دون طيار وهي تقلع من قاعدة في سوريا وجرى اعتراضها بعد دخولها الأراضي الإسرائيلية. وعقب ذلك قصفت الطائرات الإسرائيلية بما في ذلك 8 مقاتلات على الأقل، منشأة إيرانية في سوريا قال الجيش الإسرائيلي إنها تدير الطائرات من دون طيار. وتحطمت إحدى هذه الطائرات وهي مقاتلة أميركية الصنع من طراز إف-16 لدى عودتها من تلك المهمة وسقطت في منطقة خالية قرب هردوف شرقي حيفا شمال إسرائيل. وتمكن الطياران على متنها، من الهبوط على أراض إسرائيلية وأصيبا بجروح إصابة أحدهما خطيرة. وأكد مسؤول إسرائيلي أن الطائرة الإسرائيلية أصيبت بصاروخ سوري مضاد للطائرات.

ودوت صفارات الإنذار في الصباح الباكر في شمال إسرائيل وتوقفت الرحلات الجوية في مطار تل أبيب الدولي لفترة وجيزة. وساد الهدوء الجبهة بحلول منتصف الظهيرة. ورفضت إيران الرواية الإسرائيلية للأحداث ووصفتها بأنها «سخيفة». وقال دافيد إيفري القائد السابق في القوات الجوية الإسرائيلية إنه يعتقد أن تلك هي أول مرة يتم فيها إسقاط مقاتلة إسرائيلية من طراز إف-16 منذ أن بدأت إسرائيل استخدامها في الثمانينات.

اعتبر سلاح الجو الإسرائيلي، السبت، أن الغارات الجوية الإسرائيلية لأهداف في سوريا، تمثل أوسع ضربة جوية إسرائيلية ضد الدفاع الجوي السوري منذ عام 1982. وقال نائب قائد سلاح الجو الإسرائيلي، الجنرال تومر بار، في إفادة صحفية:«الحديث هنا عن نجاح عملياتي ميداني إسرائيلي بامتياز سواء في استهداف الطائرة الإيرانية دون طيار وضرب مصادر إطلاقها وأيضاً في ردنا بعد ذلك. نتحدث عن أوسع ضربة جوية إسرائيلية ضد منظومة الدفاع الجوي السورية منذ 1982.. ضربة واسعة في ظروف معقدة». وذكر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن إسرائيل لا تسعى للتصعيد في المنطقة، مضيفاً أن تحركها كان «عملاً دفاعياً».

وتحدث الإعلام الرسمي السوري عن هجومين إسرائيليين منفصلين. قال مصدر عسكري إن الدفاعات الجوية السورية فتحت النار رداً على «عدوان» إسرائيلي على قاعدة، مستهدفة «أكثر من طائرة». وفي وقت لاحق، قال الإعلام الرسمي إن الدفاعات الجوية ردت على هجوم إسرائيلي جديد وأحبطت هجمات على مواقع عسكرية جنوب البلاد. وذكر أوزي رابي مدير مركز موشي ديان لدراسات الشرق الأوسط وأفريقيا بجامعة تل أبيب، أن «الجزء الصعب هو كيفية توخي الحذر حيث لا يرغب أي جانب في الدخول في حرب شاملة لكن لا يريد أحد أن يكون الطرف الذي يتلقى الضربة ولا يرد بشكل ملائم».

بدوره، أعلن المرصد السوري الحقوقي أن إسرائيل استهدفت مناطق في ريف جنوب غربي دمشق، وبالقرب من الحدود السورية اللبنانية غربي دمشق، وفي ريف حمص الشرقي لعدة ساعات منذ الفجر. وأضاف أن مجموعة أخرى من الضربات استهدفت جنوب غربي دمشق، بينما استهدفت ضربات أخرى المنطقة المحيطة بالطريق السريع الذي يربط بين دمشق وبيروت قرب الحدود مع لبنان.

وفي إسرائيل شوهد أفراد الجيش متجمعين حول حطام الطائرة في هردوف، بينما مشط آخرون الحشائش للبحث عن قطع الحطام، حذرت تل أبيب كل من إيران وسوريا من «اللعب بالنار»، مؤكدة أنها تبقى على استعداد لكل الاحتمالات بعد التصعيد المفاجئ فوق الأجواء السورية. وقال الكولونيل كونريكوس، إن إيران وسوريا «تلعبان بالنار بارتكابهما مثل هذه الأعمال العدوانية»، بحسب تعبيره، مضيفاً ««إننا لا نسعى إلى التصعيد لكننا جاهزون لمختلف السيناريوهات، ومستعدون لجعلهم يدفعون «ثمنا باهظا».

 

اقرأ أيضا

ترامب يصدر إعلاناً بشأن سوريا خلال 24 ساعة