صحيفة الاتحاد

الإمارات

مؤتمر العلاج بالقرآن ينطلق 10 أبريل المقبل



حوار -خديجة الكثيري:

تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وبرئاسة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، ستشهد العاصمة أبوظبي إنطلاق فعاليات مؤتمر العلاج بالقرآن بين الدين والطب، وتنظمه مؤسسة التنمية الأسرية بالمشاركة مع مؤسسة آدبوكس الوطنية لتنظيم المؤتمرات والمعارض، خلال الفترة من 10 - 12 إبريل المقبل بقصر الإمارات في أبوظبي ·
ويعد هذا الحدث أول مؤتمر دولي متخصص يقام في العالم الإسلامي يبحث هذا الموضوع الحيوي والهام، فالعلاج بالقرآن موضوع قديم جديد، تتناوله مجتمعاتنا الإسلامية بالحديث عبر وسائل الإعلام المختلفة وبخاصة القنوات الفضائية ، ونظراً لأن من يعملون في هذا المجال دائماً يمارسون عملهم في السر، فقد كثر بينهم الكثير من المشعوذين والدجالين ومن لا يملكون آلية عمل شرعية ولا طبية، فكثرت الخرافات والأكاذيب ، وأصبح هذا المجال مصدراً لثراء بعض المشتغلين به وسبباً في موت الكثيرين من الذين يقصدونهم للعلاج من المرضى·
من هنا تأتي أهمية تنظم مؤتمر دولي في أبوظبي بهذا الحجم حول ''العلاج بالقرآن بين الدين والطب'' لنبين للعالم أجمع الصورة الحقيقية لهذا الأمر والضوابط الملزمة له وتهدي العالم الإسلامي رؤية واضحة سديدة وفق ضوابط الشرع والعلم معا·
وحول هذا الحدث الفريد يحدثنا عنه الدكتور طارق بن علي الحبيب مستشار الطب النفسي للهيئة الصحية في إمارة أبوظبي ورئيس اللجنة العلمية للمؤتمر، ويتطرق الحديث إلى الأسباب التي دفعت مؤسسة التنمية الأسرية في أبوظبي لأن تتبنى هذا الحدث الدولي الكبير وعددا من القضايا الأخرى·
وفيما يلي نص الحوار :
؟ بداية سألنا الدكتور طارق الحبيب أن يحدثنا عن أهمية انعقاد هذا المؤتمر، أهدافه وأهم موضوعاته، فقال:
؟؟ تكمن أهمية المؤتمر في التصدي لواحدة من القضايا الجوهرية، والتي وقفت المجتمعات الإسلامية حائرة تجاهها ولم تحرك ساكناً إزاء تصرفات الكثيرين ممن وجدوا المجال مفتوحاً أمامهم على مصراعيه ليعيثوا فساداً باسم الدين، مستغلين الناس أبشع استغلال ومتخذين في سبيل ذلك كل الطرق التي هي أقرب إلى الوهم والخرافات والاحتيال منها إلى الحقيقة والعمل الشرعي والعلمي، فتأثر بهم الناس من المتعلمين والمثقفين والعامة على سواء·
وأضاف إن المؤتمر يضم كوكبة من الوزراء وكبار علماء الدين والمعالجين بالقرآن والرقية الشرعية، إلى جانب الأطباء وأساتذة الجامعات، وتجري الاستعدادات على قدم وساق لتنظيم أعمال هذا الحدث الكبير والمميز بشكل يتناسب ورسالة عمل المؤتمر التي تهدف إلى تبيان الهدي النبوي في مسائل العلاج بالقرآن، وتبيان الأخطاء الشائعة وشبهات العلاج، ووضع مواصفات وضوابط دقيقة، والتركيز على دور الهيئات الشرعية والصحية في متابعة المعالجين من حيث التأهيل وتقنين ممارستهم لعملهم، ونشر الوعي فيما يتعلق بمسائل الرقية الشرعية لشرائح المجتمع المختلفة، بالإضافة إلى عرض الخبرات الميدانية في مجال العلاج بالقرآن في جميع أنحاء العالم الإسلامي·
الجمهور المستهدف
؟ ومن هم المستهدفين للحضور والاستفادة من المؤتمر؟
؟؟ المؤتمر سيسلط الأضواء على جوانب عديدة تتصل مباشرة بموضوع العلاج بالقرآن وتوضيح الآثار المترتبة على التشخيص الخاطىء لبعض المعالجين، ولكن هناك نقاشات أخرى تتصل بالجانب العلمي ودور الطب والأطباء والأخصائيين النفسيين، وهو ما يفسح المجال واسعاً أمام قطاعات عريضة من المجتمع للاستفادة من المحاورات والنقاشات التي يتبناها المؤتمر كخطة عمل تنويرية تعود بالخير والفائدة والثواب على المتلقي والممارس والمريض، وكذلك من جهة رأي الدين والشرع ووجهة النظر العلمية ودور الأطباء، وبذلك سيستهدف المؤتمر ويخاطب كل فئات المجتمع خاصة الباحثين والمهتمين في مجالات العلاج القرآني والأطباء والمعالجين على حدٍ سواء، حيث يبين فوائد العلاج الروحي للأمراض الجسدية والاستشفاء بالقرآن الكريم والرقي لمعالجة الأمراض النفسية المتزايدة جراء المشاكل الاجتماعية والضغوطات التي تداهم الإنسان بين الحين والآخر·
وحول الأبحاث التي سوف تشارك بها في المؤتمر قال: سأقدم أربعة أبحاث في هذا المؤتمر، تتصل بالطب النفسي ونظرة المعالجين بالقرآن، الوسائل التشخيصية والعلاجية عند المعالجين بالقرآن، مقترح للعلاج بالقرآن، أما الرابع فهو يتعلق بالصرع النفسي أو الهستيري، وهو الذي سبب الخلط على مستوى الأمة ويسميه المعالجون بالقرآن (صرع الجن)
عشرون ورشة
وأوضح محدثنا انه سيسعى المؤتمرون على مدى ثلاثة أيام مناقشة المسائل الخلافية بين الأطباء والمعالجين معتمدين على كتاب الله والحديث النبوي الصحيح الصريح، فهو حدث علمي محكم فيه أبحاث علمية مقننة وليس مجرد وعظ بلا ضوابط، كما ستقام يومياً عشرون ورشة عمل تبحث جميعها كل ما يتصل بموضوع العلاج بالقرآن الكريم·
الإيجابيات والسلبيات
؟ وما الإيجابيات والسلبيات التي تتحملها فكرة إنشاء عيادات خاصة للعلاج بالقرآن وفق نظم وضوابط كما ذكرت؟
؟؟ أن الإيجابيات التي تتمثل في هذه الفكرة هي: منع أهل السحر والدجل والشعوذة من رقية الناس، تعليم قليلي الحظ من العلم الشرعي من الرقاة، توجيه الرقاة إلى منهج النبي صلى الله عليه وسلم في الرقية، أن هذه العيادات المتخصصة ستكون مكانا مناسبا لإجراء بعض الدراسات الطبية الشرعية التي يتعاون فيها العلماء والأطباء، إن هذه العيادات المتخصصة وما ينتج عنها من دراسات علمية مقننة بمنهج البحث العلمي المؤطر بضوابط الشرع قد تكون نواة لفتح كبير في الطب الإسلامي، موضحا أن إنشاء مثل هذه العيادات سيعطي تقييما واضحاً نوعاً ما عن مدى وطبيعة أثر الرقية ونفعها لأي نوع من الأمراض، وغير ذلك من الأمور التي لم تدرس بمنهجية متكاملة عبر تاريخ الأمة الإسلامية، كما يمكن من خلال هذه العيادات حفظ أموال الناس وصون أعراضهم من أن يتلاعب بها بعض الجهال·، كما ستمثل مجالا خصباً للدعاة إلى الله في توجيه الناس وإرشادهم وتوضيح أثر الرقية ودور الراقي، كما يعلمونهم كيف يرقون أنفسهم ويرقون ذويهم مما يساعد مع مرور الزمن على اتزان نظرة الناس وإدراكهم بوضوح لهذا الأمر· أما السلبيات فتتمثل في أن هذا الأمر مستجد على الأمة ولم يعهد عن السلف، وفي الحقيقة لو دققنا النظر لوجدنا أن هذا الأمر معروف عند سلف الأمة، لكن لم يتم تنظيمه في عيادات أو على هذا النحو الذي نتكلم عنه، ونقول قد يتعلق الناس بالراقي أكثر من الرقية، وفي هذا خطر على عقيدة المسلم وفتنة للراقي في آن واحد، لكن هذا الخطر لا يقع - بإذن الله - إذا تم تطبيقه وفق منهج علاج مدروس·