صحيفة الاتحاد

الإمارات

المتقاعدون: غلاء الأسعار مع جمود الرواتب·· معضلة تستعصي على الحل




حمــد الكعبي:

ثمن المتقاعدون مبادرة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة، التي تمنح المتقاعد الفرصة الكاملة في القدرة على العمل والإنتاج والمشاركة الفعالة في المجتمع· والتي جاءت في وقتها، حيث يعاني عدد من المتقاعدين الأمرّين، من غلاء المعيشة وزيادة متطلبات الحياة من جانب، ومن تجمد رواتبهم وعدم زيادتها منذ أن أحيلوا للتقاعد من جانب آخر، خاصة أن الزيادات التي طرأت مؤخراً للعاملين والموظفين في الدولة لم تشملهم،
فضلاً عن أن هناك فئةً من المتقاعدين لا تستطيع العمل بسبب تقدم أعمارهم، وهم المسنون، وآخرون منهم عاجزين عن العمل لأسباب صحية، واعتبر بعضهم أن رواتبهم لم تتغير منذ إحالتهم إلى التقاعد·
وأوضح بعض المتقاعدين معاناتهم اليومية في مصارعة الغلاء وطلبات الحياة المتزايدة بين الحين والآخر·
وكشف آخرون عن كشوفات لمصاريفهم الأساسية وكيفية توزيع رواتبهم عليها، وأشار غالبيتهم إلى أن دخولهم تنتهي في اليوم الخامس من كل شهر في أحسن الظروف، مما دفعهم للجوء إلى الجهات الخيرية بالدولة والمؤسسات الإنسانية حتى يستطيعوا مواكبة ظروف الحياة المختلفة، يروي راشد مبارك ''متقاعد عن العمل'' المأساة التي حدثت له بعد التقاعد لـ''الاتحاد''، فحينما انتهت المدة التي يحصل فيها المتقاعد على الراتب كاملاً، كانت الأمور جيدة بالنسبة له، بحيث يستطيع أن يتكيف ومصاريف الحياة المتزايدة، ولكن من الطبيعي أن تتضرر العائلة إذا قل الدخل المعتاد وزادت مصاريف الحياة ـ على حد قوله ـ ويشير إلى أن المتقاعدين سواءً كانوا من العاملين في الحكومة الاتحادية أوالمحلية أوحتى القطاعات الأخرى قدموا الواجب الوطني وبذلوا جهودهم لبناء الدولة والارتقاء بها في مختلف المجالات، والآن يتركون المجال لجيل الشباب الصاعد، والذي يتمتع بروح الحماس والمتسلح بالعلم والمعرفة اللذين يؤهلانه لخدمة وطنه وإيصاله إلى مصاف الدول المتقدمة·
منوهاً بحاجة المتقاعدين إلى إعادة النظر في مرتباتهم التي لم يطرأ عليها أي تغير، ولم تشملها الزيادات التي طرأت مؤخراً للعاملين في الدولة·
نعمة ونقمة
ويقول عيسى سيف المتقاعد عن العمل: ''إن التقاعد (نعمة ونقمة) فهو نعمة من ناحية الراحة وترك المجال للشباب والأجيال المتعاقبة، وهو أيضاً نقمة؛ لأن المتقاعد يعيش في غلاء معيشة متزايد ولم تتم زيادة راتبه، مما يشكل خطراً على أسر المتقاعدين ويهدد مستقبلهم''، ويضيف أن ابنه آثر العمل بشهادة الثانوية العامة على مواصلة التعليم، وذلك بسبب ظروف الأسرة المحتاجة للزيادة في دخلها·
ويؤكد أنه يأمر أسرته وأهله بالاقتصاد وعدم التبذير ومحاولة التكيف مع الوضع القائم لهم، ولكن يقول: ''إن هناك بعض الأشياء التي تعتبر ضرورية للعائلة والتي لا يستطيع أبناؤنا الاستغناء عنها، كما أن زيادة الأسعار وغلاء المعيشة شمل كل السلع دون استثناء، إلا رواتب المتقاعدين·· كما هي لم يطرأ عليها أي تغير''·
جمود الرواتب
ويؤكد سليمان سالم - أحد المتقاعدين - أن الرواتب لم تتغير ولم تزيد منذ فترة طويلة، خاصة أن المتقاعدين هم الأولى بالزيادات في الرواتب·
ويطالب وسائل الإعلام بالقيام بدورها في مواجهة الغلاء، وأن تبلّغ التجار بأن الزيادة في الرواتب لا تشمل المتقاعدين، حتى يراعوا ظروفهم ولا يقوموا بزيادة أسعار سلعهم·
ويناشد الجمعيات الخاصة بالمتقاعدين التحرك من أجل إيجاد حلول واضحة مع الجهات المختصة كلجنة التشريعات وصندوق المعاشات وغيرها من الجهات التي ينبغي عليها رفع الموضوع إلى الجهات العليا للنظر فيها·
الأب يعطي ولا يأخذ
ويقول سالم خليفة متقاعد أن مرتبه لا يتجاوز 6 آلاف درهم ويعول أبناءه وأحفاده في المنزل، فجميعهم يرجعون إليه في منزله، خاصة أنه اعتاد على النفقة عليهم حتى بعد توظُف أبنائه الشباب، ''هأنهم يأتونني في منزلي فكيف يصرفون علي؟ ''، فهو لا يتأخر في الاستجابة إلى أي طلب يطلبه أحد أبنائه منه، ولكنه لا يستطيع أن يطلب من أبنائه أي مساعدة: ''فالأب لا يأخذ إنما يعطي أولاده''، مشيراً إلى أنه يدفع قسط القرض لبناء المنزل 3000 درهم، وراتباً للسائق، وقسط السيارة وباقي مصاريف البيت·· فهل يكفي الراتب لكل ذلك؟، ويضيف: ''الحياة تغيرت وزادت أسعار كل شيء، ففي الماضي كنا نستطيع شراء منزل بمبلغ 6000 درهم، أما اليوم فلا نستطيع شراء جهاز تلفاز بهذا المبلغ''·
موضوع عالمي
يضيف عبدالله حسن على من سبقه في الحديث، أن موضوع التقاعد عن العمل وما يؤرق تلك الفئة من المجتمع هو موضوع عالمي، فهناك تقاعد في جميع دول العالم، ولكن تقاعدهم يختلف نوعاً ما عن الإمارات، بحيث تكون تلك الفئة من أولويات المجتمع من خلال مساعدتهم في ظروفهم الطارئة، وذلك عن طريق الجمعيات المختصة بكل فئة·
كما أن قوانين المتقاعدين في كثير من دول العالم تسمح لهم بإضافات على الراتب حينما تتغير الحالة الاجتماعية كزيادة المواليد، وغلاء المعيشة، وغيرها من الأمور التي تستدعي زيادةً في الدخل، خاصة لأصحاب الدخول المحدودة والذين لا يمتلكون سوى رواتبهم·
ويطالب عبدالله حسن بضرورة إعادة النظر في أحوال المتقاعدين ورواتبهم التي لم تطرأ عليها أي تغيرات منذ فترة طويلة·
صندوق معاشات ومكافآت
أكد راشد الهاملي مدير صندوق معاشات ومكافآت أبوظبي أن ارتفاع أسعار السلع والخدمات هي مسؤولية كل الجهات المعنية في الدولة، ومن أسباب ذلك الطلب المتزايد على السلع والخدمات وارتفاع نسبة التضخم·
ونظراً لتأثير ظاهرة ارتفاع الأسعار وانعكاساتها السلبية على حياة المواطنين سواءً كانوا على رأس أعمالهم أومتقاعدين فلابد من التصدي لها من قبل الجهات كافة بما فيها صناديق المعاشات في الدولة للمحافظة على مستوى معيشي لائق بالمتقاعدين الذين تتآكل معاشاتهم نتيجة لارتفاع الأسعار، لاسيما أصحاب المعاشات المنخفضة·
ويكمن دور صناديق التقاعد في ربط المعاشات التقاعدية بمعدلات التضخم مما يتيح إعادة النظر بمقدار هذه المعاشات بما يتماشى مع حاجات المتقاعدين، الأمر الذي يتطلب إعادة النظر في قوانين التقاعد وتعديلها بما يجيز هذا الربط، وكذلك بحث طرق تمويل زيادة المعاشات في مثل هذه الحالة ومن بينها زيادة نسبة الاشتراكات التي تترتب على كل من جهات العمل والمشتركين ومساهمات الحكومة·