الاتحاد

الاقتصادي

«مجموعة العشرين» تخفق في جمع أموال لتعزيز قدرة «صندوق النقد»

بان كي مون يتحدث مع رئيس الوزراء الهندي وبجانبهما رئيس الوزراء الياباني عقب انتهاء أعمال “قمة العشرين” في مدينة كان أمس الأول

بان كي مون يتحدث مع رئيس الوزراء الهندي وبجانبهما رئيس الوزراء الياباني عقب انتهاء أعمال “قمة العشرين” في مدينة كان أمس الأول

كان (فرنسا) (وكالات) - دفع قادة دول “مجموعة العشرين” أوروبا إلى التحرك لمنع انتقال أزمة الدين من اليونان إلى إيطاليا، لكنهم اخفقوا في الحصول على اموال لتعزيز قدرة صندوق النقد الدولي على مواجهة الازمة المالية في العالم. ومع ان قمة العشرين اقرت زيادة موارد “صندوق النقد”، لم يعلن القادة أي رقم محدد أو برنامج زمني لتحقيق ذلك وأرجأوا بذلك عملياً هذه المسألة. كما أن القادة لم يعززوا عملياً ضغوطهم في مسألة ديون اليونان التي تواجه أزمة سياسية واقتصادية هيمنت على قمة كان وتهدد بالانتقال إلى إيطاليا.
إلى ذلك، حددت “مجموعة العشرين”، في اختتام قمة كان أمس الأول، 29 بنكاً اعتبرت أن أهميتها الكبرى للنظام المالي العالمي تفرض عليها امتلاك رؤوس أموال أكبر من غيرها وتستوجب وضع خطة تفصيلية تسمح بتفكيكها بمنأى عن دافعي الضرائب إذا تعثرت. وتتضمن قائمة البنوك 17 بنكاً من أوروبا وثمانية من الولايات المتحدة من بينها “جولدمان ساكس” و”جي. بي مورجان” و”سيتي جروب” وأربعة فقط من آسيا من بينها “بنك الصين”.
ودعت مجموعة العشرين إلى تحميل هذه البنوك متطلبات إضافية من رأس المال الأساسي تبدأ بواحد في المئة وتصل إلى 2,5% بالنسبة لأكبر هذه البنوك. ومن المتوقع فرض هذه المعايير تدريجيا على مدى ثلاث سنوات تبدأ في 2016. وقال مصدر مصرفي، إن تقييما أولياً أظهر أن البنوك التي من المرجح أن تواجه متطلبات إضافية من رأس المال الأساسي بنسبة 2,5% هي “سيتي جروب” و”إتش.إس.بي.سي” و”جي.بي مورجان” و”بي.إن.بي باربيا” و”رويال بنك أوف سكوتلند”. وسيكون “بنك أوف أميركا” وبنك “باركليز” و”دويتشه بنك” في فئة الاثنين بالمئة. وأضاف المصدر أن البنوك التي ستحتاج 1,5% هي “يو.بي.إس” و”جولدمان ساكس” و”كريدي أجريكول” و”كريدي سويس” و”مورجان ستانلي” و”بنك أوف نيويورك ميلون”. وستواجه 15 بنكاً أخرى متطلبات رأسمالية بنسبة 1%.
وقال الرئيس الأميركي باراك أوباما إن “العالم يواجه تحديات تهدد تعافي اقتصادنا”، معبراً بذلك عن قلق من إخفاق أوروبا في تسوية مشكلة ديونها السيادية. وأضاف “جئنا إلى كان لنناقش مع أصدقائنا الأوروبيين كيف سيتحركون قدما ونبني الخطة التي اتفقنا عليها الأسبوع الماضي لحل هذه الأزمات”.
وتحت ضغط الولايات المتحدة والدول الناشئة الكبرى وافقت إيطاليا على اتفاق مهين يضع اقتصادها تحت إشراف دولي بهدف إعادة الثقة إلى الأسواق. ويخشى المستثمرون من أن تواجه إيطاليا، التي تعاني من دين كبير ونمو ضئيل، أزمة مماثلة لتلك التي تعيشها اليونان حالياً ودفعت روما إلى الاستدانة بفوائد هائلة خلال الايام الأخيرة. وأكد رئيس الحكومة الإيطالية سيلفيو برلوسكوني أن إيطاليا طلبت من صندوق النقد الدولي الإشراف على إصلاحاتها الاقتصادية، لكنه قال إن روما رفضت عرضاً بالحصول على مساعدة مالية “لا ضرورة لها”.
وسعى قادة الدول الغنية والناشئة الرئيسية إلى الظهور جبهة واحدة في مواجهة أزمة الديون والتقلبات اليونانية التي يمكن أن تثير بحسب احدهم “ردود فعل متتالية” على الاقتصاد العالمي. ومهد فوز رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو بثقة البرلمان فجر السبت الطريق أمام تشكيل حكومة وحدة وطنية من المرجح أن لا تكون برئاسته. وكان باباندريو طلب طرح الثقة بحكومته بعدما اعلن عزمه تنظيم استفتاء عام على خطة الإنقاذ الأوروبية، وهي فكرة عاد وتخلى عنها بعد ثلاثة أيام بعدما اثارت هلع اسواق المال حول العالم.
من جهة أخرى، وافقت مجموعة العشرين على زيادة موارد صندوق النقد الدولي الذي يملك 400 مليار دولار، من خلال مساهمات طوعية لمواجهة أي أزمة ممكنة وكلفت وزراء المال بإعداد مقترحات لذلك.
ولم تحدد الدول الأعضاء أي أرقام محددة، بينما قال رئيس الاتحاد الأوروبي هرمان فان رومبوي، إن وزراء المال سيضعون التفاصيل في وقت لاحق، في ما اعتبره محللون فشلاً. وقال سوني كابور، من مجموعة “ري ديفاين”، إنه “من الصحيح القول إن قمة العشرين بما رافقها من مسرحيات من اليونان وإيطاليا وإخفاق فيما يتعلق بصندوق النقد والصين لمساعدة أوروبا، فاقمت الأزمة”. وتعهد أكبر دولتين مصدرتين في العالم، الصين وألمانيا، بتعزيز الطلب الداخلي لتنشيط الاقتصاد العالمي. كما تعهدت الصين بتعزيز الاستهلاك المحلي “وتشجيع مرونة أكبر في أسعار الصرف لتعكس الأسس الحقيقية للاقتصاد وتخفف تدريجيا طريقة تراكم العملات الاجنبية”.
وأعلنت “مجموعة العشرين”، في بيان في ختام قمتها، أن أحد عشر مشروعاً للبنى التحتية في مختلف القارات يفترض أن تمول برؤوس أموال عامة أو خاصة، تلقت دعم قادة بلدان هذا التكتل. وقال البيان، إن “مجموعة العشرين قررت تقديم دعمها لأحد عشر مشروعاً نموذجياً يمكن أن يكون لتنفيذها نتائج حاسمة على النمو والتكامل الإقليمي والدخول إلى الأسواق العالمية، إذا أرادت دول المنطقة المعنية ذلك”. ومن هذه المشاريع مشروع شبكة للسكك الحديد تربط الأردن بسوريا والسعودية والعراق بكلفة تقدر بخمسة مليارات دولار وآخر للسكة الحديد بين مدينة ايساكا التنزانية والعاصمة الرواندية كيغالي في أفريقيا، قدرت كلفتها ب1,6 مليار دولار. وقررت مجموعة العشرين ايضا دعم برنامج للطاقة الشمسية بمشاركة المغرب والجزائر وتونس ومصر والأردن مع قدرة تصدير إلى الدول الأورويبة القريبة من بعض تلك البلدان.
ومن هذه المشاريع أيضاً إقامة محطة كهرمائية في الكونغو الديموقراطية ومشروع واسع آخر اطلق عليه اسم “الممر شمال جنوب” ويسمح لخمس دول أفريقية لا تطل على بحار بالحصول على منفذ على البحر عبر محور طرق. وفي أفريقيا أيضاً، ربط شبكتي الكهرباء لإثيوبيا وكينيا بخط يمتد ألف كيلومتر وقدرت قيمته بـ900 مليون دولار وآخر يجمع بين ساحل العاج وليبيريا وسيراليون وغينيا بطول 1400 كلم وكلفة 500 مليون دولار.

اقرأ أيضا

بعد تعليق الطيران فوق "هرمز".. خبراء يستبعدون زيادة أسعار التذاكر