أرشيف دنيا

الاتحاد

«ضيعة ضايعة» كوميديا ترصد هموم المواطن البسيط

مشهد من المسلسل

مشهد من المسلسل

بعد طول انتظار وترقب، سيكون عشاق الكوميديا على موعد مع النسخة الجديدة من المسلسل الكوميدي السوري اللافت (ضيعة ضايعة) في القريب العاجل. حيث شارفت أعمال تصوير الجزء الثاني والأخير من العمل على الانتهاء في ريف اللاذقية.
وكانت كوميديا (ضيعة ضايعة) قد حققت نجاحاً باهراً وغير متوقع إثر عرضها لأول مرة على قناة أبوظبي الفضائية في الموسم ما قبل الماضي، لتتخاطفها بعد ذلك الفضائيات المختلفة، مما دفع الشركة المنتجة (سامة) لطرح فكرة تقديم جزء جديد منها، لكن بعض الظروف ـ ومنها توعك الفنان نضال سيجري والعملية الجراحية التي أجريت له ـ حالت دون تحقيق هذا المشروع خلال العام الماضي.
(ضيعة ضايعة) بنسخته الجديدة سيضم الشخصيات الرئيسية نفسها، لا سيما الفنانين نضال سيجري وباسم ياخور وزهير رمضان وجرجس جبارة وتولاي هارون وآمال سعد الدين وفادي صبيح ورواد عليو وحسين عباس وعبد الناصر مرقبي وغادة بشور وغيرهم، بالإضافة إلى وجوه جديدة دخلت إلى العمل في محاور وخطوط درامية إضافية كما يشير السيناريست الدكتور ممدوح حمادة.
عناية بالتفاصيل
تصدى لإخراج (ضيعة ضايعة) المخرج الليث حجو، والذي كان قد أعلن سابقاً عدم قناعته بتعدد الأجزاء في العمل الدرامي، ورفضه تقديم جزء جديد من المسلسل، لكن يبدو أن الصدى الجماهيري الواسع الذي حققه العمل الناجح، والضغوط الإنتاجية التي تلته، جعلته يعدل عن رأيه جزئياً، فهو يقدم النسخة الثانية من (ضيعة ضايعة) كعمل جديد إلى حد ما، بعد أن قام الكاتب بتعميق الشخصيات وإضافة بعض التفاصيل إليها، ورسم العديد من الخطوط الدرامية والشخصيات الجديدة.
يعتمد المسلسل أسلوب الحلقات المتصلة المنفصلة، ويقدم في كل حلقة حكاية مختلفة تجسدها الشخصيات نفسها وتنتهي بعبرة ما، ضمن قالب فكاهي طريف. وهو لا يخرج عن إطار الضيعة الضائعة، باعتبارها بقعة منسية من هذا العالم، لا يربطها شيء بمحيطها إلا فيما ندر، ربما لينجو من عين الرقابة، ليبدو وكأنه يقدم فانتازيا اجتماعية، تعبر عن الحنين إلى الفطرة والبساطة الريفية النقية. ومع ذلك، فإن العمل يتناول قضايا كبيرة في جوهرها ويقدم طروحات عميقة في واقع الحال، من خلال تناول الهموم الصغيرة والمفارقات الساخرة. وهو ما يجعل المشاهدة ممكنة على مستويين مختلفين. ويقول مخرج العمل إن هذا الجزء يتناول قضايا اجتماعية أكثر شمولية، وتهم المواطن العربي عموماً، مع دخول أعمق في التفاصيل.
عفوية الأداء
يستمر (ضيعة ضايعة) في جزئه الجديد بتداول لهجة مشتقة من لهجات بعض المناطق في ريف اللاذقية والتي لم تعد مستخدمة اليوم، بما تتضمنه من مفردات غريبة وطريفة أحياناً، تستدعي ترجمتها بالعربية الفصحى على الشاشة، حيث كان لها دور مهم في إسباغ الكثير من الفكاهة على الجزء الأول من العمل، حتى انتقلت هذه المفردات إلى ألسنة الناس على سبيل التندر. كما يصور العمل في الأجواء الطبيعية الساحرة نفسها، مستفيداً من جمال قرية (السمرة) التي تعد من أروع المناطق الجبلية في منطقة كسب السياحية السورية التي تجاور الحدود التركية. واللافت في هذا العمل الكوميدي هو مشاركة كامل طاقم التمثيل في صياغة مشاهده، فالمخرج ترك هامشاً واسعاً من الحرية للممثلين في تجسيد شخصياتهم، واعتمد بدرجة كبيرة على أحاسيسهم وارتجالاتهم في المواقف المختلفة، ودون أن يتعارض ذلك مع النص أو سيرورة الحكاية، مما منح العمل قدراً كبيراً من العفوية والصدق في الأداء.
أسعد وجودة
تمكن الفنانان القديران نضال سيجري وباسم ياخور من تشكيل ثنائي فني ناجح في هذا العمل، وبشخصيتين تعبران عن الإنسان الريفي الطيب والبسيط إلى درجة السذاجة أحياناً، مما أكسبهما في الجزء الأول تعاطف المشاهد.
ويقول سيجري إن شخصية أسعد ستستمر في الجزء الجديد من العمل بالروح نفسها، ولكن بعمق أكبر، وتطور مهم على صعيد الأداء والتفاصيل، واعتبر أن الأجواء المريحة التي تسود موقع التصوير وحالة الألفة بين كادر العمل من فنانين وفنيين ساهمت إلى حد بعيد في تقديم نتائج جيدة،
وانعكست إيجاباً على أداء الممثلين، لا سيما أن المخرج والشركة المنتجة حافظا على فريق العمل نفسه، لضمان حالة الانسجام بين الجميع. بالإضافة إلى أهمية الاستفادة من الخبرة المكتسبة في التجربة الأولى، مما ساعد على تجاوز العقبات، وسرعة التصرف في المواقف الطارئة، وتأمين المستلزمات في الوقت المناسب.
وسواء حقق الجزء الثاني نجاحاً كبيراً أم لا، فإن المخرج الليث حجو يؤكد أنه اتفق مع الكاتب على ألا يكون هناك جزء ثالث للعمل، وقد ألزما نفسيهما بذلك في المشهد الأخير من الجزء الثاني، بحيث لن يكون ممكناً الاستمرار بعده، في خطوة استباقية لأي ضغط جماهيري أو إنتاجي لتقديم أجزاء جديدة، لكن حجو لا يكشف عن تفاصيل هذا المشهد، لكي يبقى مفاجأة للجمهور.

اقرأ أيضا