الاتحاد

تقارير

موسم تراجع المهاجرين

سارة ميلر لانا
ميكسيكو سيتي

انخفض عدد المكسيكيين الذين يهاجرون إلى الخارج في الربع الثالث من 2009 بـ10 في المئة تقريبا مقارنة مع الفترة نفسها من 2008، كما انخفض بـ40 في المئة مقارنة مع العدد المسجل في 2007، في وقت يواصل فيه الركود في الولايات المتحدة ثني المكسيكيين عن الهجرة إلى جارتهم الشمالية. فحسب أرقام أَفرج عنها"المعهدُ الوطني للإحصائيات والجغرافيا" في المكسيك، فإن حوالي 142052 مكسيكيا هاجروا في الربع الثالث من 2009، وهو ما يمثل انخفاضاً مقارنة مع 155090 في 2008 و234146 في 2007. وفي هذا السياق، تقول دوريس ميسنر، مديرة "برنامج سياسة الهجرة الأميركية" في "معهد سياسة الهجرة" في واشنطن: "إن العامل الرئيسي هو الاقتصاد لأن الأمر يتعلق هنا بأشخاص يأتون إلى الولايات المتحدة منذ عدة سنوات استجابةً لارتفاع الطلب في سوق العمل، ولكن ذلك تلاشى الآن مع الركود".
في الولايات المتحدة، تم فقدان حوالي 7.2 مليون وظيفة منذ ديسمبر 2007. ويُعد السكان المولودون في الخارج من أكثر الفئات تضرراً من الأزمة. فمن 1994 و2007، كان التوظيف بين المهاجرين أعلى من التوظيف بين أبناء البلد، حيث بلغ 66 في المئة في 2007، مقارنة مع 63 في المئة بالنسبة لأبناء البلد. غير أنه من بداية فترة الركود إلى النصف الأول من 2009، ارتفعت البطالة بين المهاجرين إلى 9.2 في المئة (من 3.4 في المئة)، وذلك حسب تقرير لـ"معهد سياسة الهجرة" صدر في نوفمبر الماضي تحت عنوان "مرتهنون للدورة الاقتصادية: كيف يبلي المهاجرون في الأوقات الاقتصادية الجيدة والعصيبة". هذا في حين بلغ معدل البطالة بين أبناء البلد حوالي 8.3 في المئة. وعلى سبيل المثال، ارتفع معدل البطالة في بعض القطاعات مثل البناء، الذي يعتمد كثيرا على العمالة المكسيكية، إلى ما لا يقل عن 17 في المئة في النصف الأول من 2009.
ونتيجة لذلك، واجهت عائلات المهاجرين ارتفاع معدلات الفقر؛ حيث انخفض متوسط الدخل في 2008 بـ5.3 في المئة مقارنة مع 2007، بينما ارتفعت معدلات الفقر بأكثر من نقطة مئوية لتصل إلى 17.8 في المئة. وعلاوة على ذلك، فقد أحدثت مثل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة خللًا في توازن المهاجرين – أعداد العائدين مقابل أعداد المغادرين – في المكسيك، إذ تُظهر الأرقام الجديدة التي كشف عنها "المعهد الوطني للإحصائيات والجغرافيا" أنه إذا كان التوازن قد بلغ "ناقص 33974" في الربع الثالث من 2009 – بمعنى أن عدد المكسيكيين الذين غادروا المكسيك كان أكثر بـ 33974 من نظرائهم الذين عادوا إلى البلاد خلال هذه الفترة. هذا بينما بلغ ناقص 72038 في 2008 وناقص 151165 في 2007.
ومع ذلك، وعلى الرغم مما يذهب إليه بعض المحللين من أن المكسيك ستواجه تدفقا للمواطنين العائدين من الولايات المتحدة، وهو ما من شأنه أن يشكل عبئاً كبيراً على موارد الحكومة، إلا أن أرقام "المعهد الوطني للإحصائيات والجغرافيا" تُظهر أن أعداد العائدين خلال الربع الثالث من 2009 لم ترتفع إلا بشكل طفيف: 108078 في الربع الثالث من 2009، مقارنة مع 83052 خلال الفترة نفسها من 2008، و82981 في 2007. وفي هذا الإطار، يقول "المعهد الوطني للإحصائيات والجغرافيا" في تقريره: "ليس ثمة دليل بعد على عودة كبيرة للمهاجرين إلى التراب الوطني".
وذلك يعزى في جزء منه إلى مشاكل المكسيك الخاصة؛ ذلك أن المراقبة الأكثر تشدداً على طول الحدود الأميركية جعلت العديد من المهاجرين العاطلين عن العمل، بمن فيهم أولئك الذين يوجدون في أوضاع صعبة، إلى إعادة التفكير في العودة إلى وطنهم مؤقتاً. وفي هذا الإطار، تقول ميسنر: "على الرغم من أن الأوضاع سيئة في الولايات المتحدة من حيث توفر الوظائف، فإن الكثيرين يشعرون أنه حين تنتعش الوظائف مرة أخرى، فإنه سيصبح من الصعب – إن لم يكن من شبه المستحيل – العودة".

ينشر بترتيب خاص مع خدمة "كريستيان ساينس مونيتور"

اقرأ أيضا