الاتحاد

دنيا

مكافحة سرطان عنق الرحم الفاعلة تبدأ من «إعادة التفكير»

جانب من ندوة مكافحة سرطان عنق الرحم

جانب من ندوة مكافحة سرطان عنق الرحم

انطلقت مؤخراً الحملة الوطنية للوقاية من مرض سرطان عنق الرحم، تحت شعار «أعيدي التفكير» برعاية كريمة من «أم الإمارات» سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، وتواصلاً مع «الحملة الوردية» لمكافحة سرطان الثدي. الجديد في هذه الحملة، شعارها الرامي إلى أهمية إعادة التفكير، وإعادة صياغة طريقة التعامل مع المرض، بدءاً من تصحيح الأفكار السلبية الخاطئة، ووصولاً إلى الصيغ الطبية والصحية الفاعلة، وتغيير قناعات الناس حول المرض وأسبابه وأعراضه وطرق الوقاية والعلاج منه.

(الاتحاد) - الدكتور سامح العزازي استشاري أمراض النساء والولادة في أبوظبي، يوضح كثيراً من الحقائق الطبية الجديدة حول المرض من خلال ما توصلت إليه أحدث الأبحاث الطبية العالمية، في ضوء الثورة العلمية الهائلة، وما تحقق عالمياً في هذا الصدد، وكيفية التعامل مع الأفكار السلبية الخاطئة، وضرورة تغيير كثير من المفاهيم السائدة، وهي مسؤولية مجتمعية يسهم فيها جميع الدوائر والمؤسسات الطبية المعنية، وأجهزة الطب الوقائي والعلاجي في الدولة، وأجهزة الإعلام، والمنظمات الأهلية المعنية بالمرأة والأسرة والطفولة والأمومة.
يوضح الدكتورالعزازي استشاري أمراض النساء والولادة في أبوظبي، حقيقة سرطان عنق الرحم، ويقول:» سرطان عنق الرحم يحتل المرتبة الثانية في السرطانات التي تصيب النساء، والسبب الرئيسي للإصابة فيروس يعرف باسم «HPV»، ومصيبته أنه غير ظاهر، ولا يسبب آلاماً، ولا تظهر أعراضه إلا بعد تفاقم المرض، وعادة يتصاحب بنزف دموي بسيط. لكن عندما يتطور إلى مرحلة الورم فقد يتسبب بخروج سائل وردي اللون له رائحة، أو إفرازات مهبلية بنية، قد لا يكون لها لون أو مصحوبة بدماء و غير مصحوبة بحكة، مع وجود آلام في منطقة الحوض، ونزف دموي يصاحب العلاقة الزوجية. وفي المراحل الأولى من ظهور المرض قد يكون استئصال المكان المصاب عن طريق الليزر كافياً، لكن في المراحل المتقدمة قد يلزم إزالة الرحم بشكل كامل، وفي بعض الأحيان يستدعي الوضع إلى إزالة بعض الأعضاء المحيطة جراحياً».
الأسباب
يقول الدكتور العزازي:» لوحظ وبشكل واسع أن أغلب المسببات لهذا المرض هو فيروس HPV في أكثر من 90% من المرضى، وهذا الفيروس من الفيروسات الحليمية التي تضم حوالي 200 نوع مختلف من الفيروسات التي تهاجم الأغشية المخاطية والطبقات القاعدية في الجلد، كما أن تناول هرمونات الأستروجين الصناعية في سن الأربعين، أو ما يعرف بسن «اليأس»، أو استعمال حبوب منع الحمل لفترة طويلة، فضلاً عن ضعف الجهاز المناعي، والنشاط الجنسي غير الآمن، والعلاقات الجنسية غير الشرعية، وعدم الاهتمام بالنظافة الشخصية.
ويكمل:»هناك أسباب أوعوامل إضافية قد تسبب وتقوي إمكانية الإصابة، مثل بعض الأمراض التي تصيب الأعضاء التناسلية كمرض «الهربس» أو «السفلس»، وفي حال الإصابة بفيروس ال HVP فان هذه الأمراض تزيد من خطورة الإصابة بالسرطان، ويلاحظ أيضاً أن الإصابة الأولى بهذا الفيروس قد تكون في عمر الشباب، عن طريق العدوى، وعلى الأغلب بسبب العلاقات غير الشرعية، ويبقى الفيروس لسنوات عديدة غير فعال، ويتعايش بشكل سلمي مع الجسم، وعندما يجد الفيروس نفسه في المكان المناسب والمناخ الملائم بين الخلايا القاعدية لغشاء الرحم فانه يعمل على تسخير الخلايا وكل مدخراتها البروتينية لمضاعفة حمضه النووي وإنتاج فيروسات جديدة، والتي بدورها تهاجم الخلايا الأخرى السليمة، لكن مع وجود جهاز مناعي سليم، يستطيع حوالي 70% من المصابين أن يتعافوا من الإصابة بعد سنتين تقريباً بشكل تلقائي. وفي بعض الأحيان تستغرق مرحلة تطور العدوى إلى فيروس من 10 إلى 20 عاما، وهذا ما يوضح أن أغلب الحالات المصابة تتراوح أعمارها بين 35 -40 عاماً».
الوقاية
يشير الدكتور العزازي إلى أهمية الوقاية من المرض، ويقول:»إن سرطان عنق الرحم رغم أنه من الأمراض المميتة إلا أنه يمكن تجنبه والعلاج منه بنسبة 100% ويمكن منعه بالتعرف عليه منذ وقت مبكر، فإن العالم قد تغير والأبحاث العلمية قد حققت تقدماً ملموساً في هذا الصدد، وليس هناك ما يدعو إلى خوف كثير من الناس، أو تشككهم من التطعيم، فالتطعيم ضد سرطان عنق الرحم ليس له علاقة بقريب أو بعيد بالمرة.
فالتطعيمات بشكل عام عبارة عن ادخال ميكروبات أو فيروسات من نفس نوع المرض بطريقة معينة لإحداث التهاب معين في الجسم، لكن يتميز أنه يكون تحت السيطرة لإكساب الجسم مناعة ضد هذا المرض أو تلك بإفراز الأجسام المضادة التي تحمي الإنسان طيلة العمر كله، إلا أن هذه الفكرة تقابل بالرفض لدى الكثيرين، فالتطعيم ضد سرطان عنق الرحم يعطى فيه مادة مشابهة بالشكل والتركيب مهمتها تحفيز الجهاز المناعي ضد المرض، وأشارت جميع الأبحاث والدراسات الطبية في كافة أنحاء العالم فاعلية هذا التطعيم الكبيرة للوقاية من هذا المرض، سواء بالنسبة للإناث أو الذكور، ومن ثم أدعو الناس إلى التجاوب مع الحملة التثقيفية التي تستهدف رفع درجة الوعي إزاء المرض ومكافحته ولن يتم ذلك إلا بالتجاوب الإيجابي بإزالة المخاوف، وتصحيح المعلومات الخاطئة أو السلبية، فالإناث اللواتي تتراوح أعمارهنّ ما بين 12 سنة و26 سنة مرشّحات لتلقي اللقاح أيضاً، بغضّ النظر عن إجراء أيّ فحص.أمّا الإناث اللواتي تجاوزن سنّ الـ 26، فتظهر الدراسات أن اللقاح يمكن أن يكون فعّالاً وذا فائدة كبيرة. ويتمّ تناول هذا اللقاح على جرعات ثلاث، وذلك على شكل حقن في العضل. وتكرّر هذه العمليّة بعد شهرين، فأربعة أشهر، ولا ننسى أن جميع الفئات العمرية معرّضة، لكن احتمالية الإصابة تصبح أكبر في العقد الرابع من العمر فما فوق».
الفحص الدوري
ويضيف الدكتور العزازي: «من الأهمية التأكيد على الفحص الدوري للإناث بغض النظر عن الإصابة بالمرض من عدمه، فمشكلة المرض تكمن في أنه يصيب نهاية قناة المهبل «عنق الرحم»، وهي منطقة يصعب كثيراً ملاحظة الإصابة فيها كما هو الحال في سرطان الثدي، وغالباً ما تكتشف الأنثى الإصابة بعد حدوث الأعراض، وتفاقم المرض واكتشاف الأنثى مرحلة جديدة من الأعراض تتمثل في الإفرازات البنية المدممة، وبالتالي تتضاعف خطورة المرض، ومن ثم أن التطعيم يقلل من نسبة الإصابة بدرجة كبيرة جداً في الوقت الذي تنتفي فيه أضراره، فإن لم يكن يفيد فإنه يضر، وكل الأبحاث أكدت وأثبتت هذا البعد خلال العشر سنوات الأخيرة، وأشارت إلى أن من يتم تطعيمه تزداد مناعته للمرض بنسبة كبيرة جداً تصل إلى 100%، وهو أمر غاية في السهولة واليسر، وقد أجازته جميع الدوائر العلمية العالمية، وينفذ في كل بلد حسب ظروفها، فهناك دول تنفذه للإناث والذكور في سن العاشرة ومنها من يقتصر فيها التطعيم على الإناث فقط، أما الفحص المبكر والدوري فيتم بواسطة الطبيب أو الطبيبة المختصة بأخذ مسحة من عنق الرحم بصفة دورية للتعرف على أنواع الخلايا الموجودة، وإن كان هناك تغير أو إصابة من عدمه يساعدنا على التعرف على حدوث أي تغيير مهما كان بسيطاً وفي أي مرحلة».
الثقافة الجنسية
يطمئن الدكتور العزازي الناس ويدعوهم للتجاوب مع أهداف الحملة، ويقول: «إن الفحص الدوري حتى في حالة وجود حالات إيجابية «مصابة»، ومع وجود أو اكتشاف تغيرات سرطانية مبكرة في عنق الرحم، فإن العلاج يكون في هذه المرحلة في منتهى السهولة واليسر، أما التأخر في اكتشاف الإصابة فإنه يؤدي إلى تدهور الحالة ووصولها إلى مراحل متأخرة تعقد العلاج، عندها لا يكون هناك مفراً إلا بالتدخل الجراحي».
يشير الدكتور العزازي إلى أهمية المكاشفة والموضوعية عند طرح المشكلة، ونشر الثقافة الجنسية السليمة لكافة شرائح المجتمع، فالفكرة السائدة والخاطئة لدى كثير من الناس أن هذا النوع من السرطانات هو مرض وراثي، وهذا خطأ شائع، لأنه مرض فيروسي بالأساس ينتقل بإصابة الجلد من شخص لآخر عن طريق الاحتكاك، وفي مرحلة معينة تسبب العدوى الفيروسية أورام سرطانية، لذا أفضل وقاية من المرض الالتزام بالعلاقة الجنسية الشرعية «الجنس المحمي»، والالتزام الأخلاقي، وإن كانت هناك نسبة ضئيلة جداً تتعلق بالعوامل الوراثية فيمكن تداركها وتجنبها والوقاية منها بالفحص المبكر.


حقائق وأرقام
يعد سرطان عنق الرحم ثاني أكثر السرطانات التي تصيب النساء عالمياً، ويقضي على امرأة كل دقيقتين في العالم، ففي عام 2002 أصيب حوالي 500.000 امرأة بهذا المرض وماتت حوالي 273.000 امرأة بسببه، وبحسب الإحصائية العالمية للأمراض المسببة لوفاة النساء، وبشكل خاص الأمراض التي تصيب الأنسجة، إحتل هذا المرض المرتبة الأولى كمسبب، بنسبة 60% للوفيات المصابات بأمراض الأنسجة. واحتمالية الإصابة بالمرض تختلف من مكان لآخر، ومن دولة لأخرى فعلى سبيل المثال في فلندا تصل نسبة الإصابة بالمرض إلى 3.6 من كل 100.00، أما في كولومبيا فتصاب تقريبا 45 امرأة من كل 100.000 بهذا المرض سنويا، وفي ألمانيا فالنسبة تتراجع إلى 12 امرأة من كل 100.000 تصاب بهذا المرض سنويا حسب إحصائية في عام 2002. كما أظهرت نفس الإحصائية أن هذه النسبة تزداد من 50 إلى 100 ضعف عند النساء اللائي لديهن استعداد وراثي، قديما كان هذا السرطان من أعلى نسب السرطانات المسببة عن طريق العوامل الوراثية. ولكن عن طريق الفحوص الدورية أمكن من تخفيض احتمال الإصابة بنسبة 25% في أوروبا.

اقرأ أيضا