صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

معركة أوروبية ألمانية بسبب قانون يحمي دوتش تيليكوم



إعداد -
محمد عبدالرحيم:

شرع المنظمون الأوروبيون في اتخاذ الاجراءات القانونية ضد المانيا بشأن قانون جديد يسمح لشركة دوتش تيليكوم منع منافسيها من استخدام الشبكة عالية السرعة والتي تمضي قدماً في بنائها من أجل نقل وتوصيل الأفلام عند الطلب والخدمات الأخرى إلى غرف المعيشة الألمانية عبر شبكة الانترنت·
وتحظى هذه القضية بمراقبة لصيقة واهتمام كبير لأنها تختص بشركة تتمتع بنفوذ وارتباطات سياسية قوية في مواجهة فيفيان ريدنج المفوضة الأوروبية للإعلام والاتصالات الهاتفية التي طالما عرفت باصرارها وتشددها في تنفيذ القوانين الأوروبية·
ويرى المحللون أن هذه القضية ربما تسجل سابقة حال تمكن إحدى الدول الأوروبية التقليدية الأكثر حرصاً على حماية صناعاتها الاستراتيجية من تحقيق الانتصار في العصر الرقمي·
ويذكر أن الشركات الاحتكارية الراسخة في جميع الانحاء الأوروبية مثل شركة دوتش تيلكوم تعكف على دراسة أو انهمكت أصلا في بناء شبكات الجيل القادم التي توعد بتحميل السرعات التي تفوق وصلات الحزمة العريضة الحالية بعشرين مرة في الوقت الذي يحلم ويأمل فيه المنافسون في اكتساب فرصة الدخول إلى هذه الشبكات·
وكما ورد في صحيفة انترناشونال هيرالدتريبيون مؤخراً فقد بعثت فيفيان ريدنج برسالة إلى الحكومة الألمانية تدعى فيها أن القانون الذي بدأ سريانه ابتداء من الجمعة الماضية يشكل خرقاً وانتهاكاً سافراً للوائح التنظيمية الأوروبية ومنحت المانيا 15 يوماً للاستجابة بشكل سريع للمطالب والاجراءات الأوروبية·
الا أن متحدثا رسمياً باسم المفوضية ذكر أنه يتوقع أن تتحول القضية في نهاية الأمر إلى أيدي محكمة العدل الأوروبية في وقت لا يتعدى الربيع المقبل· ومضى يقول: ''لم نلمس أي رغبة ألمانية في إغلاق هذه القضية بسلام'' ويذكر ان كلا الجانبين ولفترة تزيد على عام كامل ظل يتخندق وراء موقفه من القضية بسبب المخاطر المحتملة·
فشركة دوتش تيليكوم من جانبها تخطط لاستثمار مبلغ يصل إلى 3 مليارات يورو (3,95 مليار دولار) فيما يعرف بشبكة VDSL. وشأنها شأن العديد من شركات الاتصالات الهاتفية الاحتكارية السابقة فإن دوتش تيليكوم اصبحت تشهد اضمحلالاً في اعمالها التجارية عبر سلسلة من التراجعات في مستوى الارباح المقترنة بتهديدات التخلص من الوظائف وبشكل أدى إلى انهاء خدمة المدير التنفيذي السابق كاي اوى رايك في نوفمبر الماضي·
أما بروكسل فترغب من جانب آخر في تشجيع وتحفيز التنافسية في قطاع الاتصالات الهاتفية ضمن رؤيتها التي تهدف لجعل الاتحاد الأوروبي الاقتصاد الأكثر تنافسية في العالم في مجال التكنولوجيا المتقدمة بحلول العام ·2010 وذكرت ريدنج في تصريح أدلت به مؤخراً أن غياب التنافسية استمر يلحق اضرارآً جسيمة اصلاً بشبكة الحزمة العريضة في المانيا· ووفقاً لاحصائيات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية فإن المانيا لديها حوالي 15 خطاً للخزمة العريضة لكل 100 مقيم في الدولة حتى يونيو الماضي بما يعادل حوالي نصف المستوى الذي تتمتع به الدنمارك الدولة الرائدة في هذا المجال·
وعلى الرغم من ذلك فإن دوتش تيليكوم مازالت تهيمن على الوضع داخل السوق المحلية أقوى بكثير مما تسيطر عليه بعض الاحتكاريات السابقة وبحصة 60 في المئة تقريباً من اتصالات الحزمة العريضة· وإلى ذلك فقد انكرت وزارة الاقتصاد والتكنولوجيا الالمانية أن القانون الجديد قد جاء نتيجة لمفاوضات بين المستشارة الالمانية انجيلا ميركل والأحزاب الشركاء في التحالف· وادعت الحكومة أن القانون الجديد يتفق مع القوانين واللوائح الخاصة بالاتحاد الأوروبي لانها تسمح في بعض الحالات بحماية الدولة العضو فيما يتعلق بتطوير ''خدمة جديدة''·
لذا فإن القضية برمتها يمكن أن تعتمد على المدى الذي تقرر فيه المحكمة أن الشبكة الجديدة سوف تستحدث خدمة جديدة في حقيقة الأمر عبر تسريع عملية التحميل بشكل حاد· وفي الوقت الذي رفضت فيه دوتش تيليكوم التعليق على الرسالة التي بعثت بها ريدنج مشيرة إلى أن الأمر يتعلق بالمناقشات التي تجريها المفوضية مع الحكومة الالمانية فإنها أشارت إلى أن الشبكة الجديدة لن يتم بناؤها على الاطلاق ما لم تحصل الشركة على الحماية من الحكومة الالمانية· وحتى الآن فإن شركة دوتش تيليكوم تخطط للمضي قدماً في بناء الشبكة التي تم اطلاقها في 10 مدن المانية العام الماضي·
إلا أن المتحدث الرسمي باسم ريدنج قد ذكر بأنه في حال أن حكمت المحكمة ضد الحكومة الالمانية فسوف تتم مطالبة الحكومة بدفع تعويضات عن الاضرار للشركات المنافسة لشركة دوتش تيليكوم·
وهي الشركات الفرعية التابعة لعدد من شركات الاتصالات الهاتفية العالمية ومن ضمنها برتيش تيليكوم وتليكوم ايطاليا وفودافون·
ويقول وولفانج هير المتحدث الرسمي لمجموعة في ايه تي ام التي تمثل الشركات المنافسة لدوتش تيليكوم ''إن أكثر ما نخشاه أن يتم دعم والابقاء على القانون الالماني الجديد إذ أن هذا الأمر من شأنه أن يعوق الاستثمارات في المانيا· وإذا كان من الضروري توفير الحماية لشركة راسخة فلماذا لا تقدم الحماية إلى الشركات الأخرى المستثمرة في الدولة؟''·