الاتحاد

الإمارات

«الوطني الاتحادي» .. شريك في التنمية وبناء دولة القانون

الشيخ زايد مترئساً إحدى جلسات المجلس الوطني (أرشيفية)

الشيخ زايد مترئساً إحدى جلسات المجلس الوطني (أرشيفية)

إبراهيم سليم (أبوظبي)

يحتفل المجلس الوطني الاتحادي غدا بالذكرى الـ « 46» لتأسيسه بعد فترة وجيزة من تأسيس دولة الإمارات، وأصبح أكثر قدرة وفاعلية على تمثيل شعب الاتحاد وتحقيق تطلعات القيادة واستشراف المستقبل من خلال ممارسة اختصاصاته التشريعية والرقابية والدبلوماسية البرلمانية وتقديم أفضل أداء برلماني، تنفيذا للاستراتيجية البرلمانية للمجلس للأعوام 2016-2020م.
ويستذكر المجلس الوطني الاتحادي بهذه المناسبة بكل الفخر والاعتزاز جهود مؤسس الدولة وباني نهضتها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه « وإخوانه حكام الإمارات رحمهم الله في إرساء دعائم الاتحاد وتكريس مبدأ الشورى في الحكم الذي اعتاد عليه شعب الإمارات كنهج أصيل للعلاقة بين الحاكم والمواطنين منذ عقود طويلة قبل قيام الاتحاد.
ويضطلع المجلس الوطني الاتحادي منذ عقد أولى جلساته بتاريخ 12 فبراير 1972م، بمسؤولية ودور مهم بالمشاركة في بناء دولةِ القانون والمؤسسات وتعزيز نهج الشورى ومشاركة المواطنين في صنع القرار وتمكينهم من المساهمة في مسيرة التنمية الشاملة، وتكريس قيم الولاء والانتماء والتلاحم الوطني وعمل في تناسق تام وتعاون فعال مع الحكومة وأسهم في مسيرة التنمية المتوازنة الشاملة، وفي تعزيز الركائز الأساسية لمشروع النهضة الذي تتطلع له القيادة الحكيمة وتتبناه بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وأصحاب السمو حكام الإمارات.
وحظي المجلس الذي تأسس مع انطلاق مسيرة الاتحاد، باهتمام ودعم لا محدود من قبل المغفور له بإذن الله تعالى القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، وترسخت علاقة تقدير واحترام بين القيادة والمجلس الوطني الاتحادي وبقدرة أبناء الإمارات على تحمل مسؤوليات العمل الوطني في إطار من التشاور والتواصل المستمر بين أفراد الشعب وممثليهم في المجلس من جهة وبين السلطة التنفيذية من جهة أخرى، وقد أكد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، على ذلك منذ انطلاق الدولة، حيث قال في خطابه في المجلس الوطني الاتحادي بتاريخ 13 نوفمبر 1972م:« إن أعضاء المجلس الوطني الاتحادي كلهم من أبناء الشعب ويستطيعون أن يعبروا بكل حرية عن آرائهم»، كما أكد مرارا عديدة على أن واجب أعضاء المجلس أن يعبروا بصدق عن احتياجات المواطنين.
وحرص المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» على تضمين الدستور عددا من المواد المتعلقة بالمجلس الوطني الاتحادي، والتي تعبر بشكل دقيق عن نهج الشورى في الدولة وفي فكره، وكان يطالب دائما بإتاحة الفرصة أمام كل عضو من أعضاء المجلس ليقول رأيه بصراحة تامة ويعبر عن مطالب واحتياجات المواطنين بأمانة مطلقة، ويوجه أعضاء المجلس بالتفاني في خدمة الدولة والتعاون مع جميع مؤسسات الدولة ومع الوزراء لتعزيز دور وسيادة الدولة، حسبما نصت عليه مواد الدستور.
ويعتبر المجلس الوطني الاتحادي أحد المؤسسات الاتحادية التي من خلالها تترسخ وتتجسد المشاركة السياسية للمواطنين للمساهمة في عملية البناء وفي مسيرة التنمية الشاملة المتوازنة، التي تتواصل بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، فقد أعلن سموه في كلمته بمناسبة اليوم الوطني الرابع والثلاثين في الثاني من ديسمبر 2005م، « إن المرحلة القادمة من مسيرتنا وما تشهده المنطقة من تحولات وإصلاحات تتطلب تفعيلاً أكبر لدور المجلس وتمكينه ليكون سلطة مساندة ومرشدة وداعمة للمؤسسة التنفيذية، مضيفا سموه « سنعمل على أن يكون مجلسا أكبر قدرة وفاعلية والتصاقاً بقضايا الوطن وهموم المواطنين تترسّخ من خلاله قيم المشاركة الحقة ونهج الشورى من خلال مسار متدرج منتظم قررنا بدء تفعيل دور المجلس الوطني عبر انتخاب نصف أعضائه من خلال مجالس لكل إمارة وتعيين النصف الآخر بادئين مسيرة تكلل بمزيد من المشاركة والتفاعل من أبناء الوطن». وجاء انطلاق الفصل التشريعي السادس عشر للمجلس بعد إجراء ثالث تجربة انتخابية ضمن برنامج التمكين الذي أعلنه رئيس الدولة والتي جرت في شهر أكتوبر 2015م وتم خلالها زيادة أعداد الهيئات الانتخابية. وشهدت مسيرة الحياة البرلمانية في عهد سموه محطات مهمة أسهمت في تمكين المجلس من ممارسة اختصاصاته الدستورية تنفيذا لبرنامج التمكين، والذي كان من أبرز عناصره تعزيز مشاركة المواطنين في عملية صنع القرار.
وأسهمت التعديلات الدستورية لسنة 2009م في تمكين المجلس الوطني الاتحادي من ممارسة اختصاصاته التشريعية والرقابية والسياسية، والتي شملت تعديل المادتين «72 و78 » من الدستور اللتين أتاحتا تمديد مدة عضوية المجلس من عامين إلى أربعة أعوام، وتمديد دور الانعقاد إلى مدة لا تقل عن سبعة أشهر، وذلك ابتداء من الأسبوع الثالث من شهر أكتوبر من كل عام، كما تم تعديل المادة «85» من الدستور لإعطاء المجلس سلطة أكبر في ما يتعلق بلائحته الداخلية، حيث يتولى المجلس وضع مشروع اللائحة وتصدر بقرار من رئيس الاتحاد بناء على موافقة المجلس الأعلى للاتحاد، وتم تعديل المادة «91» من الدستور والمتعلقة بالاتفاقيات والمعاهدات التي تبرمها الدولة، حيث يحدد بقرار من رئيس الاتحاد الاتفاقيات والمعاهدات التي يتوجب أن تعرض على المجلس الوطني قبل التصديق عليها.
وحرص المجلس على تبني وإطلاق أول استراتيجية برلمانية للأعوام 2016-2021م بهدف تحقيق أفضل الإنجازات للمجلس في فصله التشريعي الحالي يتم البناء عليها في الفصول التشريعية القادمة لمواصلة مسيرة الإنجازات.
وعقد المجلس الوطني الاتحادي لأول مرة في تاريخه خلال الفترة من 24-25 يناير 2016م الملتقى البرلماني التشاوري الأول تحت عنوان «استشراف المستقبل»، لمناقشة وضع أول استراتيجية برلمانية شاملة لفصله التشريعي الحالي وفق أفضل الممارسات البرلمانية العالمية.
وتستند استراتيجية المجلس البرلمانية إلى مجموعة من المنطلقات الوطنية لتعكس فكر القيادة الرشيدة ومنها برنامج التمكين السياسي لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، الذي أعلنه عام 2005م، ورؤية دولة الإمارات العربية المتحدة 2021، والبرنامج الوطني «العشر نقاط»، والسياسات العامة للدولة وتطلعات وطموحات القيادة الرشيدة وشعب دولة الإمارات. كما عقد المجلس الوطني الاتحادي بتاريخ 17 سبتمبر 2017م الملتقى التشاوري البرلماني الثاني، بهدف مناقشة الأطر التنفيذية للخطة الاستراتيجية للأعوام 2016 -2021 بما يمكن المجلس من ممارسة اختصاصاته الدستورية وتطوير آليات العمل وفق الاستراتيجية البرلمانية.
وفي خطوة عززت من موقع الإمارات في مصاف الدول المتقدمة في دعم مشاركة المرأة في الحياة السياسية والعمل البرلماني، تضمن مرسوم صاحب السمو رئيس الدولة رقم «6» لسنة 2007 بتشكيل المجلس الوطني الاتحادي في دور انعقاد الفصل التشريعي الرابع عشر تعيين ثماني نساء، وكان قد تم انتخاب مرشحة واحدة لعضوية المجلس في التجربة الانتخابية الأولى التي شهدتها الدولة لتشكل نسبة النساء في المجلس الوطني 22.2 بالمائة، وفي التجربة الثانية فازت سيدة واحدة بالانتخاب وتم تعيين ست سيدات أخريات، وفي التجربة الثالثة التي جرت عام 2015 فازت سيدة واحدة بالانتخاب وتم تعيين ثماني سيدات في عضوية المجلس تم بعد ذلك تعيين واحدة منهن وزيرة دولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي.
وسجل المجلس الوطني الاتحادي ريادة لاقت كل الترحيب والتقدير على الصعيدين الداخلي والخارجي، بانتخاب معالي الدكتورة أمل عبدالله القبيسي رئيسا للمجلس، كأول امرأة تترأس مؤسسة برلمانية على المستوى العربي ومنطقة الشرق الأوسط.
وحقق المجلس ريادة عالمية لاقت كل الترحيب والإشادة من قبل المجتمع الدولي باستضافة وتنظيم «القمة العالمية لرئيسات البرلمانات» تحت شعار «متحدون لصياغة المستقبل»، وتوجت أعمال القمة بصدور «إعلان أبوظبي» الذي يحمل عنوان «متحدون لصياغة المستقبل من أجل عالم أفضل».
وتبنى إعلان أبوظبي مقترحاً للمجلس الوطني الاتحادي يدعو الاتحاد البرلماني الدولي للنظر في إصدار إعلان برلماني دولي في شأن التسامح، بهدف تعزيز ودعم القيم الانسانية والتسامح لدعم الأمن والسلم ومكافحة الإرهاب، كما دعا الإعلان برلمانات العالم إلى التواصل مع شعوبها عبر تطبيقات التكنولوجيا الحديثة في مجال الاتصالات ووسائل الإعلام الاجتماعي، مع ضرورة سن التشريعات اللازمة للحد من إساءة استخدام هذه التطبيقات والوسائل في الإضرار بأمن الدول والشعوب.

رئاسة «الاستشارية لمكافحة الإرهاب»
تقديراً لدور الدولة في التصدي للإرهاب والفكر المتطرف على الصعيدين الإقليمي والدولي، وحرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في مختلف أرجاء العالم، وللدور الحيوي للمجلس الوطني الاتحادي في تعزيز التعاون البرلماني الدولي في مواجهة الإرهاب والتطرف، فضلاً عن دوره على صعيد إصدار القوانين والتشريعات الخاصة بمكافحة الإرهاب والتطرف، وكذلك الدور الفاعل للمجلس على صعيد الدبلوماسية البرلمانية، انتخب أعضاء المجموعة الاستشارية البرلمانية الدولية المعنية بمكافحة الإرهاب والتطرف، خلال اجتماعها الأول بمقر الاتحاد البرلماني الدولي الذي عقدته بتاريخ 5-6 فبرابر 2018م في جنيف، رئيسة المجلس الوطني الاتحادي رئيساً للمجموعة بالإجماع، وذلك تقديراً لإسهامات المجلس في تأسيس المجموعة. وتعتبر المجموعة الاستشارية البرلمانية الدولية المعنية بمكافحة الإرهاب والتطرف، الأولى من نوعها على المستوى العالمي، والإطار المؤسسي الأول من نوعه للتعاون بين الاتحاد البرلماني الدولي والأمم المتحدة في مكافحة الإرهاب والتطرف، وجاء تشكيلها بناء على مطالبات ومقترحات سابقة تقدم بها المجلس الوطني الاتحادي خلال مشاركته في اجتماعات الاتحاد البرلماني الدولي، وتضم المجموعة في عضويتها « 15» رئيس برلمان ورؤساء لجان برلمانية مهمة وممثلي برلمانات وأعضاء من اللجنة التنفيذية للاتحاد البرلماني الدولي يمثلون مختلف المجموعات الجيوسياسية في الاتحاد.

جلسات وأسئلة
عقد المجلس منذ تأسيسه وحتى الجلسة الثامنة من دور الانعقاد العادي الثالث التي عقدها بتاريخ 30 يناير 2018م، ما يقارب من « 579» جلسة، ناقش وأقر خلالها «609» مشروعات قوانين بعد أن استحدث وعدل عددا من موادها وبنودها، وناقش «315» موضوعا عاما تتعلق بعدد من القطاعات المهمة ووجه « 794» سؤالا إلى ممثلي الحكومة، تتناول العديد من الإنجازات على الصعيدين الداخلي والخارجي من خلال ممارسة اختصاصاته الدستورية الرامية إلى تحديث وتطوير البيئة التشريعية ومناقشة القضايا التي لها علاقة مباشرة بشؤون الوطن والمواطنين.

رئاسة المجلس
أبوظبي (الاتحاد)

تعاقب على رئاسة المجلس منذ عهد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، تسعة رؤساء فقد كان سعادة ثاني بن عبدالله أول رئيس للمجلس في فصليه الأول والثاني خلال الفترة من 12/‏‏‏2/‏‏‏1972م ولغاية 1/‏‏‏12/‏‏‏1976م، وسعادة تريم عمران تريم ثاني رئيس خلال الفصلين الثالث والرابع من 1/‏‏‏3/‏‏‏1977م إلى 1/‏‏‏12/‏‏‏1981م، وسعادة هلال بن أحمد بن لوتاه خلال الفصول التشريعية الخامس والسادس والسابع والثامن من 28/‏‏‏12/‏‏‏1981م إلى1/‏‏‏12/‏‏‏1991م، وسعادة الحاج بن عبدالله المحيربي خلال الفصلين التاسع والعاشر من 6/‏‏‏2/‏‏‏1993م إلى 1/‏‏‏12/‏‏‏1996م، وسعادة محمد خليفة بن حبتور خلال الفصلين الحادي عشر والثاني عشر من 14/‏‏‏12/‏‏‏1997م إلى 29/‏‏‏1/‏‏‏2001م، وسعادة سعيد محمد الكندي خلال الفصل التشريعي الثالث عشر من 18/‏‏‏2/‏‏‏2003م إلى 29/‏‏‏1/‏‏‏2005م، ومعالي عبدالعزيز عبدالله الغرير خلال الفصل التشريعي الرابع عشر الذي بدأ بتاريخ 12 فبراير 2007م واختتم أعماله في شهر يونيو 2011م، ومعالي محمد أحمد المر خلال الفصل التشريعي الخامس عشر الذي بدأ بتاريخ 15 نوفمبر 2011م واختتم أعماله بتاريخ 16 يونيو 2015م، ومعالي الدكتورة أمل عبدالله القبيسي خلال الفصل التشريعي السادس عشر الذي بدأ بتاريخ 18 نوفمبر 2015 وحتى الآن.

اقرأ أيضا