الخميس 8 ديسمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الإمارات

مسعود أمرالله : هدفنا الابتكار والتفرد وليس التقليد ومزاحمة الآخرين

11 مارس 2007 01:56
حوار - إبراهيم الملا: مع انطلاق فعالية ''مسابقة أفلام من الإمارات'' في دورتها السادسة، تتشكل أسئلة جديدة حول القيمة النوعية المضافة للمسابقة بعد مرور ست سنوات على ولادتها الرسمية، خصوصا بعد انفتاح هذا الحدث الذي يحتضنه المجمع الثقافي على مناشط ومنافسات جديدة ومفاجئة، سواء على صعيد المسابقة الأساسية والمشغولة بالفيلم الإماراتي أو على صعيد المسابقة المحلية للتصوير الفوتوغرافي التي تزامنت مع استحداث المسابقة الخليجية· وهذه الأسئلة تكتسب مشروعيتها انطلاقا من القفزات المهمة التي تحققها المسابقة في كل دورة، والتي يبدو أنها ــ وفي المجمل ــ قفزات مبشرة لخلق حالة بصرية جامحة، ومتمكنة من توجيه أحلامها إلى قلب المستقبل، وبثقة تتناوب في كل مرة مع الحماس والطموح والتجاوز· هذه الأسئلة وغيرها حملناها إلى مسعود أمرالله آل علي، مدير المسابقة، حيث كان للاتحاد معه الحوار التالي: ü مقارنة بالدورات السابقة، هل ثمة ما يمكن إضافته كرصيد نوعي ومتجاوز في هذه الدورة؟ üü تميزت هذه الدورة عن سابقاتها بورود كم كبير وملحوظ من الأفلام المشاركة في الأقسام المختلفة، وشهدت هذه الدورة وصول 170 فيلما للتنافس على الجوائز، وهو أكبر رقم في تاريخ المسابقة حتى الآن، وعلى صعيد النوعية التي رافقت الأفلام الإماراتية لاحظنا التطور التصاعدي في اللغة السينمائية، وهناك جهود كثيرة بذلت في تنفيذ الأفلام مقارنة بالسنوات السابقة، أما التجربة الخليجية فشهدت تغيرات مهمة ومفصلية مقارنة بما كان يحدث قبل ثلاث سنوات مثلا، أي قبل استحداثنا لمسابقة الفيلم الخليجي، فدولة مثل السعودية التي لم تكن تحظى بفرصة إنتاج فيلم سينمائي قصير واحد، أصبحت تشارك في المسابقة اليوم بثمانية عشر فيلما، واعتقد أن هذه مؤشرات أولية توضح أن مسابقة أفلام من الإمارات أصبحت هي الحاضن الرئيسي للتجارب الخليجية والإماراتية، وتحولت المسابقة إلى همّ فني ومحفّز، يشغل صانعي الأفلام في المنطقة· ونفخر أن مسابقتنا أصبحت هي التجمع الوحيد الذي يجمع كل هؤلاء السينمائيين في الخليج تحت مظلة مشتركة· شروط ü رغم أن هدف المسابقة هو احتضان وتشجيع المواهب الجديدة، إلا أن الفرز كان قاسيا هذه المرة، فتم استبعاد أفلام إماراتية كثيرة من المشاركة في المسابقة الرسمية، ما سبب هذه القسوة؟ üü نعم ، شروط المسابقة كانت صارمة هذا العام، ولكنها لم تصل لدرجة القسوة، فالأفلام التي لم تدخل في المسابقة، تم عرضها في برنامج آخر أطلقنا عليه ''العروض الخاصة'' فبالرغم من المشاكل الفنية والموضوعية الكثيرة التي تضمنتها هذه الأفلام، إلا أننا لم نحرمها من التواجد والمشاركة في برامج العروض· وهذه الشروط الصارمة أتت كنتيجة طبيعية لكثرة المشاركات ولعدم اكتمال الشروط المقررة في استمارة المسابقة (مثل عدم ترجمة الفيلم باللغة الإنجليزية مثلا)، وكذلك لأن مرور خمس سنوات من عمر المسابقة يفرض خلق نوع من التراكم والخبرة في تطوير الأدوات الفنية، والتعامل الإبداعي والرصين مع هكذا نوعية من الأفلام· ü ما هي المقاييس الفنية والموضوعية التي جعلتكم تميلون لفيلم ''حكاية بحرينية'' كعرض افتتاحي لهذه الدورة؟ üü تم الاختيار اعتمادا على عدة معطيات، أولها الزخم الخليجي الواضح الذي اكتسبته المسابقة في الدورة السابقة والحالية، وعرض هذا الفيلم لا شك وأنه يتوازى مع أهداف المهرجان، وثانيا لأن ''حكاية بحرينية'' هو من أفضل وأجمل الأفلام التي أنتجتها السينما الخليجية حتى الآن، سواء على صعيد التقنية العالية أو على صعيد موضوع الفيلم الذي يمسنا جميعا ويخاطب أحاسيسنا المغيبة والمسكوت عنها، واختيار الفيلم أتى أيضا لتعريف الضيوف والزوار العرب والأجانب في الافتتاح بمدى التطور الذي وصل إليه الحس السينمائي في الخليج· الأفلام الخليجية ü هل ثمة تصورات لديكم للخروج من النطاق الخليجي وتحويل المسابقة إلى مسابقة عربية شاملة؟ üü أعتقد هنا أن التخصص مهم، فوجود مسابقة للأفلام الخليجية، يعتبر بمثابة مهرجان تخصصي لا يتوفر في أي مهرجان آخر، فإذا كنا نملك وجهة نظر معينة ونخطو من خلالها خطوات ناجحة وقادرة على تأسيس حدث ثقافي وفني جميل ومطلوب، فلماذا نذهب لمناطق مكررة ولا يمكن أن تضيف شيئا على أرض الواقع، فوجود 170 فيلما في مسابقتنا يعني أننا ذاهبون في الطريق الذي نتقن التعامل معه، وغير مستعدين أن نضحي بما نملكه من أجل متاهات ومشاريع غامضة، بالإضافة إلى ذلك فإن همنا في مسابقة أفلام من الإمارات هو خلق فضاء سينمائي في مكان يخلو من هذا الفضاء، وعدم الذهاب لأماكن سبق وأن مرت بخبرات طويلة في هذا المجال، هدفنا هو الابتكار والتفرد، وليس التقليد ومزاحمة الآخرين· ü هناك نوع من اللبس يحيط بمسابقة الطلبة، خصوصا فيما يتعلق بالانقطاع المفاجئ، وعدم استمرارية هؤلاء الطلبة وخاصة الفتيات في الإصرار والمداومة على تنفيذ الأفلام بعد التخرج، كيف تفسر ذلك؟ üü منذ أن شرعنا في استحداث مسابقة الطلبة قبل خمس سنوات، لاحظنا هذا التذبذب الكبير في عطاءاتهم الإبداعية، ومرد هذا التذبذب على ما أعتقد هو أسلوب الدراسة التي يتلقاها هؤلاء الطلبة والذي يتسم بعدم الوضوح والاستسهال أحيانا، وكذلك ارتباط هذه الأفلام بمشاريع التخرج الإجبارية التي تقحم الطلبة وسط مواضيع مفروضة ومقيدة لمواهبهم، وهي المواضيع التي عادة ما تشبه الواجبات المنزلية، ولكن هذا الوصف لا يشمل كل الطلبة فهناك من يفاجئك أحيانا بأفكار مميزة وأساليب تقنية مبهرة ومتقنة، وللأسف أن هؤلاء ينحصرون في نطاق ضيق، وخصوصا فيما يتعلق بالطالبات ولأسباب قد تكون اجتماعية، أو لها علاقة بالوظيفة البعيدة عن مجال التعامل مع الأفلام· ü أخيرا ·· إلى متى ستستمر تضحيات مسعود أمرالله وابتعاده عن مجال الإخراج، من أجل التفاصيل الإدارية المنهكة التي يتطلبها حدث سنوي كبير مثل أفلام من الإمارات؟ üü أنا في النهاية فرد من مجموعة شباب إماراتيين يسعون لنشر الثقافة السينمائية في المكان، وهمهم الإبداعي ينصب في إنتاج أفلام تعبر عن رؤاهم الجمالية والفكرية، فكل فيلم جيد ينفذه أحد السينمائيين من الإمارات هو فيلمي أنا أيضا، وهذه الفورة أو الحركة الفنية الطموحة التي أفرزتها مسابقة أفلام من الإمارات سوف تخدمني يوما في تنفيذ فيلمي الشخصي، واليوم عندما أبحث عن مصور أو مساعد مخرج أو مونتير فسأجد الكثير من الأسماء المحلية التي يمكن أن تساندني في مشروعي، هذا الأمر كان مفقودا وميئوسا منه قبل عدة سنوات، أنا أرى أن عملي الإداري والتنظيمي في المسابقة لن يكون بأي شكل من الأشكال ضارا بتجربتي الإبداعية في المستقبل، فالمسألة مرتهنة فقط بالوقت، فإذا توفر الوقت لتنفيذ فيلمي القادم فإن الشباب المبدعين في المسابقة سيدعمون تجربتي وسيثرونها دون شك، وفي النهاية نحن نشكل كتلة واحدة، ولا يمكن لأي شخص منا أن يكون خارج السياق، والدليل واضح، لأن الذين ذهبوا بعيدا خارج السياق، لم ينجحوا وعادوا مرة أخرى إلى هذه الكتلة المتآخية روحيا وإبداعيا·
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©