أرشيف دنيا

الاتحاد

تجار بالصدفة.. يعتمدون على «الحظ» في لعبة العرض والطلب

التحايل عبر الإعلان عن البيع في المواقف بعيدا عن دوريات شرطة المرور

التحايل عبر الإعلان عن البيع في المواقف بعيدا عن دوريات شرطة المرور

لم يوفّر جاد وسيلة إلا ولجأ إليها لبيع سيارته “الجذّابة” بحسب قوله، من وضع إعلانات في عدة وسائل إعلامية إلى تمرير رسائل بالبريد الإلكتروني، وعلى مواقع تنشر مجاناً طلبه ببيع السيارة مع صورتها... أخبر أصدقاءه والعاملين معه... “لم أترك مناسبة لقاء إلا وتحدثت فيها عن نيتي بيع السيارة... لكن لم يحدث شيء حتى انتابه اليأس. وإذ كان يقود السيارة متفكراً في وضعه سمع زامّوراً يطلق إلى جانبه وتنبّه إلى سائق السيارة المحاذية له يومئ له بفتح النافذة، ففعل معتقداً أنه يريد أن يرشده إلى مكان معيّن، ليتضح له أن سائق السيارة يريد شراء سيارته ويسأله عن ثمنها... اتفقا قبل أن تتحوّل الإشارة من حمراء إلى خضراء على دخول أول موقف للسيارات للتفاوض. وفي ذلك اليوم تم كل شيء، وبدأت رحلة جاد لشراء سيارة جديدة “صالون”، بعد أن “تخلّص” من سيارة السبور التي كان يملكها، والتي لم تعد مناسبة له مع تأسيسه لعائلة.

هي صدفة أو حظ، قد يختلف البعض على وصف هذه الحال، لكن السيارة بيعت ونال كل طرف مراده. التقت الحاجة أي الطلب مع العرض وتمت الصفقة. كثيرون يحاولون عدم اللجوء إلى سماسرة أو إلى معارض لبيع أشياء تخصهم. ولكن بما أنه ممنوع عليهم الإعلان على سياراتهم مثلاً بأنها للبيع وإلا تم تغريمهم بما قيمته 600 درهم، يبقى لوسائل الاتصال في الثورة المعلوماتية العالمية شرف إجراء عملية التداول للمعلومات عوضاً عن الوسائل القديمة الشفوية التي كانت تتبع سابقاً. لكن في حالة جاد، كانت الصدفة أو الحظ سيد الموقف ودلالة على أنه ليس بالضرورة أن تمتلك الوسائل المتطورة لتسيير أعمالك الخاصة بنفسك، وإن أصبحت وسائل لا غنى عنها.
البلاك بيري، البريد الإلكتروني، مواقع الإنترنت المروّجة مجاناً، المطبوعات المرافقة للصحف أو المطبوعات الإعلانية المتخصصة، رسائل الخليوي، لوائح العناوين البريدية في الشركات. وما تراه العين وتبغيه! فهل بوسعنا الاستغناء عن السماسرة وعن النسبة المئوية التي ينالونها مع كل عملية بيع ينجزونها لك؟ أم أنه ليس بالوسع الاستغناء عنهم، خصوصاً أن الراغب في بيع أثاث منزله أو سيارته أو أي شيء آخر، لا وقت عنده لمتابعة تفاصيل يبقى سيّادها السماسرة واللاعبون الأساسيون فيها.
الأهم أن لا تلجأ في حال رغبت في بيع سيارتك إلى وضع ورقة داخلها معلناً أنها للبيع ورقم الهاتف. فما لا يعرفه كثيرون هو أن هذا الأسلوب الإعلاني ممنوع في الدولة، ويغرّم من يقوم به. ولكن ثمة من يتحايلون على القانون بحيث لا يضعون ورقة للبيع إلا داخل المواقف الخاصة بعيداً عن أعين شرطة المرور.
قوانين اللعبة
محمود سعيد العامري ليس بتاجر، لكنه يعرف اللعبة ما يسمح له بعدم الخسارة عند رغبته بتبديل أو بيع سيارة لشراء سواها. ثمة خطوات يقوم بها في كل مرة يريد فيها تغيير سيارته، وهو اشتهر بين أصحابه ومحيطه لكونه بدّل خمس سيارات بظرف سنة واحدة فقط، أقل فترة كانت شراء سيارة لشهرين فقط سار بها مسافراً لبلد آخر في الخليج مسافة 86 ألف كيلومتراً، مشيراً إلى أن عدّاد الكيلومترات قد يضيف إلى خاصيات السيارة عند بيعها أو يقلّل من قيمتها، وعلى الرغم من ذلك فقد تمكن من بيعها من دون خسارة، بحسب قوله.
يقول “بعد عامين من تبديل السيارات شراء وبيعاً، استقريت الآن على سيارة أشعر أنها هي التي كنت أريدها منذ البداية”.
ويشير إلى أنه لم يضطر يوماً للجوء للسماسرة أو إلى المعارض، لا بل أنه زار معرضاً لمرة واحدة فقط من أجل تخمين ثمن السيارة، ويقول “أعطوني ثمناً أضفت عليه عشرة آلاف درهم، ذلك أن المعارض دائما تعطي ثمناً أقل بخمسة أو عشرة كي تتمكن لدى بيع السيارة من الربح من خلالها نسبة مقبولة. وبالتالي أنا لم ألجأ إلى المعرض إلا لتثمين السيارة، وهكذا جرى فبعتها بنفسي بسعر أكبر. فأنا في الإجمال أبيع سياراتي لأقرباء وحتى أنني بعت سيارة لشقيقي كنت قد اشتريتها لشهر، وقد جعلته يدفع ثمنها كما اشتريتها، لا بل أضفت قيمة التأمين الذي أجريته لها وجيّرته له”.
الخسارة.. أحياناً
المرة الوحيدة التي اعتبر فيها محمود أنه خسر في عملية بيع هي بالقياس على شرائه سيارة بعد البيع خرب محركها بعد شهر واحد من شرائها فاضطر إلى دفع 5 آلاف درهم لتصليحه، وهذه هي الخسارة الوحيدة التي وقعت له، فهو يعتبر نفسه بارعا في البيع والشراء على الرغم من أنه ليس بتاجر. غير أنه يرجع بعض عمليات البيع والشراء الناجحة إلى الحظ بالإضافة إلى مسار السوق في العرض والطلب، ويشير إلى أن أرقام السيارات والهواتف المميزة كان لها رهجتها في فترة معيّنة وخبت حالياً، متحدثاً عن صديق له اشترى رقم هاتف مميزا جداً بـ 32 ألف و500 درهم وعرض بيعه بخمسين ألف لكنه لم يوفق ببيعه إلا بـ 33 ألف درهم أي بربح 500 درهم تعتبر بالنسبة لمحمود خسارة كبيرة.
ويرى أن بعض الخسارات لا تعتبر خسارة حين يكون العرض والطلب في السوق متأزمان في منتوج معيّن، فبعض أنواع السيارات ينخفض ثمنها مثلاً في أوقات معينة وأن مجرد التمكن من بيعها على الرغم من رواجها عالمياً يعتبر ربحاً بحدّ ذاته.
ويعتبر أن ثمة البائع الشاطر الذي يعرف كيف يروّج لأغراضه من سيارات وأرقام سيارات أو أرقام هواتف مميّزة، وثمة البائع الخائب الذي لا يعرف اللعبة ويقع دائماً في الخسارة.
لم يلجأ محمود يوماً إلى أي وسيلة إعلانية لبيع سياراته واكتفى بالأصحاب والأقارب. ويرى أنه حتى لو لجأ الشخص الذي يريد بيع شيء إلى الإعلان عنه، عليه أن لا يبدو متحرقاً لبيعه.
جواب لكل سؤال
ماهر رحّال يعمل في التجارة، يرى أنه حتى التاجر الخبير قد يفشل أحياناً حين يريد بيع شيء يخصّه. ويرى أنه ليس بالوسع بيع شيء قبل تصليحه وعرضه بالشكل المناسب المغري، لأنَّ الشاري - في الأساس- يبحث عن أية وسيلة ممكنة لتخفيض الثمن، مثل جرح بسيط في هيكل السيارة إلى إطار قديم وسواهما من الأمور... ويقول ماهر “ليس بالوسع الترغيب مثلاً بسيارة يعلو هيكلها الغبار حتى لو كانت حالتها أكثر من جيّدة”.
ويقول “عملية البيع تحتاج إلى شطارة من دون أدنى شك، وإن كان الشاري خبيراً فيما يريد شراءه أو لا، على البائع أن يمتلك كل الأجوبة على كل الأسئلة التي يمكن طرحها حول البضاعة.
خطورة الشاري
عرض ماهر في إحدى المرات سيارته للبيع لكنه لجأ إلى وضع إعلان في صحيفة إعلانية، وانهالت عليه الاتصالات، ويشير “لا أحد يقول عن “زيته عكر” لذا لإثبات ذلك حسّنت من مظهرها وأبقيتها نظيفة، وبطبيعة الحال استفدت من خبرتي الشخصية في التجارة وكيفية التعامل مع الزبائن كي أقارن بين العرض والطلب، وأختار ما يناسبني... ففي بعض الأحيان يعمد البعض إلى الغش في الثمن بحيث يعرضون شراء سيارة مثلاً بنصف ثمنها، ويكون البائع لا يعرف فعلياً وغير متأكد من قيمة ما يبيع، لذا لا بأس باللجوء إلى استشارات خاصة مع أشخاص معنيين بنوع البضاعة ولكن من معارفه وأصحابه كي يحدّد وضعه ويحدّد سعر ما يريد بيعه، وأن يكون على ثقة بمميزات ما يبيعه”.
ولجهة الشارين، يصف البعض منهم بالباحثين المنقبين عن أي عيب في البضاعة المطروحة من أجل كسب جولة تخفيض السعر.
وعلى الرغم من كونه تاجراً، باع ماهر سيارته لأحد معارفه بمبلغ معيّن، ليتمكن صاحبه - والأخير لا يعمل في مجال التجارة- من بيعها بعد فترة قصيرة بثمن أعلى ممّا اشتراها، إذ وجد من يريدها ولمس رغبته الكبيرة في امتلاكها وعرف كيف يربح بها.
وينصح ماهر أن لا يبدو البائع متحرقاً للتخلص مما يريد بيعه، إنما- ومهما كانت ظروفه الخاصة - عليه إبداء تمسكّه أحياناً بما يبيعه. ويقول “ثمة حظ وثمة شطارة، وثمة خبرة مفقودة في بيع الأغراض، وكل ذلك مجتمعاً قد يحقق للبائع الربح أو يوقعه في الخسارة”.
الندم من عدة الشغل
يرى سالم عبد الله الجابري أن لا أحد يشتري اليوم أي شيء وهو مغمض العينين... إذ بات من السهل ومن دون أن يتحرك من مكانه الإطلاع على أسعار السوق عبر تصفح المواقع في الشبكة الإلكترونية، بالإضافة إلى زيارة موقع المنتج عينه، والإطلاع على تفاصيل صناعته وخياراته ومميزاته من أجل معرفة كيفية المساومة عليه بيعاً أو شراءً.
يشير سالم إلى اتجاه بعض الشباب للربح بالإضافة إلى الرواتب التي يتلقونها في وظائفهم عن طريق التجارة من خلال المشاركة في مزادات تطرحها “الإمارات للمزادات” فيشترون أرقام سيارات مميزة ويحاولون بيعها بسعر أعلى يحقق لهم نوعا من الربح يراكمونه عبر عمليات مماثلة لتأسيس عمل خاص بهم إلى جانب وظائفهم.
ويقول “لكل إنسان أسلوبه الخاص بالبيع ولكن المعروف أنه لا يجب المغالاة في وضع الأسعار كي لا يهرب الشاري المحتمل”. ويشير إلى أنه أراد أن يشتري رقماً مميزاً لسيارته، وحين رأى رقم لوحة مطروحاً في المزاد توجه للمزايدة عليه، وفي باله أن لا يتجاوز حد العشرين ألف درهم. غير أن المزاد أخذ طريقاً تعدّت الحدود التي وضعها للمبلغ الذي يريد بواسطته شراء اللوحة، فكان أن اشتراها بمبلغ أعلى وندم فيما بعد وقرر أن يبيع اللوحة.
احذر المغالاة
يقول محدثنا “لقد وضعت إعلاناً في الجريدة وحددت سعراً عالياً فلم تردني أي اتصالات، فكررت وضع الإعلان بسعر أقل، وحينها تلقيت اتصالات فكانت مساومة جعلتني لا أحقق الربح المتوقع، إذ ربحت ألف درهم فقط، وهذا يعدّ وإن لم يكن يقع تحت خانة الخسارة نوعاً من الخسارة، فالمغالاة في السعر لم تنفعني، يجب دراسة السعر ملياً قبل وضعه بحيث أتمكن من بيعه كما أريد من جهة وكما يقتضي وضع السوق من عرض وطلب من جهة ثانية”. ويشير إلى أن العديد من زملائه يتابعون المزادات في أرقام لوحات السيارات المميزة، ومنهم من يلجأون إلى وضع إعلانات في الصحف وإرسال بريد إلكتروني عبر البلاك بيري أو رسائل عبر الخلوي بأسلوب يرغّب.
ويبقى للحظ أحياناً فرصة تحديد نتيجة المساومة والبيع أو الشراء، ففي بعض الأحيان يقع الشخص على رقم لوحة سيارة يريدها أحد ما لأن لديه الرقم نفسه من فئة خمسة، والرقم من فئة ستة مثلاً ليقدمه هدية لزوجته أو لإبنه. وهنا بالوسع تحقيق ربح لأن الشاري هو الذي يبحث عن شيء محدّد لن يتوفر لديه إلا بواسطة شراء ما يعرض.
يرى سالم أن أهم شيء لتكون لعبة البيع أو الشراء ناجحة هو الوضوح، بحيث يعرف البائع ما لديه ويعرف الشاري ماذا يريد، لأننا بتنا في عصر متوافر فيه كل أساليب التأكد والمعاينة اللازمة للغرض الذي تريد شراءه أو بيعه.

اقرأ أيضا