الاتحاد

الاقتصادي

روسيا تخوض ببراعة معركة العلاقات العامة في حرب الغاز

 الكسندر ميدفيديف نائب رئيس شركة  جازبروم  الروسية يتحدث للصحفيين في باريس حيث أدارت موسكو معركة العلاقات العامة في حرب الغاز ببراعة

الكسندر ميدفيديف نائب رئيس شركة جازبروم الروسية يتحدث للصحفيين في باريس حيث أدارت موسكو معركة العلاقات العامة في حرب الغاز ببراعة

أظهرت روسيا في خلافها مع أوكرانيا على أسعار الغاز أنها تعلمت بعض الدروس الخاصة بكيفية التعامل مع وسائل الإعلام منذ صورت على نطاق واسع بمظهر المعتدية خلال نزاع مماثل عام ·2006
وخفضت موسكو إمدادات الغاز الى كييف في الأول من يناير الجاري كما فعلت منذ ثلاث سنوات، حيث خفضت التدفقات الى الدول الاوروبية التي تحصل على جزء كبير من احتياجاتها من الغاز عبر اوكرانيا، لكنها هذه المرة قدمت أداء أفضل في معركة العلاقات العامة·
ومنذ النزاع الذي وقع عام 2006 استعان الكرملين بخدمات واحدة من اكبر مؤسسات العلاقات العامة في العالم وهي مؤسسة اومنيكوم ووحدتها في بروكسل جي بلاس يوروب·
وتحصل وسائل الإعلام العالمية بانتظام على أحدث تحركات ونوايا شركة جازبروم الروسية الحكومية التي تحتكر الغاز في سيل متدفق من المعلومات، مما ساعد روسيا على الصمود في حرب العلاقات العامة التي تخوضها حتى الآن·
وقال الكسندر ميدفيديف نائب رئيس شركة جازبروم في مؤتمر صحفي عقد في لندن يوم الثلاثاء الماضي ''نفكر بجدية شديدة في سمعتنا، لأن لدينا الكثير لنفخر به؛ 20 عاماً من الإمدادات التي يعتمد عليها في أوقات صعبة للغاية''، وأضاف ''بعد 2005-2006 استوعبنا بعض الدروس لأنه أنحي باللائمة علينا خطأ في ما حدث آنذاك''·
وفي عام 2006 أدان الاتحاد الأوروبي موسكو وشكك صراحة في إمكانية الاعتماد على روسيا كمورد، وكان معظم تعاطف الاتحاد مع اوكرانيا بعد ''الثورة البرتقالية'' عام 2004 التي جاءت بزعماء موالين للغرب الى الحكم، لكن كييف فقدت معظم هذا التعاطف الذي حصلت عليه حينذاك بسبب الخلاف بين الرئيس فيكتور يوشينكو ورئيسة الوزراء يوليا تيموشينكو الذي أرجأ الإصلاحات·
وقاد رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين شجب موسكو لتصرفات اوكرانيا خلال النزاع على الغاز، كما أنشأت جازبروم موقعاً على الانترنت لشرح جانبها من الخلاف· كما قام الكسندر ميدفيديف بجولة في عدة دول اوروبية، حيث أدلى بتصريحات وأجرى مقابلات اتهم فيها اوكرانيا بسرقة الغاز الذي يتم إرساله الى اوروبا·
وقال مصدر دبلوماسي أوروبي في كييف ''في الوقت الحالي نجد أن مجادلات جازبروم مقنعة بشكل اكبر··· جازبروم تضع بيانات أساسية وإحصاءات على الطاولة وهي حقائق ملموسة·· جازبروم مستعدة لتقديم بعض الأرقام الجاهزة، بينما يستغرق الجانب الاوكراني بعض الوقت، ومن الممكن أن تكون هناك بيانات متضاربة''· ولم تكن الأمور سهلة على روسيا العام الماضي، حيث أثارت قلق العالم بالحرب القصيرة التي شنتها ضد جورجيا بعد أن حاولت القوات الجورجية استعادة السيطرة على إقليم اوسيتيا الجنوبية المنشق في اغسطس الماضي·
وأثناء الحرب صور الرئيس الجورجي ميخائيل سكاشفيلي بلاده على أنها حي صغير ضربه ''الامبرياليون'' في موسكو، وهي وجهة النظر التي انعكست في الكثير من وسائل الإعلام العالمية·
كما أبرز هذا الخلاف الخاص بالغاز المخاوف الغربية المتزايدة بشأن علاقات روسيا مع الدول المجاورة التي كانت ذات يوم جزءاً من الاتحاد السوفيتي السابق، كما أحيا المخاوف القديمة حول إمكانية الاعتماد على موسكو كمورد، وربما يصبح الفوز بمعركة العلاقات العامة اكثر صعوبة في الأيام القادمة·
وكلما طالت المدة التي ستتأثر بها إمدادات الغاز الى اوروبا زادت صعوبة الا تظهر موسكو بمظهر المتنمر خاصة مع مرور اوروبا بموجة من الطقس البارد، وربما يعتمد قادة اوكرانيا على كسب لعبة تبادل اللوم على المدى الطويل، وقال فيودر لوكيانوف رئيس تحرير دورية راشيا ان جلوبال افيرز ''إنهم يحسبون وأعتقد أن (اعتقادي) له أساس أنه كلما استمر هذا لمدة أطول سيلقى بالجانب الاكبر من اللوم على موسكو''·
وتقود حملة اوكرانيا للعلاقات العامة مؤسسة الطاقة الحكومية نفتوجاز التي كانت على اتصال يومي بوسائل الإعلام حيث توافيها بأحدث التطورات الفنية·
وتقول جازبروم إنها ''لم تأل جهداً لتجنب'' توقف الإمدادات، بحيث كان أول عرض أسعار لها اكثر من معقول، وأنها كشركة تجارية يجب أن تحصل الديون المستحقة لها، وذكرت نفتوجاز أنها سددت ديونها وأن عرض الأسعار الخاص بجازبروم كان مرتفعاً للغاية، لأن اوكرانيا امامها ثلاث سنوات حتى تصل الى أسعار السوق·
والتزم ساسة اوكرانيا البارزون الصمت الى حد كبير منذ خفض إمدادات الغاز في الأول من يناير، ولم تدل تيموشينكو بتصريحات علنية بشأن النزاع باستثناء إصدار بيان مشترك مع يوشنكو، كما بعث الرئيس الذي كان في اجازة برقية قصيرة الى الدول الاوروبية نشرها على موقعه على شبكة الانترنت·
وتقول تامي لينش كبيرة الباحثين بمعهد جامعة بوسطن لدراسة الصراع والايديولوجية والسياسة ''جزء من المشكلة الخاصة بالعلاقات العامة كما أراها أن معظم وسائل الإعلام الغربية تتخذ من موسكو مقراً لها وهي على اتصال منتظم بالنخب السياسية والأعمال هناك''، وأضافت ''مصالح اوكرانيا حتى في نزاع كهذا هامشية مقارنة (بالقضية الكبيرة) وهي علاقات روسيا مع اوروبا'

اقرأ أيضا

توقعات بسعـر 60 دولاراً لبرميل النفط في 2020