الاتحاد

عربي ودولي

شارون يستعين بالجزار والسفاح لمرحلة الســلام مع العـــرب


أحمد إبراهيم:
ترى ما وراء التعيينات والتغيرات الكبرى التي تجري الآن في الجيش الإسرائيلي، وما الهدف من ترقية كبار العسكريين أصحاب التوجه العسكري (الدموي) ضد العرب وتوليهم أرفع المناصب العسكرية الآن؟ هذا هو التساؤل المطروح بقوة هذه الأيام في الشارع الإسرائيلي بعد تعيين اللواء دان حالوتس رئيساً لهيئة الأركان خلفاً للفريق موشيه بوجي يعلون الذي أطاح به رئيس الوزراء إرئيل شارون من منصبه وقرر عدم التجديد له بسبب مواقفه الرافضة لتوجيهات شارون العسكرية وانتقاداته الفعلية لخطة فك الارتباط وسياسة التصعيد العسكري التي ينتهجها شارون بين الحين والآخر في المناطق الفلسطينية·
واللافت أن الإطاحة بيعلون جاءت بعد مدة قليلة من عزل مدير جهاز المخابرات العامة (الشاباك) أفي ديختر بسبب اختلافه مع شارون وتصريحه القائل بأن الانسحاب من قطاع غزة سيحول المنطقة إلى جنوب لبنان بالنسبة لإسرائيل وتم تعيين يوفال ديسكن بدلاً منه·
جزار مطيع
ويشير المعهد الإسرائيلي للدراسات العسكرية في تقرير وصف بالسري وسربته عدد من وسائل الإعلام في تل أبيب أخيراً إلى أن الإطاحة بيعلون تعتبر صفعة مدوية لأن شارون بذلك وخلافا للنهج المتبع في الجيش منذ الإعلان عن تأسيسه لأول مرة عام 1949 قرر الامتناع عن تمديد ولاية رئيس هيئة الأركان وتعيين شخص آخر بدون علمه·
ويبدو أن شارون يريد أن يحيط نفسه خلال المرحلة المقبلة بكبار القتلة والسفاحين في الجيش الإسرائيلي حيث إن حالوتس وديسكن من أبرز الضباط أصحاب العلاقة المباشرة بجرائم الاغتيالات التي اتبعها شارون ضد الفلسطينيين خلال سنوات الانتفاضة·
ويعتبر حالوتس- أول رئيس هيئة أركان يأتي من صفوف سلاح الجو الإسرائيلي بعد حاييم لاسكوف الذي شغل منصب رئيس هيئة الأركان وقائد سلاح الجو لكنه لم يكن طياراً مثل حالوتس- المسؤول المباشر عن تنفيذ الاغتيالات الفلسطينية وهو احد المقربين لشارون ويتوافق مع توجهاته العسكرية والسياسية وتصفه الكتابات الإسرائيلية بـ'الجزار المطيع' الذي سيضمن لشارون الطرق الانجح لتنفيذ خطة الانسحاب أحادية الجانب من قطاع غزة·
بالإضافة إلى يوفال ديسكين الذي ابتكر خطة الاغتيالات والذي ينعت في إسرائيل بالسفاح أو الشاعر القاتل الذي يتحرك والسكين في فمه، ولعل هذا ما يفسر التحذير الذي تضمنه تقرير أعدته وزارة الخارجية الإسرائيلية وصدر في الثاني والعشرين من شهر فبراير الماضي والذي يتوقع وصول العلاقات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية الى 'انفجار' بعد تنفيذ خطة فك الارتباط، معللاً هذا التوقع بإحاطة شارون نفسه بكبار القتلة والسفاحين أصحاب السجل الدموي بالمؤسسة العسكرية في المرحلة المقبلة والتي توصف في الدوائر الإعلامية سواء الدولية أو حتى العربية بأنها مرحلة السلام والتعايش مع إسرائيل·
خدعة شارون
منظمة السلام والتعايش الإسرائيلية أشارت في دراسة لها نشرها موقعها عبر الويب في الرابع والعشرين من هذا الشهر إلى أن تعيينات شارون الأخيرة تؤكد خداعه للعرب والعالم كله، زاعمة انه لن يقدم للفلسطينيين أو للعرب أكثر ما تتضمنه خطة فك الارتباط وسيحافظ في الضفة الغربية على اكبر مساحة من المستوطنات وسيرفض حق العودة وتقسيم القدس وغيرها من القضايا الجوهرية التي يفترض مناقشتها في مفاوضات الحل الدائم وستكون سياسة القتل هي السياسة المفضلة إسرائيلياً في التعامل مع العرب·
وتضيف الدراسة أن خطورة المرحلة القادمة أنها لن ترتكز فقط على الجزار حالوتس أو السفاح شيكدي ولكنها ستمتد لتصل إلى حدود وصفتها بالدموية لا أحد يعرف إلى ماذا ستنتهي خاصة وأن كافة المحيطين بشارون الآن من المسؤولين العسكريين يعتبرون من أخطر من خدموا في الجيش الإسرائيلي ونفذوا جرائم به بداية من وزير الدفاع 'الدموي' شاؤول موفاز ومعه رئيس جهاز الموساد مائير دجان الذي يفتخر أنه كان أبرز من قتل الفلسطينيين في حرب لبنان بجاني ديسكن وحالوتس·
وتعتبر أن حالوتس هو أخطر هذه الأركان لأنه سيدخل الجيش الإسرائيلي في مرحلة معقدة وفي منتهى الخطورة حيث يرى ان التحدي الكبير الذي سيواجهه الجيش الإسرائيلي في السنوات المقبلة يكمن فيما يسميه بـ'الإرهاب العربي' وهو ما قاله في كتابه الأخير الذي صدر العام الماضي والذي يحمل عنوان 'السلاح الجوي الإسرائيلي··········سلاح طاهر' ورأى فيه أن العرب ما هم إلا أفواج من الإرهابيين يجب التعامل معهم بالضرب جواً وأنه لا خوف من الجيوش العربية التي تستطيع إسرائيل وبأقل قوة التعامل معها جميعها في ظل وجود مساندة من الولايات المتحدة وبقية القوى الدولية التي وصفها حالوتس بـ'المؤيدة' لإسرائيل·
چوبالتالي فالحل الأمثل كما يرى حالوتس هو التعامل مع العرب بالمثل الإسرائيلي الشهير 'العربي الجيد هو العربي المسالم أو العربي الميت'· وبالتالي تظهر تعيينات شارون الأخيرة في الجيش مدى اهتمامه بتصعيد كبار القتلة والسفاحين إلى جانبه وهو ما يعكس نظرة شارون المستهترة للسلام مع العرب، الأمر الذي يؤكد أن حالة التفاؤل المنتشرة حالياً في العديد من وسائل الإعلام العربية تجاه إسرائيل والمطالبة بصورة مباشرة بالتعايش معها يعتبر خطأ فادح تكشف خطوات شارون نفسه على الساحة الإسرائيلية زيفها وخطأ التعامل معها·

اقرأ أيضا

ماكرون يستبعد "تغيير التوجه" السياسي بعد نتائج الانتخابات الأوروبية