صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

السعودية تأمل في حل الأزمة اللبنانية قبل القمة العربية



بيروت- الاتحاد:راوحت الأزمة اللبنانية في دائرة البحث عن مخارج جدية للحل على وقع ما أشيع من تفاؤل حذر ظل في حدود العموميات على وقع اللقاء الثاني بين زعيمي المعارضة الرئيس نبيه بري والموالاة النائب سعد الحريري خلال 24 ساعة دون بروز معطيات واضحة لحصيلة المفاوضات·
وعلمت ''الاتحاد'' من مصادر موثوقة مقربة جداً من بري أن محادثات اللقاء الثاني الذي عقد على عجل ليل الجمعة-السبت ودام اكثر من ساعتين بين الرجلين راوحت مكانها فيما يتعلق بعقدة الحكومة، حيث تجدد الخلاف حول صيغة (19+11) وصيغة (19+10+1)·
وكشفت المصادر أن رئيس كتلة ''المستقبل'' البرلمانية ابلغ رئيس البرلمان بأن قوى اساسية في فريق 14 مارس تعارض إعطاء الثلث الضامن للمعارضة، وأنه يفضل توسيع دائرة التوافق لتشمل ملف رئاسة الجمهورية، ورد بري بتمسك المعارضة بهذا الثلث كحد أدنى من مطالبها فيما خص الحكومة، وقال: إن البحث يجب ان يكون مقتصراً على الحكومة والمحكمة وفق آلية توافقية·
وأوضحت المصادر أن الحريري وعد بري بالاجابة على موضوع الحكومة خلال 48 ساعة، وتوقعت أن يعقد اللقاء الثالث بين الرجلين مطلع الاسبوع الجاري، ولكنها أبدت حذراً من امكانية ارتفاع منسوب الايجابيات خصوصاً بعدما ارتفعت اصوات مسيحية في قوى الاكثرية تتهم الحريري ضمنياً بـ''اقتناص'' دور وحق المسيحيين في فرض التسوية·
واللافت أن شركاء الحريري اصيبوا بالاحباط على ما يبدو، خصوصاً رئيس ''اللقاء الديمقراطي'' النائب وليد جنبلاط الممتنع عن الكلام، وحليفه رئيس الهيئة التنفيذية لـ''القوات اللبنانية'' سمير جعجع، الذي أبلغ اجتماعاً عاجلاً لكوادر القوات في الكورة في الشمال ليل الجمعة-السبت (وفق جريدة ''الاخبار'' اللبنانية)، أنه منزعج من طريقة التشاور القائمة بين بري والحريري·
واضاف جعجع: ''أنه يعارض اعتباراً من اليوم فصاعداً ما تراه بكركي مناسباً، وهدد بأن القوات ستترك السلطة وتتجه الى المعارضة اذا جاء أي اتفاق بخلاف مصلحتها واشترط المشاركة بأربعة وزراء مسيحيين يمثلون القوات في الحكومة المقترحة (19+10+1) وبدون ذلك فإن القوات ستسلك خط المعارضة''·
وسارع عضو كتلة ''القوات اللبنانية'' النائب في البرلمان انطوان زهرا الى نفي ما اوردته ''الاخبار''، وقال: ''إن التشاور دائم ويوميا بين قوى 14 مارس، وإن الحل لم يتبلور حتى الساعة بشكل جدي، لكونه لم يفرج بعد عن البرلمان ولم يسهل عمل الحكومة''، نافياً أية برودة في العلاقة بين جعجع والحريري·
وكانت جريدة ''الديار'' اللبنانية قد أبرزت في صدر صفحتها الاولى ما يلي: ''على الطاولة كان بري والحريري، أما مسيحيو 14 و8 مارس فلم يكونوا هناك··· التفاوض بين طهران والسعودية بين الطائفتين السنية والشيعية، وأما المسيحيون فليسوا على طاولة المفاوضات''· في اشارة الى استياء المسيحيين من عدم اشراكهم في مفاوضات بري- -الحريري·
بالمقابل، أعلن أمين عام ''حزب الله'' حسن نصرالله رضاه عن لقاءات بري-الحريري وقبوله بالتسوية والحوار على قاعدة حكومة (19+11) مهدداً بمواصلة اعتصام المعارضة في ساحتي الشهداء وريــــــاض الصلح، واللجوء الى خــــــيارات اخرى اذا لم تنجح الفــــــرصة الحالية للتسوية·
وسط هذه الأجواء، أكدت مصادر ديبلوماسية عربية في بيروت لـ''الاتحاد'' أن السعودية ترغب بشدة في التوصل الى حل للازمة اللبنانية قبل قمة الرياض العربية في 28 الجاري، وترعى لقاءات بري-الحريري، وتحاول عبر سفيرها في لبنان عبدالعزيز خوجة تقريب وجهات النظر بين الرجلين، ولم تستبعد التوصل الى حل ما تنفيذاً لمقررات القمة السعودية-الايرانية التي شددت على وجوب خروج الاطراف اللبنانية بالحلول·
وأوضحت المصادر أن ضغوطاً سعودية مستترة تمارس على طرفي النزاع في لبنان للتوصل الى حل للازمة قبل القمة العربية، حيث تعتبر حكومة الرياض نجاحها في انتاج الحل اللبناني بمثابة مؤشر لنجاح القمة·