الاتحاد

الاقتصادي

محادثات في موسكو وبروكسل لاستئناف ضخ الغاز الروسي إلى دول الاتحاد الأوروبي

مقدونيون في مستودع للأخشاب حيث أدى انقطاع إمدادات الغاز الروسي خلال الشتاء إلى اتجاه السكان نحو وسائل تدفئة أخرى

مقدونيون في مستودع للأخشاب حيث أدى انقطاع إمدادات الغاز الروسي خلال الشتاء إلى اتجاه السكان نحو وسائل تدفئة أخرى

بدأت روسيا وأوكرانيا مساء أمس الأول محادثات للتوصل لحل للخلاف المتصاعد بينهما حول تسعير الغاز والمتأخرات على أوكرانيا لصالح روسيا، الأمر الذي أدى لقطع إمدادات الغاز الروسي عن أوروبا، فيما بدأت دول الاتحاد الأوروبي أمس مناقشة الأزمة في بروكسل مع ممثلين لكلا الجانبين الروسي والأوكراني·
وتصاعد النزاع بين موسكو وكييف خلال الأيام الماضية مما أدى إلى شلل كامل في شبكة الأنابيب التي تنقل الغاز إلى أوروبا عبر أوكرانيا، مما دفع الاتحاد الأوروبي الى تصعيد لهجته للمطالبة بتسوية الازمة·
وعقد رئيسا مجموعة جازبروم الروسية وشركة نفتوجاز العامة الاوكرانية اجتماعاً مساء أمس الأول في محاولة لايجاد تسوية لازمة الغاز القائمة بين البلدين، على ما ذكرت وكالات انباء روسية·
وقال المتحدث باسم جازبروم سيرجي كوبريانوف بحسب الوكالات ''جرت محادثات هذا المساء في موسكو بين اليكسي ميلر (رئيس جازبروم) واوليج دوبينا (رئيس نفتوجاز) بحثا خلالها في سبل وضع حد للازمة المتفاقمة''، ولم يعط المتحدث تفاصيل عما جرى في المحادثات·
ويعود آخر اجتماع بين المسؤولين الى 31 ديسمبر الماضي، ولم يسفر عن اتفاق، وبعدها أوقفت موسكو إمدادات الغاز الى اوكرانيا مما أدى الى انقطاع الغاز عن 11 دولة اوروبية على الأقل وسط فصل الشتاء·
وتقول روسيا إن أوكرانيا أوقفت أربعة خطوط لنقل الغاز مما يجعل تسليمه لأوروبا الغربية أمراً مستحيلاً، ورفضت أوكرانيا هذه الاتهامات وتقول إن اللوم يلقى على موسكو لإغلاقها خطوط نقل الغاز·
وألقى قطع إمدادات الغاز بظلاله على العديد من دول الاتحاد الأوروبي، حيث يكافح المواطنون من أجل الحصول على التدفئة في منازلهم خلال فصل الشتاء، حيث إن 80% من إمدادات الغاز الروسي المتجه إلى دول الاتحاد الأوروبي يمر عبر الأراضي الأوكرانية·
ومن المقرر أن يلتقي ميلر ودوبينا في بروكسل مع أندريس بيبالجكس المفوض الأوروبي لشؤون الطاقة ووزير الطاقة التشيكي مارتن ريمان الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبى حالياً·
وذكرت وكالة الأنباء الروسية انترفاكس مساء أمس الأول أن إدارة شركة جازبروم الروسية العملاقة امرت رسميا بوقف كل شحنات الغاز الى اوروبا عن طريق اوكرانيا، وكان رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين امر بوقف الإمدادات الاوروبية عبر اوكرانيا بسبب ''سرقتها'' الغاز، وتنفي اوكرانيا هذا الاتهام·
وقال بوتين إن شحنات الغاز لن تستأنف الا اذا تمت الموافقة على آلية لنشر مراقبين دوليين واذا دفعت اوكرانيا سعر السوق للحصول على الغاز الروسي، والشروط نفسها وضعها الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف الذي قال إن روسيا لن تستأنف شحنات الغاز إلا إذا دفعت اوكرانيا سعر الغاز وفقاً لسعر السوق وقام مراقبون اوروبيون ومحامون دوليون بالمشاركة في العملية·
وقال مدفيديف في محادثة هاتفية مع نظيره الأوكراني فيكتور يوتشنكو ان ''سعر الغاز (في اوكرانيا) يجب ان يكون سعر السوق بما يتناسب ومستويات السعر الاوروبي (···) ينبغي ألا يكون هناك خفض او تعرفات تفضيلية''·
ونقلت عنه وكالة انترفاكس قوله إنه ''لكي يتم استئناف إمدادات الغاز، يجب وضع آلية ضبط ''بمشاركة مسؤولي طاقة من روسيا واكرانيا، ومراقبين اوروبيين وشركات قانونية دولية·
وذكرت الحكومة الأوكرانية في بيان ان ''يوليا تيموشينكو وجوزيه مانويل باروزو وافقا على الإرسال الفوري لخبراء فنيين حتى يقوموا بعمليات مراقبة مستمرة لكميات الغاز الطبيعي التي يتم ضخها''·
وحرمت 11 دولة اوروبية على الاقل من الغاز الروسي بينها النمسا ورومانيا والجمهورية التشيكية وبلغاريا وايطاليا، بينما تضرب القارة العجوز موجة برد انخفضت خلالها الحرارة الى ناقص ثلاثين درجة مئوية في بعض الدول، وأعلن عدد من هذه البلدان أنها بدأت استخدام احتياطيها من الغاز، وقال رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا فيون انه ''وضع غير مقبول''·
وفي ساراييفو حيث يستخدم الغاز للتدفئة من قبل الجزء الأكبر من السكان، يذكر البرد الناجم عن نقص التدفئة البوسنيين بالحرب (1992-1995)، وقال مسؤولون بوسنيون إنهم يخشون أن يؤدي ذلك إلى موت اشخاص برداً·
وفي فرنسا ذكرت الشركة التي تتولى إدارة نقل الغاز ''جي ار تي جاز'' أن ''شحنات الغاز الطبيعي (الروسي) قطعت تقريباً''، وروسيا هي اكبر مصدر للغاز الطبيعي في العالم وتزود الاتحاد الاوروبي بنحو ربع الكميات التي يستهلكها واربعين بالمئة من الغاز الذي يستورده· وتمر 80 بالمئة من تلك الامدادات في الاراضي الاوكرانية· واثار توقف الشحنات الروسية ردود فعل حادة في اوروبا·
وقال رئيس الوزراء التشيكي ميريك توبولانيك الذي تتولى بلاده رئاسة الاتحاد ''اذا لم تستأنف الشحنات غداً فسندرس تدخلاً أكثر حزماً من قبل الاتحاد الاوروبي''، وأضاف أن ''أزمة الغاز الحالية اخطر بكثير من تلك التي حدثت في 2005-2006 ويمكن ان نقول انه لا سابق لها''، وتابع انها ليست دول اوروبا الوسطى والبلقان وحدها ''ستشهد مشاكل في الايام المقبلة اذا استمرت المشكلة'' بل والمانيا -الزبون الرئيسي لجازبروم في الاتحاد الاوروبي- أيضاً·
واستمع البرلمان الأوروبي في بروكسل أمس الى رئيس جازبروم الكسي ميلر ونائب رئيس الشرطة الاوكرانية ايجور دودنكو، وقد وجه الاتحاد الأوروبي دعوة الى المسؤولين الروس والأوكرانيين لإجراء محادثات في بروكسل بشان النزاع على الغاز·
وقال رئيس المفوضية الأوروبية إن بوتين ونظيرته الأوكرانية وافقا على تعيين مراقبين دوليين لمراقبة تدفق الغاز الى اوروبا، وأضاف: ''نأمل حقا ان يضخ الروس الغاز عبر الشبكة الاوكرانية والا يعيق الاوكرانيون وصول الغاز الى دول الاتحاد الاوروبي''·
وابلغت تيموشينكو باروزو ان اوكرانيا ''ستضمن مروراً غير متقطع للغاز في حال استأنفت روسيا ضخ امداداتها الى اوروبا عبر الأراضي الاوكرانية''، حسب البيان·
وفي ايطاليا قال وزير التنمية الاقتصادية كلاوديو سكاجولا امس إن إيطاليا تملك مخزوناً من الغاز يكفي لشهرين، ونقلت وكالة انسا عن الوزير قوله ''إننا إزاء أزمة صعبة لكننا سنتمكن من تمضية فصل الشتاء وضمان (تزويد) الاسر والشركات بالغاز والطاقة''·
وأضاف الوزير: ''اليوم نحن في وضع أحسن'' مما كنا عليه إبان النزاع الغازي السابق بين موسكو وكييف في 2006 و''لدينا مخزون كبير جدا يكفي لشهرين وذلك على فرض عدم التوصل الى حل إيجابي'' بين روسيا واوكرانيا، مشيراً إلى أن الخلاف الروسي الاوكراني ''سيحل خلال الأيام القريبة''·
وبدأت ايطاليا التي تشكل وارداتها من الغاز الروسي 27 بالمئة من إجمالي وارداتها من الغاز، بحسب الوكالة الدولية للطاقة، استخدام مخزونها، بحسب ما افاد مصدر حكومي أمس الأول·
وكان الوزير أعلن الثلاثاء الماضي إنه اتخذ الإجراءات الضرورية ''لزيادة كميات الغاز من الدول المزودة الاخرى مثل ليبيا والجزائر والنروج وبريطانيا وهولندا، الى الحد الأقصى''·
وكان رد فعل الدول المتأثرة بقطع إمدادات الغاز من شركة جازبروم الروسية لتصدير الغاز عن جارتها اوكرانيا بسبب النزاع على الأسعار غاضباً ازاء هذه الانباء·
وقال رئيس وزراء بلغاريا سيرجي ستانيشيف ''من الواضح ان الاتحاد الاوروبي وخاصة الدول في جنوب شرق اوروبا تحولوا بالفعل الى رهائن وسط هذا النزاع بين جازبروم واوكرانيا·· لقد واجهوا صعوبات في التوصل الى اتفاق حول عقد جديد للغاز لعام ·2009 هذا غير مقبول بالنسبة لنا''·
وقالت كل من المجر وبلغاريا وتركيا ومقدونيا واليونان وكرواتيا إن امدادات الغاز الروسي عبر اوكرانيا توقفت مما خلق ما وصفته بلغاريا بأنه ''وضع للأزمة'' في منتصف الشتاء·
وقالت كل من النمسا ورومانيا عضوا الاتحاد الاوروبي ان الكميات انخفضت بنسبة 90 في المئة و75 في المئة على الترتيب وحذرت شركات الطاقة الالمانية من حدوث نقص في الغاز في اكبر اقتصاديات اوروبا اذا طال النزاع واستمرت درجات الحرارة تحت الصفر·
وفي اشنطن، قال مسؤول أميركي كبير أمس الأول إن روسيا أخطأت بقطع كل إمداداتها من الغاز لاوكرانيا أو التي تمر عبر أوكرانيا بغض النظر عن كون أي البلدين على صواب في خلافهما المحتدم بسبب الغاز·
وقال دانيال فريد مساعد وزير الخارجية الامريكية لشئون أوروبا ''نريد علاقات طيبة مع روسيا، لكن ينبغي أن تقوم على أساس مبادئ القرن الحادي والعشرين وليس أساس مبدأ استقطاب النفوذ··· ألا توجد طريقة لحل الخلاف التجاري أفضل من قطع إمدادات الغاز والاضرار بأطراف أخرى؟''·
وأضاف فريد ''أنا لا أنحاز لجانب أوكرانيا في الخلاف القائم بشأن السعر، ولا أعتقد أنه ينبغي علينا أن نفعل ذلك··· لكن قطع إمدادات الغاز بطريقة تؤثر على كل المستهلكين يثير تساؤلات عن مدى إمكانية الاعتماد على روسيا كمورد''·
وتساءل فريد ماإذا كان ممكنا اعتبار الخلاف بين موسكو وكييف على أسعار الغاز وشروط العقود خلافاً تجارياً بحتاً حتى الآن برغم إعلان رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين في بيان تلفزيوني موافقته على إيقاف كل إمدادات الغاز لأوكرانيا·
وقال فريد: ''إن ظهور رئيس الوزراء على شاشات التلفزيون···· يشير إلى أن القضية سياسية، وليست مجرد خلاف تجاري''، لكنه دعا أيضاً كلاً من روسيا وأوكرانيا إلى مزيد من الشفافية في إدارتهم لتجارة الغاز، واصفا نشاط نقل الغاز في المنطقة بأنه نشاط ''لا يخفى غموضه على أحد'' مع إصراره على أن أوكرانيا ينبغي أن تدفع أسعار الغاز التي يحددها السوق على المدى البعيد· ودعا فريد الدول الاوروبية إلى بذل مزيد من الجهد لتنويع مصادرها من الطاقة ، مؤكدا أن اوروبا لم تتعلم كل الدروس اللازمة من آخر خلاف كبير بين روسيا وأوكرانيا حول الغاز عام 2006 ·
وقال فريد: ''لا أعتقد أن أوروبا ''احرزت التقدم الكافي'' في مسألة التنوع في مصادر الطاقة منذ أزمة ،2006 مؤكداً على حاجة الدول الأوروبية لتطوير نظام للتشارك في إمدادات الغاز عندما تقل تلك الإمدادات·
وأضاف فريد ''ينبغي أن يسأل الاوروبيون أنفسهم ما إذا كانت الجهود المبذولة حالياً كافية··· نأمل أن تطور أوروبا سياسات طاقة تنطوي على عنصر التضامن''

اقرأ أيضا

قبيل المفاوضات.. فائض تجاري ياباني قياسي مع أميركا