الاتحاد

ثقافة

«العين السعودية» تحتفي بأبوظبي وجمالياتها

جمعة القبيسي وسلطان البازعي يطلعان على الأعمال المشاركة في المعرض (من المصدر)

جمعة القبيسي وسلطان البازعي يطلعان على الأعمال المشاركة في المعرض (من المصدر)

جهاد هديب (أبوظبي) - تقدم مجموعة من الفنانين السعوديين تفاصيل متعددة ومختلفة من جماليات المكان في أبوظبي، وذلك عبر ثلاث وثلاثين صورة فوتوغرافية وسبع وعشرين لوحة، تقصت جميعها الخطوط الجمالية البارزة والمخفية في مشهد العاصمة ضمن معرضهم الذي افتتح صباح أمس ويحمل عنوان «أبوظبي في عيون سعودية».
المعرض الذي تنظمه هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة بالتعاون مع الجمعية السعودية العربية للثقافة والفنون، افتتحه جمعة القبيسي المدير التنفيذي لقطاع دار الكتب الوطنية، في صالة عرض المركز الثقافي التابع لوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، بحضور الدكتور علي بن تميم مدير المشاريع الثقافية لدار الكتب أمين عام جائزة الشيخ زايد للكتاب، وسلطان البازعي رئيس مجلس إدارة الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون.
وفي بيان صحفي صادر عن الهيئة، قال جمعة القبيسي «إنها مبادرة أخرى ناجحة تضاف إلى مبادرات مستمرة تطرحها الهيئة لمد جسور التعاون مع المؤسسات الثقافية والفنية في المنطقة، بهدف توفير أجواء محفزة وحاضنة للمبدع وفي نفس الوقت تقديم إبداعه للناس، وهو أمر من صميم عمل الهيئة التي أصبحت متميزة بجمعها ما بين قطاعي الثقافة والفن المتصلين بالمجتمع، وقد تمثل هذا الأمر في برنامج «أبوظبي في عيون سعودية» الذي ساهم في تقديم مقاربة عميقة لإمارتنا الحبيبة من منظور فنانين أشقاء معروفين بإبداعاتهم الجميلة».
من جهته، قال سلطان البازعي، في الندوة التقييمية التي عقدت بعد الافتتاح «تعد المبادرة ثمرة للتواصل ما بين المؤسسات الثقافية في المنطقة، وهي من المبادرات الهامة التي نتطلع إليها دائما، فقد عبر الفنانون المشاركون في البرنامج عن حبهم لأبوظبي التي احتضنتهم بحب خلال الأيام الماضية، بأعمال متميزة من وحي الأماكن التي شاهدوها، وهي أعمال متنوعة في مضامينها وأساليبها الفنية».
وكانت جولة الفنانين قد شملت المواقع السياحية والترفيهية الفريدة في إمارة أبوظبي، وهي جامع الشيخ زايد الكبير وكورنيش أبوظبي ومركز الغاليريا في جزيرة المارية وجزيرة ياس، وجزيرة السعديات والمنطقة الغربية من إمارة أبوظبي، ومدينة «مصدر» في أبوظبي.
وقد نُفذّت الأعمال المشاركة في المعرض بألوان وتقنيات مختلفة تنوعت بين الزيتي والمائي والرسم والطباعة الحجرية في ما كانت المدرسة الواقعية هي الأكثر حضورا، بينما لم يتجاوز عدد الأعمال التي انتمت إلى المدرسة التجريدية في الفن التشكيلي عدد أصابع اليد الواحدة.
الأعمال، بكل تنويعاتها، أنجزها أربعة وعشرون فنانا وفنانة من المتمرسين وذوي الخبرات الفنية البادية للعيان، بالإضافة إلى آخرين من الذين دأبوا على تنمية مواهبهم الفردية، من خلال الممارسة والتدريب والمحاكاة للمجال والبيئة المحيطة بهدف اكتساب خبرات ناشئة أو تطوير أخرى قائمة.
وقد بدا ملحوظا في أعمال المعرض، الأعمال الفوتوغرافية واللوحات، أنها أعمال فنية مرسومة بالعين، إذا جاز التوصيف، فقد تركزت في أغلبها على نقل الواقع البيئي والمجال الإماراتي وفقا لنظرية المنظور الهندسي التي تبرز عناصر العمل بأبعادها الثلاثة، وفي بعض الأحيان، وخاصة في اللوحات، جرى عزل البعض من المباني الحديثة والتراثية عن مجالها الحيوي المحيط بها، وبدت وحدها بارزة على خلفية رمل الصحراء ليبدو ذلك التناغم في البني بدرجاته المتفاوتة، هو الذي يصنع ذلك التوازن في العمل الفني إذ يبرز الكتلة المعمارية الأساسية أو المركزية بهدف أن يجعل منها مركزا للعمل.
بهذا المعنى، وربما لأن رحلة الفنانين السعوديين هي في أرجاء متعددة من مدينة أبوظبي وأنحاء متفرقة من الإمارة ككل، فقد تكررت العناصر الأساسية في أكثر من عمل فوتوغرافي وأكثر من لوحة، ولم تختلف سوى تلك الزاوية التي نظر منها الفنان إلى عناصر عمله، لتمنح هذا العمل قَدْراً من الخصوصية على الرغم من تكرار المشهد نفسه تقريبا.
الصور
في الأعمال الفوتوغرافية، كانت عمارة مسجد الشيخ زايد بأبوظبي وبما تتوافر عليه من فتنة تسحر العين هي الموضوع الأكثر قرباً للفوتوغرافيين السعوديين، وبالرغم من أنهم لم يلتقطوا التفاصيل الخاصة بالتكوين المعماري من الداخل، إلا أنهم قدموا أعمالا سعوا من خلالها إلى تجسيد العمق وتسجيل الحضور الغني جماليا للأعمدة وما يتخللها من تفاصيل عامة، تلك التفاصيل التي سعى البعض من بينهم إلى تسجيلها من الخارج، خاصة مشهد القباب، حيث تتناغم الخطوط القوية والحادة للقباب على نحو تراكبي، الواحدة في إثر الأخرى الأمر الذي أبرز جاذبية هذا التنافر في أن يكون الأبعد من القباب في بعض الأحيان يبدو الأكبر حجماً من بين القباب مع أنه ليس في المقدمة. هذه الجماليات المتنافرة هي التي كانت تستوقف العين، بالإضافة إلى أعمال فوتوغرافية أخرى عالجها الفنانون بوساطة تقنيات مختلفة في داخل الكاميرا ذاتها، مثل إحداث نوع من الاستطالات في الأعمدة وانحناءات في أسفل الكاميرا وكانها صادرة عن عين محدبة أحياناً ومقعرة في أحيان أخرى، وذلك بما يمكن للمرء أن يسميه نوعاً من «الاحتيال» الجمالي على واقعية المشهد.
اللوحات
أما اللوحات، فلم تكن كذلك تماما، بل إن كل عمل كان معبّرا عن صاحبه، إلى حدّ ما، وعن رؤيته تجاه ما يمكن أن تنجزه المدرسة الواقعية من جماليات على هذا الصعيد، فقد بدا الجهد الذي بذله العديد من الفنانين واضحا في أعمالهم، إذ لم يكن مهما بالنسبة إليهم نقل الواقع ومحاكاته بحسب ما هو عليه فحسب، بل أيضا إضافة شيء ما من إحساس الفنان على المكان وصورته معا.
في الكثير من الأعمال بدا الملمس على السطح التصويري خشنا والخطوط الخارجية للعمارة حادة وقوية، إنما ما من ضربات قوية أو منفعلة على السطح مثلما خلت هذه الأعمال، تقريبا، من حضور «الإنسان» ولو بحضور غير تجسيدي أي بظلاله على الأقل إلا في ما ندر.
أيضا، انشغلت الأعمال جميعا، فضلا عن عمارة مسجد الشيخ زايد، بالعمارة الطرازية والتراثية المحلية وبدرجة أقل بأبوظبي في حداثاتها المعمارية المتعددة، حيث ينطوي البعض منها على أُلفة خاصة أو غريبة ونادرة وقلما تتوافر في مكان آخر.
إنما بالمجمل، يمكن القول بأن المعرض على الرغم من طابعه الاحتفالي المتبادل بين الفنان السعودي، مصورا فوتوغرافيا وفنانا تشكيليا، وبين ملامح وعناصر المكان الإماراتي بجمالياته المتعددة والمختلفة، يجدر بالمتابعة نظرا لما يتوافر عليه من تشكيلة فنية واسعة، تؤرخ للمكان، بمعنى ما، فمنها أيضا ما تشير إلى الاتجاهات الراهنة في الفن التشكيلي السعودي راهنا بتنويعاته المختلفة.
وشارك في المعرض كل من: فاطمة النمر، وتغريد خالد وزنة، والشريفة ت. ك. السديري، ونجلاء بنت محمد السليم، وعبد العزيز صالح الزماي، وعبد العزيز بن عبد الله الثميري، ومفرح الهويدي العنزي، وعادل سالم حسينون، وزمان محمد جاسم، وسلمى علي الشيخ، وأحمد عقيل الشمري، وصالح حسين الدغاري، وأمل حسين فلمبان، ومجدي منصور مكين، وحسان مبروك العتيبي ومحمد جنيد شبلي، ويوسف الحمودي، ويوسف عبدالعزيز السالم، وعيسى الحمودي، وبندر فهيد الجلعود، وأحمد محمد الغامدي، وجواهر بنت أحمد السديري، وعوض أحمد زارب، وأسماء بنت عبد الله الدخيل.
لفته
من جانب آخر، بدا لافتا في المعرض حضور شابين إماراتيين يتلقيان الرعاية من مركز أبوظبي للرعاية والتأهيل التابع لمؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية يقومان برسم أعمال، هي بدورها، تحاكي مواقع سياحية وتراثية في أبوظبي وذلك في إثر رحلة وفرتها لهما هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، هما الشابان: حمد الحاي وأحمد حميدي المهري، الذي قال بصعوبة لـ «الاتحاد» إنه «يحب رسم دبي وأبوظبي والناقة ودبي مول». وأضاف: «أحب أن أرسم الشيخ خليفة».

اقرأ أيضا

انطلاق المهرجان القومي للمسرح المصري في القاهرة