صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

ميد : مصدر مبادرة رائدة في مجال الطاقة المتجددة



إعداد - عدنان عضيمة:

بالرغم من أن إمارة أبوظبي تستأثر بأكثر من 8 بالمئة من المخزون العالمي للنفط الخام ونحو 3,4 من مخزون الغاز الطبيعي إلا أن ذلك كله لم يكن ليصرف عن تبنّي أكثر المشاريع العالمية انطواء على الطموح فيما يتعلق بتسطير وتنفيذ برامج توليد الطاقات البديلة المستدامة· ويتساءل تقرير نشرته (ميد): ما هي طبيعة القضايا التي تنشغل بها (مبادرة مصدر)، التي أطلقتها حكومة أبوظبي ؟
يقول التقرير: إن هذا السؤال طرح على سعادة سلطان أحمد الجابر، الرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي لطاقة المستقبل، التي أنشئت لتنفيذ خطط مبادرة ''مصدر''، فأجاب: تعدّ مبادرة ''مصدر'' امتداداً طبيعياً لاستثماراتنا الخاصة في قطاع الطاقة· ولقد وجدنا أنه من خلال هذا البرنامج يكون في وسعنا إطالة الأمد الافتراضي لمخزوناتنا من مصادر الطاقة الأحفورية، وتعزيز موقع الإمارات في السوق المستقبلية للهيدروكربونات، ويهييء لنا البرنامج فرصة تقوية دورنا في القطاع العالمي للطاقة أكثر وأكثر·
وأصبحت (مبادرة مصدر) تعد العنصر الأساسي في برنامج تنويع المصادر الاقتصادية لإمارة أبوظبي· وعن طريق تبنّي وتطوير التكنولوجيات الجديدة، سوف تشهد القاعدة الاقتصادية للإمارة توسيع قاعدتها الصناعية وتعزيز قاعدتها في مجال المهارات التقنية·
وتعتزم (مبادرة مصدر) جمع كبار المستثمرين للمشاركة في مشاريع الطاقة الجديدة في إمارة أبوظبي· وتتضمن قائمة الشركاء كلاً من (بريتيش بتروليوم) البريطانية، و(شل) البريطانية- الهولندية، و(أوكسيدينتال كوربوريشن) و(جنرال إلكتريك) الأميركيتين؛ ولكل هذه الشركات علاقات وطيدة مع دولة الإمارات، وتعد مساهماتها ذات أهمية كبرى لإنجاج البرنامج·
وتنقل (ميد) عن الجابر قوله: (سوف تجلب هذه الشركات خبراتها الواسعة في مجال الطاقة وعقد الصفقات وخلق الفرص الجديدة للمشاركة في المستقبل· وهذا هو بالضبط النموذج الذي تبنّته إمارة أبوظبي عندما اختارت الشراكة مع الكبار· ونحن لا نهتم بالاكتشاف من جديد طالما أن الخبرات اللازمة أصبحت حاضرة بين أيدينا)·
وتعتزم (مبادرة مصدر) وشركة أبوظبي لطاقة المستقبلة (أدفيك) الاستفادة أيضاً من خبرات أكبر شركتين منتجتين للطاقة هما شركة أبوظبي الوطنية للنفط (أدنوك) وهيئة كهرباء ومياه· وقال الجابر في هذا الصدد: (تعد أدنوك داعماً كبيراً لنا مثل مؤسسة أبوظبي للماء والكهرباء· ومن مصلحتهما التجارية والبيئية أن تشتركا في هذه المبادرة)·
وهناك ثلاثة مشاريع بارزة تحظى بالأولوية في هذه المبادرة هي: التحكم بالكربون، وتوليد الطاقة الكهربائية بحرق الهيدروجين، والاستفادة من الطاقة الشمسية· ويعد التحكم بالكربون من أهم هذه الأهداف الثلاثة وأكثرها ضخامة والذي يصار الآن إلى تنفيذه بمشاركة شركة (شل)·
وتتلخص المهمة الأساسية لمحطة التحكم بالكربون في التقاط غاز ثاني أوكسيد الكربون· ويقول الجابر في معرض تفسيره لهذه الفكرة: (نحن نعمل الآن على إطلاق دراسة واسعة بحثاً عن أفضل تقنيات التقاط غاز ثاني أوكسيد الكربون المتصاعد من محطات توليد الطاقة الكهربائية والمصانع وإعادة حقنه في آبار النفط· وهدفنا النهائي من وراء ذلك يكمن في خلق شبكة متكاملة لالتقاط هذا الغاز المؤذي من الجو· وحالما نمتلك هذه الشبكة فسوف نعمل على تخفيض الانبعاثات المحلية من هذا الغاز بنسبة 50 بالمئة فيما سنزيد إنتاجنا من النفط بنسبة 10 بالمئة)· ومن المنتظر أن يكون مشروع التقاط غاز ثاني أوكسيد الكربون مفيداً للمنتجين الرئيسيين للنفط مثل (أدنوك) التي ستستخدم هذا الغاز في حقن حقولها لغرض زيادة الضغط الداخلي للآبار وبالتالي رفع معدلات الإنتاج· ويقول الجابر: (تجدر الإشارة إلى أن التقاط غاز ثاني أوكسيد الكربون عمل باهظ التكلفة إلا أن السرّ في نجاح هذه العملية يكمن بعلاقة الارتباط بينه وبين قطاع إنتاج النفط والغاز لأن من شأنه أن يغيّر بشكل أساسي من اقتصادات وسرعة العمليات الإنتاجية)·
ولفكرة استخدام غاز ثاني أوكسيد الكربون في إعادة حقن الآبار تطبيقاتها المهمة في محطات توليد الطاقة الكهربائية أيضاً فلقد أطلقت كل من (مصدر) ومؤسسة أبوظبي للماء والكهرباء وأدنوك بالإضافة لمجموعة من الشركاء الآخرين بمن فيها شركة بريتيش بتروليوم، مشروع دراسة تهدف إلى البحث في تقنيات فصل مكوّنات الغاز الطبيعي إلى هيدروجين وثاني أوكسيد الكربون عن طريق تمريره عبر أجهزة محطة التقاط الكربون· وحالما تتم عملية الفصل هذه، سوف يستخدم غاز ثاني أوكسيد الكربون في تطوير آبار النفط فيما سيستخدم الهيدروجين الصافي كوقود نظيف في محطات توليد الطاقة الكهربائية·
ومن المنتظر اكتمال محطة أبوظبي لتوليد الطاقة الكهربائية في آخر عام 2011؛ وسوف تتحول إلى نسخة مطوّرة عن المحطة التي تبلغ طاقتها 475 ميجاواط وتتكفل بتطويرها الآن شركة بريتيش بتروليوم· ويقول الجابر في هذا الشأن: (إن القدرة على التنسيق تعدّ أمراً مهماً جداً طالما أننا نريد أن نسخر التكنولوجيا لخدمة حاجات المنطقة· ولا يمكن عدّ أبوظبي منطقة متفرّدة في امتلاك تقنيات حقن الغاز والاستجابة لضرورات تلبية الطلب المتزايد على الطاقة· ونحن نعتزم نقل هذه التكنولوجيا إلى بقية دول مجلس التعاون الخليجي)·
ونفس الشيء يمكن أن يقال حول الإنتاج التجاري للطاقة الشمسية وحيث بادرت (مصدر) بالتعاون مع هيئة كهرباء ومياه أبوظبي للتخطيط لبناء أضخم محطة للطاقة الشمسية في الخليج كله بل وفي العالم أجمع· وهذه المحطة التي ينتظر أن يبلغ إنتاجها من الطاقة 100 ميجاواط ليست إلا جزءاً من محطة أضخم سيتم العمل فيها في المستقبل·
ويتم الآن عبر الإشراف المباشر لشبكة البحوث التابعة لمبادرة (مصدر) إطلاق جملة من البحوث المتقدمة في مجال تطوير أساليب وتقنيات الاستفادة من الطاقة الشمسية في ستة معاهد متخصصة متوزعة في أميركا الشمالية وأوروبا واليابان· واقترب الوقت الذي سيتم فيه القيام بهذه الدراسات في (معهد مصدر للبحوث) في أبوظبي والذي تم إنشاؤه بالتعاون مع معهد ماساشوسيتس التكنولوجي في بوسطن حتى يكون متخصصاً بتقديم مقررات جامعية للدراسات العليا ثم أن (صندوق مصدر للتكنولوجيا النظيفة) الذي أطلق عام 2006 بمبلغ 250 مليون دولار بمشاركة كل من بنك (كريدي سويس) و(كونسينساس بيزنس جروب)، بدأ استثماراته في تقنية (الخلايا الفولطية الضوئية) photovoltaic cells الألمانية وبالاعتماد على ما يعرف باسم (خلية الكبريت) sulfurceٌٌ· وتعمل (مصدر) الآن على بناء مصنع ضخم للسيليكون المتعدد في أبوظبي لتلبية حاجة الخلايا الفولطية الضوئية·