أعلن مساء أمس تشكيل الحكومة الانتقالية في تونس والتي شملت تشكيلتها شخصيات مستقلة لوزارات الخارجية والداخلية والدفاع والمالية والخارجية، في وقت تواصلت التظاهرات المطالبة بتنحية جميع الوزراء المحسوبين على النظام المخلوع، في الحكومة المؤقتة. وكانت القيادة المركزية في الاتحاد العام التونسي للشغل الذي يسيطر على حركة الاحتجاجات أكدت، أنها «موافقة» على بقاء محمد الغنوشي، آخر رئيس وزراء في عهد الرئيس السابق زين العابدين بن علي، في منصبه، على ما أفاد عبيد البريكي عضو المكتب التنفيذي للنقابة التي التزمت بعدم المشاركة في الوزارة. وأضاف المصدر ذاته إثر اجتماع ماراثوني للهيئة الإدارية للاتحاد العام التونسي للشغل في الضاحية الشمالية للعاصمة تونس أمس، أن المركزية موافقة أيضاً على بقاء وزيرين آخرين من فريق بن علي هما محمد النوري الجويني وزير التخطيط والتعاون، ومحمد عفيف شلبي وزير الصناعة والتكنولوجيا. وتم تعيين احمد اونيس وزيرا للخارجية وذلك بعد اعلان الوزير السابق كمال مرجان استقالته من الحكومة الانتقالية قائلاً إن قراره يأتي في سبيل “تعزيز الوحدة الوطنية”. وأوضح مرجان في تصريح لوكالة تونس أفريقيا للأنباء الحكومية، “قررت التخلي عن مهامي كوزير للشؤون الخارجية” وذلك “اعتباراً لمصلحة تونس ودعماً لعمل حكومة الوحدة الوطنية في قيادة البلاد نحو بر الآمان”. وأضاف مرجان أن استقالته جاءت أيضا “في سبيل أن تؤتي الثورة الشعبية التي تعيشها بلادنا اليوم ثمارها وتحقق تطلعات شعبنا إلى الحرية والعزة والكرامة”. وأضاف “مهما كان موقعي فإني لن أدخر جهداً في المساهمة في بناء مستقبل تونس في كنف الأمن والحرية والاستقرار”. وكثيراً ما يشار إلى مرجان الحاصل على العديد من الشهادات الجامعية الأميركية، باعتباره يحظى بتأييد واشنطن لخلافة بن علي الذي فر من البلاد في 14 يناير الحالي عقب انتفاضة شعبية لا سابق لها استمرت نحو شهر. وهو لم ينضم إلى الحكومة الا في 2005 حين شغل منصب وزير الدفاع قبل تعيينه وزيراً للخارجية. واحتفظ بهذا المنصب في الحكومة الانتقالية التي شكلت في 17 يناير الحالي. ويطالب آلاف المتظاهرين يومياً برحيل الوزراء الذين خدموا في آخر حكومات بن علي وبينهم مرجان الذي هتف بعض المتظاهرين ضده في الأيام الأخيرة ووصفوه بـ”عميل الأميركان”. ومرجان هو ثاني وزير في حكومة الوحدة الوطنية يستقيل من مهامه بعد زهير المظفر وزير التنمية الإدارية الذي قدم استقالته في 20 يناير الحالي. ويعتبر المظفر من رموز حزب التجمع الدستوري الديمقراطي الذي حكم البلاد في عهد الرئيس السابق بن علي. كما استقال المظفر ومرجان في 20 يناير الحالي من حزب التجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم سابقاً بعد إعلان الحكومة فصل الدولة عن كافة الأحزاب السياسية. ويطالب المحتجون بإقالة 8 وزراء في الحكومة المؤقتة بمن فيهم رئيس الوزراء الغنوشي، كونهم ارتبطوا بالنظام السابق. وبالتوازي، اخترق محتجون حواجز أقامتها الشرطة في العاصمة التونسية أمس. واحتشد آلاف المتظاهرين في شارع بورقيبة الرئيسي مطالبين باستقالة الحكومة. واخترق المحتجون في وقت سابق صفوف الشرطة أمام مكتب رئيس الحكومة المؤقتة حيث تعهد مئات المتظاهرين بالبقاء إلى أن تستقيل الحكومة. ونقلت وكالة تونس أفريقيا للأنباء عن طيب بكوش المتحدث باسم الحكومة التونسية قوله أمس الأول “التعديل سيعلن الخميس”. وقالت مصادر سياسية إن التغيير سيشمل وزراء الداخلية والدفاع والخارجية. ولم يتضح بعد ما إذا كان المتظاهرون سيقبلون التعديلات الوزارية التي أقرت. وقال المحلل محمد القطيري من مجموعة يورو آسيا لرويترز “إذا ظلت شخصيات مقربة من النظام المخلوع تهيمن على الحكومة الجديدة فمن المحتمل خروج المزيد من المظاهرات سواء كانت عفوية أم بتحريض من النقابات العمالية”. وفي الوقت نفسه، تظاهر آلاف الأشخاص أمس، في شوارع سيدي بوزيدمهد “ثورة الياسمين” للمطالبة باستقالة الحكومة الانتقالية التونسية، مرددين “لا لسرقة الثورة, نعم لإسقاط الحكومة”, على ما أفاد مراسلو وكالة فرانس برس. وهتف المتظاهرون في سيدي بوزيد “أرحلوا أيها الفاسدون” و”غنوشي الم تفهمنا بعد?” و”لا تهميش ولا إقصاء ، نحن بلاد الشهداء” و”أوفياء أوفياء لدماء الشهداء”. وكانت مدينة سيدي بوزيد شهدت انطلاق الانتفاضة الشعبية التي اسقطت نظام بن علي، إثر اقدام محمد البوعزيزي على الانتحار حرقاً احتجاجاً على مضايقات وإهانات تعرض لها من الشرطة البلدية في 17 ديسمبر الماضي. وتوقف المتظاهرون أمام البلدية حيث علقت صور البوعزيزي أمام مقر الولاية حيث أقدم هذا الشاب على الانتحار حرقاً. وكتب على ملصقات في شوارع المدينة “أهداف الثورة: تعليق العمل بالدستور، تكوين مجلس تأسيسي لصياغة دستور جديد، حل مجلس النواب، حل التجمع الدستوري (اللا ديمقراطي) تشكيل حكومة إنقاذ وطني”. وتوقفت التظاهرة الضخمة أمام قصر العدالة الذي كتب عليه “الثورة ملك الشعب العظيم وليست لأحزاب المعارضة الذين يقدمون الولاء للتجمع” الدستوري الديمقراطي الحاكم سابقاً. حل الهيئة التونسية للرقابة على الإعلام الأجنبي واستبدالها بسلطة تنسيقية تونس (رويترز) - قال وزير التنمية الجهوية التونسي نجيب الشابي أمس، إن تونس حلت الوكالة التونسية للاتصال الخارجي التي كانت تقوم فعلياً بالرقابة على عمل وسائل الإعلام الأجنبية في البلاد في عهد الرئيس السابق زين العابدين بن علي، وأضاف للتلفزيون التونسي الحكومي أنه ستحل محلها هيئة مستقلة تساعد في التنسيق مع الإعلام الأجنبي ولا تتدخل في انتاجه. ويأتي الإجراء في إطار جهود الحكومة المؤقتة للتخلص من القيود التي فرضها بن علي الذي أخضع الإعلام لسيطرة صارمة خلال فترة حكمه التي دامت 23 عاماً. وفر بن علي من البلاد يوم 14 يناير الحالي بعد أسابيع من الاحتجاجات، وقامت الحكومة المؤقتة بإطلاق سراح السجناء السياسيين وتعهدت بإجراء انتخابات حرة ووعدت بالسماح بحرية الإعلام والنقاش الحر.