الاتحاد

الاقتصادي

الأسواق الخليجية تقود موجة انتعاش جديدة في قطاع شركات الملكية الخاصة

متعاملون في بورصة الكويت خلال مطالعة النتائج في جلسات التداول

متعاملون في بورصة الكويت خلال مطالعة النتائج في جلسات التداول

مصطفى عبدالعظيم (دبي) - تتهيأ شركات الملكية الخاصة في المنطقة، لموجة جديدة من الانتعاش تبدأ في العام المقبل 2012، وذلك بعد فترة من الترقب الحذر التي سيطرت على التوجهات الاستثمارية لهذه الشركات مؤخراً، نتيجة الأوضاع السياسة المضطربة في بلدان عدة في المنطقة، بحسب خبراء ومتخصصين في قطاع الملكية الخاصة.
وأبدى هؤلاء تفاؤلا بمستقبل قطاع الشركات الخاصة في المنطقة على المديين المتوسط والبعيد، وذلك في ضوء التحولات الراهنة التي تدعم الشفافية والإفصاح وتزيد من وضوح الرؤية لدى متخذي القرار الاستثماري، وهى الرؤية التي ظلت مغلفة بقدر من الضبابية لسنوات طويلة، بما يمهد للاستفادة مرة اخرى من الفرص المتاحة في هذه البلدان التي تتسم بمقومات استثمارية واعدة.
ويرى الخبراء انه على الرغم من حالة الاضطراب التي شهدتها الأسواق في الأشهر الأولى من العام الحالي، وهو ما دفع الشركات إلى إعادة النظر في استراتيجياتها الاستثمارية ذات المدى، الا ان الشركات ظلت مستمرة في الاستفادة من الفرص المربحة في الأسواق الديناميكية في المنطقة، وفي مقدمتها السوقان الإماراتي والسعودي على وجه الخصوص.
وتوقع عدد من الخبراء ان يحافظ قطاع شركات الملكية الخاصة على أدائه الجيد حتى نهاية العام الحالي 2011، مدعوماً بالأداء الجيد للاقتصادات الخليجية بصفتها المحرك الاقتصادي الرئيسي للمنطقة، والتي بقيت بمنأى عن الاحتجاجات والاضطرابات التي عمت منطقة الشرق الأوسط - باستثناء البحرين - وبقيت توقعات النمو قوية في هذه الدول.
وتوقع هؤلاء أن تعود الثقة بشكل سريع إلى قطاع الملكية الخاصة في الدول التي طالها الربيع العربي، والتي تأثرت نتيجة تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية، حيث أبدوا تفاؤلا بشأن التوقعات المستقبلية خصوصا لقطاعات الرعاية الصحية والتعليم والسلع الاستهلاكية والقطاع النفطي.
وأكد مصطفى عبدالودود العضو المنتدب لشركة “أبراج كابيتال” ان قطاع الاستثمار في الملكيات الخاصة بمنطقة الشرق الأوسط، يواصل نموه على الرغم من تأثره بالاضطرابات التي شهدتها بعض بلدان المنطقة خلال الفترة الماضية.
وتوقع عبدالودود ان يشهد قطاع الاستثمار في الملكية الخاصة تطورا كبيرا على المدى المنظور، وذلك في ضوء التحولات الراهنة التي من شأنها دعم الشفافية والإفصاح وزيادة وضوح الرؤية لدى متخذي القرارات في القطاع الاستثماري، وهي الرؤية التي ظلت مغلفة بالضبابية لسنوات طويلة. وقال ان شركات الملكية الخاصة اتجهت خلال مرحلة الاضطرابات التي شهدتها عدد من دول المنطقة، إلى إعادة النظر في استراتيجياتها وتقييم خططها الاستثمارية قصيرة المدى، مؤكدا أن الفرص الاستثمارية ما زالت مشجعة لانها مبنية على نفس الأسس الديموجرافية التي تميز أسواق المنطقة، والتي تشمل النمو السكاني المرتفع وتزايد نسبة الشباب، مؤكدا بأن ذلك يجعل المنطقة سواقا واعدة للشركات.
وأشار مصطفى عبدالودود إلى ان الإصلاحات التي كانت تحدث في السابق، كانت تركز على الجانب الاقتصادي فقط، فيما يتوقع حاليا ان تمتد الاصلاحات الجديدة الى الجوانب الاجتماعية والتشريعية، والتي من شأنها ان تعزز جاذبية المنطقة للاستثمار بعد تزايد مستويات الشفافية والمساءلة والحوكمة.
وحول انشطة «أبراج كابيتال» قال عبدالودود ان الشركة التي تركز في عملياتها على منطقة الشرق الأوسط، نجحت في تجاوز التأثيرات التي خلفها الربيع العربي على أنشطتها في عدد من دول المنطقة، مشيرا الى ان التأثير كان محدودا ولم يستمر سوى فترة قصيرة من اندلاع الاحداث، الا ان الاوضاع باتت الآن افضل وعادت الى مستويات العام الماضي.
وقال عبدالودود ان «أبراج» تركز في الوقت الراهن على المشاريع الصغيرة والمتوسطة أكثر من المشاريع الأخرى، حيث تسهم هذه المشاريع في إيجاد فرص استثمارية جيدة، لافتاً الى ان الشركة ستواصل التوسع في مناطق جغرافية عدة، بالاضافة الى الشرق الاوسط، حيث تتواجد حالياً في سنغافورة من خلال مكتب لها للاستفادة من الفرص الاستثمارية في منطقة جنوب وشرق آسيا، خاصة في إندونيسيا وماليزيا.
وكشف عبدالودود عن ان شركة أبراج كابيتال التي تبلغ محفظتها حالياً نحو 6,5 مليار دولار، تدرس التخارج من صفقة كبيرة قبل نهاية العام دون أن يحدد قيمة التخارج، إلا انه أشار أنها ستكون من احد الاستثمارات في تركيا.
الى ذلك أشار يوسف بازيان، مسؤول تمويل الشركات وشركات الملكية الخاصة في “بي دبليو سي” الشرق الأوسط، الى أن شركات الاستثمار في الملكية الخاصة تخطط للتوسع خارج المنطقة في دول مثل تركيا والهند وعدد من الدول الأفريقية، كما أن العديد من الشركات تدرس التوسع في أسواق ذات خطورة عالية مثل العراق، وذلك بالاضافة الى توقع العديد منها زيادة الاستثمار في كل من الإمارات والسعودية ومصر.
وتوقع ان تجبر العناصر الديناميكية في المنطقة، شركات الملكية الخاصة على إعادة النظر في طرق ممارسة أعمالها، من حيث أساليب البحث عن الشركات، وهيكلة الرقابة وإعداد التقارير، لافتا الى ان الأوضاع المضطربة في بعض دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا توفر فرصا على المدى الطويل لشركات الملكية الخاصة، مثل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والمشاريع الجديدة والشركات التي تعاني من مشاكل مالية.
واشار بازيان الى عدد من النواحي التي ما زالت تشكل تحديا للمنطقة، مقارنة مع الأسواق الناشئة الأخرى، مثل مستوى جمع الأموال، والاستحواذات والتخارج من السوق في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي ما تزال في وضع جيد ولكنها أقل مما كانت عليه في الفترات التي سبقت الأزمة، وذلك على الرغم من النمو والتحسن الذي شهدته اقتصادات دول المنطقة، لافتا الى أن عدد عمليات الاستحواذ الجديدة وعدد عمليات التخارج من السوق ليس دليلا على الانتعاش إذا تمت مقارنتها بمستويات العام 2009.
واظهرت نتائج تقرير حمل عنوان “قطاع الملكية الخاصة للسنوات الخمس القادمة” والذي اجرته كل من “بي دبليو سي” و”انسياد” ان معظم الشركاء العالميين يرجئون انسحابهم حتى عام 2012، بسبب نقص السيولة في أسواق الأسهم المحلية وقلة الطلب. يضاف إلى ذلك ندرة الشركات التي يمكن الاستثمار فيها والقيود المفروضة على شركات الملكية الخاصة وخصوصا التي تتعلق بالاستحواذ على الحصص، وهو الأمر الذي لا يزال يعيق تدفق عروض الشراء.
وبدوره قال البروفيسور ستيفان ميزياس، المدير الأكاديمي المختص في ريادة الأعمال والمؤسسات العائلية في “انسياد” بأبوظبي، إن قطاع الملكية الخاصة في المنطقة لا يزال يتمتع بثقة عالية، مما يدل عن حقبة من النمو مستقبلا، لافتا الى وجود فرصا هائلة للشركات التي باستطاعتها التعرف على مجالات النمو الرئيسية واستخدام طريقة جديدة لممارسة الأعمال.
من جهته قال أنطونيس كاراماتشي الشريك في شركة سكاي بريدج كابيتال، انه على الرغم من المنعطف الخطير الذي يتجه اليه الاقتصاد العالمي وحالة عدم الاستقرار في بلدان عدة في المنطقة، الا انه في مقابل ذلك هناك اقتصادات تسير بشكل رائع مثل اقتصاد دولة الامارات العربية المتحدة الذي نجح في الحفاظ على مستويات عالية لحصة الفرد من الناتج المحلي الاجمالي، والذي يعد الاعلى في العالم، وهو ما يشكل فرصة جيدة لشركات الملكية الخاصة للاستفادة من هذا النمو الذي تحققه الدولة.
أما هشام الخازندار، الشريك المؤسس لشركة القلعة – فيلفت الى أهمية اسواق القارة الأفريقية بالنسبة لشركات لأعمال شركات الملكية الخاصة، موضحا ان هذه الأسواق تزخر بالعديد من فرص الاستثمار الواعدة، والتي يمكن من خلالها تحقيق أعلى مستويات الاستفادة من هذه الفرص، شريطة توفر الخبرة اللازمة لجذب وتوظيف رؤوس الأموال والموارد الطبيعية والبشرية على المستوى المحلي والعالمي، مع توافر الاستراتيجية القوية والقدرة على الحد من درجات المخاطر.

اقرأ أيضا

صادرات النفط الإيرانية تواصل الهبوط في يونيو بفعل العقوبات الأميركية