وضعت أجهزة الأمن المصرية في درجة الاستعداد القصوى بكافة أنحاء مصر لمواجهة تظاهرات شعبية متوقعة عقب صلاة الجمعة اليوم استجابة لدعوات نشطاء “الفيس بوك” والحركات السياسية المعارضة لجعل الجمعة “يوم غضب كبير” في جميع أنحاء البلاد، بحسب الناشطين المحتجين. وكانت صدامات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن وقعت أمس في السويس والإسماعيلية وبلغت ذروتها في السويس وتحديداً في منطقة حي الأربعين بالمدينة حيث أضرم المتظاهرون النار في مركز الإطفاء ومركز الشرطة بالحي بعد أن هاجموا قوات الأمن بزجاجات المولوتوف، فيما أكد مدير أمن محافظة السويس اللواء محمد عبد الهادي أن مجنداً بالشرطة قتل أمس في المدينة إثر اشتباك مع محتجين ليرتفع بذلك عدد قتلى الاحتجاجات في مصر إلى 5 بحسب الإحصائية الرسمية. وتضاربت الأنباء بشأن مقتل شرطي ومتظاهر في الاشتباكات التي وقعت أمس الأول في القاهرة حيث ساد هدوء حذر أمس في معظم محافظات الجمهورية باستثناء وقفة احتجاجية نظمها المحامون داخل مقر نقابتهم بالعاصمة المصرية. من جهته، وجه رئيس الوزراء أحمد نظيف الذي سيلقي بياناً مهماً أمام البرلمان بعد غدٍ الأحد، الأجهزة الأمنية بتشديد إجراءات حماية وتأمين المنشآت والمصالح الحكومية. وفيما أفاد مسؤول أمني باعتقال نحو ألف شخص منذ اندلاع الاحتجاجات، تم الافراج عن 298 منهم، ونفى النائب العام المصري صحة أنباء توجيه تهمة محاولة قلب نظام الحكم لأي من الموقوفين. وشدد رئيس البرلمان المصري فتحي سرور على أنه “لا يجب أن ندفن رؤوسنا في الرمال ونعمل على حل المشاكل التي عبر عنها المتظاهرون”، بينما أكد الأمين العام للحزب الوطني الحاكم صفوت الشريف أن الحزب يؤمن بحرية الرأي والتعبير وحق الشباب في التعبير عن وجهة نظره وآرائه وتطلعاته. وقد اندلعت الاشتباكات بعد ظهر أمس في حي الأربعين بالسويس بين الشرطة والمتظاهرين الذين يطالبون بالإفراج عن المعتقلين الذين القي القبض عليهم أمس وأمس الأول والبالغ عددهم 75 شخصاً. واستخدمت الشرطة في بادئ الأمر القنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي وخراطيم المياه لتفرقة المتظاهرين لكن الاشتباكات اتخذت طابعاً أكثر عنفاً عندما بدأ المتظاهرون في إلقاء زجاجات المولوتوف على قوات الأمن وأسفرت المواجهات عن مقتل مجند وإصابة العشرات من الجانبين. وقالت مصادر أمنية إن شرطياً ومتظاهراً قتلا في اشتباك وسط القاهرة في اليوم الثاني من احتجاجات أمس الأول. لكن مسؤولاً أمنياً ذكر أن الشخصين اللذين أعلن عن مقتلهما في وقت متأخر أمس الأول، لقيا حتفهما في حادث سيارة لا بسبب الاشتباكات بين المحتجين والشرطة. وقال مسؤول ثان إن شرطياً وامرأة من المارة لقيا حتفهما بعد أن صدمتهما سيارة مسرعة يقودها موظف بأحد البنوك وسط القاهرة. وأفاد مصدر أمني أمس أنه تم اعتقال ألف شخص على الأقل منذ اندلاع التظاهرات الاحتجاجية الثلاثاء الماضي. وأمر النائب العام المصري المستشار عبدالمجيد محمود أمس بالإفراج عن 298 ممن ألقي القبض عليهم في تظاهرات يومي الثلاثاء والأربعاء منهم 166 بالقاهرة و93 بالأسكندرية و39 بالمنصورة بينما تنظر النيابة في أمر باقي المقبوض عليهم في ضوء ما تسفر عنه نتائج التحقيق معهم. ونفى النائب العام صحة ما تناقلته بعض وسائل الإعلام بشأن توجيه تهمة محاولة قلب نظام الحكم لأي من المقبوض عليهم. وأعلن رئيس البرلمان المصري الدكتور فتحي سرور أن رئيس الوزراء الدكتور أحمد نظيف سيلقي بياناً مهماً أم البرلمان بعد غد الأحد يرد فيه على عدد كبير من البيانات التي تقدم بها النواب حول المظاهرات التي تشهدها البلاد. وقال سرور “لا يجب أن ندفن رؤوسنا في الرمال ونعمل على حل المشاكل التي عبر عنها المتظاهرون والتي تنحصر في البطالة وارتفاع الأسعار وعدم تناسبها مع الأجور والفساد ونزاهة الانتخابات”. وأضاف “نعم هناك مشكلات ويجب ألا ندفن رؤوسنا في الرمال وأن الأمر يستلزم العمل على حل هذه المشكلات وهذا ما ننتظره من الحكومة ورئيسها”. وشدد سرور على أنه لا يجوز ترك المشكلات تستفحل ويجب مواجهتها بأسرع ما يمكن. وأضاف أن الكثير من القوى السياسية التي أيدت المظاهرات وطالبت بحل البرلمان، لم توفق رموزها في الانتخابات لسبب أو لآخر، وكان أمراً طبيعياً أن تنادي بحل البرلمان، وهذه الطريقة ليست هي الطريقة الديمقراطية، وأكد الأمين العام للحزب الوطني الحاكم في مصر صفوت الشريف أمس، أن الحزب يؤمن بحرية الرأي والتعبير وحق الشباب في التعبير عن وجهة نظره وآرائه وتطلعاته، مشيراً إلى أن الحزب يقدر احترام الشباب والتزامه بالتعبير السلمي طوال الفترة الماضية ويرفض أي محاولات للمساس بأمن الوطن ومكتسباته. وقال الشريف -في مؤتمر صحفي عقده أمس عقب اجتماع طارئ لهيئة مكتب الحزب، “إن الشباب المصري الذي خرج للشارع للتعبير عن رأيه بطريقة سلمية كان يعبر عن آماله وتطلعاته التي أكد عليها الرئيس حسني مبارك في توجيهاته للحزب والحكومة وانحيازه الدائم والمستمر لمطالب الجماهير”. وأوضح الشريف أن بعض القوى حاولت استغلال مناخ الحرية والديمقراطية الذي تعيشه مصر لإثارة الفوضى ونشر الشائعات. مؤكداً وعي الشعب المصري لهذه المحاولات. وقال إنه لا يمكن للأقلية المعارضة أن تفرض وصاية على المجتمع لأن الحوار يتم دائماً بالطرق السلمية والشرعية التي تتبعها الدول المتحضرة. ونفى الشائعات التي رددها البعض عن هروب بعض قيادات الحزب الحاكم للخارج. وقال إن هذه الشائعات لا أساس لها من الصحة لأن الحزب الوطني لا يعرف الهروب ونحن نحمي الوطن عن إيمان راسخ وسنقف شامخين من أجل الوطن ونؤكد مجدداً أن مطالب الناس فوق رؤوسنا. وأضاف أن مثل هذه الشائعات المغرضة التي يروجها بعض المغرضين تستهدف التأثير على البورصة والاقتصاد ومناخ الاستثمار في مصر مؤكداً أن مسيرة الإصلاح الاقتصادي والسياسي التي يقودها الرئيس مبارك مستمرة من أجل صالح المواطنين. وأعرب الشريف عن أمله في أن تتم شعائر صلاة الجمعة اليوم بشكل هادئ وألا يتلاعب أحد بأمن المواطنين تحت أية دعاوى مؤكداً أن الدولة ستتصدى لمحاولات المحرضين الذين يحاولون أن يركبوا الموجة وينشروا الفوضى في البلاد. وأعلن المجلس القومي المصري لحقوق الإنسان دعمه لحق التظاهر السلمي في إطار القانون وممارسة حق إبداء الرأي والتعبير عنه والتي تزايدت مساحتها بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة وأصبحت حقا مكتسباً إضافة إلى أنها حق طبيعي للإنسان أكدته المواثيق الدولية والدستور والقانون. وأشار المجلس في بيان له أمس، إلى أهمية التزام هذه التظاهرات السلمية بالحرص على الممتلكات العامة والخاصة وتجنب أي مساس بها، باعتبار أن المصريين جميعاً هم ابناء حضارة تعرف البناء والإعمار ولا تقبل التخريب والتدمير. مؤكداً ضرورة فتح حوار مجتمعي شامل يضم جميع الأطراف السياسية والقوى الاجتماعية في المرحلة القادمة لتحقيق التوافق الوطني الذي ينشده الجميع. وأكد المجلس ضرورة التعامل مع هذه الاحتجاجات السلمية بالاهتمام والجدية اللازمين، داعياً في الوقت ذاته إلى دفع مسيرة الإصلاح والتنمية في أرجاء الوطن بما يحقق العدل الاجتماعي ومكافحة الفقر ومقاومة الفساد. وأعرب عن أسفه العميق لوقوع بعض الضحايا من المتظاهرين ورجال الشرطة. وقال وزير الداخلية المصري حبيب العادلي إن مظاهرة ميدان التحرير لم تكن مفاجئة، مشيراً إلى أنها تمت تحت سمع وبصر وزارة الداخلية وهي التي سمحت بها وكان يمكن ألا تسمح بها. وأضاف “التحركات كلها كانت أمام أعيننا ومن ثم تعاملنا معها باعتبارها تعبيراً عن الرأي رغم أنه لم يكن مصرحاً بها، وعندما خرجت عن القواعد واتجهت إلى التخريب تم التعامل معها بالطريقة الواجبة أمنياً وبمزيد من التروي وبعد تنبيهات متكررة”. وأضاف العادلي: “نظام مصر ليس هامشياً أو هشاً، نحن دولة كبيرة فيها إدارة تحظى بتأييد شعبي، فالملايين هي التي تقرر مستقبل هذا البلد وليس مظاهرة حتى لو كانت بالآلاف”، مشدداً على أن “بلدنا مستقر ولا تهزه مثل تلك التفاعلات”. وقال المتحدث باسم مجلس الوزراء المصري أمس إن الشرطة المصرية تلتزم بأقصى درجات ضبط النفس في التعامل مع المحتجين المناهضين للحكومة لكنها تتدخل “بقوة” لمواجهة التخريب. إلى ذلك، وصل المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية الدكتور محمد البرادعي إلى القاهرة مساء أمس قادماً من فيينا للمشاركة في التظاهرات. وصرح البرادعي للصحفيين فور وصوله إلى مطار القاهرة “إنها مرحلة حساسة في تاريخ مصر ولقد جئت للمشاركة مع الشعب المصري”. وكان علي البرادعي قال لوكالة فرانس برس صباحاً أن شقيقه الذي أصبح من أبرز المعارضين المصريين “قرر العودة خصيصاً للمشاركة في تظاهرات الجمعة” التي دعت حركة 6 أبريل الشبابية لخروجها من جميع مساجد مصر بعد الصلاة. وقبيل مغادرته فيينا أمس، أبدى البرادعي استعداده، في حال طلب منه الشعب ذلك، لأن “يقود مرحلة انتقالية” في مصر. وقال البرادعي للصحفيين في مطار فيينا،”إذا طلب الشعب وخاصة الشباب مني أن أقود مرحلة الانتقال، فلن أخذلهم”.