الاتحاد

دنيا

خطوط «رفيعة» تفصل التوحد عن التخلف العقلي

تتشابه أعراض التوحد مع اضطرابات أخرى (أرشيفية)

تتشابه أعراض التوحد مع اضطرابات أخرى (أرشيفية)

خورشيد حرفوش (القاهرة)

تشخيص التوحد أهم ما يواجه أسرة الطفل من مشاكل. بسبب صعوبة التشخيص، وتشابه الأعراض بين كثير من الأمراض والاضطرابات. فضلاً عن نقص الكوادر المؤهلة، فما الخطوط «الرفيعة» الفاصلة بين التوحد والتخلف العقلي وفرط الحركة ونقص الانتباه؟ كونهما الأكثر تشابها معه.

فروقات واضحة

تقول الدكتور حنان الشوربجي، أستاذ الطب النفسي بجامعة جنوب الوادي: «التخلف العقلي حالة غير سويَّة من النموّ العقلي، يقلّ فيها ذكاء الشخص عن المتوسط، وبالتالي يقل أداؤه للوظائف الاجتماعية عن الأسوياء في مثل سنه ومجموعته الثقافية، كما تقل قدراته العقلية، وهي الدرجة التي يحرزها الشخص عند اختبار الذكاء»، مؤكدة «لا يعد التوحد تخلفاً عقلياً؛ لأننا نرى توحديين أذكياء أصحاب مواهب. لكن ربما يصاب الطفل التوحدي بتخلف عقلي؛ لأن القدرات العقلية تحتاج إلى تعليم وتدريب ونمو، وإلا فستخبو». وتوضح أن نسبة الذكاء تنخفض لدى المتخلف عقلياً عنها لدى التوحدي. كما أن التوحدي يعاني اضطراباً حاداً في الذاكرة والقدرة على الانتباه، مقارنة بالمعاق عقلياً، كذلك يميل التوحدي للعزلة الاجتماعية، بينما المتخلف عقلياً يمكنه الانتماء للآخرين، وهناك اختلاف في التعبير اللفظي وغير اللفظي فاللغة غير موجودة لدى التوحدي أو ذات مستوى منخفض، ومن حيث القدرة على التقليد يعجز التوحدي عن المحاكاة بينما يستطيع المعاق عقلياً ذلك.

اختلاف جذري

تقول الشوربجي، إن نقص الانتباه وفرط الحركة اضطراب شائع لدى الأطفال، وهو اضطراب عصبي بيولوجي، ويتصف صاحبه بمستوى عالٍ من نقص الانتباه، والاندفاعية وصعوبة التركيز، رغم أن لديه قدرة على التواصل اللفظي والحسي، وعادة ما يتم تشخيص الأطفال الذين يعانونه بأنهم عاجزون عن التعلم. ويؤدي هذا الاضطراب إلى تأثيرات عكسية على نواحٍ عديدة من حياة الطفل منها الاجتماعية.

وتتابع أن الطفل، الذي يعاني اضطراب التشتت، يعاني صعوبات في اكتساب الأصدقاء، ويظهر درجة عالية من عدم الانتظام، فضلاً عن انعدام التركيز الذهني. وإذا لم تتم معالجته يواجه عواقب اجتماعية وأكاديمية وسلوكية عديدة.

سمات متباينة

حول اختلاف سمات الطفل المصاب بفرط الحركة، عن التوحدي، تذكر «هناك فرط نشاط وضعف تركيز مستقل، وهناك أعراض فرط نشاط وضعف تركيز مرافقة لاضطرابات أخرى، لكن غالباً الأطفال الذين يتم تشخيصهم بمتلازمة فرط النشاط وضعف التركيز يكونون أذكياء، ولا تظهر لديهم سلوكات نمطية وتكرارية تميز أطفال التوحد. كما أن بعض الأطفال يعانون فقط نقص الانتباه وليس لديهم أعراض فرط الحركة»، مشيرة إلى أنه من السهولة عدم الإدراك بأن هؤلاء الأطفال يعانون المتلازمة؛ لأنهم في العادة هادئون في سلوكهم. كما لا توجد أي علاقة بين اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، ومستوى الذكاء عند الطفل. لأن الاضطراب يصيبهم بغض النظر عن ذكائهم.

فريق التقييم

تؤكد أن فريق التقييم المتخصص هو الذي يحسم التشخيص، فرغم وجود الإعاقة الذهنية بين ذوي اضطراب التوحد أحياناً، إلا أن الطفل من ذوي الإعاقة الذهنية غير المشخص باضطراب التوحد يكون اجتماعياً، ولديه قدرة على التواصل غير اللفظي إذا لم تكن لديه القدرة على الكلام، حيث يتواصل معهم بالعين وحركات الجسم، والطفل ذوي الإعاقة الذهنية يستطيع أن يتواصل بالعين، بينما الطفل من ذوي اضطراب التوحد لا يستطيع ذلك. كما إن الطفل ذا الإعاقة الذهنية يظهر تأخراً في جميع جوانب النمو، بينما التوحدي يظهر تأخراً في بعض جوانب النمو.

وتتابع أن الطفل من ذوي الإعاقة الذهنية يمكنه التقليد بينما الطفل التوحدي يجد صعوبة كبيرة في ذلك، ومن ناحية أخرى تظهر العيوب الجسمية لدى الطفل من ذوي الإعاقة الذهنية، بينما تقل لدى الطفل التوحدي.


تعريف دقيق
تقول الدكتور حنان الشوربجي، أستاذ الطب النفسي بجامعة جنوب الوادي: «مشكلة التشخيص الدقيق تحسم بوساطة (التشخيص الفارق) من قبل اختصاصي وفريق تقييم يتمتع بكفاءة وخبرة مهنيتين، ويوصف التوحد بأنه اضطراب يُلاحظ على الطفل عادةً منذ الطفولة المبكرة بما يؤثر على نموه وتطوره. وهناك توصيف دقيق لجمعية التوحديين الأميركية، يعرّف التوحد، بأنه عجز تطوري معقد، يظهر نموذجياً خلال السنوات الثلاث الأولى من العمر، وهو نتيجة اضطراب عصبي يؤثر في وظيفة الدماغ الطبيعية، وفي مجالات التفاعل الاجتماعي ومهارات التواصل». وتتابع «يُظهر الأطفال والبالغون التوحديون صعوبة في التواصل الكلامي وغير الكلامي، وفي التفاعل الاجتماعي»، لافتة إلى أن التوحد ينتمي إلى مجموعة من خمسة اضطرابات نمائية عصبية، تتميز بقصور شديد وشامل في مجالات تطورية عدة. وتختلف مظاهر التوحد اختلافاً كبيراً، حسب مستوى التطور والعمر الزمني للفرد.

اقرأ أيضا