الاتحاد

الاقتصادي

محللون: ضعف الرقابة المالية في الكويت يزيد من عمق الأزمة العالمية

كويتيون يمرون أمام بنك الخليج الذي كان أول المؤسسات المالية الكويتية التي تعلن تضررها من الأزمة العالمية

كويتيون يمرون أمام بنك الخليج الذي كان أول المؤسسات المالية الكويتية التي تعلن تضررها من الأزمة العالمية

قال محللون إن الرقابة المالية الضعيفة في الكويت تزيد من أثر أزمة الائتمان العالمية، حيث تقلق المستثمرين هناك وتهدد مساعى الحكومة لتنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط·
فقد ألقت مجموعة من التصريحات المقلقة من جانب شركات منها أكبر بنك استثمار في الكويت وهو بيت الاستثمار العالمي (جلوبل) عن أنها تواجه صعوبات في التعامل مع الأزمة المالية الضوء على تراخي قواعد الإفصاح في الشركات·
وقال ''جلوبل'' أمس إنه تخلف عن سداد أغلب ديونه مع اتساع نطاق أزمة شركات الاستثمار التي تأثرت بأزمة الائتمان العالمية في الكويت·
وتشكل هذه الأنباء صفعة جديدة لاقتصاد الكويت الغنية المصدرة للنفط والتي تحاول استعادة ثقة المستثمرين بعد أن أنقذت بنك الخليج رابع أكبر بنك في البلاد الذي تضرر بخسائر ضخمة من تعاملات على المشتقات وعرضت ضمان ودائع جميع البنوك·
وحذر البنك المركزي من أن العديد من شركات الاستثمار والشركات القابضة الكويتية التي تمثل أكثر من نصف الشركات المدرجة في البورصة وتقدم خدمات استثمار مصرفي قد تتضرر من أزمة الائتمان·
وقال بيان أصدرته جلوبل لبورصة لندن للاوراق المالية حيث تتداول شهادات الايداع العالمية للشركة إنها تخلفت عن سداد أغلبية مديونيتها المالية، وتراجعت الأسهم الكويتية بنسبة 38 بالمئة في عام ·2008
وقال البنك دون إيضاح انه سيواصل سداد مدفوعات وفوائد ديونه ''في مواعيدها''، وعين بنك اتش·اس·بي·سي لإجراء محادثات مع الدائنين·
وفي نهاية سبتمبر الماضي كان اجمالي مديونية البنك يبلغ 806,7 مليون دينار كويتي (2,85 مليار دولار)، وقال مصدر من جلوبل إن البنك يأمل في توقيع اتفاق لإبقاء الوضع على ما هو عليه مع الدائنين خلال يومين من أجل إعادة جدولة الديون·
وتوقع ناصر النفيسي من مركز الجمان للاستشارات الاقتصادية، الذي قدر اجمالي مديونية شركات الاستثمار الكويتية بنحو ثمانية مليارات دينار في ديسمبر الماضي، أن تواجه نحو 30 بالمئة من الشركات المدرجة في بورصة الكويت الإفلاس بسبب الأزمة·
وقال ''كنا ننتقد شركات مثل جلوبل لتوسعها السريع للغاية على مدى فترة طويلة عندما كانت مزدهرة؛ كانت تستخدم الكثير جداً من المديونيات قصيرة الاجل·· يمكن تحقيق نمو بين 15 وعشرة بالمئة ولكن ليس 50 بالمئة''·
وحتى أواخر العام الماضي لم تكن أي من شركات الاستثمار أو الشركات القابضة التي تمثل نحو نصف اجمالي الشركات المدرجة في بورصة الكويت قد أعطت المستثمرين أي مؤشر عن مشكلات تواجهها بسبب الأزمة التي ضربت البنوك على مستوى العالم·
وقال مصطفى بهبهاني من الشركة الكويتية الخليجية للاستشارات التي تستثمر في البورصة المحلية إن الافتقار للشفافية زاد من مشكلات المستثمرين القلقين بالفعل بسبب أزمة الائتمان، وأضاف ''ليس لدينا شفافية·· هذه مشكلتنا القديمة التي تزيد من أثر الأزمة''·
ولدى الكويت ثاني أكبر بورصة في العالم العربي، لكن ليس لديها جهة رقابية وتطبق قواعد متراخية بالمعايير الدولية بشأن ما يتعين ان تفصح عنه الشركات للبورصة·
وعطلت أزمة سياسية تشريعاً بشأن تأسيس هيئة لمراقبة سوق المال، مما أثار مناشدة نادرة من نوعها هذا الأسبوع من جانب محافظ البنك المركزي الذي دعا إلى سن قوانين -منها حماية الشركات من الإفلاس وقواعد محسنة للاندماج- لمساعدة الشركات على تحمل الأزمة المالية·
وقالت بريجيت ابنر من فرانكفورت تراست التي تساعد في إدارة صندوق للاستثمار في الأسهم في الشرق الأوسط إن الكويت لا تمثل فرصة جذابة للاستثمار بالمقارنة مع آخرين في المنطقة·
وأضافت ''نحن تحت ضغط في الكويت، لأن بها العديد من الشركات القابضة التي تهيمن على السوق·· وإضافة إلى ذلك فإن الشفافية في الوقت الراهن أقل منها في دول خليجية أخرى''، وتابعت ''معدل المخاطرة للربح غير متوازن مما يجعل السوق غير جذابة في الوقت الراهن··· بعض شركات (الاستثمار) تجاهد لإطالة أمد خطوط ائتمان وتضطر لبيع أصول مما يشكل ضغوطاً على كل من الشركة الأم والوحدة المدرجة في البورصة''·
وأذهل جلوبل والدار للاستثمار الإسلامية السوق الشهر الماضي بأنباء عن انهما تطلبان قروضاً تصل إلى مليار دولار، وجاء ذلك بعد أسابيع من إعلان الشركتين تحقيق ارباح كبيرة في الربع الأخير من العام دون أن تذكرا أي حاجة لهما لتمويل جديد· وتراجعت أسهم الشركتين منذ ذلك الحين·
وقال ناصر النفيسي ''كانت مفاجأة كبيرة بالنسبة للكثيرين أن هذين العملاقين قد يواجهان مشاكل إذا لم يحصلا على مساعدة من الحكومة''·
وقال رامي سيدان مدير استثمارات الشرق الأوسط وشمال افريقيا في شردرز لإدارة الأصول في دبي ''وضع شركات الاستثمار في غاية الخطورة·· هذه الشركات تحتاج لتنظيم كبير لتمضي قدماً''·
وتريد الكويت تنويع اقتصادها المعتمد على النفط وجذب المزيد من الاستثمارات من الخارج مثل دبي والبحرين وقطر، لكنها لم تحرز تقدماً يذكر، لأن العديد من الخطط ومنها تأسيس هيئة رقابية تعطلت بسبب مواجهة بين الحكومة والبرلمان·
وتوقفت التشريعات منذ نوفمبر الماضي عندما استقالت الحكومة بعد أن اتخذ ثلاثة من أعضاء البرلمان إجراء لاستجواب رئيس الوزراء·
ويقول منتقدون إن القواعد التي تتبعها شركات الاستثمار متراخية جداً، فهي على سبيل المثال لا تتطلب حصول الشركات على ترخيص عمل مصرفي مع انها تقدم خدمات مصرفية مثل تمويل الشركات·
ومن ناحية أخرى يصرح لبعض الشركات العقارية العمل كشركات استثمار، في حين تقدم شركات أخرى قروضاً دون ان تطالب بمستوى معين من الاحتياطيات مثل البنوك، لكن العديد من المحللين يقولون إن مشروع القانون الذي عرضته الحكومة لإقامة هيئة رقابية لن يحسن الشفافية·
وقالت أماني بورسلي استاذة التمويل بجامعة الكويت التي شاركت في وضع صياغة مشروع القانون بناء على طلب من الحكومة ''مشروع القانون يحسن الوضع القائم·· فقد تم حذف بند لتحسين قواعد الإفصاح من النص الأصلي''، وتقول الحكومة إن القانون سيحسن حقوق المستثمرين، لكن حسب نسخة منه حصلت عليها رويترز فإنه لا يشدد قواعد الافصاح ويطالب فقط بالحد الأدنى وهو الإعلان عن الأرباح الصافية للبورصة وباللغة العربية فقط

اقرأ أيضا

15 مليار درهم صافي دخل بنوك أبوظبي خلال 6 أشهر